القصيدة الخالدة ـ الرصافي البلنسي - ألأجرع تحتله هند ـ من بحر الكامل ـ الأحذ ـ

 

القصيدة الخالدة ـ الرصافي البلنسي - ألأجرع تحتله هند
ـ من بحر الكامل ـ الأحذ ـ


------------------------------

لا أذكر على وجه الدقة أي كتاب التقيت فيه بهذه القصيدة ولكن أظن والذاكرة كثيرا ما تخونني التقيتها في كتاب المُغْرب في حلى المغرب لابن سعيد الأندلسي وظلت كلماتها متعلقة بالقلب ساكنة في الذاكرة لا تبرح حتى أنني كثيرا ما استعدتها . وقد أذكرتني قصيدة أحبها وهي قصيدة علي بن جبلة العكوك :
هَل بالطُلولِ لِسائلٍ رَدُّ    أَو هَل لَها بِتَكَلُّمٍ عَهدُ
----

أَلأَجرَعٍ تَحتَلُّهُ هِندُ
يَندى النَسيمُ وَيَأرَجُ الرَندُ
وَيَطيبُ واديهِ بِمَورِدِها
حَتّى اِدَّعى في مائِهِ الوَردُ

-------------
أمن أجل محلة تسكن بها هند يكون كل هذا الجمال والعطور الفوائح الربيعية فالنسيم ندي وأشجار الرند تؤرج المكان بعطرها وإن الوادي حيث حلت ادعى أن ماءه ماء ورد
-------------
نِعمَ الخَليطُ نَضَحتُ جانِحَتي
بِحَديثِهِ لَو يَبرُدُ الوَجدُ
يُحييكَ مِن فيهِ بِعاطِرَةٍ
لَو فاهَ عَنها المِسكُ لَم يَعدُ

-------------
أنعم بها صاحبة وحبيبة من أجلها ضحيت بقلبي عسى حين أنضح دمعي يبرد قلبي وكأنها أحييتني بعاطر فيها الذي فاق كل عطر حتى المسك توقف عن أن ينافس عطر فمها الجميل.
-------------
يا سَعدُ قَد طابَ الحَديثُ فَزِد
مِنهُ أَخا نَجواكَ يا سَعدُ
فَلَقَد تَجَدَّدَ لي الغَرامُ وَإِن
بَلِيَ الهَوى وَتَقادَمَ العَهدُ
ذِكرٌ يَمُرُّ عَلى الفُؤادِ كَما
يوحي إِلَيكَ بِسِقطِهِ الزَندُ

-------------
فيا صديقي سعد طاب الحديث عنها فحدثني وزدني فأنا أخوك ومناجيك الوحيد وقد تجدد لي من ذكرها الغرام وإن كان قد بعد العهد وإن ذكرها يمر على الفؤاد كالوحي الذي يوحيه إليك زند ملتهب من النار فتستضيء به ذكرياتك.
-------------
وَإِذا خَلَوتُ بِها تَمَثَّلَ لي
ذاكَ الزَمانُ وَعَيشُهُ الرَغدُ
وَلِقاءُ جيرَتِنا غَداةَ إذنْ
مُتَيَسِّرٌ وَمَرامُهُم قَصدُ
وَخِيامُهُم أَيّامَ مَضربِها
سِقطُ اللِوى وَكَثيبُهُ الفَردُ
أَعدو بِها طَوراً وَرُبَّتَما
رُعتُ الفَلا وَاللَيلُ مُسوَدُّ
لِكَواكِبٍ هِيَ في تَراكُبِها
حَلَقُ الدُروعِ يَضُمُّها السَردُ


-------------
ومن الذكرى إنني إذا خلوت بها استرجعت الزمان الرغيد وعيشها الجميل حيث كانت ديارها جيرة لنا فما أيسر أن يلتقي أهلونا وكان على مقربة منا حيث كانت خيامهم بسقط اللوى على الكثيب الفرد هناك حيث نعدو سويا تحت سماء تروعنا كواكبها كأنها في اصطفافها على بعضها كحلقات الدروع يصفها الصانع متراكبة.
--------------------------------------------
القصيدة الخالدة ـ الرصافي البلنسي
ألأجرع تحتله هند
ـ من بحر الكامل ـ الأحذ ـ
--------------------------------------------



أَلأَجرَعٍ تَحتَلُّهُ هِندُ
يَندى النَسيمُ وَيَأرَجُ الرَندُ
وَيَطيبُ واديهِ بِمَورِدِها
حَتّى اِدَّعى في مائِهِ الوَردُ
نِعمَ الخَليطُ نَضَحتُ جانِحَتي
بِحَديثِهِ لَو يَبرُدُ الوَجدُ
يُحييكَ مِن فيهِ بِعاطِرَةٍ
لَو فاهَ عَنها المِسكُ لَم يَعدُ
يا سَعدُ قَد طابَ الحَديثُ فَزِد
مِنهُ أَخا نَجواكَ يا سَعدُ
فَلَقَد تَجَدَّدَ لي الغَرامُ وَإِن
بَلِيَ الهَوى وَتَقادَمَ العَهدُ
ذِكرٌ يَمُرُّ عَلى الفُؤادِ كَما
يوحي إِلَيكَ بِسِقطِهِ الزَندُ
وَإِذا خَلَوتُ بِها تَمَثَّلَ لي
ذاكَ الزَمانُ وَعَيشُهُ الرَغدُ
وَلِقاءُ جيرَتِنا غَداتَئِذٍ
مُتَيَسِّرٌ وَمَرامُهُم قَصدُ
وَخِيامُهُم أَيّامَ مَضربِها
سِقطُ اللِوى وَكَثيبُهُ الفَردُ
أَعدو بِها طَوراً وَرُبَّتَما
رُعتُ الفَلا وَاللَيلُ مُسوَدُّ
لِكَواكِبٍ هِيَ في تَراكُبِها
حَلَقُ الدُروعِ يَضُمُّها السَردُ
مِن كُلِّ أَروَعَ حَشوُ مِغفَرِهِ
وَجهٌ أَغَرُّ وَفاحِمٌ جَعدُ
ذُكِرَ الوَزيرُ الوَقَّشِيُّ لَهُم
فَأَثارَهُم لِلِقائِهِ الوُدُّ
مُتَرَقِّبينَ حُلولَ ساحَتِهِ
حَتّى كَأَنَّ لِقاءَهُ الخُلدُ
قَد رَنَّحَتهُم مِن شَمائِلِهِ
ذِكَرٌ كَما يَتَضَوَّعُ النَدُّ
نِعمَ الحَديثُ الحُلوُ تَملِكُهُ ال
رُكبانُ حَيثُ رَمى بِها الوَخدُ
يا صاحِبَيَّ أَخُبرُهُ عَجَبٌ
لَكُما عَلى ظَمَأٍ بِهِ وِردُ
أَم ذِكرُهُ تَتَعَلَّلانِ بِهِ
إِذا لَيسَ مِنهُ لِذي فَمٍ بُدُّ
شَفَتَيكُما فَالنَحلُ جاثِمَةٌ
مِمّا يَسيلُ عَلَيهِما الشَهدُ
رَجُلٌ إِذا عَرَضَ الرِجالُ لَهُ
كَثُرَ العَديدُ وَأَعوَزَ النِدُّ
مِن مَعشَرٍ نَجَمَ العَلاءُ بِهِم
زَهَراً كَما يَتَناسَقُ العِقدُ
لَبِسوا الوزارَةَ مُعلَمينَ بِها
وَمَعَ الصَنائِفِ يَحسُنُ البُردُ
مُستَأنِفينَ قَديمَ مَجدِهِمُ
يَبني الحَفيدُ كَما بَنى الجَدُّ
حُمِدوا إِلى جَدٍّ وَأَعقَبَهُم
حَمدٌ بِأَحمَدَ ما لَهُ حَدُّ
وَكَأَنَّما فاقَ الأَنامَ بِهِم
نَسَبٌ إِلى القَمرَينِ يَمتَدُّ
فَيَرى وَليدُهُمُ المَنامَ عَلى
غَيرِ المَجَرَّةِ أَنَّهُ سُهدُ
وَيَرى الحَيا في مُزنِهِ فَيَرى
أَنَّ الرَضاعَ لِرِيِّهِ صَدُّ
وَكَأَنَّما وُلِدوا لِيُكتَفَلوا
حَيثُ السَنا وَالسُؤدَدُ العِدُّ
فَعَلَت كَرائِمُهُم بِهِم وَعَلا
فَوقَ السِماكِ النَهدُ وَالجُهدُ
سَتَرى الوَزيرَ وَمَجدَهُ فَتَرى
جَبَلاً يُلاذُ بِهِ وَيُعتَدُّ
وَتَرى مَآثِرَ لا نَفادَ لَها
بِالعَدِّ حَتّى يَنفَدَ العَدُّ
ضَمِنَ النَوالُ بِأَن تَروحَ إِلَي
هِ العيسُ مُعلَمَةً كَما تَغدو
وَلَقَد أَراني بِالبِلادِ وَآ
مالُ البِلادِ بِبابِهِ وَفدُ
وَهِباتُهُ تَصِفُ النَدى بِيَدٍ
عَلياءَ أَقدَمُ وَفرِها المَجدُ
خَفَقَت بِها في الطِرسِ بارِقَةٌ
حَدَقُ القَنا مِن دونِها رُمدُ
مَحمولَةٌ حَملَ الحُسامِ وَإِن
خَفِيَ النِجادُ هُناكَ وَالغِمدُ
يَسطو بِها فَأَقولُ يا عَجَبا
ماذا يُري عَلياءَهُ الجَدُّ
حَتّى اليَراعَةُ بَينَ أَنمُلِهِ
يا قَومُ مِمّا تَطبَعُ الهِندُ
وَكَفى بِأَن وَسَمَ النَدى سِمَةً
لَم تَمحُها الأَيّامُ مِن بَعدُ
بِعَوارِفٍ عَمَرَ البِلادَ بِها
فَاِخضَرَّ مِنها الغَورُ وَالنَجدُ
وَالأَمرُ أَشهَرُ في فَضائِلِهِ
ما إِن يُلَبِّسُها لَكَ البُعدُ
هَيهاتَ يَذهَبُ عَنكَ مَوضِعُهُ
هَطَلَ الغَمامُ وَجَلجَلَ الرَعدُ
أَعرَبتُ عَن مَكنونِ سُؤددِهِ
ما تُعجِمُ الوَرقاءُ إِذ تَشدو
سُوَراً مِنَ الأَمداحِ مُحكَمَةً


تعليقات

المشاركات الشائعة