القصيدة الخالدة ـ أبو العلاء ـ سقط الزند ـ مغاني اللوى
أبو العلاء ـ سقط الزند
مغاني اللوى
من بحر الطويل الصورة الكاملة
----------
صديقي وأستاذي أبو العلاء المعري تعرفت إليه يوم أن التقيت بديوانه الأعظم سقط الزند في مكتبة المدينة كنت أيامها في المرحلة الثانوية وكان الديوان مشروحا بثلاثة شراح أحدهم تلميذه ومرافقه أحد أكثر الراوين عنه التبريزي وثانيهما كان ابن السيد البطليوسي الأندلسي ثم الخوارزمي وتحقيق مجموعة من كبار المحققين من بينهم شيخ المحققين الأستاذ عبدالسلام هارون وأشرف عليهم الدكتور طه حسين٫
من يومها وأنا أحس أن كثيرا مما أكتبه فيه روح أبي العلاء أو فيه مسحة من أبي العلاء وهذه المسحة هي اللغة التي اكتسبتها من أبي العلاء ربما اشترك في صناعة قاموسي آخرون كثيرون فيوم أن التقيت بشروح سقط الزند التقيت أيضا جمع السكري لدواوين الهذليين والتقيت بدواوين الفرزدق وجرير والتقيت أيضا بديوان إيليا أبي ماضي والشاعر القروي وفوزي المعلوف والتقيت بكتاب ضخم جدا عن مدرسة أبوللو كان أكثره نقول شعرية لشعراء هذه المدرسة محمود حسن إسماعيل والشابي وصالح جودت والهمشري والصيرفي والوكيل وغيرهم من شعراء هذه المدرسة وديوان امرئ القيس وديوان كعب بن زهير وقد استعرتهم جميعا مرات كثيرة ولكن كان أكثرهم محبة لدي وقربا مني هو سقط الزند حتى أنني كنت أكاد أحفظ بعض قصائده ولا أمل من ترديدها صاحيا ونائما ومسافرا وحيث كنت ومنها قصيدتنا اليوم التي كنت أكاد أحفظ أجزاء منها أديم ترديدها وهي إحدى فرائد أبي العلاء وأبهجها وقد صاحبتني هذه القصيدة طويلا حتى كنت أردد أبياتها وأبيات أختها القصيدة التي قدمتها منذ فترة قليلة في مجموعة القصائد الخالدة التي أولها
طربن لضوء البارق المتعالي
ببغداد وهنا ما لهن ومالي
والتي كنت أردد أبياتها طول الوقت بيني وبين نفسي وأبيات قصيدة اليوم محبة لهما فوق كل قصائد سقط الزند.
وأستطيع اليوم أن أقول أنني كل يوم أكتشف أنني أكتب أبا العلاء والشعراء الذين تأثرت بهم وتعلمت منهم في أول الطريق أكتبهم في شعري في كل قصيدة وفي كل قافية وأستطيع القول أن الشاعر حين يبدأ طريقه يرسم طريقه أستاذه الشاعر الذي تأثر به ويبني قاموسه من قاموسه وأجد نفسي أكتب شعراء كثيرين ممن تأثرت بهم حتى أنني أجد جملا كاملا أو بِنى وتركيبات وصور أكتبها كما كتبها الأساتذة الذين قرأتهم في أول طريقي وشهد الله عن غير قصد ولا أكتشف ذلك إلا بعد أن أعود لقراءة أساتذتي لأجد أنني في قصائدي قد كتبتهم معي وحين أكتشف ذلك أغير ما كتبته وأخرج كلامي من كلام الأساتذة لكي لا يصطاد علي الأشرار قولا ما قصدناه وإن كان لا عجب في ذلك فالطفل يأخذ حياته من أمه وأبيه ويبني أفكاره وتصوارته عن العالم من خلال فهم آبائه واللغة هي بنية الفهم ومنار التوجه وكلما كان أساتذتك وآباؤك ممن حسنت لغتهم وتصوراتهم للعالم وكانت تعبيراتهم صحيحة وصورة العالم في أذهانهم صحيحة صحت صورة العالم في ذهنك وبنيت فلسفتك للعالم على أساس صحيح.
وعلى سبيل النصح أرى أن يبدأ الشاعر طريقه بقراءة عريضة لشعراء كان شكل العالم في لغتهم وتصورهم للعالم صحيحا وموسيقى الشعر في شعرهم واستعمالهم للكلام في صورته الموسيقية سيحدد لك طريقا وطريقة في صياغة وموسيقى الكلام قد لا تجدها مع شعراء يكون تصورهم للعالم واستعمالهم الموسيقي واللغة ضعيفا وخاطئا مما سيعقد عليك استعمالك الموسيقي واللغة وربما يكون شعراء فترة ما قبل الإسلام مباشرة وأول الإسلام والدولة الأموية وبعدها المتنبي والمعري و(نزار قباني في كثير من شعره العمودي) هم أفضل قدوة لبناء تصور صحيح عن العالم في مبنى لغوي وموسيقي ويكون المتنبي والمعري و(نزار قباني في كثير من شعره العمودي)هم أفضل من تتعلم منهم البناء الموسيقي العربي الشعري الصحيح حيث أنهم من وجهة نظري أفضل من استعمل العربية في شكلها الموسيقي بأسلوب بسيط في شكله الظاهري ولكنه شديد العبقرية لا يستطيعه الكثيرون وتصور العالم في لغتهم يأتي خاليا من التعقيد والحشر المبالغ فيه من تصوير وما يسمى بالبديع المعقد الذي يبالغ في إضافات كلامية ورطانة غير عربية ولا تمت للعربية بصلة والتي تبدو مغرية جدا وأرى أنها زادت خلال الفترة الأخيرة لتكون مجرد ألعاب لغوية ابتعدت عن أساليب العرب الصحيحة .
عادة لا أتحدث عن روائع الاستخدام الملغز لدى أبي العلاء فهو يستعمل اللغة بصورة فائقة جدا تفوق مستوى العالم المتوسط باللغة بل و العالم الأقصى في اللغة وقصائده تحتاج دقة وعناية وثقافة فهو كثير الإحالات وجذور معاني شعره تكمن في ثقافة عربية شعرية عريقة جدا ترجع لأقدم الشعر العربي وقد قرأت شروح سقط الزند ورأيت في بعض الأحيان أن شراحها العظام وإن كنت فهمت منهم المعنى لم يصلوا لغوامض يريدها ولكن مع وصول دواوين شعر قديمة وثقافة عالمية عرفناها مع تطور الثقافة وتواصلها مع غيرها من الثقافات وصلت إلينا فهمت معاني مختلفة وجديدة لما كتبه أبو العلاء رحمة الله.
لا أعلق على المعاني والتحويرات اللغوية الكثيرة التي يسوقها أبو العلاء بل أسوق المعنى وأجتهد لأوصل جمالياته حسب استمتاعي بها فلعلي أكون أوصلتها كما أحببتها وكما أحب أن تصل إلى الناس .
---
وإلى القصيدة
--------
أبو العلاء ـ مغاني اللوى
من بحر الطويل - الصورة الكاملة للطويل
من ديوان سقط الزند ـ
------------------
مَغاني الّلوَى من شخصِكِ اليومَ أطلالُ
وفـي النـومِ مَـغْـنىً مِن خيالِكِ مِحْلال
-----------
البيت كأنه طلل من بعدك , لم أعد أراكِ ولكنني أراكِ فكثيرا ما يزور خيالك أحلامي
-----------
مَــعــانِــيــكِ شَــتّـى والعـبـارَةُ واحِـدٌ
فــطَــرْفُــكِ مُــغْــتــالٌ وزَنْـدُكِ مُـغْـتـال
-----------
مراوغة أنت في معانيك الجميلة ولكنك في قلبي واحدة وكل ما فيك بالحب قاتلٌ
-----------
وأبـغـضْـتُ فـيـكِ النّـخْلَ والنخلُ يانعٌ
وأعْـجَـبَـنـي مِـن حُـبّـكِ الطـلْحُ والضّال
وأهــوَى لجَــرّاكِ السّــمــاوَةَ والقَـطـا
ولو أنّ صِــــنْـــفَـــيْهِ وُشـــاةٌ وعُـــذّال
----------
أحبك أيتها البدوية الجميلة ولبداوتك أحب الصحراء ونباتاتها فلم أعد أحب النخل يانعا وأحب السماوة ونباتاتها الطلح والضال وأحب القطا حتى وإن كان واشيا بنشاطه وحركته واضطراباته لكل هاجس فكأنه واش أو عاذل
--------
حــمــلْتِ مـن الشـامَـيـنِ أطْـيَـبَ جُـرْعـةٍ
وأنْــزَرَهَــا والقَــومُ بـالقَـفْـرِ ضُـلاّل
يــلُوذُ بــأقــطـارِ الزّجـاجـةِ بَـعْـدَمـا
أُرِيـقَـتْ لِما أهْدَيتِ في الكُثرِ أمثال
فــسَـقْـيـاً لكـاسٍ مِـنْ فـمٍ مِـثـلِ خـاتِـمٍ
مـن الدُّرِّ لم يَهْـمُـمْ بـتـقـبـيـله خال
-----------------------
وفي رضابك أطيب سقيا لضُلَّالِ الصحراء وأعزها فيا لها سقيا من فم جميل كأنه خاتم من الذهب محلى بالجواهر فم عزيز ما مسه أحد قريب أو عزيز
-----------
صَــحِــبْــتِ كَــرانــا والرّكــابُ سَـفـائِنٌ
كــعــادِكِ فِــيــنـا والركـائِبُ أجْـمـال
أَعُـمْـتِ إليـنـا أمْ فِـعـالَ ابـنِ مَـرْيمٍ
فـعَـلْتِ وهـلْ يُـعْـطـى النُـبـوّةَ مِـكْـسالُ
-----------------
وكما قلت لكِ أنت معنا دائما تصاحبين أحلامنا حين كنا على ركائبنا جمالا في الصحراء وها أنت معنا ونحن في سفائن البحر فكيف يا ترى جئت إلينا أسبحت إلينا أم أنت كالمسيح ابن مريم عليه السلام مشيت على الماء كما كان يفعل عليه السلام , ولم أسمع أن النساء أؤتيت النبوة وإن كن الكسولات الجميلات .
------------------
كـــأنّ الخُـــزامــى جــمّــعَــتْ لكِ حُــلّةً
عـليـكِ بها في اللونِ والطّيبِ سِرْبال
عـــجِـــبْــتُ وقــد جُــزْتِ الصَّراةَ رِفِــلّةً
ومــا خَــضِــلَتْ مـمـا تَـسَـرْبـلْتِ أذْيـال
-------------------
كأن زهور الخزامى تجمعت لك في ثوب جميل الرائحة والشكل وطويل الذيل وإني لأعجب وقد أتيت أحلامي وأنا في السفينة في البحر وها أنت قد جزت نهر الصراة وأتيتني في ثوبك طويل الذيل هذا فكيف لم يبتل ثوبك ولا ذيل ثوبك
------------------
مـتـى يَـنْـزِل الحَـيُّ الكِـلابـيُّ بـالِساً
يُــحــيِّيــكِ عــنّــي ظــاعِــنــونَ وقُـفّـال
تَـــحِـــيَّة ـــ وُدٍّ مـــا الفُــراتُ ومــاؤهُ
بــأعــذَبَ مــنــهـا وهـو أزرَقُ سَـلْسـال
فـإنْ زَعَـمـوا أنّ الهَـجِـيـرَ اسْـتَـشَفّهُمْ
إليـهـا فـمِـنْهـا فـي المَزايِدِ أسْمال
-----------------
وحين يرجع أهلها من بني كلاب دارهم في بالس لعلهم ينقلون إليها تحياتي ومحبتي فقد أفشيت حبي لها فإن لم يخبرها الراحلون فلعل العائدين يخبرونها عن حبي وأشواقي وتحياتي التي أرسلها إليها معهم كلما رأيتهم ظاعنين أو قفالا ومودتي ومحبتي أصفى وأعذب من ماء الفرات وهو في أشد حالاته صفاء وزرقة ولعلهم لا ينكرون فآثار ما حملتهم به باقية في مزايدهم
--------------
أتَــعــلَمُ ذاتُ القُـرْطِ والشَّنـْفِ أنّـنـي
يُــشَــنِّفــُنــي بــالزّأرِ أغْــلَبُ رِئْبــال
فــيــا دارَهَــا بـالحَـزْنِ إنّ مَـزارَهـا
قــــرِيــــبٌ ولكــــنْ دونَ ذلكَ أهْــــوال
إذا نــحْـنُ أهْـلَلْنـا بـنُـؤيِـكِ سـاءنـا
فــهَــلاّ بِــوَجْهِ المــالِكِــيّــةِ إهْــلال
---------------------
ولو تعلم ذات الحلى والأقراط والأشناف في آذانها بما أعانيه من شوق لها لعلمت أنني يشنف آذاني تهديد أهلها الأسود فيا دارها كم أنت قريبة المكان وبعيدة الوصول بيننا الأهوال وأستبشر بالهلال وأنتظره وإن وجهك بشراي ووجهتي أيتها المالكية الجميلة.
---------------------
تُـصَـاحِـبُ فـي البـيْـداءِ ذِئْباً وذابِلا
كِـلا صَـاحِـبـيْهـا فـي التَّنـُوفـةِ عَسّالُ
إذا أغْـرَبَ الرُّعْـيـانُ عـنـهـا سَوامَها
أُرِيــحَ عــليـهـا الليـلَ هَـيْـقٌ وَذَيّـال
----------------
جميلة هي هذه الحبيبة وأهلها أعزة فمن حول هودجها في الرحلات رجال أشدة كالرماح سريعون كالذئاب وإن أخروا طعامها فلأنهم يصيدون لها النعام والبقر الوحشي ليقدم لها في العشاء
-----------------
تُـسـيءُ بـنـا يَـقْـظـى فـأمّـا إذا سَرَتْ
رُقــاداً فــإحــســانٌ إليـنـا وإجْـمـال
-----------------
فيا لها هذه الجميلة , كم هي قاسية ونحن يقظى وكم هي رحيمة إذا تزور أحلامنا وتحسن إلينا
-------------
بــكَــتْ فــكـأن العِـقْـدَ نـادى فـريـدَه
هَــلُمَّ لعَــقْــدِ الحِــلْفِ قُــلْبٌ وخَـلْخـال
وهــل يَـحْـزُنُ الدَّمْـعَ الغـرِيـبَ قُـدومُهُ
عــلى قَـدَمٍ كـادتْ مِـن اللّيـنِ تَـنْهـال
----------
وهي إن بكت شوقا لنا كما نحن مشتاقون إليها فأدمعها كاللاليء المنتظمة في عقد يتنادى ليجتمع مع سوارها وخلخلها ليكون حليا أجمل وكيف يحزن الدمع إذا ما هوى على أقدامها الناعمة الجميلة
---------------
تَــحَــلّى النَّقـا دُرَّيْـن دَمْـعـاً ولُؤلُؤا
وَوَلّتْ أصِـيـلاً وهْـي كـالشـمـسِ مِـعْـطال
بــأشْــنَــبَ مِـعْـطـارِ الغَـريـزَةِ مُـقْـسِـمٌ
لســائفِه أنّ القَــسِــيــمَــةَ مِــتْــفــال
فـلا أخـلَفَ الدمْـعَ الذي فـاضَ شأنُها
دُعــاءً لهــا بــل أخْـلَفَ النَّظـْمَ لأآل
------------------
وهذه رمال الصحراء تحلت بدرين درر الدموع ودرر حلي هذه الجميلة التي تركت حليها ومضت في المغيب , غير محتاجة هي للحلي كالشمس أيعوزها نور وهي أنور الأنوار وأجمل الجمال وفمها المعطر بعطر الطبيعة طبيعتها كأنها أعطر من كل عطر ومن شمه فسيقسم أن كل زجاجة عطر بجانب فمها المعطر هذا ليست بذات عطر .
وإني المحب لها لداعٍ لها بأن لا تبكي ثانية لتنظم دمعا دراريا بل يخلف الله عليها عقدا من اللالئ ينظمها لها عقداً الجوهري اللأالُ
------------------
وغَــنّـتْ لنـا فـي دارِ سـابُـورَ قَـيْـنَـةٌ
مِـن الوُرْقِ مِـطـرابُ الأصَـائلِ مـيـهال
رأتْ زَهَــراً غــضّــاً فــهــاجَـتْ بـمِـزْهَـرٍ
مَــثــانِــيــهِ أحْــشـاءٌ لَطُـفْـنَ وأوْصـال
فــقُــلت تَــغَــنّــي كـيـفَ شِـئْتِ فـإنـمـا
غِــنــاؤكِ عِــنـدي يـا حَـمـامَـةُ إعْـوال
وتَــحْــسُــدُكِ البِـيـضُ الحَـوالي قـلادَةً
بـجـيـدِكِ فـيها مِن شَذا المِسْكِ تِمْثال
ظــلَمْــنَ وبَــيْـتِ اللِه كـمْ مِـنْ قـلائدٍ
تُـــؤازِرُهـــا سُـــورٌ لهُـــنّ وأحْـــجـــال
فـآلَيْـتُ مـا تَـدْري الحَـمـائمُ بالضّحى
أأطــواقُ حُــسْــنٍ تــلكَ أم هُـنّ أغـلال
-----------------
وها هي ذي تذكرنا الأشواق يمامة في دار العلم ببغداد كثيرة الطرب والتفزع فكأن غناءها وحنينها المتفزع معزوف على أعواد حزينة مصنوعة من لطيف أحشاء و أوصال هذه الحمائم البرية الرقيقة فيا لغنائها المطرب , ويا حمامة غني كيف شئت فغناؤك بادٍ حزنه ويكأنه إعوال فيا لك من طائر حزين جميل ويا لطوقك الجميل تحسدنك الحسان البيض عليه فكأنك تمثال من المسك ويا ليت الحسان الجميلات يعلمن ويدركن أن ليس كل قلادة هي زينة فقد تكون قيدا وإني حالف ببيت الله إن بعض الأسورة والحجال ما هي إلا أطواق وأغلال.
-----------------
بــدَتْ حَــيَّة ــٌ قَــصْـراً فـقـلتُ لصـاحـبـي
حــيــاةٌ وشَــرٌّ بِــئْسَ مــا زَعَـمَ الفـال
------------
بدت حية فقلت لصاحبي أن الحية من الحيوية والحياة فيا لذلك الفأل بئسه الفأل فما للحية بالحياة لا يجتمعان الحياة والشر.
-----------------
أتُـــبْـــصِــرُ نــاراً أُوقِــدَتْ لخُــوًيْــلِدٍ
ودونَ سَـــنـــاهــا للنــجــائبِ إرْقــال
وأقْـتـالُ حَـرْبٍ يُـفْـقَـدُ السّـلْمُ فـيـهِـمُ
عـلى غـيـرِهـمْ أمْـضَـى القَضاء واقْتال
وعَــرضُ فَــلاةٍ يُـحـرِمُ السـيْـفُ وَسْـطَهـا
ألا إنّ إحْــــرامَ الصّـــوارِمِ إحْـــلال
إذا قُــدِحَــتْ فــالمَــشْــرَفــيّ زِنـادُهـا
وإن هــيَ حُــشّــتْ فــالعــوامِـلُ أجـذال
------------
أتبصر منازل بني خويلد وقد أوقدت نيرانها وهذه أضواؤها وإن بيننا وبين ضوئها لمسافات تجريها النوق النجائب ويا لها من ديار فيها الكثير من ذكريات الحرب و القتلى فهي ديار أهلها أشدة يفتقد السلم عندهم على غيرهم حادة سيوفهم وقاضية وقتالة , فيا لها فلاة يكاد السيف أن يكون محرما فيها وإن إحرام السيوف هذا إيذان بأنها ستضرب فما أحرم محرم إلا بأن خلع رداءه فإن أحرم السيف فقد خلع غمده وإذا الحرب اشتعلت وقدحت نيرانها فإن السيف قادح زنادها الواري وما اشتعلت إلا بعوامل اشتعالها عيدانها وما عيدان نار الحرب إلا السيوف.
---------------
تــمَــنّــيْــتُ أنّ الخَــمْـرَ حَـلّتْ لنَـشْـوَةٍ
تُـجَهّـلُنـي كـيـفَ اطـمَـأنّـتْ بـيَ الحـال
فــأَذْهَــلُ أنّــي بــالعِـراقِ عـلى شَـفـا
رزِيَّ الأمــانــي لا أنِــيـسٌ ولا مـال
مُــقِــلٌّ مــن الأهْــلَيــن يُــسْـرٍ وأُسْـرَةٍ
كَــفــى حَــزَنــاً بَــيْــنٌ مُــشِـتٌّ وإقْـلال
-------------------
ليت أن الخمر حلال فأشرب لأفقد ذاكرتي وأنسى أن الحال اطمأن بي وأني في العراق على حال مشرف على الفناء رزي الأماني وليس لي صديق مؤنس ولا مال معين وأفقد الأهلين أهل من أسرتي وعزوتي وأهل من مال ييسر علي الحياة وهل بعد ذلك من حزن غربة بعيدة وبعد عن الأهل وقلة مال
---------------
طــوَيْــتُ الصّـبَـى طَـيَّ السـجِـلّ وزارَنـي
زَمــانٌ له بــالشــيْــبِ حُـكْـمٌ وإسـجـال
مــتــى ســألَتْ بَـغـدادُ عـنّـي وأهْـلُهـا
فــإنّــيَ عــن أهــلِ العَــواصِــمِ سَــأآل
إذا جَــــنّ ليْــــلي جُـــنّ لُبّـــي وزائِدٌ
خُــفُــوقُ فُــؤادي كــلَّمــا خَــفَــقَ الآل
ومــاءُ بــلادي كــان أنْــجَـعَ مَـشْـرَبـاً
ولو أنّ مـاءَ الكَـرْخِ صَهْـبـاءُ جِـرْيـال
--------------------
مضى صباي وحل الشيب مقدماته وجاء الشيب بالحكمة والحكم النهائي المسجل وإن كانت بغداد تسأل عني فإني إلى أهل بلادي في بلاد العواصم أحن وأسأل عنهم وكلما حل الليل زاد اضطرابي وحنيني وخفوق قلبي المتسارع كأنه آل الصحراء المتسارع التلألؤ المضطرب تحت الشمس وإن ماء بلادي لشافٍ عطشي وأنجع علاج لأشواقي حتى وإن كان ماء بغداد في الكرخ خمرا أو ذهبا سائلا فما هو براوٍ عطشي
------------
حُــروفُ سُــرًى جــاءتْ لمــعْــنًــى أرَدتُه
بَـــرَتْـــنِــيَ أسْــمــاءٌ لهُــنّ وأفْــعــال
يُـحـاذِرْنَ مِـن لدغِ الأزِمّـةِ لا اهتَدى
مُــــخَــــبِّرُهــــا أنّ الأزِمّـــةَ أصْـــلال
------------------
نوق حروف شديدات تسري بنا أراها وأعلمها وقد ذبت في أسمائها وأفعالها ومعانيها وهذه النوق تخاف من الحبال التي ربطت بها حتى كأنها حيات صلال فلا هدى الله من أخبرها أن هذه الحبال أصلال ستلدغها فهي لخوفها مضطربات بنا بكل أشكال جري النوق بين إرقال وذميل ورسيم
-------------
فــيــا وَطَـنـي إنْ فـاتَـنـي بـكَ سـابِـقٌ
مـن الدهـرِ فـليَـنْـعِـمْ لساكِنِك البال
فـإنْ أسْـتَـطِـعْ فـي الحَـشْرِ آتِكَ زائرا
وهَـيْهـاتَ لي يـوْمَ القِـيـامَـةِ أشْـغـال
----------------
فيا وطني الحبيب إن فرقتنا الأيام والدهور فإني لداع لك بأن ينعم الله بال أهلك وسكانك ولعلي يوم القيامة أن أجيئك زائرا ولكن هيهات إن لنا كلنا يوم القيامة شغلنا بهول القيامة
----------------
وكـم مـاجِـدٍ فـي سِـيـفِ دِجْـلَةَ لم أشِـمْ
له بــارِقـاً والمَـرْءُ كـالمُـزْنِ هَـطّـال
مــن الغُــرّ تَــرّاكُ الهَــواجِــرِ مُـعْـرِضٌ
عـن الجَهـلِ قـذّافُ الجـواهِـرِ مِـفـضَـال
ســيَــطْـلُبُـنـي رِزْقـي الذي لو طَـلَبْـتُهُ
لمَــا زادَ والدنْـيـا حُـظـوظٌ وإقْـبـال
إذا صَـدَقَ الجَـدُّ افـتـرَى العَمُّ للفتى
مــكــارِمَ لا تُـكـري وإنْ كـذَبَ الخـال
------------------------
وإن بالعراق على شواطئ دجلة أماجد كرماء وهم موصوفون بأفضل الصفات كالمزن هطالون بالكرم غرٌّ يتركون كل لئيمة من الصفات معرضون عن الجهل متفضلون يقذفون على من طلب إليهم , الجواهر من كرمهم وجودهم ولكني لم أطلب إليهم لكرمي على نفسي ولعلمي أن رزقي الذي لو طلبته لما زاد فيه طلبي له عند أحد وإنما الدنيا حظوظ وإقبال , وإن صدق الحظ فإن الجماعة من الناس زاعمون لك مكارم لا تحصى تفوق الخيال صدقت حقيقة أو لم تصدق هكذا الحظ .
------------------------------------------
أبو العلاء ـ سقد الزند ـ مغاني اللوى
----------
مَغاني الّلوَى
من شخصِكِ اليومَ أطلالُ
وفـي النـومِ مَـغْـنىً
مِن خيالِكِ مِحْلال
مَــعــانِــيــكِ شَــتّـى والعـبـارَةُ واحِـدٌ
فــطَــرْفُــكِ مُــغْــتــالٌ وزَنْـدُكِ مُـغْـتـال
وأبـغـضْـتُ فـيـكِ النّـخْلَ والنخلُ يانعٌ
وأعْـجَـبَـنـي مِـن حُـبّـكِ الطـلْحُ والضّال
وأهــوَى لجَــرّاكِ السّــمــاوَةَ والقَـطـا
ولو أنّ صِــــنْـــفَـــيْهِ وُشـــاةٌ وعُـــذّال
حــمــلْتِ مـن الشـامَـيـنِ أطْـيَـبَ جُـرْعـةٍ
وأنْــزَرَهَــا والقَــومُ بـالقَـفْـرِ ضُـلاّل
يــلُوذُ بــأقــطـارِ الزّجـاجـةِ بَـعْـدَمـا
أُرِيـقَـتْ لِما أهْدَيتِ في الكُثرِ أمثال
فــسَـقْـيـاً لكـاسٍ مِـنْ فـمٍ مِـثـلِ خـاتِـمٍ
مـن الدُّرِّ لم يَهْـمُـمْ بـتـقـبـيـله خال
صَــحِــبْــتِ كَــرانــا والرّكــابُ سَـفـائِنٌ
كــعــادِكِ فِــيــنـا والركـائِبُ أجْـمـال
أَعُـمْـتِ إليـنـا أمْ فِـعـالَ ابـنِ مَـرْيمٍ
فـعَـلْتِ وهـلْ يُـعْـطـى النُـبـوّةَ مِـكْـسالُ
كـــأنّ الخُـــزامــى جــمّــعَــتْ لكِ حُــلّةً
عـليـكِ بها في اللونِ والطّيبِ سِرْبال
عـــجِـــبْــتُ وقــد جُــزْتِ الصَّراةَ رِفِــلّةً
ومــا خَــضِــلَتْ مـمـا تَـسَـرْبـلْتِ أذْيـال
مـتـى يَـنْـزِل الحَـيُّ الكِـلابـيُّ بـالِساً
يُــحــيِّيــكِ عــنّــي ظــاعِــنــونَ وقُـفّـال
تَـــحِـــيَّةـــ وُدٍّ مـــا الفُــراتُ ومــاؤهُ
بــأعــذَبَ مــنــهـا وهـو أزرَقُ سَـلْسـال
فـإنْ زَعَـمـوا أنّ الهَـجِـيـرَ اسْـتَـشَفّهُمْ
إليـهـا فـمِـنْهـا فـي المَزايِدِ أسْمال
أتَــعــلَمُ ذاتُ القُـرْطِ والشَّنـْفِ أنّـنـي
يُــشَــنِّفــُنــي بــالزّأرِ أغْــلَبُ رِئْبــال
فــيــا دارَهَــا بـالحَـزْنِ إنّ مَـزارَهـا
قــــرِيــــبٌ ولكــــنْ دونَ ذلكَ أهْــــوال
إذا نــحْـنُ أهْـلَلْنـا بـنُـؤيِـكِ سـاءنـا
فــهَــلاّ بِــوَجْهِ المــالِكِــيّــةِ إهْــلال
تُـصَـاحِـبُ فـي البـيْـداءِ ذِئْباً وذابِلا
كِـلا صَـاحِـبـيْهـا فـي التَّنـُوفـةِ عَسّالُ
إذا أغْـرَبَ الرُّعْـيـانُ عـنـهـا سَوامَها
أُرِيــحَ عــليـهـا الليـلَ هَـيْـقٌ وَذَيّـال
تُـسـيـءُ بـنـا يَـقْـظـى فـأمّـا إذا سَرَتْ
رُقــاداً فــإحــســانٌ إليـنـا وإجْـمـال
بــكَــتْ فــكـأن العِـقْـدَ نـادى فـريـدَه
هَــلُمَّ لعَــقْــدِ الحِــلْفِ قُــلْبٌ وخَـلْخـال
وهــل يَـحْـزُنُ الدَّمْـعَ الغـرِيـبَ قُـدومُهُ
عــلى قَـدَمٍ كـادتْ مِـن اللّيـنِ تَـنْهـال
تَــحَــلّى النَّقـا دُرَّيْـن دَمْـعـاً ولُؤلُؤا
وَوَلّتْ أصِـيـلاً وهْـي كـالشـمـسِ مِـعْـطال
بــأشْــنَــبَ مِـعْـطـارِ الغَـريـزَةِ مُـقْـسِـمٌ
لســائفِه أنّ القَــسِــيــمَــةَ مِــتْــفــال
فـلا أخـلَفَ الدمْـعَ الذي فـاضَ شأنُها
دُعــاءً لهــا بــل أخْـلَفَ النَّظـْمَ لأآل
وغَــنّـتْ لنـا فـي دارِ سـابُـورَ قَـيْـنَـةٌ
مِـن الوُرْقِ مِـطـرابُ الأصَـائلِ مـيـهال
رأتْ زَهَــراً غــضّــاً فــهــاجَـتْ بـمِـزْهَـرٍ
مَــثــانِــيــهِ أحْــشـاءٌ لَطُـفْـنَ وأوْصـال
فــقُــلت تَــغَــنّــي كـيـفَ شِـئْتِ فـإنـمـا
غِــنــاؤكِ عِــنـدي يـا حَـمـامَـةُ إعْـوال
وتَــحْــسُــدُكِ البِـيـضُ الحَـوالي قـلادَةً
بـجـيـدِكِ فـيها مِن شَذا المِسْكِ تِمْثال
ظــلَمْــنَ وبَــيْـتِ اللِه كـمْ مِـنْ قـلائدٍ
تُـــؤازِرُهـــا سُـــورٌ لهُـــنّ وأحْـــجـــال
فـآلَيْـتُ مـا تَـدْري الحَـمـائمُ بالضّحى
أأطــواقُ حُــسْــنٍ تــلكَ أم هُـنّ أغـلال
بــدَتْ حَــيَّة ــٌ قَــصْـراً فـقـلتُ لصـاحـبـي
حــيــاةٌ وشَــرٌّ بِــئْسَ مــا زَعَـمَ الفـال
أتُـــبْـــصِــرُ نــاراً أُوقِــدَتْ لخُــوًيْــلِدٍ
ودونَ سَـــنـــاهــا للنــجــائبِ إرْقــال
وأقْـتـالُ حَـرْبٍ يُـفْـقَـدُ السّـلْمُ فـيـهِـمُ
عـلى غـيـرِهـمْ أمْـضَـى القَضاء واقْتال
وعَــرضُ فَــلاةٍ يُـحـرِمُ السـيْـفُ وَسْـطَهـا
ألا إنّ إحْــــرامَ الصّـــوارِمِ إحْـــلال
إذا قُــدِحَــتْ فــالمَــشْــرَفــيّ زِنـادُهـا
وإن هــيَ حُــشّــتْ فــالعــوامِـلُ أجـذال
تــمَــنّــيْــتُ أنّ الخَــمْـرَ حَـلّتْ لنَـشْـوَةٍ
تُـجَهّـلُنـي كـيـفَ اطـمَـأنّـتْ بـيَ الحـال
فــأَذْهَــلُ أنّــي بــالعِـراقِ عـلى شَـفـا
رزِيَّ الأمــانــي لا أنِــيـسٌ ولا مـال
مُــقِــلٌّ مــن الأهْــلَيــن يُــسْـرٍ وأُسْـرَةٍ
كَــفــى حَــزَنــاً بَــيْــنٌ مُــشِـتٌّ وإقْـلال
طــوَيْــتُ الصّـبَـى طَـيَّ السـجِـلّ وزارَنـي
زَمــانٌ له بــالشــيْــبِ حُـكْـمٌ وإسـجـال
مــتــى ســألَتْ بَـغـدادُ عـنّـي وأهْـلُهـا
فــإنّــيَ عــن أهــلِ العَــواصِــمِ سَــأآل
إذا جَــــنّ ليْــــلي جُـــنّ لُبّـــي وزائِدٌ
خُــفُــوقُ فُــؤادي كــلَّمــا خَــفَــقَ الآل
ومــاءُ بــلادي كــان أنْــجَـعَ مَـشْـرَبـاً
ولو أنّ مـاءَ الكَـرْخِ صَهْـبـاءُ جِـرْيـال
حُــروفُ سُــرًى جــاءتْ لمــعْــنًــى أرَدتُه
بَـــرَتْـــنِــيَ أسْــمــاءٌ لهُــنّ وأفْــعــال
يُـحـاذِرْنَ مِـن لدغِ الأزِمّـةِ لا اهتَدى
مُــــخَــــبِّرُهــــا أنّ الأزِمّـــةَ أصْـــلال
فــيــا وَطَـنـي إنْ فـاتَـنـي بـكَ سـابِـقٌ
مـن الدهـرِ فـليَـنْـعِـمْ لساكِنِك البال
فـإنْ أسْـتَـطِـعْ فـي الحَـشْرِ آتِكَ زائرا
وهَـيْهـاتَ لي يـوْمَ القِـيـامَـةِ أشْـغـال
وكـم مـاجِـدٍ فـي سِـيـفِ دِجْـلَةَ لم أشِـمْ
له بــارِقـاً والمَـرْءُ كـالمُـزْنِ هَـطّـال
مــن الغُــرّ تَــرّاكُ الهَــواجِــرِ مُـعْـرِضٌ
عـن الجَهـلِ قـذّافُ الجـواهِـرِ مِـفـضَـال
ســيَــطْـلُبُـنـي رِزْقـي الذي لو طَـلَبْـتُهُ
لمَــا زادَ والدنْـيـا حُـظـوظٌ وإقْـبـال
إذا صَـدَقَ الجَـدُّ افـتـرَى العَمُّ للفتى
مــكــارِمَ لا تُـكـري وإنْ كـذَبَ الخـال
تعليقات
إرسال تعليق