أنواع القافية

 

 

أنواع القافية

**********

( اختصار القول في القافية حسب رأيي التزم بما شئت بما لا يخالف ميزان البحر )

--------

الزم ما شئت الزم ما لا يلزم إن شئت الفكرة كلها هي أن تعرف أنك إن التزمت شيئا في البداية فعليك أن تستمر في التزامه لنهاية القصيدة.

 أرى أن القافية هي التزام ثابت في نهاية الشطرة الثانية من البيت الشعري العمودي يختلف مع شكل البحر لا أظن أنها تشكل فارقا تلك التسميات العجيبة التي أطلقها العروضيون من أسماء وألقاب للقافية إذ ما الفارق بين التزام حروف متحركة أو لينة ساكنة أو غيرها المهم هو أن هناك التزاماً ثابتاً أيا كان نوعه ولا يهم أن نلقبه بألقاب تزيد من تعقيد الأمور في العروض إذ يكفي الشاعر الجديد أن يعرف أن القافية هي التزام ثابت يختلف شكله باختلاف البحر وبمدى مقدرة الشاعر على الإتيان بالتزام كبير في عدد الحروف التي التزمها والمكثر في هذا وبإبداع لم يوجد مثله من قبل أو من بعد هو أبو العلاء المعري في ديوانه العملاق لزوم ما لا يلزم فقد وصل بالتزامه إلى خمسة أحرف وربما أكثر .

وفي التالي سأعد بعضا من أشكال القافية التي وردت في الشعر العربي وهي أكثر من ذلك ولكن هذه بعض النماذج وأهم شيء في الأمر هو ثبات الالتزام في القافية وليس عدد أو شكل القافية والتي عادة ما يحددها البحر .

1 – أن يكون الالتزام في حرف واحد كقول أبي الطيب المتنبي حيث التزم حرفا واحدا هو اللام

مجدولة في حسنها       تحكى لنا قدّ الأسلْ

فكأنها عمر الفتى       والنار فيها كالأجلْ

أو كقول البارودي حيث التزم حرفا واحد هو الحاء

امْلإِ الْقدَحْ                واعْصِ مَنْ نَصَحْ

وَارْوِ غُلَّتِي                بِابْنَةِ الْفَرَحْ

فَالْفَتَى مَتَى               ذاقَها انْشَرَحْ

 2 - وقد يكون التزاما في حرفين كما في أبيات الإمام الشافعي التالية الالتزام هنا في حرفين الباء والواو (الضمة) 

ودع الكذوب فلا يكن لك صاحبا

إن الكذوب يشين حــــــرا يصحبُ

وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن

ثرثارة فـــى كل نــــــــــاد تخطبُ

وأحفظ لسانك وأحترز من لفظه

إن الزجاجة كســـرها لا يشعبُ

 

أو كما بالشكل

ما وهبَ الُله لامرئٍ هبةً ** أفضلَ منْ عقلِهِ ومنْ أَدَبِهْ

أو كما بالشكل

دنياكَ ساعاتٌ سراعُ الزَّوَاْلْ ** وإنما العُقْبَى خُلودُ المآلْ

 في الأمثلة السابقة التزم شعراؤها بالتزام حرفين متاليين أيا كان نوعهما متحركة كالباء والهاء أو حروف لينة ساكنة كالألف واللام أو غيرها وهو التزام حرفين متجاورين أيا كان نوع حروفهما.

3 – وقد يكون بالتزام ثلاثة أحرف غير متجاورة كقول لبيدٍ رضي الله عنه

ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلُ ** وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائِلُ

حيث التزم في البيت ثلاثة أحرف مثلا في ( طائلُ ) و ( زائلُ ) أولها الألف وبعدُ حرف غير ملتزَم به الطاء والهمزة في الكلمتين ثم تلاهما حرفان هما اللام والضمة أو الواو

4 - وقد يكون بالتزام أربعة أحرف متجاورة كالأبيات التالية من قول أبي الطيب

مُعاذٌ ملاذٌ لزُوّادِه                 ولا جارَ أكرَمُ من جارِهِ

كأنّ الحطيمَ على بابهِ          وزَمزَمَ والبيتَ في دارهِ

وكم من حريقِ أتى مرَّةً          فلَم يعمَلِ الماءُ في نارِهِ

فقد التزم الشاعر هنا أربعة أحرف متتالية متجاورة هي الألف و الراء والهاء والياء(الكسرة) ج/ارِهِي * د/ارهيِ * ن/ارِهيِ

أو كقول أبي العلاء في اللزوميات :

لا تَحلِفَنَّ عَلى صِدقٍ وَلا كِذبٍ       فَإِن أَبَيتَ فَعَدِّ الحَلفَ بِاللَهِ

فَقَد أَشَرتَ إِلى مَعنىً لَهُ نَبَأٌ           وافى العُقولَ بِإِعجازٍ وَإيلاهِ

يَخافُ كُلُّ رَشيدٍ مِن عُقوبَتِهِ      وَإِن تَلَفَّعَ ثَوبَ الغافِلِ اللاهي

 فقد التزم الشاعر أربعة أحرف كاملة هي الام والألف والهاء والياء (الكسرة )

5- وقد يزيد الشاعر التزامه إلى خمسة أحرف متتالية متجاورة يلتزمها كقول أبي العلاء

لَم يَقدِروا أَن يُلاقوهُ بِسَيِّئَةٍ      مِنَ الكَلامِ فَلَمّا غابَ عابوهُ

تَحَدَّثوا بِمَخازيهِ مُكَتَّمَةً            وَقابَلوهُ بِإِجلالٍ وَهابوهُ

وَكَم أَرادوا لَهُ كَيداً بِيَومِ رَدىً    مِنَ الزَمانِ وَلَكِن ما أَصابوهُ

 فقد التزم الشاعر خمسة أحرف كاملة متتالية هي الألف والباء والواو والهاء والواو (الضمة) ع/ابوهو – ه/ابوهو – أص/ابوهو.

6 – قد يلتزم الشاعر خمسة حروف غير متتالية كقول أبي العلاء أيضا 

وَجَدتُ سَجايا الفَضلِ في الناسِ غُربَةً

وَأَعدَمَ هَذا الدَهرُ مُغتَرِبيهِ

وَوالِدُنا هَذا التُرابُ وَلَم يَزَل

أَبَرَّ يَداً مِن كُلِّ مُنتَسَبيهِ

يُؤَدّي إِلى مَن فَوقَهُ رِزقَ رَبِّهِ

أَميناً وَيُعطي الصَونَ مُحتَجِبيهِ

وَلا شَيءَ مِثلُ الخَيرِ يُزمَعُ تَركُهُ

وَيُصبِحُ مَبذولاً لِمُكتَسِبيهِ

 فقد التزم الشاعر خمسة أحرف أحدها في قبل  القافية وأربعة في أخرها وهي التاء والباء والياء والهاء والياء(الكسرة) مُغ/تَ/رِ/بيهِ * مُن/تَ/سَ/بيهِ * مُح/تَ/جِ/بيهِ * لِمُك/تَ/سِ/بيهِ .

 

ومثل ذلك الكثير في ديوانه الذي يصلح أن يكون من أفضل وجهات دراسة القافية بأنواعها لأن ديوان لزوم ما لا يلزم ربما يظهر من اسمه أنه في تركيزه الشكلي الأول منصبٌّ على القافية حتى أن اسمه لزوم ما لا يلزم وأين يكون هذا اللزوم الذي لا يلزم يكون في القافية .

ولتذهب كل مصطلحات القافية مع السلامة إلى حيث شاء لها الله كما في التالي

متحركة الرَّوِيّ بإشباع وصلت بهاء الْوَصْل

مجردة من الرِّدْف والتَّأْسِيْس، موصولة باللين

مطلقة مردوفة مجردة من التَّأْسِيْس ، موصولة باللين

مطلقة مجردة من الرِّدْف والتَّأْسِيْس، موصولة بالهاء

مطلقة مؤسسة مجردة من الرِّدْف، موصولة باللين

مطلقة مردوفة مجردة من التَّأْسِيْس ، موصولة بالهاء

مطلقة مؤسسة مجردة من الرِّدْف، موصولة بالهاء

مقيدة مجردة من التَّأْسِيْس والرِّدْف

مقيدة مردوفة واجبة التجرد من التَّأْسِيْس

مقيدة مؤسسة واجبة التجرد من الرِّدْف

 تسميات لا معنى لها غير المزيد من التعقيد وهي كلها تتحدث عن التزام مما تحدثت عنه ولكنها في كلام العروضيين بمصطلحات أكثر تعقيدا وتفصيلها أنها مجرد شكل من أشكال الالتزام السابقة وتصنيف حرفي زائف وقد وردت في حديثي بدون التصنيف الحرفي الزائف والخاص بنهاية القافية ولواحقها ولا أدري ما قيمة هذا التصنيف الحرفي الزائف عن النهايات واللواحق في القافية إذ يكفي أن تعرف الحروف التي التزمتها في البداية ثم تواصل على ذلك لتصح لك قصيدتك , ولا أدري ما قيمة تسمية ما لا يحتاج إلى اسم سوى المزيد من التعقيد وحجز مساحات في الذاكرة لما يمكن أن يستغنى عنه وترك مساحة الذاكرة خالية لما هو أهم وشغل عقل وقلب الشاعر واستهلاكه في عمليات حسابية لا قيمة لها على الإطلاق .

 يكفي أن نقول للشاعر الجديد التزم بما شئت دون أن تخل بالوزن الشعري التزم بحرف أو أكثر ناهيكم عن أن البحر له عمله في اختيار هذا الالتزام وكيفية تشكله بسبب شكل البحر ذاته إلا لو حاول الشاعر الالتزام بما لا لزوم له كأبي العلاء مجيدا رحمه الله وقل المجيدون .

تعليقات

المشاركات الشائعة