قيد الأوابد ـ بنت الدهر ـ المتنبي من بحر الوافر
قيد الأوابد
بنت الدهر ( الحمَّى ) من بحر الوافر
شعر أبي الطيب المتنبي
استمتاع وتذوق سامح النجار
----------------------------
أَبِنتَ الدَهرِ عِندي كُلُّ بِنتٍ
فَكَيفَ وَصَلتِ أَنتِ مِنَ الزِحامِ
-------------------------
أتصدقين , أنت يا عزيزتي , دخلت إلي , وأنت بكل هذه الزحام , أهذا وقتك يا عزيزتي , أنا أكاد لا أصدق أنك وصلتني
لم يكن وقتك أبدا يا عزيزتي
أنت لو تعرفين إن في قلبي ألف كسرة خبزة سأوزعها على الصحارى حتى لا يأكلها أحد
أتعلمين إن في أضلاعي هشيما أكثر من الذي يبقى بعد حرق قش الحقول
أتعلمين , لم يكن ينقصني إلاك يا عزيزتي حتى تكلمين على الباقي في الحشاشات
حقا إنك بارعة جدا ,
لقد أشعلت جسدي حريقا وأنا أتصبب وأتشمم من جسدي دخانا منك , لماذا أنا
أنا مشتعل حنينا لسكون حاربت حتى أفقده
أنا مشتعل حنينا نحو بلاد حاربت حتى أفارقها
أنا مشتعل حنينا إلى أعوامي القديمات ولاتدرين ما دفعت حتى أصل إلى مكاني هذا مسافرا
أنا مشتعل جدا
ومنشغل جدا
ومنطفئ جدا
وأنت تزيدين اشتعالي
وتزيدين انطفائي
ألا ترين أهلي من حولي يحاولون إطفاء نيراني التي أتيتني بها
ولكنني أكتم عنها بقية النيران التي تحرقني
حتى الأطباء لا يدرون علتي واشتعالي وانطفائي
لا يدرون أن حنينا يحرقني
وأنا حزنا يطفئني
وكلاهما يتعاركان معركة تحرق البقية من روحي
ومقيد بك في سريري
غير قيد يقيدني في بيتي ليسمن حزني
ويهزل طموحي
وها أنت يا عزيزي الحمراء الساخنة
حممت جسدي بالحرارة
فكلي حرائق
وكلي انطفاءات
لم يكن ينقصني إلاك
وها وقد جئتِ
فإن فارقت وانطفأتِ
فقد فررت من حمامك
وينتظرني حمام على كل طريق
وإن انطفأت نيرانك
فبي من النيران ما لو شئت استعارته فهو لك
-------------------------
تعليقات
إرسال تعليق