لِلسَّائِرِينَ غَدٌ
لِلسَّائِرِينَ غَدٌ
أَسْلَمْتُ لِلَّهِ قلبي دونه الأبدُ
قَدْ أَتْعَبَتْ رُوحَنَا الأَحْزَانُ وَالـمُدَدُ
نَعِيشُهَا عَلَّ شَمْسَ الِلَّهِ تُنْجِدُنَا
إِشْرَاقَةً يَتَجَلَّى رَبُنَا الأَحَدُ
أَسْلَمْتُ حَقًا وَنَفْسِي غَيْرُ آَسِفَةٍ
وَالْقَلْبُ مِنْ حَيْرَةٍ قَدْ نَالَهُ الْبَلَدُ
فَلَا بِلَادَ سُرُورٍ نَلْتَقِي أَمَلًا
وَكُلُّ مَا كُنْتُ أَرْجُوهُ وَأَعْتَقِدُ
وَالرَّعْدُ يَضْرِبُ فِي رُوحِي دُجُنَّتَهُ
وَالرُّوحُ مِنْ خَوْفِ مَا نَلْقَاهُ تَرْتَعِدُ
مُؤَجَّلَاتٌ لَنَا أَحْلَامُنَا لـِمُنَى
أَعْدَائِنَا , بِقُيُودِ اللَّيْلِ تَعْتَقِدُ
مُؤَجَّلاتٌ عَلَينَا لَيْتَ أَنَّ لَنَا
مَسَافَةً لِهُرُوبٍ غَيْرُنَا وَجَدُوا
اَلْكُلُّ فِي الْبَرِّ حُوتٌ نَالَ حِكْمَتَهُ
وَنَصَّبُوهُ حَكِيمَ الْبَحْرِ مَنْ شَهِدُوا
مَوَاجِدٌ وَهُمُومٌ أَنَّنَا بِيَدٍ
وَكُلُّهُمْ قَائِلٌ يَا لَيْتَهُمْ صَمَدُوا
مَاذَا نَقُولُ لِشُجْعَانٍ بِدِيرَتِنَا
وَكُلُّ بَوٍّ * عَلَىَ إِخْوَانِهِ أَسَدُ
قُيُودُنَا كَدُنَا لَمْ تُدْنِنَا لِهَوَى
نُرِيدُهُ لِطُمُوحَاتٍ وَتَتَّقِدُ
هِيَ الطُّمُوحَاتُ لَمْ نَطْمَعْ بِمَا بِيَدٍ
أَعْطَى الـمَلِيكُ , وَأَعْشَى الأَعْيُنَ الرَّمَدُ
تَبَتُّلًا وَخُشُوعًا , طَاعَةً وَرِضَا
لِعِلْمِنَا أَنْ مَوْلَانَا هُوَ السَّنَدُ
هُوَ العَطَايَا الـمُنَى وَالنَّفْسُ خَاضِعَةٌ
تَرْضَى وَإِنْ لَمْ يَبِتْ فِي لَيْلِهَا الرَّشَدُ
وَأَنَّ كُلَّ حَكِيمٍ قَالَ حِكْمَتَهُ
لَمْ يَجْنِ مِنْ وَرْدِ صَبْرِ القَلْبِ مَا أَجِدُ
هَذَا الوُجُودُ مَوَاجِيدٌ مُفَزِّعَةٌ
وَإِنْ تَجِدْ أَوْ تَجُدْ يَا لَيْتَهُمْ بَعُدُوا
رِدِي مَوَارِدَ صَبْرٍ بِالـمَرَارِ حَلَتْ
فَكَمْ طَوِيلًا طَوِيلًا قُلْتُ لا أَرِدُ
الشَّمْسُ مُشْرِقَةٌ وَالنَّفْسُ مُزْهِرَةٌ
وَالشَّوْكُ فِي الدَّرْبِ يَحْدُونِي وَأَنْفَرِدُ
أَشْدُو بِأَحْلَى غِنَائِي وَالهُمُومُ دُجًى
يَغْشَى العُيُونَ مَرَارَاتٍ وَأَزْدَرِدُ
وَجَرَّعَتْنِي بِكَأْسِ الصَّبْرِ أَبْهَجَ مَا
وَجَدْتُهُ بَعْدَ مُرِّ الصَّبْرِ يَنْسَرِدُ
أَذَبْتُ فِيهِ هُمُومِي وَهْيَ جَامِدَةٌ
وَأَدْمُعِي بَعْدَ أَنْ أَهْلَلْنَ قَدْ جَمُدُوا
اقْصِدْ بِنَا لِدِيَارٍ حُبُّهَا زَمَنٌ
مِنَ الرَّبِيعِ إِذَا مَا شَابَ يَنْجَرِدُ
يَا أَحْكَمْ النَّاسِ دَعْنِي لا تَعُدَّ عَلَىَ
نَفْسِي الـمَسَافَاتِ أَخْطُوهَا وَأَجْتَهِدُ
مَا كُنْتَ مَا كُنْتُ لَمْ تَلْقَ الَّذِي لَقِيتْ
نَفْسِي وَمَا كُنْتَ لَو نُصِّبْتَ مَنْ صَمَدُوا
أَوْشَكْتُ أَتْرُكُ أَحْلامِي وَأَنْثُرُهَا
وَقَدْ تَعَطَّلْنَ , لا مَعْنَى لـِمَا وَعَدُوا
مَنْ كَانَ أَعْطَاكَ مِيعَادًا وَأَخْلَفَهُ
غَيِّرْ عَنَاوِينَ هَذَا البَّيْتِ إِنْ يَفِدُ
مَنْ لامَنِي جَاهِلًا إِذْ كَانَ مُنْشَرِحًا
عَلَىَ الأرِيكَةِ هَلْ فِي وِسْعِهِ الَفَنَدُ
أَقْصِرْ بُطُولَتَكَ العُظْمَى شَجَاعَتَكَ
العُظْمَى وَمَحْكَمَةً عَلَيَّ تنْعَقِدُ
أَقْصِرْ تَحَالِيلَ نَفْسٍ أَنْتَ تُبْصِرُهَا
مِنْ مَوْقِعِ الرَّاحَةِ الـمَسْنُودِ تَسْتَنِدُ
فَلَيْسَ رَابِضُ قَوْمٍ فَوْقَ تَلَّتَهِ
كَخَائِضِ الشوكِ مَنْثُورٌ لَهُ الْنـَكَدُ
اِجْلِسْ عَلَيْهَا تَمَدَّدْ فَارِسَا أَسَدًا
تُصِبْ نِصَالُكَ مَنْ فِي حَرِّهَا سَرَدُوا
حَلِّلْ قَضِيَّتَهُمْ وَاطْمِسْ حِكَايَتَهُمْ
وَدُسْ عَلَىَ العِزِّ ,أَنْتَ السِّيِّدُ الأَسَدُ
وَانْعَمْ قَرِيرًا هَنِيئًا أَنْتَ أَحْكَمُنَا
فَمَنْ نَكُونُ وَهَلْ نَحْنُ الَّذِينَ هُدُوا
بَلْ أَنْتَ أَنْتَ بِإِحْكَامٍ وَتَجْرِبَةٍ
وَنَحْنُ نَحْنُ الَّذِينَ فِي الـمَدَى بَعُدُوا
***
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ مَرَّ الْعُمْرُ تَجْرِبَةً
جَمِيلَةً لَمْ تَكُنْ لِي رَاحَةً بَلَدُ
وِمِنْ كَثِيرِ مَلاقَاةِ الِّذِينَ هُمُوا
تَبَلَّدُوا فَدَهَانِي بَعْدَهُمْ بَلَدُ*
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْلامِي مُؤَجَّلَةٌ
لِأَجْلِ تَحْرِيرِ كُلِّ الأَرْضِ
, أَعْتَقِدُ
لأَجْلِ أَنْ يَنْجَحَ الأَحْرَارُ فِي وَطَنٍ
أَنْ يَأْسِرُوا الْقَلْبَ مَحْبُوسًا لـِمَنْ عَبَدُوا
لأَجْلِ أَنْ يَنْجَحَ الثُّوارُ كَمْ فَشَلُوا
بِثَوْرَةٍ فَشِلَتْ , فِي غَمِّنَا ابْتَعَدُوا
ليَجْعَلُونَا عَبِيدًا بَعْدَ مَطْلَبِنَا
لَهُمْ بِحُرِّيَةٍ ,
حُرِّيَتِي جَحَدُوا
أَنْ أَعْبُدَ الِلَّهَ حُرًّا
لَسْتُ أَتْبَعُهُمْ
أُرِيدُ مَا شَاءَهُ رَبِّي
هُوَ الصَّمَدُ
وَلَمْ أَكُنْ ذَاتَ يَومٍ عِنْدَ أَيِّ فَتًى وَسِيلَةً
, هَلْ أَنَا لِلْخَائِنِينَ يَدُ
أَحْلاَمُنَا أَجَّلَتْهَا أُمْنِيَاتُ هَوَى
كُلِّ امْرِئٍ خَائِنٍ
, رَبِّي هُوَ السَّنَدُ
طَالَتْ مَوَاعِيدُ أَحْلاَمِي
وَلَسْتُ لَهَا عَبْدًا
, أَنَا الْحُرُّ
أَحْلاَمِي فَلا وُلِدُوا
أَجِّلْ مَسَافَتَنَا
, أَحْلامَنَا
, وَأَدِمْ قُيُودَنَا لـِمَسَافَاتٍ وَتَبْتَعِدُ
غَدًا نَصِلْ لِدِيَارٍ
كَمْ تُعَذِّبُنَا أَشْوَاقُنَا
كَي نَرَاهَا
عِنْدَهَا نَرِدُ
هِيَ المَسَافَةُ مَهْمَا طَالَ هَاجِرُهَا
شَمْسٌ وَغَارِبَةٌ
لِلسَّائِرِينَ غدُ
*البوُّ : هي جلود حيوانات تملأ قشا أو تبنا لتخدع بها الحيوانات الأخرى ويصلح أن تستبدل كلمة البو بأي كلمة تليق على الوزن فقد كانت كلمة أخرى وغيرتها وكذلك كلمة إخوانه كانت جرذانه وغيرتها 😉😎.
9 – 10 - 2021

تعليقات
إرسال تعليق