في حزانى الروح عيدٌ


في حزانى الروح عيدٌ
----------

لعلَّكِ تمنحينَ القلبَ يومًا
وأَسكتُ عنْ مطاردةِ السرابِ
وتبدأُ سكةٌ للوردِ تحلو
ويحلو عندَها دربُ الإيابِ
أكلتُ اليوم منْ عسلٍ ولبنٍ
وفنجانينِ بنٍّ مستطابِ
متى ستراجعُ الدنيا قراري
وتكتب : عُدْ إلى دربِ الغيابِ
وأشربُ كأسَ سُكْرٍ من حلالٍ
فأنسى العمرَ - أيامَ انتحابي -
وأضحكُ من فكاهاتِ الصحابِ
وأطرحُ حكمتي قُدَّامَ بابي
خذوها لستُ أبغيها - حلالا -
لقد مَسحَتْ فؤادي بالهَبَابِ
دعوا لي حكمةً لأمرَّ منها
إلى دربٍ تلفْلفَ بالضبابِ
هبوني لقمتينِ وبعضَ ماءٍ
لأصعدَ بعدَها فوقَ السحابِ
خفيًّا أبتغي وزمانَ خيرٍ
وأُكْملُ بالسعادةِ في الشبابِ
ودعْ دُنيا من الناسِ ابتَلتْنا
ودُسْ فيهمْ فذلكَ غيرُ عابِ
مضى العمرُ السعيدُ قليلَ همٍّ
ولم أدنسْ بمعرفةِ الكلابِ
وكنتُ رفيعَ شأنٍ في دوامِي
ولم يدنسْ بنهبِ الناسِ نابي
طهرتُ من الدنايا والعطايا
ولم أخشَ المخاوفَ في عقابي
هبيني منكِ نظراتٍ بعشقٍ
وكونِي لِي بقائمةِ الشرابِ
أريدُك كي يكونَ العمرُ عِيدًا
أحبُّكِ تشرقينَ على يبابِي
وألقي فيكِ روحي طولَ عمرِي
وألقي فتنتي , طيشي , صَوابِي
مضى وقتٌ طويلٌ يا فتاتِي
وغابَ الحبُّ إنَّ الضوءَ خابِي
هبيني منكِ مشرقةً غرامًا
يجدِّد فيَّ عَزْمي وانْسِكَابِي
لينسكبَ الغناءُ عليّ شعرًا
وألحاناً ويشدُو بي ربابِي
وأصرخُ في البريِّة حينَ أجرِي
وأطرحُ طاهرًا ثوبَ اكتئابِي
وأعرَى من همومِي حين ألقى
فؤادَكِ بالغرامِ شفَى مُصَابِي
أحبُّكِ غابةً شجرًا وزهرًا
وأطيارًا تغنِّي فِي جوَابِي
أحبُّك أحرفًا مُتَشَعِّباتٍ
إذا قِيلتْ أضاءَتْ ليلَ غابِي
إذا قيلتْ أشعَّتْ ألفَ ضوءٍ
وتفتحُ بالتجلِّي ألفَ بابِ
وتمحُو اليتْمَ عن قلبِ اليتامَى
وتطلقُ مَنْ تحطَّمَ في العذابِ
وتشرقُ في حزانَى الروحِ عِيدًا
تخلَّف ألفَ عامٍ في الغِيابِ
بعينيكِ انظرينِي في غَرامٍ
أحسُّ بشوقهِ عندَ اقْتِرَابِي
أحبُّكِ ذِكْرَيَاتٍ غَرَامٍ عُمْرٍ
يُهاجِرُ طائِرًا فوقَ العُبَابِ
- حَبِيبَتِيَ الجَمِيلَةَ - أنْتِ كُونِي
وكُونِي لِي البقيَّةَ مِنْ صِحَابِي
-------

تعليقات

المشاركات الشائعة