قيد الأوابد - أنت معي من قديم - أبو الطيب المتنبي

===== قَـيْدُ الأَوَابِـدِ =====

أنت معي من قديم

=====  سامح النجار  =====

==================

حَبَبْتُكَ قَلْبِي قَبْلَ حُبِّكَ مَنْ نَأَى

وَقَدْ كَانَ غَدّارًا فَكُنْ أَنْتَ وَافِيَا

** أَبُو الطَّيِّبِ الْمُتَنَبِّي **

==================

وَاهًا قَلْبَاهُ , أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ

أَنْ أَجْبَرْتُكَ عَلَى حُبِّ مَنَ نَأَوْا

أَوْ نَأَيْتَ عَنْهُمْ

وَقَدْ أَوْهَاكَ أَنَّهُمْ كَانُوا غَدَّارِينَ

وَإِنِّي , وَأَنْتَ يَا قَلْبَاهُ مِنِّي

أَوْهَيْتُكَ أَنَا بِاخْتِيَارِي لِلْغَدَّارِينَ مَحْبُوبِينَ

وَإِنِّي إِذْ أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ

وَأُذَكِّرَكَ أَنِّي أُحِبُّكَ يَا أَضْوَأَ ضَوْءٍ

أَرَى بِهِ الْعَالَمَ

وَإِنْ غَشَشْتُكَ بِعَينَيَّ 

اللَّتَيْنِ اخْتَارَتَا الْخَائِنِينَ

وَلِأَنِّي أُحِبُّكَ يَا قَلْبِي

فَقَدْ نَأَيْتُ بِكَ عَنْهُمْ , لِأَجْلِكَ أَنْتَ

لِأُنْقِذَكَ مِنْ مَحَبَّةِ مَنْ لا يَجِبُ أَنْ نُحِبَّهُمْ

بِلَادًا وَهُنَّا عَلَيهَا وَفِيهَا

صَدِيقًا وَخَانَ

حَبِيبَةً وَلَمْ تُحِبَّ

رُفَقَاءَ دَرْبٍ كَحَفَّارِي الْقُبُورِ 

بِعُيُونِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ

حَاسِدِينَ , بَاغِضِينَ , كَارِهِينَ مَجْدَنَا

تُفْرِحُهُمْ أَحْزَانُنَا كَائِدِينَ لَنَا

وَقَدْ أَصْفَيْنَاهُمُ الْحُبَّ وَالْوُدَّ

وَكَانُوا إِنْ أَعْطَاهُمُ اللهُ فَرْحْنَا بِعَطِيَتِهِ لَهُمْ

وَكَانُوا إِنْ فَرِحُوا طَلَبْنَا لَهُمُ الْبَرَكَةَ وَالزِّيَادَةَ

وَكَانُوا إِنْ حَزِنُوا سَانَدْنَاهُمْ وَآَسَيْنَاهُمْ

وَدَعَوْنَا لَهُمْ بِالتَّفْرِيجِ

وَكَانُوا إِنْ خَاضُوا حَرْبًا 

كَنَّا لَهُمْ يَدًا وَلِسَانًا

وَكَانُوا لَنَا وَعَلَيْنَا حَرْبًا

وَكَانُوا لَنَا وَعَلَيْنَا مَكِيدَةً

فُكُنَّا مَعَهُمْ وَنَرْجُو الْفِرَارَ

وَكُنَّا بِهِمْ فِي غَابَةٍ ضَارِيَةٍ

وَكُنَّا مِنْهُمْ فِي حَرِّ شُمُوسِ الْوَحْشَةِ

وَكُنَّا مِنْهُمْ فِي أُنْسِ قَطِيعِ وُحُوشٍ

رَخَمٍ وَ ضِبَاعٍ

وَهَذَا أَنَا قَدْ فَرَرْتُ بِكَ

وَأَنَا إِذْ أُنَادِيكَ وَأُرَجِّيكَ

أَنْ تَعِيَ دَرْسًا أَلِيمًا دَرَسْنَاهُ

وَغَدْرًا لَئِيمًا خَبَرْنَاهُ

أَنْ تَعْرِفَ أَنَّنَا بِأَنْفُسِنَا نَنْجُو

فَلْنَفِي لِأَنْفُسِنَا بِحَقِّهَا فِي سَعَادَةٍ

هِيَ بِهَا أَوْلَى

وَبِمُسَانَدَةٍ كَمْ تَرَجَّيْنَاهَا 

وَلَمْ نَجِدْهَا إِلَّا مِنَّا

 وَكَمْ كَانَ وَقْعُ الْغَدْرِ عَلَيْنَا أَلِيمًا

حَتَّى أَنَّهُ جَعَلَنَا بِالْأَدْوَاءِ نَطْلُبُ الرَّحِيلَ

وَاللهُ أَنْجَانَا بِمُفَارَقَتِهِمْ

فِفِي لِنَفْسِكَ بِالَّذِي يُحْيِيِهَا

وَبِالَّذِي هِيَ أَهْلُهُ

وَأَنَا يَا قَلْبِي عَلِمْتُ الْيَومَ أَنِّي أَتْعَبْتُكَ

فَأَنْتَ مَعِي مِنْ قَدِيمٍ

وَإِنَّ لَكَ عَلَيَّ حَقُّ الْوَفَاءِ

وَأَنْتَ أَوْلَى مِنْ كُلِّ آَخَرٍ غَيْرِنَا

فَسَتَجِدُنِي مِنَ الْيَوْمِ لَكَ وَافِيًا

-------------------

حَبَبْتُكَ قَلْبِي قَبْلَ حُبِّكَ مَنْ نَأَى

وَقَدْ كَانَ غَدّارًا فَكُنْ أَنْتَ وَافِيَا

-------------------




تعليقات

المشاركات الشائعة