التاريخ الكحلي ـ السيف أصدق أنباء عن الكتب



 

التاريخ الكحلي ـ السيف أصدق أنباء عن الكتب


 لأبي تمام قصيدة كثيرا ما يستخدمها الحنجوريون لاستثارة المشاعر العربية النائمة ولا أدري ماذا ستثير هذه الكلمات في مدح خليفة مجرم .
رحم الله أبا تمام فقد كان شاعرا أديبا عظيما لكن مدحه كان اكتسابا للرزق وليس شيئا آخر غير ذلك ولا أظن أننا مطالبون باحترام وجهة نظر الشاعر التي هي كالإعلان مدفوع الأجر ولا باحترام الخليفة لأنهم قام بمهاجمة مدينة وأحرقها حتى الجذور حتى قعر البيوت لم يترك فيها حجرا على حجرا انتقاما للمرأة التي قالت وامعتصماه ولن أتعاطف اليوم مع آلاف الأسر بأطفالها ونسائها التي تم تشريدهم وحرق بيوتهم وقتل الآلاف من الطرفين في هذه المعركة التي لا ندري الآن صدق القصة من كذبها وليس موضوعنا هذا الصدق أو هذا الكذب بل موضوعنا هو هذا التاريخ الأسود اللون الذي تم تزيينه بزخارف ومنمنمات إسلامية عتيقة ومذهبة لخليفة مجرم قام بقتل وتعذيب الكثيرين على عادة آبائه وأبرز معذَّب تم تعذيبه هو الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ولن أسرد سجل القتلى تحت التعذيب في عصر الخليفة الفاتح المعتصم بن هارون الرشيد فقد قام بنفسه على تعذيب الإمام أحمد بن حنبل والمشكلة هنا مع خالص المحبة والاحترام والتعظيم والإجلال والتأييد للإمام أحمد بن حنبل , المشكلة ليست في ما حدث مع الإمام ولا مع الأئمة ولا العامة الذين تم قتلهم تعذيبا بل المشكلة الأكبر هو هذا الميل الجاهل نحو قضية جاهلة وغبية رغم فداحة وخطر محتواها وهي قضية خلق القرآن وخلاصتها هل القرآن مخلوق أم ماذا ورأي الإمام أحمد بن حنبل وهو الصحيح أن القرآن هو كلام الله نزله على رسوله وليس مخلوقا فهو ليس مادة وليس عنصرا والله أثبت لذاته عزت ذاته الكلام ـ (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا)164- النساء ـ 
وكان رأي المعتزلة بتأويل صفات الله وأنه (أي القرآن) مخلوق وانتمى المأمون بن هارون للمعتزلة وفرضهم على الناس وفرض رأيهم بالتعذيب على الناس ولا أدري ما الذي يجعل خليفة يفرض رأي طائفة دينية على عموم الناس في أمر استحدثته هذه الطائفة ولم يكن متداولا في المسلمين من قبل وإن كان ما قبل منتشرا في النفس خطأ وكفر فقد كفر آجداده وآباءه من ضمن الكافرين وأسقطهم ونسب الخطأ والنقصان إلى الله تعالى ودينه , تعالى الله على ذلك علوا كبيرا ونقص رسالة رسوله وعدم إبلاغه وقد حرم الله على رسوله الضلال أو الغواية أو النقص وصدق رسول الله وبر وأتم الله به الدين والنعمة. 
تاريخ الدولة العباسية تاريخ أسود مع تعذيب العلماء والأدباء وكمية الأدباء والمثقفين والشعراء الذين ماتوا تعذيبا أو قتلا بيد الدولة العباسية لا تخبر إلا بأنها دولة همجية كانت تحمل عوامل سقوطها من يوم أن نشأت بالخديعة وعلى بساط من الدم حتى أن أول خلفائهم كان يسمى بأبي العباس السفاح 
وأعجب أشد العجب من تغاضي المستعملين لبيت الشعر للاستدلال على مجد المعتصم وعظمته وحميته للدين وهو مجرم أشد الإجرام في حق الدين وحق علماء الدين وحق العامة من المسلمين الذين ماتوا تعذيبا ليقولوا بخلق القرآن الذي لن ينقص في دين الله إن رفضوا القول بخلقه ولن يزيد فيه إن وافقوا.

تعليقات

المشاركات الشائعة