العنصرية الثقافية واللوبيات الثقافية

 

العنصرية الثقافية واللوبيات الثقافية

---------------------

 قرأت كتاب الأستاذ الرافعي العظيم وحي القلم وهو من أجمل الكتب النثرية وأروعها وقبل أن أشتري نسخته الخاصة بي قرأه علي صديقي الأستاذ عبدالوهاب وكنا ساعتها في الصف الثالث الإعدادي أو ربما في الأول الثانوي واختار الأستاذ عبدالوهاب مقالات وحي القلم القصصية التراثية أكثر الوقت وكانت من أمتع القراءات 
وبعد أن اشتريت نسختي الخاصة في التسعينات حيث كنت في المنصورة أنهي بعض أوراقي والتقيت دار نشر وبها وحي القلم فسارعت بشرائه وقرأته مرات وظل معي في كثير من الأوقات وصحبته في كل سفرة سافرتها حتى ضاعت نسختي منه في سفرتي إلى السعودية في بدايات القرن.
رغم أني من أشد المعجبين بالأستاذ الرافعي ناثرا وأديبا كبيرا إلا أني في بعض الأحيان أعتب عليه عتابات كثيرة تحدثت عن أحدها في مقالي عن قصيدة أبي العلاء في رثاء أبيه حيث عبت عليه ذمه أبا العلاء وتكفيره له وعيبه عليه وعلى شعره وثاني عتاب عتبته وعبته على الأستاذ الرافعي رحمه الله مع كل المحبة والاحترام لشخصه الكريم وأدبه العظيم إلا أنني أعيب عليه أنه عندما انصرف عنه الملك فؤاد الأول رحمه الله وصرف رعايته عنه أحسست في كتاباته نقمة على مصر البلد والناس المصريين وكأن مصر لها يد في ما حدث بينه وبين الملك وكلامي هذا وجدته حين كان الرافعي يتحدث في مقال له عن شوقي أمير الشعراء ومن أنه نبغ لأن أصوله غير المصرية سواء كانت أصوله كردية أو تركية هي سبب هذا النبوغ وكأن مصر لم تكن صانعة النوابغ من أهلها ومن القادمين عليها وكتابات أخرى للرافعي عن نفسه أيضا عن أصوله الشامية التي كانت سبب إبداعه وكأن مصر لم تكن سبب مجده بمحبة أهلها له وبأساتذتها الذين تعلم على يديهم ولا أدري لماذا تناسى مئات وعشرات الأعوام التي قضاها أهله الشاميون لم تنسحق ويصبحوا مصريين بعد جيل واحد عشرة أعوام على الأكثر فما بالنا بعشرات الأجيال مئات السنوات أنستهم أصولهم وجدهم الخامس أو السادس على الأكثر.
وانطلاقا من هذه النقطة أجد أن كثيرين من المثقفين العرب من بعض الجنسيات المشرقية ينسبون لأنفسهم ولبلادهم أفضالا ويقيمون أنفسهم وبلادهم وشعراء وأدباء بلادهم تقييما مخلا ومجحفا بأنهم الأحسن والأشعر وتجد فيهم شوفينية وعنصرية حقيرة بل وأكثر من ذلك تجد فيهم شللية وتكوين لوبي همجي عنصري حقير يتحالف ضد كل عربي غير جنسياتهم ولا أدري على أي أساس نسبوا لأنفسهم ولبلادهم هذه الأفضال على العرب بل وصل الحال ببعض العرب الآخرين إلى نزع العروبة عن بلادي مصر ناسين أن العرب رحلوا من بلادهم خارجين إلى البلاد الجديدة من مصر حتى الأندلس وأن العروبة حق العروبة هي في هذه البلاد وليس في مكان آخر وقبل ذلك وبعده والقاضي على كل عنصرية وشوفينية حقيرة قول أن كل من تحدث العربية فهو عربي وخاصة أن إسماعيل عليه السلام جد العرب هو أصلا غير عربي في وجه من الوجوه حتى لو تحدثنا عن أصول إبراهيم عليه السلام اليمنية أو أصول إسماعيل المصرية والعربية.
فكل من تحدث العربية فهو عربي رغم أنف كل من يدعي عروبته وهو لا يعرف لنفسه جدا سادسا أو حتى عاشرا ولا يضمن إن عرفه أسيعرف عربي هو جده أم مدع للعروبة أم من الموالي الذين تسموا بأسماء عائلات من اشتروهم ثم لحقوا بهم في الاسم سماحة بين المسلمين.
لا أدري على أي شيء يتهافتون وعلى أي شيء يتكالبون أفلا يعلمون أنها منتنة .
أقسى تحالف ولوبي هو اللوبي الذي يضم مجموعات عنصرية تجمع تحالفا واسعا من جنسيات معينة يحملون حقدا وعنصرية ضد مصر وضد كل ما هو مصري ولكن العيب ليس عليهم بل العيب على الدولة المصرية أنها كفت عن الاهتمام بالأدباء والشعراء وتصدر الساحة الأدبية والشعرية أنصاف مثقفين وشعراء لا يكاد الواحد منهم يقيم جملة شعرية ولا يزن بيت شعر وللأسف تملأ دواوينهم المطابع الحكومية وهيئة الكتب المصرية ولا يراجع أحد ما ينتجون ولو تسامحنا مع أدباء النثر الذين صمموا أن يحصلوا على لقب شاعر من أنهم لا يزنون كتاباتهم فهي نثر فما التسامح مع شعراء يكتبون ما يشبه الشعر العمودي ويخطؤون في الوزن أو يكتبون شعرا ركيكا لا يرقى لشيء.
واللوبي العنصري لابد له من يوم ويتفكك والنائم لابد له من يوم يستيقظ فيه والأمل في الله أن تستيقظ بلادي ليسقط كل الأقزام الذين يلعبون في غيبتها دورا لم يستطيعوا ملأه ولن يستطيعوا والمعذرة من الشعراء المتميزين في مصر ولكن لا أراهم متصدرين وهم جديرون ولا مدافعين عن الأدب والشعر والثقافة ولهم العذر فالجو ليس مشجعا , والمعذرة من أهلنا العرب الطيبين في كل مكان الذين لم يجدوا في أنفسهم لا كبرا ولا انتفاحا ولم يتحالفوا مع لوبيات العنصرية الشوفينية الحقيرة سواء الموجهة ضد مصر أو ضد بلادهم أو ضد كل من لم يؤيد مواقف هذا اللوبي ومشغليه. 
أتفهم أن يكون لكل إنسان موقفه وقضيته وطموحه ولكن أن تصدر لنا تميزك وتطالبنا بقبوله فتلك آفة خطيرة وأتفهم أن تحب قضيتك وتحب من يدافع عنها ولكن من العار أن تحارب من لم يحاربك ومن الغباء وانعدام البصيرة أن تجيش من لم يعادك ليكون عدوك الذي لا تدري ماذا لديه ليجعل قضيتك هي الأفشل وكان الأفضل أن تتركه محبا لقضيتك حتى ولو بقلبه من أن تجعله بقلبه ويده ولسانه وكل ما آتاه الله من قوة ضدك.
أعجب من هؤلاء العنصريين الحاقدين يكرهوننا ويكرهونا بلادنا ثم يطالبوننا بأن ننضوي تحت لوائهم خانعين ولو أبينا غباءهم وعنصريتهم وخيانتهم حتى لأنفسهم كرهونا وشنعوا علينا وإن أحببنا بلادنا التي يكرهونها كرهونا أكثر وازدادوا علينا حقدا وغباءا.
وأقول لهم أيها العنصريون الضئيلون الذي أعمتهم قوة اللوبي الخفي الذي يعملون تحت لوائه سواء كانت من جماعات شعوبية غير عربية أو جماعات دينية تعمل لإحياء مجد الشعوبيين وتوقع بين العرب والمسلمين بهذه الغباوات خاب سعيكم والله كاشف ما كنتم تكتمون وما كيد المجرمين إلا في تباب إن شاء الله.
وللمغترين بقوة اللوبي الذي يدفع بهم إلى المقدمة وهم بها غير جديرين , وحتى لو سلمنا لكم بشيء فأقول لكم إن القمة باردة جدا وأنتم لم ترتقوها لأنكم أقل وأخس كثيرا وتحاولون منعنا من ارتقائها ورغم أنفوكم رقيناها ولم نمنع أحدا من ارتقائها لأن القمة واسعة وباردة وتسع كل ناجح.
ونحن لم نميز أنفسنا و لم نتعال مستطيلين على أحد من خلق الله بأي نعمة وهبنا الله لأن الفضل لله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ولا أذكر أن كبيرا من أدباء بلادي ولا من شعرائها تعالى أو رأيت به التعالي وهم كثر كثير بل شملنا بالمحبة من أحبنا.

تعليقات

المشاركات الشائعة