القصيدة الخالدة - أبو العلاء المعري - لامية البارق المتعالي - بحر الطويل
القصيدة الخالدة ـ لامية البارق المتعالي ـ بحر الطويل ـ أبو العلاء المعري
=====================
طَرِبْنَ لضَوْءِ البَارِقِ المُتَعالي
ببَغدادَ وهْناً ما لَهُنّ وما لي
سَمَتْ نحوَهُ الأبْصارُ حتى كأنها
بنارَيْهِ مِن هَنّا وثَمّ صَوالي
إذا طالَ عنها سَرّها لو رُؤوسُها
تُمَدّ إليه في رُؤوسِ عَوال
ركائب الرحلة ينتفضن كلما ضرب البرق عاليا وكنا لا نزال في أول الطريق إلى الديارِ ما بهن أنا مشتاق لبلادي معرة النعمان وهذه الإبل لا زالت على أبواب بغداد وتضطرب بنا كلما ضرب البرق , أتعاندني أم مالها وما لي .
كأنها بنار البرق تصلى من كل الجهات فهي تسمع الصوت فكأنها تراه كل جانب .
وكلما ضرب البرق وامتدت ضرباته تمنت لو مدت أعناقها إلى البرق في عواليه .
-------------
تمنّتْ قُوَيْقاً والصَّراةُ حِيالَها
تُرابٌ لها من أيْنُقٍ وجِمال
إذا لاحَ إيماضٌ سَتْرُت وُجوهَهَا
كأنّيَ عَمْروٌ والمَطِيُّ سَعالي
وهي مثلي مشتاقة لديارنا وتتمنى النهير (قويق) والنهر أمامها (الصراة) فيا لها قاتلها الله , تراب لها , من ناقة أو جمل فكلها سواء في الحنين .
ومن خوفي عليها من البرق أستر وجوهها لعل اضطرابها يقل , وكأني وكأنها كعمرو بن يربوع الرجل الذي تزوج السعلاة المتحولة والسعلاة كما تعلمون أنثى الغول , وهي إن رأت البرق تحن لديارها وتعود لأصلها سعلاة بعد أن كانت تحولت لآدمية .
-------------
وكم هَمّ نِضْوٌ أن يَطيرَ مع الصَّبا
إلى الشأمِ لولا حَبْسُهُ بعِقال
ولولا حِفاظي قلتُ للمَرْءِ صاحبي
بسَيْفِكَ قيّدْها فلستُ أُبالي
أأبغي لها شَرّاً ولم أرَ مِثْلَها
سَفَايِرَ ليلٍ أو سَفائنَ آل
وهُنّ مُنيفاتٌ إذا جُبْنَ وادياً
توَهّمْنَنا منهُنّ فوْقَ جِبال
-------------
وبها شوق كاد أن يطير بها وبنا كلنا نحو بلادنا لولا أنها في القيود ولولا رحمة بي وحفاظ على عهد الله في صون الأرواح أن تهدر لأسباب واهية لقلت لمصاحبيَّ أطعمونا من لحومها فلا تصلح معها القيود المعتادة .
وكيف أبغي لها النحر وهي خير سفاير تسري بنا في الليل وهي سفن النجاة من سرابات الصحراء وهي (عالية) بنا في الوديان المنخفضة فكأننا فوقها فوق جبال .
-------------
لقد زارني طَيْفُ الخَيالِ فَهاجَني
فهل زارَ هذي الإبلَ طَيْفُ خَيال
لعَلّ كَراهَا قد أراها جِذابَها
ذَوائبَ طَلْحٍ بالعَقيقِ وضَال
ومَسْرَحَها في ظِلّ أحْوَى كأنها
إذا أظْهَرَتْ فيه ذَواتُ حِجال
حَلُمْنا بأسْنانِ الكُهُولِ وهذه
شَوارِفُ تَزْهاها حُلومُ إفال
تَرَى العَودَ منها باكياً فكأنّه
فَصِيلٌ حَماهُ الخِلْفَ رَبُّ عِيال
-------------
وقد زاد حنيني طيف زارني ولعل هذه الإبل قد زارها طيف خيال , لعل منامها أراها معالجتها لأطراف شجر الطلح والضال , وملاعبها حين تسرح في ظلال الشجر الكثيف فكأنها فتيات جميلات من ذوات الحجال .
ونحن حين نحلم فبعقول الكهول فكيف ترى تحلم هذه الإبل التي بلغت مبلغا من العمر ولكنها تحركها عقول صغار ألست ترى الجمل العود المسن حين يبكي فكأنه جمل صغير تم فصله عن الرضاع . فصله رب عيال رحمة بعياله ولم يرحم هذا الصغير فهو يبكي جوعه وفصله عن أمه فكذاك يبكي الجمل العود المسن لأي عارض يعرض له فأي عقول بريئة صغيرة .
-------------
فآبِكَ هذا أخضرُ الحال مُعْرِضاً
وأزْرَقُ فاشرَبْ وارْعَ ناعِمَ بال
ستَنْسَى مِياهاً بالفَلاةِ نَمِيرَةً
كنِسْيانِها وِرْداً بعَيْنِ أثَال
وإن ذَهَلَتْ عمّا أجِنّ صُدورُها
فقد ألهَبَتْ وَجْداً نُفوسَ رِجال
ولو وَضَعَتْ في دِجلةَ الهامَ لم تُفِقْ
من الجَرْعِ إلاّ والقُلوبُ خَوال
تذَكّرْنَ مُرّاً بالمَناظِرِ آجِناً
عليه من الأرْطَى فُرُوعُ هَدال
وأعْجَبَها خَرْقُ العِضَاهِ أُنوفَها
بمِثْلِ إبَارٍ حُدّدتْ ونِصال
-------------
فمرحى لها هذه الخضرة التي ستلقى والماء الأزرق لتشرب وينعم بالها وستنسى ورودها مياه الفلاة النميرة التي التقها ككل عين في الطريق لاقتها كعين أثال .
وهي وإن كانت تجهل ما أكتمه في صدري من حنين إلا أنها ألهبت صدورنا في هذه الرحلة بحنينها.
ولو أنها وضعت رأسها في مياه دجلة لما استفاقت من الشرب جرعا إلا بعد أن تشفي قلوبها وتخليها من كل الآلام والذكريات المريرة.
فقد تذكر الماء الراكد الآجن المرير بالمناظر وعليه أوراق الأرطى كفروع متدلية .
وقد تذكر شجر العضاه ذي الشوك وشوكه يخرق أنوفها كأنه إبرٌ حادة أو سيوف قاطعة.
-------------
تَلَوْنَ زَبوراً في الحَنينِ مُنَزّلاً
عليهِنّ فيه الصّبرُ غيرُ حَلال
وأنشَدْنَ مِن شِعْرِ المَطايا قصِيدةً
وأَوْدَعْنَها في الشوْقِ كلَّ مّقال
أمِنْ قِيلِ عَوْدٍ رَازِمٍ أمْ رِوايَةٍ
أتَتْهُنّ عن عَمٍّ لهُنّ وَخال
كأنّ المَثاني والمَثالِثَ بالضّحَى
تَجاوَبُ في غِيدٍ رُفِعْنَ طِوال
كأنّ ثَقِيلاً أوّلاً تُزْدَهَى به
ضَمائِرُ قوْمٍ في الخطوبِ ثِقال
بكى سامرِيُّ الجَفْن إن لامسَ الكَرَى
له هُدْبَ جَفْنٍ مَسّهُ بسِجال
فليْتَ سَنيراً بانَ منه لصُحْبَتي
بِرَوْقَيْ غَزالٍ مثلُ رَوْقِ غَزال
-------------
وإذ كان لداود عليه السلام زبور من شدة تأثيره في سامعيه أن الجبال كانت تسبح معه بأمر الله وكثير من الكائنات سبحت معه ولجمال صوت داود وشدة تأثير الزبور فقد تلت هذه الإبل زبورا في الحنين منزلٌ فيه أن الصبر عليها غير حلالِ .
وهي أيضا إبل شاعرة فقد أنشدت قصيدة من شعر المطايا وقالت فيها فنونا شعرية في الشوق لن يقال في الشوق أكثر منها .
فيا ترى هذه القصيدة الشعرية التي أبدعتها من قولها أم من قيل جمل عَوْدٍ كبير فيها أم هي رواية عن جمل عَوْدٍ شاعر قديم عمٍ لها أو خالٍ , كأن الأبيات المثاني والمثالث التي أنشدتها في الضحى ترد عليها مغنيات غيد حسان الرقاب طوالها.
وغنت أيضا أغنية على لحن الثقيل الأول فاقت به عقول القوم العظام الذين هم أكفاء كل أمر ثقيل .
وكما حُرِّم اللمسُ على السامريِّ فإن جفونَ هذه الإبل حُرِّم عليها النوم فهي تبكي إن لامس النوم أهداب جفونها كأنَّ مس الجفن النوم شديد الوقع عليها مؤذٍ لها .
فليت بلادي يبين لي منها ولو مثل قرن غزال.
-------------
ومَنْ لي بأنّي في جَناحِ غَمامةٍ
تُشَبّهُها في الجُنْحِ أُمّ رِئال
تَهادانيَ الأرْواحُ حتى تحُطّني
على يَدِ رِيحٍ بالفُراتِ شِمال
فيا بَرْق ليس الكَرْخُ داري وإنما
رَماني إليه الدهرُ مُنْذُ لَيال
فهل فيكَ من ماء المَعَرّةِ قَطْرَةٌ
تُغيثُ بها ظَمآنَ ليسَ بسال
دعا رَجَبٌ جَيْشَ الغَرامِ فأقبلَتْ
رِعالٌ تَرودُ الهَمَّ بَعْدَ رِعال
يُغِرْنَ علَيَّ الليلَ إذ كلُّ غارَةٍ
يَكونُ لها عند الصّباحِ تَوَال
ولاحَ هِلالُ مِثلُ نُونٍ أجادَها
بجاري النَّضَارِ الكاتبُ ابنُ هِلال
-------------
ومن لي بأن تحملني غمامة كأنها نعامة وتحملني الريح السريعة حتى تحطني على يد ريح شَمَالٍ رخيةٍ ببلادي على الفرات .
أيها البرق ليس الكرخ موطني وإن أحببته وإنما رماني إليه الدهر منذ ليالٍ.
لعل قطرة من ماء المعرة بلادي لديك تغيثني بها فأنا ظمآن جدا ولست ساليا ولا ناسيا بلادي.
دعا رجب الشهرُ وقد يكون الجيشُ , جيشا من الغرام له رِعال أقبلت ترعى همومي كأنها عشبٌ وكلما انصرف فريق من رعيان همي برعالهم أقبلت طائفة أخرى برعالها لترعى , كان همومي دائمة الإعشاب.
وكأن هذه الرعال جيش رعال لم تأت لترعى بل جاءت لتغيرَ وتغري بي الليل وما تكاد غارات الليل تنتهي إلا لتبدأ غارات الصباح ,غارات هموم وحنين.
وبان في سمائي هلال كأنه حرف نون مكتوبة بالفضة أجاد خطها الكاتب الخطاط ابن هلالٍ.
-------------
فذَكّرَني بَدْرَ السّماوَةِ بادِناً
شَفا لاحَ مِن بَدرِ السَّماءةِ بال
وقد دَمِيَتْ خَمْسٌ لها عَنَمِيّةٌ
بإدْمانِها في الأزْمِ شوْكَ سِيال
تقولُ ظِباءُ الحَزْمِ والدَمْعُ ناظِمٌ
على عِقَدِ الوَعْساءِ عِقْدَ ضَلال
لقد حَرَمَتْنا أثْقَلَ الحَلْيِ أُخْتُنا
فما وَهَبَتْ إلاّ سُموطَ لآلي
فإنْ صَلَحَتْ للناظِمينَ دُموعُنا
فأنْتُنّ منها والكَثيبُ حَوال
جَهِلْتُنّ أنّ اللّؤلؤ الذّوْبَ عندنا
رَخيصٌ وأنّ الجامِداتِ غَوال
ولو كان حقّاً ما ظنَنْتُنّ لاغْتَدَتْ
مَسافةُ هذا البَرّ سِيفَ أوَال
-------------
وحين أشرق بدر السماء مضيئا مكتملا ذكرني محبوبتي الجميلة الممتلئة صبا وجمالا كهذا البدر الذي لاح لي وذكرني حبيبتي بأناملها الرائعة التي من حنائِها تكاد تراها حمراء دامية كأنها تشوكت بشوك سيال أدامت إمساكه فأدماها .
والظباء في منزلة الحزم ترى الدمع ساقطا منتظما متواليا على جبال الوعساء فتقول إنه عقد ضلال وقد حرمتنا هذه الجميلة التي تشبهنا والقول لظباء الحزم حرمتنا حليَّاً جميلة ثقيلة ووهبتنا هذا النظم من الدمع الذي يشبه اللؤلؤ
فقلت لهذه الظباء لو صلحت دموعنا لأن يمر بها سلك لآلئ فأنتن بعد الكثيب محلاة أعناقكن بها .
ولكن لو علمتن أيتها الظباء أرخص اللالئ التي نظمت من الدمع الذي سال أما اللالئ الغالية فهي من الدمع الجامد الذي لم تسل به عين.
ولو كان حقا ما ظننتن في دموعنا السائلة لبكينا دمعا ملأ هذا البر بماء البحر.
-------------
أإخْوانَنا بينَ الفُراتِ وجِلّقٍ
يدَ اللهِ لا خَبّرْتُكمْ بمُحال
أُنَبّئُكمْ أنّي على العَهْدِ سالمٌ
ووَجهِيَ لَمّا يُبْتَذَلْ بسُؤال
وأنّي تيَمّمْتُ العِراقَ لغَيرِ ما
تيَمّمَهُ غَيْلانُ عِندَ بِلال
فأصبَحْتُ محموداً بفَضْليَ وَحْدَه
على بُعْدِ أنصاري وقِلّةِ مالي
-------------
ولم أمدح وأصبحت ممدوحا محمودا إذ تفضل الله علي وفضلني بفضلي وحده رغم غربتي وقلة أنصاري وقلة ما معي .
-------------
نَدِمْتُ على أرضِ العواصِمِ بعدَما
غدَوْتُ بها في السّوْمِ غيرَ مُغال
ومِن دونِها يومٌ من الشمسِ عاطِلٌ
وليلٌ بأطرافِ الأسِنّةِ حال
وشُعْثٌ مَدارِيها الصّوارِمُ والقَنا
وليس لها إلاّ الكُماة فَوَال
أَرُوحُ فلا أخشى المَنايا وأتّقي
تَدَنُّسَ عِرْضٍ أو ذَميمَ فِعال
إذا ما حِبالٌ من خليلٍ تصرّمَتْ
عَلِقْتُ بخِلٍّ غَيْرِهِ بحِبال
ولو أنّني في هالةِ البَدرِ قاعِدٌ
لَمَا هابَ يومي رِفْعَتي وجَلالي
-------------
ولست بمن يخشى مفارقة أحد مهما غلا فمن فاتني استعضت عنه بصديق أجعله بكرمي وحسن أخلاقي وصدق أخوتي أقوى صداقة من من سبق ومن فاتني فقد فات .
وأعلم يقينا أنني إلى الله راجع ويوم أن يأتيني يومي فلن يهابني مهما بلغت رفعتي حتى ولو كنت في هالة القمر قاعدا ومهما كان جلالي.
===========
القصيدة الخالدة ـ أبو العلاء المعري
لامية طربن لضوء البارق المتعالي
- بحر الطويل -
==========
طَرِبْنَ لضَوْءِ البَارِقِ المُتَعالي
ببَغدادَ وهْناً ما لَهُنّ وما لي
سَمَتْ نحوَهُ الأبْصارُ حتى كأنها
بنارَيْهِ مِن هَنّا وثَمّ صَوالي
إذا طالَ عنها سَرّها لو رُؤوسُها
تُمَدّ إليه في رُؤوسِ عَوال
تمنّتْ قُوَيْقاً والصَّراةُ حِيالَها
تُرابٌ لها من أيْنُقٍ وجِمال
إذا لاحَ إيماضٌ سَتْرُت وُجوهَهَا
كأنّيَ عَمْروٌ والمَطِيُّ سَعالي
وكم هَمّ نِضْوٌ أن يَطيرَ مع الصَّبا
إلى الشأمِ لولا حَبْسُهُ بعِقال
ولولا حِفاظي قلتُ للمَرْءِ صاحبي
بسَيْفِكَ قيّدْها فلستُ أُبالي
أأبغي لها شَرّاً ولم أرَ مِثْلَها
سَفَايِرَ ليلٍ أو سَفائنَ آل
وهُنّ مُنيفاتٌ إذا جُبْنَ وادياً
توَهّمْنَنا منهُنّ فوْقَ جِبال
لقد زارني طَيْفُ الخَيالِ فَهاجَني
فهل زارَ هذي الإبلَ طَيْفُ خَيال
لعَلّ كَراهَا قد أراها جِذابَها
ذَوائبَ طَلْحٍ بالعَقيقِ وضَال
ومَسْرَحَها في ظِلّ أحْوَى كأنها
إذا أظْهَرَتْ فيه ذَواتُ حِجال
حَلُمْنا بأسْنانِ الكُهُولِ وهذه
شَوارِفُ تَزْهاها حُلومُ إفال
تَرَى العَودَ منها باكياً فكأنّه
فَصِيلٌ حَماهُ الخِلْفَ رَبُّ عِيال
فآبِكَ هذا أخضرُ الحال مُعْرِضاً
وأزْرَقُ فاشرَبْ وارْعَ ناعِمَ بال
ستَنْسَى مِياهاً بالفَلاةِ نَمِيرَةً
كنِسْيانِها وِرْداً بعَيْنِ أثَال
وإن ذَهَلَتْ عمّا أجِنّ صُدورُها
فقد ألهَبَتْ وَجْداً نُفوسَ رِجال
ولو وَضَعَتْ في دِجلةَ الهامَ لم تُفِقْ
من الجَرْعِ إلاّ والقُلوبُ خَوال
تذَكّرْنَ مُرّاً بالمَناظِرِ آجِناً
عليه من الأرْطَى فُرُوعُ هَدال
وأعْجَبَها خَرْقُ العِضَاهِ أُنوفَها
بمِثْلِ إبَارٍ حُدّدتْ ونِصال
تَلَوْنَ زَبوراً في الحَنينِ مُنَزّلاً
عليهِنّ فيه الصّبرُ غيرُ حَلال
وأنشَدْنَ مِن شِعْرِ المَطايا قصِيدةً
وأَوْدَعْنَها في الشوْقِ كلَّ مّقال
أمِنْ قِيلِ عَوْدٍ رَازِمٍ أمْ رِوايَةٍ
أتَتْهُنّ عن عَمٍّ لهُنّ وَخال
كأنّ المَثاني والمَثالِثَ بالضّحَى
تَجاوَبُ في غِيدٍ رُفِعْنَ طِوال
كأنّ ثَقِيلاً أوّلاً تُزْدَهَى به
ضَمائِرُ قوْمٍ في الخطوبِ ثِقال
بكى سامرِيُّ الجَفْن إن لامسَ الكَرَى
له هُدْبَ جَفْنٍ مَسّهُ بسِجال
فليْتَ سَنيراً بانَ منه لصُحْبَتي
بِرَوْقَيْ غَزالٍ مثلُ رَوْقِ غَزال
ومَنْ لي بأنّي في جَناحِ غَمامةٍ
تُشَبّهُها في الجُنْحِ أُمّ رِئال
تَهادانيَ الأرْواحُ حتى تحُطّني
على يَدِ رِيحٍ بالفُراتِ شِمال
فيا بَرْق ليس الكَرْخُ داري وإنما
رَماني إليه الدهرُ مُنْذُ لَيال
فهل فيكَ من ماء المَعَرّةِ قَطْرَةٌ
تُغيثُ بها ظَمآنَ ليسَ بسال
دعا رَجَبٌ جَيْشَ الغَرامِ فأقبلَتْ
رِعالٌ تَرودُ الهَمَّ بَعْدَ رِعال
يُغِرْنَ علَيَّ الليلَ إذ كلُّ غارَةٍ
يَكونُ لها عند الصّباحِ تَوَال
ولاحَ هِلالُ مِثلُ نُونٍ أجادَها
بجاري النَّضَارِ الكاتبُ ابنُ هِلال
فذَكّرَني بَدْرَ السّماوَةِ بادِناً
شَفا لاحَ مِن بَدرِ السَّماءةِ بال
وقد دَمِيَتْ خَمْسٌ لها عَنَمِيّةٌ
بإدْمانِها في الأزْمِ شوْكَ سِيال
تقولُ ظِباءُ الحَزْمِ والدَمْعُ ناظِمٌ
على عِقَدِ الوَعْساءِ عِقْدَ ضَلال
لقد حَرَمَتْنا أثْقَلَ الحَلْيِ أُخْتُنا
فما وَهَبَتْ إلاّ سُموطَ لآلي
فإنْ صَلَحَتْ للناظِمينَ دُموعُنا
فأنْتُنّ منها والكَثيبُ حَوال
جَهِلْتُنّ أنّ اللّؤلؤ الذّوْبَ عندنا
رَخيصٌ وأنّ الجامِداتِ غَوال
ولو كان حقّاً ما ظنَنْتُنّ لاغْتَدَتْ
مَسافةُ هذا البَرّ سِيفَ أوَال
أإخْوانَنا بينَ الفُراتِ وجِلّقٍ
يدَ اللهِ لا خَبّرْتُكمْ بمُحال
أُنَبّئُكمْ أنّي على العَهْدِ سالمٌ
ووَجهِيَ لَمّا يُبْتَذَلْ بسُؤال
وأنّي تيَمّمْتُ العِراقَ لغَيرِ ما
تيَمّمَهُ غَيْلانُ عِندَ بِلال
فأصبَحْتُ محموداً بفَضْليَ وَحْدَه
على بُعْدِ أنصاري وقِلّةِ مالي
نَدِمْتُ على أرضِ العواصِمِ بعدَما
غدَوْتُ بها في السّوْمِ غيرَ مُغال
ومِن دونِها يومٌ من الشمسِ عاطِلٌ
وليلٌ بأطرافِ الأسِنّةِ حال
وشُعْثٌ مَدارِيها الصّوارِمُ والقَنا
وليس لها إلاّ الكُماة فَوَال
أَرُوحُ فلا أخشى المَنايا وأتّقي
تَدَنُّسَ عِرْضٍ أو ذَميمَ فِعال
إذا ما حِبالٌ من خليلٍ تصرّمَتْ
عَلِقْتُ بخِلٍّ غَيْرِهِ بحِبال
ولو أنّني في هالةِ البَدرِ قاعِدٌ
لَمَا هابَ يومي رِفْعَتي وجَلالي
****************************
تعليقات
إرسال تعليق