يمام وثيران
يَمَامٌ وَ ثِيرَانٌ
------------
-----------
يمامُك في قلْبِي يطيرُ خَضَارُهُ
وتعلُو وتعلو لَيسَ تَنْزِلُ نَارُه
أحاوِلُ لَكِنْ لَمْ أَجِدْ لِيَ مَهْرَبًا
وَقَدْ يَهْرُبُ الْمِسْكِينُ تَمَّ اخْتِيَارُهُ
وَتُشْرِقُ أَيَّامٌ , شُمُوسٌ كَثِيرَةٌ
وَهَاتِيكَ غَابَاتٌ فَأَيْنَ قَرَارُهُ
------------
فُؤَادِي هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي ظَلَّ طَافِيًا
وَكُنْتُ غَرِيقَ الرُّوحِ دَارَتْ مَدَارُهُ
لَكَ الْحَمْدُ يَا رَبَّاهُ حُلَّ قُيُودَنَا
وَأَخْفِ خَفِيَّ الرُّوحِ , ضَرَّ انْتِشَارُهُ
مَتَى تَتَوَالَّانِي الْمَسَافَاتُ هَارِبًا
وَيَعْرِفُ قَلْبِي أَنَّ هَذَا مَسَارُهُ
----------
فُؤَادِي كَثَوْرٍ جَامِحٍ يَخْبِطُ الدُّنَى
وَيَهْرِسُ أَيَّامِي وَيَعْلُو شَرَارُهُ
يُعَرْبِدُ مُخْتَالًا وَيَحْطِمُ دَرْبَهُ
وَكَيْفَ أُوَارِيهِ وَهَذَا خُوَارُهُ
مَتَى أَنْتَ يَا ثَوْرَ الْفُؤَادِ مُقَيَّدٌ
وَتَهْدَأُ شَهْوَاتٌ وَيَذْهَبُ ثَارُهُ
وَيَنْطِفِئُ الشَّوْقُ الْمَرِيدُ إِلَى غَدٍ
وَتَظْهَرُ شَمْسٌ لَوْ يَزُولُ غُبَارُهُ
-----------
يَمَامُكَ بِالْحُبِّ
سَلَامُكَ يَا رَبِّي
أَلَا فَلْتُعِنْ قَلْبِي
يَعُودُ وَقَارُهُ
وَتَزْادَنُ أَزْهَارُ السُّكُونِ حَدِيقَةً
وَحَانَ مِنَ الْقَلْبِ الْغَرِيبِ ازْدِهَارُهُ
-------
غَرِيبٌ هُوَ الْقَلْبُ امْرُؤٌ ضَلَّ دَرْبَهُ
وَكَانَ يُرَجِّي أَنْ تَعُودَ دِيَارُهُ
وَكَانَ وَحِيدًا مُطْفَئَ الْقَلْبِ مُسْرَجًا
بِهِ أَمَلٌ فِي الرُّوحِ يَشْدُو هَزَارُهُ
وَيُطْلُعُ فِيهِ كُلَّ صُبْحٍ شُمُوسُهُ
وَيُطْلُعُ فِيهِ بَعْدَ لَيْلٍ نَهَارُهُ
وَكَانَ يَرَى أَنَّ الطَّرِيقَةَ وَحْدَهَا
بِأَنْ يَأَخُذَ الْمَعْنَى الغَشُومَ دَمَارُهُ
أَخِي هَوِّنِ الْأَمْرَ الَّذِي ظَلَّ كَاتِمًا
عَلَى الْقَلْبِ يَغْلِي فِيهِ زَادَ أُوَارُهُ
لَكَ اللهُ يَا قَلْبِي وَقَدْ عِشْتَ وَاحِدً
وَمْنْ أُنْسُهُ بِاللهِ حَانَ انْتِصَارُهُ
-----------
يَمَامُكَ فِي قَلْبِي يُغَنِّي قَصِيدَةً
عَنِ الْحُبِّ وَالْقُرْبِ ابْتَدَا بِي نَهَارُهُ
لِأَنَّكَ فِي قَلْبِي الرَّبِيعِ خَضَارُهُ
وَزَهْرُ الْمَدَى وَالْعِطْرِ أَنْتَ دِيَارُهُ
لَكَ الْحُبُّ يَا مَوْلَايَ هَذِي مَسَافَتِي
تَطُولُ فَهَلْ قَلْبِي يَبِينُ مَنَارُهُ
وَهَلْ يَجِدُ الرُّجْعَى وَيَلْقَى سَكِينَةً
وَيُطْلَقُ مِنْ هَذِي الْقُيُودِ إِسَارُهُ
-------
كَأَنِّي سَحَابٌ تَائِهٌ فِي سَمَاوَةٍ
وَلَمْ تَكُنْ الصَّحْرَاءَ يَوْمًا خِيَارُهُ
وَكَانَ أَتَى لِلْجَدْبِ جَاءَ كَنِعْمَةٍ
فَيَرْوي وَتَنْدَي أَرْضُهُ وَعَرَارُه
وَتَرْعَى رِعَالُهُ وَتُرْوَى كِبَارُهُ
وَيَأْتِي لَه عِنْدَ الرَّبِيعِ صِغَارُهُ
تَبَارَكَ مَوْلَانَا الْجُدُوبَاتُ جَنَّةٌ
إِذَا شَاءَ جَاءَ الْخَيْرُ حَلَّ خَضَارُهُ
وَلَكِنْ فُؤَادِي مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ
فَهَلْ أَرَيَنَّ الدَّهْرَ يَدْنُو مَزَارُهُ
-------------
يَمَامُكَ فِي قَلْبِي يَعُودُ مُجَدَّدًا
يُجَدِّدُ رُوحِي يَسْتَقِرُّ قَرَارُهُ
وَتَنْدَى جُدُوبَاتِي وَأَأْلَفُ وَحْدَتِي
وَيَخْضَرُّ مَنْ قَلْبِي الْمَرِيرِ فِرَارُهُ
وَيَرْجِعُ مِنْ تِلْكَ السَّمَاوَاتِ غَرْبَةً
سَحَابُ سُرُورٍ حَلَّ مِنْهُ انْهِمَارُهُ
وَيَسْكُتُ ثَوْرُ الْقَلْبِ عَنْ خَبْطِ رَأْسِهِ
بِأَيَّامِهِ يَحْلُو لَدَيَّ خُوَارُهُ
وَتَسْكُتُ عَنْ قَلْبِي الْهُمُومُ كَثِيرَةٌ
تَهُونُ , وَتَجْلُو عَنْ طَرِيقِي عِثَارُهُ
----------
يَمَامُكَ بُشْرَى عَنْ سُكُونٍ مُقَدَّسٍ
نَشَدْتُ وَقَدْ بَانَتْ لَدَى الْقَلْبِ دَارُهُ
يَمَامُكَ يَا مَوْلَايَ طَارَ بِقَلْبِنَا
إِلَى أُفُقِ الْأَنْوَارِ وَالْبَدْرُ جَارُهُ
وَنَفْرَحُ يَا مَوْلَايَ هَذَاكَ غَابُنَا
تَغَنَّتْ بِأَفْرَاحِ الرَّبِيعِ ثِمَارُهُ
مَوَاسِمُ شَدْوٍ مِنْكَ يَا سَيِّدِي أَتَتْ
فَغَابَ عَنِ الْقَلْبِ الْحَزِينِ مَرَارُهُ
حَنَانَيْكَ مَوْلَانَا وَأَطْلِقْ حَيَاتَنَا
مِنَ الشَّوْقِ نَحْوَ الْعِيدِ طَالَ انْتِظَارُهُ
-------------
تعليقات
إرسال تعليق