المبطئةُ أفضل
المبطئةُ أفضل
============
أَنْتَ الَّذِي اخْتَرْتَ وَلَيْسَ أَنَا
فَاحْمِلْ حُمُولِي , هَلْ ثَقُلْتَ بِنَا
أَنْتَ الِّذِي أتيت بي مرة
دَفَعْتَنِي عَبْدًا وَهَذَا أَنَا
دَفَعْتَنِي سُخْرِيَةً ضَاحِكًا
دَفَعْتَنِي سِخْرِِيَّةً هَائِنَا
دَفَعْتَنِي لِلضَّوْءِ مُسْتَعْبَدًا
بِظُلْمَةٍ مَنَعْتَ عَنِّي الْغِنَى
حَرَمْتَنِي الْقُوتَ وَشَرَّدْتَنِي
حَاصَرْتَنِي وَذَلِك الْمُجْتَنَى
اجْنِ بِنَا الزَّرْعَ الَّذِي عِفْتَهُ
يَا زَارِعَ الشَّوْكِ هَنِيئًا لَنَا
مُفَوِّضِينَ الْأَمْرَ جِئْنَا هُنَا
وَمُوقِنِينَ - النَّصْرُ يَوْمًا لَنَا
فُكُلُّ شَوْكٍ أَنْتَ شَوَّكْتَهُ
حَيَاتَنَا سُكُونَنَا عُمْرَنَا
نَحْسِبُهُ نَصْرًا لَنَا فِـي غَدٍ
نَحْسِبُهُ الْعُلْيَا بِيَومِ الْجَنَى
حَاصَرْتَنَا الْأَيَّامَ مَمْدُودَةً
وَكَانَتِ الْأَيَّامُ فِـي صَفِّنَا
لَعَلَّ فِرْعَونَ وَأَشْبَهْتَهُ
يَبْحَثُ عَنْ مُوسَى وَمَا أَحْسَنَا
لَعَلَّهُ لَوْ كَانَ لَمْ يَسْتَمِعْ
وَيَطْلُبُ الْغَيْبَ الَّذِي مَا دَنَا
لَوَفَّرَ الْعُمْرَ عَلَى نَفْسِهِ
وَأَسْعَدَ الْأَعْمَارَ وَالْأَعْيُنَا
وَعَاشَ عَيْشًا هَانِئًا هَادِئًا
لَمْ يَجْنِ بَعْدَ الْبَحْثِ مَوْتًا أَنَـى*
لَكِنَّهَا الأَقْدَارُ مُنْسَاقَةٌ
وَيَجْتَنِي كُلُّ امْرِئٍ مَا جَنَى*
مِنَ الجِنَايَاتِ وَلَيْسَ الْجَنَى*
وَإِنَّمَا تَقْضِي نَعِيمًا لَنَا
اقْضِ الَّذِي تَقْضِيهِ يَا سَيِّدِي
وَهَلْ مِنَ الْعَقْلِ بِأَنْ تُمْعِنَا
لَعَلَّ فِرْعَونَ - وَتَابَعْتَهُ -
لَوْ عَادَتِ الْأَيَّامُ قَدْ أَحْسَنَا
لَكِنَّهَا الأَقْدَارُ مَحْسُوبَةٌ
وَاللهُ مِنْ أَهْوَالِهَا حَسْبُنَا
مَا كَانَ مِنْ مُوسَى أَتَـى مِصْرَهُ
لَوْلَا النُّبُوءَاتُ أَتَتْ مَوْهِنَا
بِظِلْفِهِ جَاءِ إِلَـى حَتْفِهِ
فِرْعَونُ مُخْتَارًا لَهُ أَرْعْنَا
لَعَلَّهُ لَوْ رَدَّ أَقْدَارَهُ
بِحُسْنِ أَفْعَالٍ لَرَدَّ الْعَنَا
لَعَلَّهُ لَوْ حَسُنَتْ نِيَّةٌ
وَمُحْسِنًا لِلنَّاسِ نَالَ الْمُنَى
تَظَلُّ فَوْقَ الدَّرْبِ أَقْدَارُنَا
مُبْطِئَةَ السَّيْرِ إِلَـى يَوْمِنَا
لَكِنَّنَا نَسْتَعْجِلُ الْمُخْتَفِي
عَنَّا وُنُدْنِـي المُبْطِئَاتِ لَنَا
قَدْ خَبَّأَ اللهُ تَدَابِيرَهُ
وَمَنْ يُسِئْ أَفْعَالَهُ أَمْكَنَا
كَمَا الذُّبَابَاتُ هَوَتْ مَرَّةً
عَلَى حَرِيرٍ عَنكَبُوتٌ بَنَى
تَقَلَّبَتْ وَأَحْكَمَتْ حَوَلَهَا
خُيُوطَهُ وَالْمَوْتُ مِنْهَا دَنَا
كَذَا هِيَ الأَقْدَارُ مَنْ عَاشَهَا
بِطِيبِ نِيَّةٍ فَقَدْ أَحْسَنَا
وَعَاشَ مُرْتَاحًا وَمَاتَ غَدًا
لِيَلْتَقِي مَوْلَاهُ , نَالَ السَّنَا
مَسَافَةٌ وَاحِدَةٌ كُلُّهَا
وَاصِلَةٌ بِالْمَرْءِ أَنْ يَرْكَنَا
**********
اخْتَرْتَنِي , شُكْرًا لِأَنِّـي هُنَا
أَوْصَلْتَنِي مُرْتَاحَاً الْمَوْطِنَا
لَوْلَا مَسَافَاتٌ - لَمَا جُزْتُهَا
وَحْدِي - دَفَعْتَنِي لَهَا مُذْعِنَا
شُكْرًا , لِأَنِّـي هَاهُنَا جِئْتَ بِـي
أَقْدَارُنَا جَاءَتْ بِنَا هَا هُنَا
-----------------
تعليقات
إرسال تعليق