القصيدة الخالدة ـ قصيدة الفرزدق والذئب ـ من بحر الطويل ـ الشكل الثالث للبحر
القصيدة الخالدة ـ قصيدة الفرزدق والذئب
من بحر الطويل ـ الشكل الثالث للبحر
---------------
قصيدة الفرزدق والتي فيها حديثه مع الذئب هي موضوع حديثنا عن القصيدة الخالدة , وإن لم يكن عمنا الفرزدق أولا في الكتابة عن الذئب فقد سبقه شيخنا وسيدنا كعب بن زهير رضي الله عنه مادح الرسول صلى الله عليه وسلم وبنفس الألفاظ الواردة في قصيدة عمنا الفرزدق , حيث قال شخينا كعب بن زهير :
قطعت يماشيني بها متضائل ** من الطلس أحيانا يخب ويعسليحب دنو الإنس منه وما به **** إلى أحد يوما من الإنس منزل
وفي أبيات كعب موضوع مختلف عن موضوع عمنا الكبير الفرزدق ولكن الكلام متناسب من كلام العرب كما هي عادتهم , ولكن الفرزدق كان أوسع خيالا وأبعد مطلبا وأصنع في قصته من شيخنا كعب على أن وصف سيدنا كعب كان أجمل وأبصر وأشد إيغالا في الوصف حتى ترى الذئب بعين عقلك وكأن تراه بعين بصرك , حيث يقول :
كأن دخان الرمث خالط لونه ** يغل به من باطن ويجلل
بصير بأدغال الضراء إذا خدى ** يعيل ويخفى بالجهاد ويمثل
تراه سمينا ما شتا وكأنه ** حمي إذا ما صاف أو هو أهزل
كان نساه شرعة وكأنه ** إذا ما تمطى وجهة الريح مخمل
وأما عمنا الفرزدق فقد كان مهموما و مزدحما بالحكايات وبالأحزان فانشغل بحكايته وأحزانه عن وصف الذئب ولذا كلم الذئب ليلتهي بالكلام معه عن أحزانه , وإلى القصيدة العبقرية والقصيدة أطول من ذلك ولكن أخذت المشهد التمثيلي العبقري في صحبة الذئب وحكاية الفرزدق مع الذئب لأنها عين المراد في عبقرية الكتابة الشعرية , ولنا مع قصائد شيخنا كعب بن زهير جولة أخرى إن شاء الله .
القصيدة الخالدة ـ قصيدة الفرزدق والذئب ـ من بحر الطويل ـ الشكل الثالث للبحر
وَأَطلَسَ عَسّالٍ وَما كانَ صاحِباً
دَعَوتُ بِناري موهِناً فَأَتاني
فَلَمّا دَنا قُلتُ اِدنُ دونَكَ إِنَّني
وَإِيّاكَ في زادي لَمُشتَرِكانِ
فَبِتُّ أقد الزادَ بَيني وَبَينَهُ
عَلى ضَوءِ نارٍ مَرَّةً وَدُخانِ
فَقُلتُ لَهُ لَمّا تَكَشَّرَ ضاحِكاً
وَقائِمُ سَيفي مِن يَدي بِمَكانِ
تَعَشَّ فَإِن واثَقتَني لا تَخونَني
نَكُن مِثلَ مَن يا ذِئبُ يَصطَحِبانِ
وَأَنتَ اِمرُؤٌ يا ذِئبُ وَالغَدرُ كُنتُما
أُخَيَّينِ كانا أُرضِعا بِلِبانِ
وَلَو غَيرَنا نَبَّهتَ تَلتَمِسُ القِرى
أَتاكَ بِسَهمٍ أَو شَباةَ سِنانِ
وَكُلُّ رَفيقَي كُلِّ رَحلٍ وَإِن هُما
تَعاطى القَنا قَوماهُما أَخَوانِ
فَهَل يَرجِعَنَّ اللَهُ نَفساً تَشَعَّبَت
عَلى أَثَرِ الغادينَ كُلَّ مَكانِ
فَأَصبَحتُ لا أَدري أَأَتبَعُ ظاعِناً
أَمِ الشَوقُ مِنّي لِلمُقيمِ دَعاني
وَما مِنهُما إِلّا تَوَلّى بِشِقَّةٍ
مِنَ القَلبِ فَالعَينانِ تَبتَدِرانِ
--------------------------
--------------------------
القصيدة الخالدة ـ قصيدة الفرزدق والذئب ـ من بحر الطويل ـ الشكل الثالث للبحر
وَأَطلَسَ عَسّالٍ وَما كانَ صاحِباً
دَعَوتُ بِناري موهِناً فَأَتاني
--------------------------
كانت رحلة , وها قد غربت الشمس و أشعلت النيران لأستدفئ وأستضيء وأشوي عشائي , الذي قنصته في الرحلة , وبعد تم الشواء وفاحت روائحه جذبت إلي الصحبة غير الصديقة , أتاني ذئب يبحث عن وجبته ,
--------------------------
فَلَمّا دَنا قُلتُ اِدنُ دونَكَ إِنَّني
وَإِيّاكَ في زادي لَمُشتَرِكانِ
فَبِتُّ أقد الزادَ بَيني وَبَينَهُ
عَلى ضَوءِ نارٍ مَرَّةً وَدُخانِ
--------------------------
فصار وأنا متغافل عنه يدنو ويزداد دنوا , فنظرت إليه وقلت له , ادن كيف شئت أيها الذئب , مرحبا بك معي , وأنا أدعوك للعشاء معي لنشترك معا في هذه الوجبة , واقتسمت شوائي معه كلما اقتطعت لنفسي قطعة اقتطعت له قطعة , والنار بيننا والدخان
--------------------------
فَقُلتُ لَهُ لَمّا تَكَشَّرَ ضاحِكاً
وَقائِمُ سَيفي مِن يَدي بِمَكانِ
تَعَشَّ فَإِن واثَقتَني لا تَخونَني
نَكُن مِثلَ مَن يا ذِئبُ يَصطَحِبانِ
--------------------------
وقد نلنا عشاءنا والنار بيننا وهو ثاوٍ قبالتي , فكشَّرَ عن أنيابه أضحكا أم هجمة غادر بعد شبع , وما كنت بالغافل الذي يسلم للجائلين , بل كنت دائما جاهزا للغادرين حتى وإن أخفيت علمي بغدرهم , فقلت له وهو يضحك لي بأنيابه الحادة وأنا رافع سيفي ماكنا من ضربتي القادمة , تعشيت فامكث إن شئت على أن تعاهدني أن لا تخونني فإن عاهدتني على ألا تخونني صحبتك دائما ولك عندي الإكرام والإطعام والاهتمام متصاحبان أنا وأنت .
--------------------------
وَأَنتَ اِمرُؤٌ يا ذِئبُ وَالغَدرُ كُنتُما
أُخَيَّينِ كانا أُرضِعا بِلِبانِ
وَلَو غَيرَنا نَبَّهتَ تَلتَمِسُ القِرى
أَتاكَ بِسَهمٍ أَو شَباةَ سِنانِ
وَكُلُّ رَفيقَي كُلِّ رَحلٍ وَإِن هُما
تَعاطى القَنا قَوماهُما أَخَوانِ
--------------------------
على أنني أعرف طبيعتك أيها الذئب فأنت والغدر رضعتما معا من أم غادرة واحدة , أرضعتكما لبن الغدر فصرت والغدر توأما , ولكن علمي بك لم يعجلني في أمرك فها أنت جئت ونلت طعامنا وآويناك أيها الذئب , ولو غيرنا طرقت لكنت الآن مرميا على الرمال تلفظ أنفاسك الأخيرة , بسهم تستحقه أو بسنان سيف أنت أهله , على أنني لابد أن أقولها لك يا ذئب , أنا ما استفضتك ضعفا ولا خورا بل جدير بأن أرديك وأهديك ما هو لك , إلا أنني أردت صحبة حيث أن الحياة ألجأتني للغربة فاصحبتك أنيسا فكما تعلم أيها الذئب أن كل رفيقي رحلة صديقان حتى ولو كان أهلهما بيهما تدور الحرب وتنشط الرماح في تعاطيها الأعمار .
--------------------------
فَهَل يَرجِعَنَّ اللَهُ نَفساً تَشَعَّبَت
عَلى أَثَرِ الغادينَ كُلَّ مَكانِ
فَأَصبَحتُ لا أَدري أَأَتبَعُ ظاعِناً
أَمِ الشَوقُ مِنّي لِلمُقيمِ دَعاني
وَما مِنهُما إِلّا تَوَلّى بِشِقَّةٍ
مِنَ القَلبِ فَالعَينانِ تَبتَدِرانِ
--------------------------
إن بي حزنا على نفس بين جنبي متشعبة من الفراق , فراق حبيبة هي النوار (زوج الفرزدق) غادرت فأنا في أثرها تائه مشتت لا أدري أي درب أسلك وأي رأي أُمضي , وهل أتبع حبيبتي أم أصون كرامتي . ليهنأ لك العيش , يا نوار محلة ما تكونين أنت , مضى الوقت وانسربت المسافات بيننا وليس لجامعها جامع ولا لمعيدها مبتدأ , وإذا كان القلب قد تمزق قطعتين والعينان تبتدران حزنا على العمر الضائع وليس لشيء آخر , فلابد من يوم تبهت فيه الآلام وتنمحي فيه الآثار ,
--------------------------
تعليقات
إرسال تعليق