الأصدقاء - فضفضة

الأصدقاء
نظرا لانتقال أسرتي بين البلاد في مصر بداية من الشرقية حيث موطن أسرتي لأبي , وبعدها ولدت في المنصورة ومكثت بها القليل ثم دمياط حيث أسرتي لأمي وانتقلت وعشت في القاهرة سنوات قليلة ثم عدت أدراجي فلم أكون صداقات من النوع الذي يطلق عليه صداقة حقيقية إلا قليلا شخصيات قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة ولكن مع زملاء يصح أن أصفهم بالصداقة وهم بالآلاف في كل مكان ذهبت إليه وفي كل عمل عملت فيه كسبت آلاف الأصدقاء , ولكن الصديق الذي هو شريك ذكريات العمر ورفيق الدرب على مدى عمر طويل لم أحظ إلا بعدد محدود جدا وكان حظي معهم سيئا إلى حد بعيد .
**********
لا أريد أن أصور نفسي ملاكا ولا غيره ولكن ضع نفسك مكاني ويكون هذا حال أصدقائك معك واحكم وهذه نماذج من أصدقائي والبقية لا تختلف كثيرا . لم أزد شيئا من عندي على ما حدث والله على ما أقول شهيد . وليس في الأمر وجهات نظر للأحداث هذه أحداث حقيقية حدثت بشخوصها شهد الله أني رويت ما حدث من أصحابي كما فعلوه.
**********
فأحدهم مثلا كانت خلافاتي معه تصل إلى حد الكراهية الزاعقة بلا سبب معقول من جانبه حتى أنه كان يستعير كتبي ويجلس في مجالسه ليعيبني بأنني لا أقرأ والله يعلم أنه كاذب في ما قال حتى أن أحد أصدقائي كان جالسا وعز عليه أن أعاب أمامه فرد غيبتي وقال عني ما كنت سأدفع به عن نفسي وحين نقل لي صديقي ما جرى لم يخبرني باسمه بل قال أحد من تعتبرهم أعز أصدقائك يقول عنك كذا وكذا.وأنا لسلامة نيتي لم أظن أنه هو من يعيبني ويغتابني بل ظننت شخصا آخر غيره .
و في ذات يوم بعدها مباشرة بأيام قليلة كنا نمشي ثلاثتنا صديقي الذي يعيبني وصديقي الذي دافع عني وأنا وقلت لصديقي الذي يغتابني تصدق يا *** أن صديقنا فلان يغتابني ويقول عني كذا وكذا هل هذا يرضي الله فما كان من صديقي المغتاب هذا إلا أن قال لي بكل بجاحة ومن أخبرك بهذا فقلت له صديقي **** فثار وقال لي وكيف يفعل ذلك وكيف يقول لك شيئا كهذا فاستغربت من ثورته وغضبه وخاصة أن الأمر لا يتعلق به وبعدها استأذن صديقي **** وانصرف مسرعا خجلا مما حدث فاستأذنت صديقي المغتاب ومضيت خلف صديقي **** لأعتذر له ولأفهم سبب ثورة *** واعتذرت ل**** عما حدث وسألته ما سبب كل هذا قال لي أنت عبيط يا سامح , *** هو من قال عنك كل هذا ولهذا هو غاضب .
------------ وتكرر هذه المواقف من ذات الصديق *** وكنت أنا عادة أقابله وأسلم عليه مهما كانت الخلافات حتى كان يوم قابلته بعد مشاكل وخلافات فذهبت وسلمت عليه فقال لي بامتعاض متعالٍ هو أنت هكذا مهما عملنا فيك تعود إلينا فقلت له أنا هكذا مهما عملتم في أعود إليكم , لك كل الحق أن تقول هذا ومن يومها لم يجمعنا لقاء صداقة ثانية حتى اليوم ولا أظن أن يجمعنا .
---------- من ضمن الخلافات الظريفة التي حدثت مع هذا الصديق أننا زرناه أنا وصديق مشترك وطلب مني أن ألقي عليهم قصيدة وأنشدتهم قصيدة (تصويح زهور معبد الحب) أو اسم مشابه لهذا العنوان وكان قصيدة على ما أذكرها جيدة على بحر الطويل وكنت أيامها نجحت وقد ظهرت نتيجة الكلية الحمد لله وأنهيت دراستي الجامعية وكان هو بقيت له سنة في الكلية وظل يقدح في قصيدتي حتى استغرب صديقنا الذي جاء معي من عيبه لقصيدتي كل هذه العيوب وأنها مأخوذة من قصيدة لأبي القاسم الشابي وكل دليله على ذلك كلمة في العنوان وشهد الله أن القصيدة لم يكن فيه من أبي القاسم شيء وكلمة العنوان كلمة كأي كلمة لا تدل على شيء المهم لم أرد عليه بشيء لا قليل ولا كثير وانتظرت حتى ألقى قصيدته وأثنيت على ما يجب الثناء عليه ونقدت ما لم يعجبني وفوجئنا أنا وصديقنا المشترك يومها بصديقنا الأستاذ المحترم يقول لي ناسيا ما فعله بقصيدتي منذ دقائق حيث مزقها شر تمزيق ليقول لي كيف تجرؤ أن تفعل هذا بقصيدتي وأنت تسمعها لأول مرة فقلت له على الفور ولكنك فعلت بقصيدتي ما هو أكثر وأنت تسمعها لأول مرة أيضا ولم أرد عليك بكلمة فما كان منه إلا أن قال لي ولكنني مؤهل لذلك فقلت له إذا كنت أنت مؤهل فأنا مؤهل أكثر منك على الأقل أنا خريج كلية الآداب قسم اللغة العربية وأنت بعد طالب بكلية مشابهة لكلية الآداب في اللغة العربية ولم تتخرج بعد فبهت صديقنا من ردي و لم يحر جوابا . وخرجت أنا والصديق الذي جاء معي مستغربين من تصرفه وضاحكين مما حدث ومن ردي عليه الذي كان بديهة بدون ترتيب 😁😁😁 .

هذا نموذج من الأصدقاء
**********
نموذج آخر صديق من أصدقاء الدراسة تعارفنا من الصفوف الإعدادية وظللنا أصدقاء حتى نهاية التسعينات في نهاية التسعينات كان عقد قران ابنة أخي في السيدة نفسية واستأذنته أن أبيت الليلة عنده في شقته في المهندسين فرحب وذهبت إليه وكنت أيامها أمر بتجربة حب مريرة مع فتاة وكانت أحد أصعب تجارب حياتي ورغم أني كنت أريد الزواج بها وكلمت أهلها بجدية فرحب أهلها ثم رفضوا لأنها لا تفكر في هذا الآن ربما بعد فترة , المهم أن صديقي كان يعلم بكل هذه المشاكل التي أعانيها وأنني محطم نفسيا بسبب هذا الأمر , ذهبت إليه ورحب بي في البداية وخرجنا للعشاء في شارع جامعة الدول فرأيت بعض الفتيات فتغير وجهي لبعض التصرفات والملابس الجريئة التي كن يقمن بها , فقال لي صديقي : أقول لك لا تطبق لي وجهك هكذا فقلت ماذا تقول قال لي يعني افرد وجهك فقلت له أنني فقط أبدي امتعاضي من التصرفات لله فجادلني طويلا عن هذا الأمر فقلت له أنا لم أذهب إليهن وأبدي لهن امتعاضي ولم أكلمهن أنا فقط لا يعجبني ما يقومون به وأبدي لله امتعاضي حتى لا أكون كالعابد الذي لم يتمعر وجهه غضبا لله فقال الله به فابدأوا , فقال لي أنت لا تفهم دين الله ولا تفهم الحديث ودخل في محاضرة طويلة فقلت أنا مخنوق ولا أريد الكلام في أي شيء فلو سمحت لنغلق هذا الموضوع فقال لي لا ليس بأمرك هو , فقلت له لو تماديت سأخرج ولن تراني ثانية فقال لي لا تهددني فقلت له آخر مرة سأخرج , قال اخرج فخرجت وأنا على بابه قال لي طالما أنت خارج لو سمحت سلفني مبلغا من المال ربما كنت لحظتها غائبا عن الوعي لصدمتي فيه سلفته المبلغ ولو لم أفعل لنفعني في هذه الليلة وبسببه لم أجد مكانا للمبيت به ولضيق النظر وضيق النفس ضاقت علي الدنيا فرجعت من القاهرة إلى دمياط هذه الليلة وفي الصباح كان عقد القران وقد غبت عنه وعاتبني أخي عتابا شديدا وظن بي الظنون.
---------- ونفس الصديق كنا متفقين على تصوير شريط لبرنامج ديني من إعدادنا وتقديمنا المشترك ونصوره معا في قاعة بأحد الفنادق ونقدمه لإحدى القنوات الدينية الشهيرة أيامها فقال لي أنا اتفقت مع شركة تصوير فيديو ممتازة وهنصور في يوم معين وتكلفة التصوير كذا ودفعت تكاليف التصوير وحين حان موعد التصوير ذهب صديقي وصور الشريط وقدمه للقناة وأنا غائب تماما عن كل هذا وبعد أن رفَضَتْهُ القناة جاء إلي وأخبرني بما فعل وقال لي اعتبر فلوسك التي دفعتها دَينَا علي سأرده إليكَ حين ميسرة . وكان هذا آخر العهد بهذه الصداقة.
**********
صديق آخر , كان هذا الصديق يكتب ويؤلف كتبا ويخشى أن يضع اسمه عليها و طلب مني أن أساعده في نشر كتاب له على الإنترنت فقمت بنشر عنوان كتابه الذي لم يضع اسمه عليه ورابطه على مواقع ومنتديات الإنترنت التي كنت مشتركا بها وكنت أحد نجومها .
وفي مرة طلب مني معلومات دخولي لأحد المنتديات وقام بنشر وتمجيد كل ما جعلني طريدا لأنه كان ينشر باسمي هذه الكتابات وكان اللوم موجها إلي .
ولأن العبيط يظل عبيطا حتى النهاية فقد أنشأت مدونتي ورحبت بصديقي ليشاركني النشر على مدونتي لو أراد فكان أول شيء فعله أن نشر قصة له في تمجيد بعض الناس الذين لا أحترمهم ولا أؤمن بمبادئهم فأخرجته من مدونتي وحذفت ما كتب ولكن كان المكتوب منشورا على مدونتي ما الذي كان يريده صديقي من توريطي هذه التوريطات التي لم تعد علي إلا بالمشاكل.
**********
شهد الله أني كنت أعدهم أصدق أصدقائي وادعو لهم في كل صلاة , شهد الله أني لا أحمل لهم في القلب ضغنا ولا غلا لا لهم ولا لغيرهم ولكن أحمل في الذاكرة ما يمنع عني الأذى وما يجعلني مؤمنا لكي لا أقع في الخطأ مرتين حيث ( المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ) بأن يظل ذاكرا من آذاه فلا يؤذى بعد ذلك .
*********** هذه نوعيات الأصدقاء التي قابلتني في طريقي ومن هم على هذه الشاكلة.
من عادتي أن لا أبحث في ما مضى عني ومن فارقته لا يجمعني به إلا صدف الأقدار واضطرار الواقع وبعد هذه الشخصيات صرت زيادة على أنني مشغول بعملي فترة طويلة كنت أعمل من الصباح حتى الليل فليس هناك وقت لألقى أحدا أو لأفكر في أحد غير عملي وأسرتي وأطفالي صرت مغلق القلب والنفس لا أرحب بمعرفة جديدة .
بعض هؤلاء الأصدقاء وغيرهم من الأصدقاء علم الله كنت أقسم معهم ما في جيبي ومن استعانني أعنته قدر الجهد والطاقة . ولم ولن أتقدم لأحدهم بسؤال ولا بنظرة وقد أكرمني الله وتفضل علي فصرت لا أحفل بأحد ولا أسعد بقرب أو بعاد .
ربما ليس لدي ذكريات صداقة طيبة إلا قليلا صديقان فرقتنا الأيام والأماكن .
وأنا في عامي الخامس والأربعين لا أظن الزمان يجود بوقت أسعد فيه بصداقات جديدة إلا صداقة أصدقائي من زملاء الدراسة القدامى ممن لم تفرقنا الانتماءات.

تعليقات

المشاركات الشائعة