فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ
حين أقرأ هذه الآيات أعجب من من يقومون بجرائمهم ناسبين ذلك إلى غيرتهم على الإسلام أو على الرسول صلى الله عليه وسلم والغريب أنهم يختارون توقيتات صارخة الافتضاح لتدل أنهم مجرد متآمرين أو وسائل وألعاب يستخدمها بعض المجرمين للتدليل على أن الإسلام دين يشوبه ما يشين ولا يشينه من شيء إلا هؤلاء المعاتيه المغرر بهم أحيانا آوالمتآمرين المرتزقة الذين تجد في كثير من الأحيان بعضهم خارج من السجن خروجا مشروطا بالاتفاق مع أجهزة الأمن في هذه البلاد الغربية التي يقيمون فيها والتي تطلقهم بشروطها ومن ضمنها ارتكابهم هذه الجرائم وإلصاقها بالإسلام والمسلمين.
وأنا كمسلم أتحدث عن نفسي ومن منطلق فهمي لديني وباعتباري دارسا لهذا الدين ولعلمٍ من أهم علومه وهو العربية التي هي لغة الدين التي يدرس بها نحو وصرفا ومنطقا وفقها ولغة بكل علومها أقول .
أن الله لا يريد من أحد أن يجبر أحدا على عبادته ولا على الإيمان به
« فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ».
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ»
إن الله ينهى عن إظهار كره أو سب أو تتفيه أو تسفيه دين أو معبودات الآخرين في نص فرضي آمر قاطع بالنهي عن ذلك
* ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ )*
ونهى عن الإكراه في الدين في نص فرضي ناهٍ قاطع
« لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ »
وأن يعلم الناس أن حق الإنسان في الحياة مقدم على الدين وأن صحة الأبدان مقدمة على صحة الأديان
«وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ».
« فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البلاغُ».
« فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ».
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ»
« إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا»
وسورة ( الكافرون ) كاملة
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)
وعن دور المسلم نحو الإنسانية أيا كان اعتقادها أو دينها أو لا دينها
« وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ »
إذن الله سبحانه لا يريد منك أن تفرض حبك لله على الناس بأي صورة أو احترامك لله على الناس أو محبتك أو احترامك للرسول صلى الله عليه وسلم أن تفرضهما على الناس .
واعتقاد الناس أن دينك باطل هو حقهم كما هو حقك أن تؤمن أن دينهم باطل ولكن بطلان دينهم وبطلان دينك يبقى مكان مناقشته في المكان الذي يجب أن يناقش فيه في دار العبادة الخاصة بكل واحد .
من حق الجميع أن يناقش كل طرف صحة دينه وبطلان دين الآخرين في دار العبادة وفي أماكن التعلم أيضا الخاصة بتعليم حقائق الأديان ولمستويات عمرية تفهم أن حرية التدين حق وكذلك حرية الكفر حق لمن شاء .
وحين نخرج من دور العبادة والمناقشة نعلم يقينا أننا يجمعنا هذا العالم ويسعنا شئنا أم أبينا ويجب أن نجبر أنفسنا راغمين على أن نحترم اعتقادنا الداخلي وأن لا نظهره بيننا كمختلفين بل أن نتناساه وأن نتحاب ونتعايش متآلفين مع كل ما عدا ذلك .
إذن لو ذهب سائل لعالم دين أو لرجل دين وسأله عن صحة دينه وبطلان دين غيره فهذا مكان نقاش لا يؤاخذ العالم أو رجل الدين بتبيان رأيه عن صحة الدين أو بطلان أي دين أو معتقد آخر وهو حق له ولسائله وليس لأحد أن يؤاخذهما عليه.
وكذلك أظن أن على بعض الدول أن تلجم شهوتها في حشر المسلمين في زاوية خانقة ودسها مرتزقتها والمجرمين الذين تخرج بعضهم من السجون ليقوموا بجرائمهم لتساوم المسلمين على حريتهم ودينهم فهذا أمر شائن وخبيث وجدير أن لا يحدث ثانية.
وعليهم إذا أرادوا طرد المسلمين من بلادهم أن يقولوها هكذا صريحة أو من أراد أن يزايد على زملائه في انتخابات باضطهاد المسلمين فأقول له أن هذا عار عليهم فالمسلمون كانوا دائما من أكثر الناس مسالمة لغيرهم إلا فئات ضالة وهم يعرفون من صنعهم بل وهم يتآمرون ويرتشون ممن ساهم في صنع هذه الفئات معهم ويتعاونون معه في أماكن لهم فيها مصالح.
على المغفلين المؤيدين بغباء لجرائم المجرمين المرتزقة أو المغرر بهم الذين يقومون بجرائمهم أن يتوقفوا عن تأييدهم الغبي لجرائم هؤلاء المجرمين التي تشبه في كثير من الأحيان الأفلام في كل شيء تقريبا مجرد فريق تمثيلي يقوم بدوره أشخاص يموتون ومجرمون يقتلونهم وبعد انتهاء التصوير يذهب الجميع إلى بيوتهم ضاحكين سالمين آمنين بعد أن أنهوا سكربت العمل ونبقى نحن المتفرجون نتفرج ونتحمس لمساندة فريق من الطرفين الذين ذهبوا ضاحكين هانئين إلى بيوتهم وتركونا نحن لنتشاجر على جرائم تمثيلية لم نكن طرفا فيها من الأساس.
وأريد أن أقولها صريحة ومن واقع أني مسلم فليرسم من شاء الرسول صلى الله عليه وسلم رسوما جميلة أو مسيئة فهي لن تضر الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء ولن تضر الإسلام في شيء وهم أيضا يرسمون المسيح صلى الله عليه وسلم أيضا رسوما مسيئة ولن يضروا المسيح عليه السلام في شيء بل إن ذروة مجدهم حين يعيرهم أحد اهتمامه وحين لا يعيرهم أحد اهتماما فسيضمحلون كزوبعة في فنجان أو كتنفس سمكة في قعر المحيط أو كحياة حية في الأدغال عاشت وماتت ولم يشعر بها أحد.
فتسليط الضوء على هؤلاء الناس هو ما يمنحهم الهالة والضخامة التي لا يستحقونها وكثيرون يصعدون في هذا العالم على أكتاف الجهال المتعصبين المغرر بهم أو المرتزقين من وراء التعصب والذين يحركهم أصحاب الأهداف لأهدافهم.
لماذا تعطي فرصة لشخص لم يكن ليسمع به أحد ليسمع به كوكب الأرض كله كرجل بال في بئر حرام فلعنه كل من جاء ليشرب فقيل له لم فعلت ذلك قال : لأذكر قالوا له : أباللعنات أردت أن تذكر قال نعم .
هناك من يرضى لنفسه لمجرد أن يشتهر ويكسب المال بأن يلعن بل بعضهم يرضى أن يذهب ضحية عمل فاشل قام به وذكره الناس بتضحيته بنفسه وليس بعمله المتقن أو الجيد.
فلما تحقق للفاشلين طموحاتهم ولما تحقق للمتآمرين أهدافهم.
ليرسم من شاء ما شاء وليعبد من شاء ما شاء وليكفر من شاء كما شاء .
وليعلم الناس أنكم لن تكونوا أحرص من الله على دينه وعلى رسوله وقد تحمل الله أن يقال فيه سبحانه ( وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ )
وقال أيضا أن ذلك أمر جلل جل الله وعلا علوا كبيرا
( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا )
وما قاله القرشيون في الرسول من تهم ووصمات ذكرها القرآن وهي صفات نزه الله عنها رسوله وكذلك ما قيل في الأنبياء السابقين من أول نوح وحتى المسيح عليه السلام وأمه الطاهرة ودافع الله عنهم بما شاء .
من كل ذلك أخلص أنك لن تكون أحرص من الله على ذاته تقدست ذاته ولا على رسله.
وشيء أخير أريد أن أختم به إن الله لا ينقص في ملكه كفر الناس كلهم ولا يزيد في ملكه إيمان الناس كلهم ولم يكلف أحدا بجمع الناس على دين معين بل وأخبر أنهم لن يجتمعوا ( ولا يزالون مختلفين ) ولم يجعل من ضمن أهداف المسلم أن يدخل شخصا في الإسلام بل لم يكلف أحدا بذلك إطلاقا ربما غير رسله صلى الله عليهم وسلم فأمر دخول الناس في ديني ليس فرض عين ولا فرض كفاية بل فائض عبادة ليس من دور أحد بل إن جاءك الإنسان ليسألك راغبا في معرفة دينك فأخبره عن دينك فإن أراد الدخول فيه دخل وإن لم يرد فعليك أن تبلغه موضع اطمئنانه وسلامه فقط .
الإسلام ليس دين تفرع للدعوة أو للعبادة بل دين عمل وعبادة وأعظم عبادة فيه حسن الخلق الأخلاق الجميلة الحسنة والتي قد تغنيك عن كثير من العبادات بل قد تجعلك تنال أجر المكثر من العبادة وقد قل حظه من الأخلاق فما فرح المغفلين بإرهاب المرتزقة المأجورين بأخلاقهم النجسة وفظاظتهم الجلفة وجهلهم المطبق بالإسلام دين الأخلاق الذي عاش في كنفه كل الأديان حتى الوثنية وحتى عبادة النار تحت ظلاله ولا زالت ديانة أصحاب هذه الديانات موجودة لم تنقرض بفضل تسامح الإسلام القديم معهم ومعاملتهم الموحدة للناس بلا تفضيل وإن كان المسلمون المحدثون انتكسوا بعد أن تم إخفاء دينهم المتسامح الطيب وإظهار دين عصبي عنصري فظ غليظ بسبب فهم الجهلة الذين أخذوا قول الله تعالى
( وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ﴿١٢٣ التوبة﴾
وجعلوه هدفا
وتركوا قوله تعالى :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴿١٥٩ آل عمران﴾
طامسين أن لكل مقام مقال ولكل موقف حال وحالة فالغلظة في من يعاديك عداوة علنية فيها الحرب عليك فماذا لك معه وكيف تلقاه وهو عليك حرب دائما فما له إلا الغلظة
وفي الآية الثانية الفظاظة والغلظة منهيٌّ عنهما في الآية لأن مردودهما سيء وهو انفضاض الناس والقلوب عن الفظ الغليظ .
وختاما الله ورسوله بريئان من كل من ارتكب جرائم باسمهما أو باسم الإسلام وحرية الكفر مكفولة لكل إنسان وخاصة لمن لم يكن مسلما أصلا فحقه أن يعتقد ما شاء وأن يظن في الإسلام ما يشاء ومن كان مسلما في بلاد يكثر فيها غير المسلمين فعليه بالوقوف عند حدود ما يقدسه أهل هذه البلاد وإلا رحل إلى بلاد مسلمين ما دامت لا تحترم حريته الشخصية ويجد فيها تضييقا على دينه وفي الجهة المقابلة من يمارس غباءه المقدس باسم الدفاع عن الإسلام وعن الرسول فهو أكبر ضرر على الإسلام وعلى المسلمين في البلد الذي ابتلي باستضافة هذا المأفون .
تعليقات
إرسال تعليق