القصيدة الخالدة ـ حاملة الجرة للشاعر محمد فوزي فهمي العنتيل من بحر المتقارب


القصيدة الخالدة ـ حاملة الجرة

للشاعر محمد فوزي فهمي العنتيل

من بحر المتقارب


 هي قصيدة اسمها حاملة الجرة للشاعر فوزي فهمي العنتيل , تتحدث القصيدة عن امرأة جميلة رائعة الجمال ممشوقة القوام لها جسم رائع كما وصفه الشاعر في القصيدة وهي تمشي في دلال ومن حولها شباب القرية العاشقون لجمالها الأخاذ ينظرون إليها والوصف حسي جسدي بعض الشيء في القصيدة ولكن القصيدة  حقا رائعة ويحكي الشاعر في القصيدة أنها تمشي فتجر وراءها الناس من أعينهم كأنهم مسحورون بجمالها فيمشون خلفها مشدوهين وتشفق عليهم الجميلة , بل من أجمل ما وصفه الشاعر أن الجرة التي تحملها فوق رأسها تشفق هي أيضا على العاشقين المسحورين وراء الجميلة فتسقط المياه كانها تبكي لهؤلاء العشاق ولكنها ليس بيدها شيء لهم , المشهد مشهد في قرية مصرية على النيل , ومشهد لصف من النسوة التي يذهب في الصباح الباكر جدا لملأ الجرات من النيل بالمياه ثم يعدن إلى بيوتهن ويكون الطريق نديا من أثر سيرهن وتساقط المياه على الطريق والجو عادة ما يكون جميلا وربيعيا والاشجار تحيط بالمشهد من جميع الجهات.

أروع مشهد في القصيدة هو مشهد الجرة التي قررت أن تنكسر حزنا على العاشقين وهمت ولم تفعل لأنه لا ملام عليها ولا على حاملتها الجميلة أن تكون جميلة فأسقطت الجرة أدمعها مياه ندية على الطريق .

---------------------------------





قصيدة حاملة الجرة للشاعر محمد فوزي فهمي العنتيل ـ من بحر المتقارب 

وَكَالنُّورِ حِينَ سَرَى بَغْتَةً

عَلَى الشَّاطِئِ الْأَخْضَرِ الْمُزْدَهِرْ

تَهَادَتْ عَلَى ضَفَّةٍ حَفَّهَا

طَرِيُّ النَّبَاتِ

وَغُصْنُ الشَّجَرِ

وَمِنْ حَوْلِهَا الْفَاتِنَاتُ الْمِلَاحُ

عَلَى شَفَةِ النَّبْعِ، زَهْرٌ عَطِرْ

تُظَلِّلُهَا كَرْمَةٌ أَوْقَرَتْ

عَنَاقِيدَهَا بِشَهِيِّ الثَّمَرِ

----------------------

-----------------------

في مشهد صباحي جميل قبيل شروق الشمس والقرية موشكة على الاستيقاظ , أو بالأحرى لقد استيقظت إلا الأطفال والمدلالات و هاهن الجميلات خرجن ليجلبن الماء في الجرار إلى منازلهن , وهي بينهن الفاتنة الجميلة خرجت كأنها تمثال منحوت بدقة خارقة كل قطعة فيه توحي بالجمال والمشهد من حولها النور المباغت بالإشراق سرى فجأة على الشاطئ الأخضر المزدهر , وهي تتهادى بجمال ودلال فاتنين على الضفة الخضراء وقد أحاط بها عاشق طري النبات وأغصان الأشجار ومن حولها قبلها وبعدها الفاتنات صواحبها , يقفن على شفة النبع , كأنهن الأزهار العطرة , وفوقهن كرمة عنب وقد ثقلت أغصانها بالعناقيد الشهية اللذيذة , 

-----------------------

-----------------------

كَأَنِّي بِهَا نَسَمَةٌ

رَفْرَفَتْ عَلَى صَفْحَةِ الْمَاءِ

وَقْتَ السَّحَرْ

تَدُورُ كَأُغْرُودَةٍ فِي الْحُقُولِ

تَأَبَّى الْحَنِينُ بِهَا فَاسْتَتَرْ

يَنَامُ عَلَى خَطْوِهَا الْمُسْتَهَامِ

رَفِيفُ الشَّذَى وَضِيَاءُ الْقَمَرْ

مُرَنَّحَةً وَالدَّلَالُ الشَّهِيُّ

يَكَادُ عَلَى خَصْرِهَا يَنْكَسِرْ

تَسِيرُ عَلَى خَفَقَاتِ الْقُلُوبِ

قُلُوبٍ مُعَذَّبَةٍ تَسْتَعِرْ

-----------------------

-----------------------

وها هي تتهادى بجمال ودلال مثيرين جدا رغم أنها يملأها الحياء ويكسوها العفاف ولكن وما الحيلة إذ الجمال ليس بمستطاع إخفاؤه , وليس بممكن ستره , هاهي ترفرف كأنها نسمة بقيت بعد السحر منتظرة الإشراق لتسير في الدروب , تدور في الحقول كأنها أغنية سعيدة تثير الحنين للحياة وتبث السرور في النفوس المبتهجة إذ استتر الحنين و ها هي تمشي بخطوها الوئيد الناعس فكأنها ترش نعاسا على الورود ذات الشذى وتبث نثرات من التماعات ضوء القمر على الطريق وها هي تمشي مترنحة بثقل جرتها المملوءة ماء فكأنها تتدلل في مشيتها وإنما هو ثقل الماء ويكاد خصرها ينكسر تعبا رغم ابتسامتها الفاتنة , كل هذا رغم أنه في الحقيقة قد لا يكون دلال لكنه جعل القلوب تخفق بحبها وأشعلت فيهما سعير من لهب جمالها المثير.

----------------------

-----------------------

تُعَانِقُهَا لَهْفَةُ الْعَاشِقِينَ

وَتَلْثُمُهَا فِي اشْتِبَاكِ الْبَصَرْ

فَتَلْمَحُهَا فِي حَنَانِ الْعُيُونِ

وَشَوْقِ الْجُفُونِ

وَنَجْوَى الْفِكَرْ

وَتَبْصُرُهَا فِي جُمُوحِ الْخَيَالِ

رُؤَى شَاعِرٍ

عَبْقَرِيِّ الصُّوَرْ

-----------------------

-----------------------

ويا لها من فتنة على الناس إذ أنها تمشي فتعانقها لهفة العاشقين , هي لا تعير العاشقين انتباها ولكن تحس بأشواقهم , وكأنها تلثمها بأبصاره المتعلقة بها , وتلمحها في حنان العيون الناظرة إليها والمشتاقة منذ يوم كامل إلى طلتها بعد أن غابت اليوم السابق كله من الشروق وحتى هذا الشروق الجديد , وأيضا الأفكار التي هامت فيها طوال الليل وهي تتخيلها بجمالها الجامح في قلوب العاشقين وخاصة إذا كان عاشقها شاعرا عبقري الصور .

-----------------------

-----------------------

وَفِي صَدْرِهَا فِتْنَةٌ عَرْبَدَتْ

كَمَا عَصَفَتْ مَوْجَةٌ تَنْحَسِرْ

وَيَهْتَزُّ مُرْتَعِشاً نَهْدُهَا

يُدَمْدِمُ فِي نَشْوَةِ الْمُنْتَصِرْ

وَيَنْفُرُ مُحْتَدِماً صَارِخاً

مِنَ الظَّمَأِ الْخَالِدِ الْمُسْتَعِرْ

فَتَحْسَبُهُ مِنْ لَهِيبِ الشَّبَابِ وَشَوْقِ الصِّبَا

مُوشِكاً أَنْ يَفِرْ

وَفِي وَجْهِهَا جَنَّةُ الْمُلْهَمِينَ وَعُرْسُ الْجَمَالِ

وَحُلْمُ الْبَشَرْ

وَفِي شَفَتَيْهَا لَهِيبُ الْغُرُوبِ

تَأَلَّقَ بَيْنَ إِطَارِ الزَّهَرْ

وَأَهْدَابُهَا

أَسْبَلَتْ فِي فُتُورٍ

وَأَجْفَانُهَا أَطْرَقَتْ فِي خَفَرْ

وَمَرَّتْ

وَسَاعِدُهَا يَحْتَمِي

بِجَرَّتِهَا مِنْ حَرِيقِ النَّظَرْ

-----------------------

-----------------------

إنها فتنة كاملة مشت على الطريق فأشعلته , كأنها موجة بحر رهيبة الارتفاع فكانت لعصفتها ضربة ولانحسارها ضربة أخرى أخذت في طريقها الماشين على الطريق , فجسدها الفاتن بكل ما فيه من فتنة تمشي على قدمين يعلن انتصاراته على القلوب ويفر من ظمئها المشتاق وهو ظمأ خالد مستعر أبدي في كل حب وفي كل عشق وفي كل قصة من يوم أن خلق الله الزوجين , وأذن لهما في الحب والسعادة , وليس كلها الجميل وحده ما يفتن بل وجهها الفاتن الرائع كأنها عروس من الجنة كأنها أجمل امرأة رآها العاشقون , إنها المرأة النموذجية حلم البشرية , ففي شفتيها لهيب الغروب المتألق فوق الأزهار وأهدابها المنسدلات في فتور ونعاس وأجفانها المطرقات في حياء , وها هي تمر بعد أن أشعلت الفتنة في الطريق وهي تمد يدها لتسند الجرة ولكنها على الحقيقة تحتمي بجرتها من حريق الناظرين .

-----------------------

-----------------------

وَعُشَّاقُهَا فَوْقَ صَمْتِ الطَّرِيقِ

عَبِيدُ الْهَوَى وَأُسَارَى الْقَدَرْ

وَتَمْضِي وَقَدْ سَحَبَتْ خَلْفَهَا قُلُوباً

عَلَى خَطْوِهَا تَنْدَحِرْ

-----------------------

-----------------------

وعشاقها يا ويلهم على الطريق الساحر الصامت كانوا عبيد هواها وأسار القدر الذي ساقهم ليلتقوا بعينيها الجميلتين , مرت وقد سحبتهم خلفها من قلوبهم مندحرين خلفها في معركة صامتة كانت هي فيها المنتصر.

-----------------------

-----------------------

وَجَرَّتُهَا وَقَفَتْ فِي دَلَالٍ

تُحَدِّقُ مَسْحُورَةً بِالشَّجَرْ

وَتَرْنُو إِلَى مَوْكِبِ الْمُغْرَمِينَ

وَقَدْ سَكِرُوا بِالْأَرِيجِ العَطِرْ

وَرَقَّتْ لَهُمْ فِي صَبَابَاتِهِمْ

وَكَادَتْ مِنَ الْوَجْدِ أَنْ تَنْكَسِرْ

تَهُمُّ

وَقَدْ هَزَّهَا شَوْقُهُمْ

وَيَمْنَعُهَا الْحُسْنُ

أَنْ تَعْتَذِرْ

فَتَنْفُضُ أَدْمُعَهَا فِي الطَّرِيقِ

وَتَغْرَقُ فِي صَمْتِهَا الْمُسْتَمِرْ

-----------------------

-----------------------

والأجمل في كل ما مضى في هذا المشهد الرائع كانت جرتها الجميلة التي جلست فوق رأسها تنظر مسحورة بالشجر , وتلتفت الجرة لترى موكب المغرمين السكارى بالحسن والعطر يمشون خلف سيدتها الجميلة , ويا لله لقد رقت لهم الجرة وأحست بحزنهم وصباباتهم وكادت من الوجد الذي بهم وأحست به أن تنكسر , وهمت إذ هزها شوقهم ولكن لم تفعل لأن لا عتاب على الجمال والحسن فأنى لها أن تعتذر عن جمال سيدتها الرائعة , فمرت الجرة ولكنها كانت وهي في الطريق تنفض أدمعها المتساقطة على الطريق وهي غارقة في الصمت المستمر على الطريق الساحر المُنَدَّى برزاز الماء المتساقط من الجرار . 

-----------------------

-----------------------

نص قصيدة - حاملة الجرة 

للشاعر محمد فوزي فهمي العنتيل 

من بحر المتقارب


وَكَالنُّورِ حِينَ سَرَى بَغْتَةً

عَلَى الشَّاطِئِ الْأَخْضَرِ الْمُزْدَهِرْ


تَهَادَتْ عَلَى ضَفَّةٍ حَفَّهَا

طَرِيُّ النَّبَاتِ وَغُصْنُ الشَّجَرِ


وَمِنْ حَوْلِهَا الْفَاتِنَاتُ الْمِلَاحُ

عَلَى شَفَةِ النَّبْعِ، زَهْرٌ عَطِرْ


تُظَلِّلُهَا كَرْمَةٌ أَوْقَرَتْ

عَنَاقِيدَهَا بِشَهِيِّ الثَّمَرِ


كَأَنِّي بِهَا نَسَمَةٌ رَفْرَفَتْ

عَلَى صَفْحَةِ الْمَاءِ وَقْتَ السَّحَرْ


تَدُورُ كَأُغْرُودَةٍ فِي الْحُقُولِ

تَأَبَّى الْحَنِينُ بِهَا فَاسْتَتَرْ


يَنَامُ عَلَى خَطْوِهَا الْمُسْتَهَامِ

رَفِيفُ الشَّذَى وَضِيَاءُ الْقَمَرْ


مُرَنَّحَةً وَالدَّلَالُ الشَّهِيُّ

يَكَادُ عَلَى خَصْرِهَا يَنْكَسِرْ


تَسِيرُ عَلَى خَفَقَاتِ الْقُلُوبِ

قُلُوبٍ مُعَذَّبَةٍ تَسْتَعِرْ


تُعَانِقُهَا لَهْفَةُ الْعَاشِقِينَ

وَتَلْثُمُهَا فِي اشْتِبَاكِ الْبَصَرْ


فَتَلْمَحُهَا فِي حَنَانِ الْعُيُونِ

وَشَوْقِ الْجُفُونِ وَنَجْوَى الْفِكَرْ


وَتَبْصُرُهَا فِي جُمُوحِ الْخَيَالِ

رُؤَى شَاعِرٍ عَبْقَرِيِّ الصُّوَرْ


وَفِي صَدْرِهَا فِتْنَةٌ عَرْبَدَتْ

كَمَا عَصَفَتْ مَوْجَةٌ تَنْحَسِرْ


وَيَهْتَزُّ مُرْتَعِشاً نَهْدُهَا

يُدَمْدِمُ فِي نَشْوَةِ الْمُنْتَصِرْ


وَيَنْفُرُ مُحْتَدِماً صَارِخاً

مِنَ الظَّمَأِ الْخَالِدِ الْمُسْتَعِرْ


فَتَحْسَبُهُ مِنْ لَهِيبِ الشَّبَابِ وَشَوْقِ الصِّبَا

مُوشِكاً أَنْ يَفِرْ


وَفِي وَجْهِهَا جَنَّةُ الْمُلْهَمِينَ وَعُرْسُ الْجَمَالِ

وَحُلْمُ الْبَشَرْ


وَفِي شَفَتَيْهَا لَهِيبُ الْغُرُوبِ

تَأَلَّقَ بَيْنَ إِطَارِ الزَّهَرْ


وَأَهْدَابُهَا أَسْبَلَتْ فِي فُتُورٍ

وَأَجْفَانُهَا أَطْرَقَتْ فِي خَفَرْ


وَمَرَّتْ وَسَاعِدُهَا يَحْتَمِي

بِجَرَّتِهَا مِنْ حَرِيقِ النَّظَرْ


وَعُشَّاقُهَا فَوْقَ صَمْتِ الطَّرِيقِ

عَبِيدُ الْهَوَى وَأُسَارَى الْقَدَرْ


وَتَمْضِي وَقَدْ سَحَبَتْ خَلْفَهَا قُلُوباً

عَلَى خَطْوِهَا تَنْدَحِرْ


وَجَرَّتُهَا وَقَفَتْ فِي دَلَالٍ

تُحَدِّقُ مَسْحُورَةً بِالشَّجَرْ


وَتَرْنُو إِلَى مَوْكِبِ الْمُغْرَمِينَ

وَقَدْ سَكِرُوا بِالْأَرِيجِ العَطِرْ


وَرَقَّتْ لَهُمْ فِي صَبَابَاتِهِمْ

وَكَادَتْ مِنَ الْوَجْدِ أَنْ تَنْكَسِرْ


تَهُمُّ وَقَدْ هَزَّهَا شَوْقُهُمْ

وَيَمْنَعُهَا الْحُسْنُ أَنْ تَعْتَذِرْ


فَتَنْفُضُ أَدْمُعَهَا فِي الطَّرِيقِ

وَتَغْرَقُ فِي صَمْتِهَا الْمُسْتَمِرْ


تعليقات

المشاركات الشائعة