رسالة أخيرة عن الأمل الأخير

   

===================
رسالة أخيرة عن الأمل الأخير
===================

يمامة في نزعها الأخير
تبعثر الأشواق في الأثير
وتوقظ الرحمة في الضمير
ترنو لنا بطرف مستجير
تبعثر الشوق على النهور
وتشتكي الليل إلى العصفور
وتذكر الصغار في الوكور
وتسأل السارين في المسير
تبكي على جناحها المسكور
يمامة في غيهب الدهور
تطير لا تدري عن المصير
قلبي لها من طائر صغير
غنت لقلبي كبنات الحور
غنت لقلبي عابرالعصور
قامت تنادي الشوق في البكور
ورحلت خلف الهوى والنور
تبحث عن طعم بهذي الدور
وعند هذه الحقول والدثور
حكاية تعبث في الصدور
تحرك الأسى لدى الشعور
وتوقظ الأشواق كالهدير
تعيد ذكر الأمل الأخير
يمامة في آخر المصير
تبكي على غصن من التذكير
تذكر أياما من الهجير
وتذكر الربيع في الزهور
وتذكر الأسفار في القرور
وتذكر الصغار في الوكور
أيتها الدروب في المسير
قولي بعض هذه الطيور
تخبأ السرور في الستور
وغاب بدر الله في البدور
ولم يزل شوقي لهذي الدور
كمثل شوق الحزن للسرور
******
يمامة في نزعها الأخير
رأيتها والغصن في الديجور
تنوح في الزمان للمقدور
تبكي لها المياه في الغدير
وأنجم كانت من الحبور
ترسم أحلام على البحور
بكت لها من طائر صغير
مضت بليل الشوق في الدهور
رأيتها بدمعها الغزير
تثير حر الدمع في الصدور
في تينة في مربع مهجور
يدخل فيها الليل ذو الستور
ويطرح السكون في الشهور
ينثره كالذهب المنثور
أوكهطول السبل المطير 
يحنو على المعذب الأسير
ويستر الدمعات للفقير
شاهدها في غصنها الكسير
مصابة في بعضها الأثير
تبكي قلوب الناس كالصخور
حنى عليها الليل ذو الديجور
وبلل الجروح بالعبير
والجرح مثل اللهب المسعور
فهدأت بعد العنا الكثير
وعادت الذكرى إلى الصدور
وخرجت كزفرة المصدور
فهدهدت جراحة الضمير
يمامة والشوق كالسعير
تعيد ذكر الراحل الأخير
ذاك الذي مر بهذه الدور
مثل نسيم الليل للمحرور
يوزع الزهور في الأثير
يجيء في إهلالة الشهور
يجيء للديار كالبدور 
يجلي ظلام الليل في العبور
في ليلة تصعد بالهدير
سوداء ما فيها بصيص نور
تحطم الزهور في غرور
تدوس قلب العاشق المسرور
وتقتل الأشواق في الصدور 
وتترك الدار بلا سمير
مر ركاب الأمل المنير
مسافر بقلب مستطير
يبعثر الأشواق في الأثير
------
يمامة للأمل الأخير
يمامة بطرف مستجير 
جاءت إلى الديار كالنذير
وقبل كانت هي كالبشير
ماذا جرى للأمل الغرير
ماذا جرى عليه من أمور
يمامة في نزعها الأخير
قالت لقد غيب في القبور 
وسقطت في آخر السطور
================
29 ربيع ثان 1416 هـ
24 سبتمبر 1995 م

تعليقات

المشاركات الشائعة