القصيدة الخالدة ـ ابن الرومي - لم يبكني رسم منزل طسما - بحر المنسرح
القصيدة الخالدة ـ ابن الرومي - لم يبكني رسم منزل طسما - بحر المنسرح
اشتريت ديوان علي بن العباس الرومي رحمه الله طبع الهيئة العامة المصرية للكتاب في أربعة مجلدات كبيرة وللأسف لم يسعف الوقت لقراءته القراءة الواجبة وكان أن قرأته وانتقيت منه ونقلت منه بخطي مختارات كتابا من القطع المتوسط هم خلاصة ما قرأت من الديوان وعبرت على هجائياته الظريفة والمقذعة مرورا كريما وعقدت العزم أن أعيد يومها في القراءة الأولى في أواخر التسعينات ربما عام 1997 نويت كتابة الديوان كله من جديد بحذف الهجائيات كلها فقد كانت في أكثرها شديدة الإقذاع مفرطة ,
على أنني أحببت ابن الرومي محبة عظيمة وتعاطفت معه تعاطفا كبيرا فقد ظلمه الناس في عصره حتى اغتالوه فمات قتيلا لبعض السفلة الذين دسوا له في طعامه ما قتله حتى روى الرواة أن من سمه بعد أن أطعمه طعامه فأحس بن الرومي بالسم فقام مسرعا للخروج فقال له الخائن المغتال إلى أين فقال له ابن الرومي إلى حيث أرسلتني فقال له الخائن إذا سلم لي على أبي فقال له ابن الرومي رحمه الله ولكن طريقي ليس إلى النار ,
ظريف حتى في موته هذا الشاعر العظيم رحمه الله ,
من بين أهم القصائد التي عشقتها العشق كله وأحببتها المحبة كلها وحفظت أبياتها وتغنيت بها سنوات طويلة حتى أكاد أقول أنني تعلمت بحر المنسرح من هذه القصيدة , قصيدته الميمية هذه في مديح أحد كبراء عصره مديحا جميلا وقد كتب بين يدي المديح على غير عادة المادحين عتابا شديدا وقاسيا لصديق له لم يقدم كالعادة غزلا ولا تأسيا وتحسرا على الماضي كعادة كثيرين من الشعراء , بل قدم هذا العتاب الذي اخترته ليكون القصيدة الخالدة اليوم وقدمت العتاب واطرحت المديح وهو مديح رائع ولكن كما أسلفت كثيرا لا أفضل طرح المديح إلا نادرا .
وهذه قصيدتنا اليوم وقد عدلت بيتا على ما يبدو سقطت بعض كلماته فأضفت ما أظن به يصلح المعنى ويصلح الوزن في البيت الثالث والأربعين .
وإلى القصيدة :
القصيدة الخالدة ـ ابن الرومي - لم يبكني رسم منزل طسما - بحر المنسرح
1. لم يُبكني رسمُ منزلٍ طسما بل صاحبٌ حال عهدُهُ حُلما
2. خلٌّ جفاني لنعمةٍ حدثت له فجازته بالذي حكما
لم يبكني طلل منزل أصبح منطمس المعالم مندرس الآثار ولكن أبكتني حال صاحب تحولت فأصبح عهد صداقتنا وطيبها كأنه حلم زار ثم تولى , فقد ابتعد هذا الصديق عني متعاليا إذ نالته نعمة استجدت عليه حديثة العهد فلم يلبث أن تحول عن الصداقة فكانت جزاءه وليكن له ما يشاء
3. لم أجنِ ذنباً إليه أعلمُهُ ولا جناه إلى الذي خدما
4. لكن تجنّتْ عليه نعمتهُ كما تجنَّى عليَّ إذ صرما
وما تقدمت له إلا بالمحبة وليس من ذنب جنيته فيما أعلم من نفسي وأوقن , ولا كان ذنب المنعم الذي استخدمه عنده فكان سبب نعمته ولم يكن سببا في تحوله بل نفسه كانت السبب إذ غيرتها النعمة , أفتكون النعمة هي التي جنت عليه ؟ كما ظلمني إذ فارقني وكأنه لا يعرفني وقطع ما بيننا بصارم الفراق .
5. ناكرني ظالماً فناكره صاحبُه فاستقادَ وانتقما
6. لا يخلُ من نعمة وموعظة تنهى الفتى أن ينفّر النعما
7. دعوة ذي خلةٍ ومَعْتبةٍ يهوَى النُّها للصديق لا النقما
8. لم يدعُ إذ فار صدرُه غضباً إلا بما الحظُّ فيه إن قُسِما
9. دعا بنُعمى وخاف فِتْنتَها على أخٍ فابتغَى له العِصما
10. وأحسنَ الظن عند ذاك به فلم يخَفْ أن يَظُنَّ أو يَهِما
11. ولا أراه يرى العتابَ من الـــــــــــــــشتم وأنى يظُنُّ من علما
12. ولن يرى المنصفُ المميّزُ مَنْ عاتب في نبوة كمن شتما
وقد تنكر لي وأنكر معرفة بي وما إن فعل ذلك حتى ناكره صاحبه السيد الذي استخدمه فكانت مناكرة سيده له كأنها رد على مناكرته لي وانتقاما , وإني داع له أن لا يخليه الله من النعمة ولا يخليه من موعظة وحكمة تنهاه أن ينفر نعم الله بكفران أهله وصحبه وما النعم إلا وسيلة الإنسان إلى مواصلة أحبابه فإن كان غير ذلك نفَرت وما دعائي عليه وإنما دعاء له فأنا خليله ولي عليه العتاب الذي أريد به تقويمه وأن أزيد في حكمته وأهوى له الرشاد لا النقمة وما دعوت إذ كنت غاضبا إلا بأن يزيد الله في نعمته ويزيده حكمة وهو أفضل حظ يقسمه الله لإنسان في نعمه سبحانه أن يستتم العطايا والنعم بحكمة تجعل الإنسان يحسن التصرف في نعم الله وعطاياه, وقد دعوت بأن لا يخليه الله من النعم فهي لباسه ولكني خفت فتنة النعم على أخٍ أريد له الرشاد والعصمة ولم أخش أن يظن ظن سوء أو تصيبه الأوهام في شأني فأنا أراه يعلم أن العتاب ليس شتما وهو خليلي ويعلمني وليس الذي يظن مثل الذي علما.
والمنصف البصير الحكيم الذي لديه أدنى تمييز بين الحقيقة والوهم فهو لابد عالم أن من عاتب في أمر طارئ نابئ لا يريد به الشتم.
13. فليغْنَ في غِبطةٍ تدومُ له ووعْظِ بَلْوى تزورُه لَمما
14. حتى يراه الإلهُ مُعترفاً بالحقّ يرعى الحقوق والحُرَما
15. ولا يراه الذي إذا سبغتْ عليه نعماهُ نابِذَ الكرما
أدام الله غناه وأدام سعادته وعاودته ذكرى تزوره مرة كل بعيد من الوقت , ذكرى الابتلاءات التي تصيب الناس وقد أصابته كالناس حتى يُرِيَ الله من نفسه اعترافا بالنعمة وشكرا للمنعم العظيم وكذلك يرعى الحقوق والحرمات في الأهل والأخلاء وحتى لا يراه الله ذلك الإنسان الذي إذا أسبغ الله عليه نعمة اختل ميزانه وغيرته النعمى فنبذ الكرم واطرح الإخاء.
ماذا جرى لك يا أخي أبا القاسم وقد ركبت الغشم والظلم مجاهرا لا متواريا وما ظلمتَ أحدا غير نفسك , ماذا جرى لك قل لي ولماذا تغيرت وأنت قبل كنت أريبا حكيما ولم تفخر وتته بمعارفك وحكمتك ولكن افتخرت أن نلت وظيفة وسيطة لا عالية ولا ضئيلة فما الذي زاد عليك إلا كفرد من الناس تأكل ما يأكلون وتشرب ما يشربون وما بعدهما ككل سالم من الناس في بيته أكل لحما أو أكل ملحا , ولم تلي رأس ديوان أو وزارة ولم تكن ذلك الذي بيده عقد الأمور وحلها كالخليفة ومن تحته.
ولم يفدك منصبك الوسيط البسيط الجديد فائدة من علو منزلة إلا علوا بغيته حلما فهُدم قبل بنيانه ولو أنك صبرت على نفسك ثم جاء وقتك وبغيك من بغى يبغي بغيا بمعنى أراد إرادة على أن البغي قد ينقلب إلى بغى يبغي بغيا بمعنى الظلم والطغيان وما البغي من الظلم إلا وبالا وشؤما على الباغي.
ولو أنك استقبلت نعمة الله بالتواضع لتمت عليك النعمة والتأمت النعمة فصارت نعما ولكنك وضعت البغي طغيانا على البغي رغبة فانهد الحلم قبل أن يتدعم بالعمل وقد غيرتك المنزلة التافهة فأُنسيت صحبك ومواطن صداقتك طارحا أصدقاءك منكرا معرفة بهم محتقرا لهم كأنهم أقزام وأنت الرفيع البناء والهمة.
وإنني أقسم لك ومجتهد في قسمي وحلفي مبتعد على كل مخز من الآثام قائلا تحت القسم ما رفع الله منزلة ولا همة أحد نوى الغدر بأهله وأصدقائه أبدا ولا حط بمنزلة ولا همة أحد نوى بأهله وأحبابه الخير والوفاء ولو زعم من زعم .
وأنا مخلص في نصحي غير محتشم منك صادق وقاس إن شئت القول وهل صادق النصح واضحه كمن خشي من نصيحِهِ واحتشم منه وإن الأصدقاء ذموا صديقا حفظ ماله وضيع ذمته وأحبابه وأصدقاءه فأي حفظ .
32. من لَبِسَ الكِبرَ عند ثروتِه على أخيه فنفسَه هضما
33. نبَّه مِن قدرِه على صغر خَيَّله حادثُ الغنى عِظما
34. كدأْبِ من لم يرثْ أوائِلُه سابقةً في العلا ولا قَدما
35. ضئيلُ شأنٍ أصابَ عارِفةً ففخَّمتْ كِبرهُ وما فخما
36. نَمَّ على نقصِه ويا أسفي عليه يا ليت أنه كتما
37. ما هكذا يفعل الأريبُ من الـــــــــــــناس إذا كان ناقصاً فنما
38. فكيفَ مَنْ لم يزلْ وليسَ به نقصٌ ولا كان سافلاً فسما
39. سَقْياً لأيامك التي جمعتْ إنصافَك الأصدقاءَ والعدما
40. ولا سقَى اللَّه برهةً ضمنتْ ضدَّيهما وابلاً ولا دِيما
41. لا خيرَ في ثروةٍ تحضُّ على الــــغدرِ صُراحاً وتمرِضُ الشيما
42. ناشدْتُك اللَّه والمودّة في الــــــــــلَـــــهِ فإني أعُدُّها رَحِما
43. في أن تكون الذي يتيه على الــــ ـــصحب من نعمةٍ كمن لؤما
من تكبر عندما نالته الثروة على أهله وأصدقائه فقد ظلم نفسه وبين من نفسه قدره الحقيقي أنه صغير وعندما ناله المال كبر وتكبر وتعاظم في نفسه وهذا شأن من لم يكن له كرامُ أهلٍ فورث منهم كرم الصفات وإنَّ هذا ما ورث عن آبائه إلا الصَّغَار ولم يرث أهله قدما في العلا وكريم الصفات وما هو إلا ضئيلٌ متضائل أصابه حادث غنى فكانه معرفه ومقدمه بين الناس وما فخَّم نفسَه بل فخَّم كبرَه ونفخ أنفه وما نمَّ ذلك للأسف إلا على نقصه ويا ليته حتى توارى بنقصه وضآلته فما هكذا يفعل الحكيم من الناس حتى وإن كان ناقصا فنما فكيف به وهو لم يكن به من نقص ولا كان سافلا فسما , سقى الله أيامك الخير فقد تجمعنا على الخير والإنصاف والمحبة وكنت منصفا حتى لما ليس شيئا , قبح الله لحظة تضمنت غير ذلك ولا سقاها الله لا نثرة ولا غمرة من المطر فلا خير في غنى يحض على الغدر جهارا وصراحة مما يمرض الأخلاق والشيم , وإني أناشدك الله والمحبة في الله فإني أعتبرها رحما من الرحم في أن تكون الذي يتيه على الصحب إذ أصابته نعمة ككل لئيم .
44. مثلَ التي ظوهرت ملابسها وما حلا خَلقُها ولا ضخُما
45. فاستشعرتْ نخوةً وأعجَبها مرأىً رأته بما اكتستْ غمما
46. ولم تزلْ قبلَ ذاك ساخطةً خلقا شهيداً بصدقِ من ذأما
47. لاعنةً وجهها وجاعلةً صفحتَهُ عُرضةً لمن لطما
48. هاتيك تُزهَى بما اكتستهُ ولا تُزْهى التي بَذَّ خلقُها الصنما
49. ممكورةٌ كالكثيب يفرعهُ غصنٌ وبدرٌ ينوّر الظُّلما
ومثالا على ذلك المرأة القبيحة التي لبست ثيابا جميلة وتزينت ولكنها على حالها وخلقتها كما هي ولم يزد فيها شيء ولم تضخم في شيء ولكن أخذتها العزة بثيابها الجدد فأحست نشوة ونخوة وأعجبتها صورتها التي رأت في المرآة من ثياب وزينة غامت بها رؤيتها فعمت عن حقيقتها وقد كانت ساخطة على نفسها وعلى خلقتها وشاهدة على صدق من ذمها وكانت قبلا تلعن وجهها ولاطمة إياه ومعرضة إياه لللطم كراهية لوجهها ولكن عندما تزينت ولبست جديدا نست كل ذلك وزهت وازدهت واغترت بنفسها وبجانبها الجميلة الرائعة التي فاق خلقها خلق التماثيل الرائعة التي تنحت على مهل وتُغَيَّر حتى تصير في أحسن صورة فكانت هذه الجميلة خلقة الله أروع من التماثيل منحوتة التفاصيل كالكثيب المنحوت كالغصن الممشوق ووجها ينير الظلمات وهي لا تفخر ولا تغتر ولا تزهى بنفسها كذاك أنت يا أخي الذي نال رتبة ضئيلة فانتفخ وتعاظم واستقزم أحبابه وأصدقاءه كبرا وغرورا.
50. خُذها شروداً بعثتُها مثلاً تسير لا بل نَصبتُها عَلما
51. فيها عِتابٌ يردُّ عاديةَ الـــــــــــــــــــجائر حتى يُراجع اللَّقما
52. وكنتُ لا أهملُ الصديق ولا أعتبُ حتى أُعدَّ مجترما
53. لكنني قائلٌ له سَدداً مُنَخِّلٌ في عتابه الكَلما
54. أعالجُ الصاحبَ السقيم ولا أخرقُ حتى أزيدَهُ سقما
55. أثقّفُ العودَ كي يقومَ ولا أعنفُ في غَمزه لينحطما
ذلك مثل ضربته لك ليصير بين الناس مثلا لا بل نصبتها علما كذلك المثل العامي الشهير (ألبس البوصة تصير عروسة) ضربته لك لأعلمك فيه عادية الجائر حتى لا يستعجل في ازدراد لقيماته بل يتأنى وهو يستلم نعمة الله عتاب محب لا يهمل صديقه حتى أعطيه فرصة ولا تُحْسَب علي أني فارقته ولم أحاول حفظ صداقتنا وإلا اعتَدَدتُ نفسي مجرما , أختار سديد القول منخوله منتقاه في عتابه لكي أعالج الصاحب السقيم ولا أَخْرُقُ وأتحامق في عتابي وملامتي فيزداد صاحبي سقما وبغيا , أطهر عود صداقتي وصديقي تثقيف عود القوس وعود السهم بعتاب يقوِّمُه ولا أعْنُف في غمزه فيتحطم من البري والعتاب كما ينحطم عود السهم والقوس الذي يبالغ المُثَقِّفُ في بريه.
56. ولست آسَىَ على الخليطِ إذا اعـــــــــتدَّ زِيالي كبعضِ ما غنما
57. لا أجتني من فِراقِه أسفاً أو يَجْتنِي من جفائه نَدما
58. أَروعُهُ عن هَناتهِ وأُخلّـــــــــــــــيه إذا ما تقحَّم القُحَما
59. فلا تَخلْ أنني أخفُّ ولا أهلعُ صَدَّ الخليل أو رَئما
60. إن أنت أقبلتَ لم أطِر فرحاً وإن تولَّيت لم أَمُت سدما
61. إني لوصَّال مَنْ يُواصلني جَذّام حبلِ القرين إن جذما
62. ولستُ أتلو مُولِّياً أبداً ولا أنادي من ادّعى صمما
ولست أنا الذي يحزن لفراق صديق وصاحب يفارقني إذا اعتبر ذهابي عنه مغنما له كقول أبي الطيب
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ألا تفارقهم فالراحلون همو
لئنْ تَرَكْنَ ضميراً عن ميامِنِنا ليَحْدُثَنَّ لِمَنْ وَدَّعتُهم نَدَمُ
ولا أجني أبدا حزنا ولا أسفا على فراق أحد حتى يجتني من جفائه ونكرانه ندما وقد أعاتبه قليلا لعله يرتدع عن خطئه ولكني سريعا ما أخليه لينطلق إلى غايته وآخرته إذا ما أصر على جنايته واقتحم أقصى العداوة والمناكرة والخصام , ولا يظن صديقي أو غيره أنني يختل ميزاني أو يصيبني الهلع إن أعرض عني خليلي أو إن أقبل علي , ساعتها يكون واهما , فأنا لا أطير فرحا بقرب أحد ولا أموت حزنا لبعده وتوليه وإني لواصل مواصل كل من واصلني ولكنني أقطع باترا نهائيا حبل كل من قطعني , ولست أجري وراء أحد انصرف عني ولا أنادي من ادعى الصمم .
63. قوَّمتَني غير قيمتي غلطاً شَاور ذوي الرأي تعرف القيما
64. أمتَّ وُديك عَبطةً فمَهٍ دَعْهُ على رسله يمت هرما
أسأت إليَّ مخطئا في غير مقدر لي حق قدري , فإذا كنت لا تعرف قدري فشاور أهل المشورة الحكماء يعرفونك بي .
أخي ماتت مودتنا أمتها وكانت صحيحة سليمة فاخرس الآن , لو كنت تركتها مع الأيام تهرم لماتت على رسلها وتباعدنا بتباعد الأيام كالمثل العامي الذي يقول (لو صبر القاتل على المقتول لمات وحده).
---------------------------------------
رحم الله أبا الحسن علي بن العباس بن الرومي فهو أمير من أمراء الشعر العربي ومن أغزرهم شعرا حسبما رأيت , إن لم يكن أغزرهم رحمه الله وجمعه بأحبابه
القصيدة الخالدة ـ ابن الرومي - لم يبكني رسم منزل طسما - بحر المنسرح ـ كاملة مع المديح
لم يُبكني رسمُ منزلٍ طسما بل صاحبٌ حال عهدُهُ حُلما
خلٌّ جفاني لنعمةٍ حدثت له فجازته بالذي حكما
لم أجنِ ذنباً إليه أعلمُهُ ولا جناه إلى الذي خدما
لكن تجنّتْ عليه نعمتهُ كما تجنَّى عليَّ إذ صرما
ناكرني ظالماً فناكره صاحبُه فاستقادَ وانتقما
لا يخلُ من نعمة وموعظة تنهى الفتى أن ينفّر النعما
دعوة ذي خلةٍ ومَعْتبةٍ يهوَى النُّها للصديق لا النقما
لم يدعُ إذ فار صدرُه غضباً إلا بما الحظُّ فيه إن قُسِما
دعا بنُعمى وخاف فِتْنتَها على أخٍ فابتغَى له العِصما
وأحسنَ الظن عند ذاك به فلم يخَفْ أن يَظُنَّ أو يَهِما
ولا أراه يرى العتابَ من الـــــــــــــــشتم وأنى يظُنُّ من علما
ولن يرى المنصفُ المميّزُ مَنْ عاتب في نبوة كمن شتما
فليغْنَ في غِبطةٍ تدومُ له ووعْظِ بَلْوى تزورُه لَمما
حتى يراه الإلهُ مُعترفاً بالحقّ يرعى الحقوق والحُرَما
ولا يراه الذي إذا سبغتْ عليه نعماهُ نابِذَ الكرما
إيهاً أبا القاسمِ الذي ركب الـــــــــــــــغشم جِهاراً ونفسَه غشما
قل ليَ لِمْ لَمْ تَتِهْ بمعرفة الـــــــــــــــحقّ وإحكامِ نفسِك الحِكَما
وتِهتَ أن نِلْتَ رُتبةً وَسطاً لا شططاً في العُلو بل أَمما
هل فُزْتَ في الدولة المباركة الـــــــــــــــغرّاءِ إلا بحظِ من سلما
لا أصْلَ ديوانها وَلِيتَ ولا كُنْتَ كمن زَمَّ أو كمنْ خطما
ولم تُفِدْ بالعلاء فائدةً إلا علاءً بَغيْتَ فانهدما
صحِبْتَه فاعتليْتَ ثم أتى بغيُك والبغيُ ربما شأما
ولو تلقيتَ بالتواضعِ ما أُوتيت منه لتمَّ والتأما
حملتَ طغيانك العظيَم على أمرِك فانهدَّ بعدما اندعما
أصبحتَ أن نِلْتَ فضلَ منزلةٍ أُنسيتَ تلك المعاهدَ القُدَما
مُطَّرِحَ الأصدقاء مرتفعَ الـــــــــــــــهمَّة عنهم تراهُمُ قُزُما
وإنَّني حالفٌ فمجتهدٌ مُنكِّبٌ عن سبيل من أثِما
ما رفعَ اللَّه همةً طمحتْ تلقاءَ غدرٍ أليَّةً قسما
كلا ولا حطَّ هِمّةً جنحتْ نحو وفاء كزعمِ من زعما
أمحضُك النصحَ غيرَ محتشمٍ هل ماحِضٌ نصحَه من احتشما
ذمَّ الأخلاءُ صاحباً حفظ الـــــــــــــــمالَ وأضحى يُضيّع الذمما
من لَبِسَ الكِبرَ عند ثروتِه على أخيه فنفسَه هضما
نبَّه مِن قدرِه على صغر خَيَّله حادثُ الغنى عِظما
كدأْبِ من لم يرثْ أوائِلُه سابقةً في العلا ولا قَدما
ضئيلُ شأنٍ أصابَ عارِفةً ففخَّمتْ كِبرهُ وما فخما
نَمَّ على نقصِه ويا أسفي عليه يا ليت أنه كتما
ما هكذا يفعل الأريبُ من الـــــــــــــناس إذا كان ناقصاً فنما
فكيفَ مَنْ لم يزلْ وليسَ به نقصٌ ولا كان سافلاً فسما
سَقْياً لأيامك التي جمعتْ إنصافَك الأصدقاءَ والعدما
ولا سقَى اللَّه برهةً ضمنتْ ضدَّيهما وابلاً ولا دِيما
لا خيرَ في ثروةٍ تحضُّ على الــــغدرِ صُراحاً وتمرِضُ الشيما
ناشدْتُك اللَّه والمودّة في الــــــــــلَـــــهِ فإني أعُدُّها رَحِما
في أن تكون الذي يتيه (على الـــــــــصحب) من نعمةٍ كمن لؤما
مثلَ التي ظوهرت ملابسها وما حلا خَلقُها ولا ضخُما
فاستشعرتْ نخوةً وأعجَبها مرأىً رأته بما اكتستْ غمما
ولم تزلْ قبلَ ذاك ساخطةً خلقا شهيداً بصدقِ من ذأما
لاعنةً وجهها وجاعلةً صفحتَهُ عُرضةً لمن لطما
هاتيك تُزهَى بما اكتستهُ ولا تُزْهى التي بَذَّ خلقُها الصنما
ممكورةٌ كالكثيب يفرعهُ غصنٌ وبدرٌ ينوّر الظُّلما
خُذها شروداً بعثتُها مثلاً تسير لا بل نَصبتُها عَلما
فيها عِتابٌ يردُّ عاديةَ الـــــــــــــــــــجائر حتى يُراجع اللَّقما
وكنتُ لا أهملُ الصديق ولا أعتبُ حتى أُعدَّ مجترما
لكنني قائلٌ له سَدداً مُنَخِّلٌ في عتابه الكَلما
أعالجُ الصاحبَ السقيم ولا أخرقُ حتى أزيدَهُ سقما
أثقّفُ العودَ كي يقومَ ولا أعنفُ في غَمزه لينحطما
ولست آسَىَ على الخليطِ إذا اعـــــــــتدَّ زِيالي كبعضِ ما غنما
لا أجتني من فِراقِه أسفاً أو يَجْتنِي من جفائه نَدما
أَروعُهُ عن هَناتهِ وأُخلّـــــــــــــــيه إذا ما تقحَّم القُحَما
فلا تَخلْ أنني أخفُّ ولا أهلعُ صَدَّ الخليل أو رَئما
إن أنت أقبلتَ لم أطِر فرحاً وإن تولَّيت لم أَمُت سدما
إني لوصَّال مَنْ يُواصلني جَذّام حبلِ القرين إن جذما
ولستُ أتلو مُولِّياً أبداً ولا أنادي من ادّعى صمما
قوَّمتَني غير قيمتي غلطاً شَاور ذوي الرأي تعرف القيما
أمتَّ وُديك عَبطةً فمَهٍ دَعْهُ على رسله يمت هرما
هلَّا كمثلِ الحسينِ كنتَ أبي
عبدِ الإلهِ المكشّف الغُمَما
الباقطائيِّ ذي البراعة وال
سؤددِ والمحتدِ الذي كرما
أخٌ دعاني لكي أشاركَهُ
فيما حَوتْه يداهُ محتكما
دعا فلبّيتُهُ وجئتُ فأل
فيتُ ضليعاً بالمجد لا بَرما
لو ساهم الأكرمين كلَّهمُ
في المجد والخير وحده سَهُما
مُقَبلُ الكفّ غيرُ جامدِها
يَلثُمُ فيها السماحَ مَنْ لثما
لا فُقدتْ كفّهُ ولا برحت
ركناً لعافي النوال مستَلما
يَلقَى الغنى لا الكفافَ سائلُهُ
والنِعمَ السابغات لا النقما
يعيدُ ما أبدأتْ يَداهُ من ال
عرف جوادٌ لا يعرف السأما
يُتبِعُ وسمِيّه الولِيَّ وقد
أغنى جديب البقاع إن وسما
ألغتْ مواعيدَه فواضلُهُ
فلم يَقُل قطُّ لا ولا نعما
يفعل ما يفعل الكريمُ ولو
رقرَقتَهُ من حيائه انسجما
محتقراً ما أتى وقد غمر ال
آمال طُولاً وجاوز الهمما
فتى أخافتنيَ الخطوبُ فَعَوْ
وَلتُ عليه فكان لي حَرما
موَّلني جُودُهُ فآمنني
حِفاظُه أن أعيش مهتضما
ممنْ إذا ما شهدت أَنَّ له ال
فضلَ نفَى عن شهادتي التُّهما
لو سكتَ المادحونَ لاجتلبَ ال
مدحُ له نفسه ولانتظما
لم أشكُ من غيره عتومَ قِرىً
حتى قراني الغنى وما عتما
وهل تُسرُّ الرياضُ عارفةَ الْ
غيثِ إذا ما أريجُها فغما
أسرَارُه عندنا ودائعُ معْ
روفٍ تَوارَى فتطلعُ الأَكَما
كم قد كتمنا سَدىً له كنثا ال
مسكِ لدى فتقهِ فما اكتتما
يسألُنا دفْنَ عُرفهِ ثِقَةً
بنشره نفْسَهُ وما ظلما
يغدُو على الجُودِ غادياً غَدِقاً
وربَّما راحَ رابحاً هَزِما
لَوْ حزَّ مِنْ نفسه لسائله
أَنْفَسَ أعضائه لما أَلِما
يفديه مَن لا يفي بفديته
يوماً إذا نابُ أزمةٍ أزما
من كل كَزّ أبى السماح فما
يمنحُ إلا أديمَهُ الحلَمَا
لا يبذُلُ الرفدَ مُعْفِياً وإذا
كُلِّمَ فيه حَسبتَهُ كُلِما
يا منْ يجاريه في مذاهبه
أمازحٌ أمْ تُراك مُعْتزما
حاولتَ ما ليس في قواك مِنَ الْ
أمر فلا تجْشَمنَّ ما جَشما
مَسْمعُ معروفه ومنظرُهُ
يكفيك فاقنع ولا تَمُتْ نَهَما
حسبُك من أن يكون مَعْبَداً ال
مُحْسِنَ ترجيعُهُ لك النغما
ويا مُسرّاً له المكايد أم
سيت فلا تكذبنَّ مُجْتَرما
قد حَتَمَ اللَّهُ أَنْ يبورَ أعا
ديهِ فأَنّى تردُّ ما حَتما
في كفك السيفُ إن ضربتَ به
نَفْسَك أو مَنْ تريدُها خَذَما
فأغمدِ السيفَ عنك وانْتَضهِ
لمن يعاديك يلحقوا إرما
إنَّ أخاك الذي تُزاولُه
ما زال مذ قال أهلُه حَلُما
سراجَ نورٍ شهابَ نائرة
يَهْدِي ولا يُصْطَلى إذا اضطرما
يَنْعَشُ بالرأي والسَّماحِ إذا ارْ
تاحَ ويُغْرَى فيصرع البُهَما
سرْ في سناه إذا أضاء وإي
يَاكَ وأُلْهُوبَهُ إذا احْتَدَما
شاورْهُ في الرأي واستمحهُ وإيْ
يَاكَ وفلقاً منْ كيده رَقَما
سَيّدُ أكفائه وإن عَتَبَ الْ
حاسدُ منْ ذاكُمُ وإنْ أَضما
تلقاه إنْ حاسَنوهُ أَحسنَهُمْ
وَجْهاً وأذكاهمُ هناك دما
تلقاه إنْ ظارفوه أظرفَ من
رَوْحِ نسيم الصَّبا إذا نَسَمَا
تلقاه إنْ جاودوه أجودَهُمْ
بكل مَنْفوسَة يداً وفما
تلقاه إن شاجعوه أشجعَ مِنْ
قسْوَرَةِ الغيلِ هيجَ فاعتزما
تلقاه إن خاطبوه أصدقَهُمْ
قيلاً وأرخاهُمُ به كَظَما
تلقاه إنْ كاتبوه آنَقَهُمْ
وَشْياً وأجراهُمُ بهِ قَلَما
يجلو العمَى خطه إذا كَحَلَ ال
عينَ ويشفى بيانُه القَزَما
وهو الذي اختاره العلاءُ أبو
عيسى حكيمُ الإقليم مذ فُطما
يُمْنَى يَدَيْ ذي الوزارتين وعيْ
نَاه ومُفْتَرُّه إذا ابتسما
قائدُ أهل السماح كُلِّهُمُ
يعطونه في يَمينه الرُّمَما
فتى إذا قال أو إذا فعل ال
أفْعالَ ألقى الورَى له السَّلَما
أحسنُ ما في سواهُ من حَسَن
أنْ يَحْكِي الصورةَ التي رَسَما
يرسمُ للعُرْجِ ما يقوّمُهُمْ
تقويمَ كَفّ المقوّم الزُّلَمَا
يقظانُ إنْ نام أو تنبه كال
نار إذا ما حَششتها الضرَّمَا
لا يعْزُبُ الرأيُ عن بديهته
يوما إذا ورْدُ حادثٍ دَهَما
وربما جال فكْرُهُ فرأى الْ
غيبَ وإن كان مُلْبَساً قتَمَا
أحْوَسُ لا يسبق الرَّويَّةَ بال
عزْم ولا يَنْثَني إذا عَزَما
إذا ارتأى خلتَهُ هناك يرى
وهْو كمن يَرْتَئى إذا رَجَمَا
فُضِّلَ حتى كان خالقَه
خَيَّرَه دون خَلْقه القسَما
كم غمرةٍ لو سواه غامسَها
كانت ضَحَاضيحُها له حُوَما
أما وتوفيقُ رأيه لقد اعْتَامَ
ومَا كان يجهل العَيما
أيمنُ ذي طائر وأَجْدرُه
أن تلزَم الصالحاتُ مَنْ لزما
الراجح الناصحُ الظّهارة وال
غَيْبِ إذا الصّنْوُ كان مُتَّهَمَا
واهاً لها جملةً كفتْكَ من ال
تفْسير إن كنتَ عاقلاً فَهما
خرْقٌ رأى الدهْرَ وهْو يثْلُم في
حَالي فما زال يرتقُ الثُّلَما
ثم تلاهُ أبو محمدٍ ال
محمود في فعله فما سَئما
الحسنُ المحْسِنُ المحسَّنُ أخ
لاقاً وخَلْقاً برغم مَنْ رَغما
فتى إذا عاقَ جودَهُ عَوَزٌ
فكَّر فيما عناك أوْ وَخما
للَّه درُّ امرئٍ تيمَّمَ جدْ
واه على أي معدنٍ هجما
يُسْترفَدُ المالَ والمشورةَ وال
جاهَ إذا الخطب شيَّبَ اللِّمَما
بحرٌ من الجدِّ والفكاهة وال
نائل تلقاهُ ذاخراً فَعِمَا
مَشْهَدُهُ روضَةٌ مُنَوَّرَةٌ
أُرْضعَت الليلَ كلَّه الرّهَمَا
تعاوراني بكلّ صالحةٍ
لا عَدمَا صالحاً ولا عُدِما
لذاك أضحتْ محامدي نَفَلاً
بينهما بالسَّواء مُقْتَسَما
وما أبو أحمدٍ بدونهما
لراهبٍ أو لراغب حُرما
عبدُ الجليل الجليلُ إن طرقَ ال
طارق مُسْتَرْفداً ومُعْتَصما
إخوةُ صدْقٍ ثلاثةٌ جُعِلوا
لكل مَجدٍ مُشَيَّدٍ دِعَما
فأنت تَعْتدُّهُمْ ثلاثَة أشْ
خاص وإن تبلُهُمْ تجدْ أُمَما
أبقاهُمُ مَنْ أعزَّني بهمُ
ما أفلَ النَّيّران أَوْ نجما
بَني شَهِنْشَاه الذي وطئتْ
عزَّتُهُ المعرِبينَ والعَجما
إن يَكُ آباؤكم بنوا لكُمُ
طوْداً من المجد يفرَعُ القمَما
فقد قضى حقَّهُم فَعالُكُمُ ال
آن بمَحياهُ تلكُمُ الرِّمَما
أحيتْ أفاعيلُكم أوائلَكُمْ
أحسابَهُمْ لا النفوسَ والنَّسَما
وهل يضرُّ امرءاً له حَسَبٌ
حيٌّ أن احْتَلَّ جسْمُه الرَّجَمَا
دونكموها وما أَمُنُّ بها
غراءَ تحكي اللآلئَ التُّؤما
وكيفَ مَنّي وما رمَمْتُ بها
لكم بناءً وَهى ولا انثلما
مدحتُ منكم مُمَدَّحينَ على ال
دَهر أماديحَ تَقْدُم القِدما
لم أبتدعْ بدعةً بمدحكُمُ
قد قَرَّضَ الناسُ قبلِيَ الأدَمَا

تعليقات
إرسال تعليق