فلو تُرِكَ القطا يوماً لنامَا

---------------------------
فلو تُرِكَ القطا يوماً لنامَا
---------------------------

مسافةُ ما أعانيهِ زحامَا 
فرارُ العمرِ عاماً ثمَّ عامَا 
أرجِّي والمدَى يزدادُ ليلاً 
وأستضوِي السَّما زادتْ غَمَامَا 
وما مطرُ الصباحِ بشيرُ غوثٍ 
وأن القلبَ قد وجدَ المُقَامَا 
مُقامُكَ في ديارِ الذلِّ قيدٌ 
شكيمةُ صاهلٍ كَرِهَ اللجامَا* 
وكم رجَّيتُ للغدِ كلَّ خيرٍ 
وكم أعْددتُ للدُنْيا سلاما 
وكم أزهرتْ زهرا في دروبِي 
لعلِّي ألتقي فيها الجِمَامَا* 
وعطَّرْتُ المدى بالذكرِ قلباً 
سماءاً لا ترى يوماً قَتَامَا 
وتصفُو لي الحياةُ وكانَ قلبي 
يريدُ صفاءَها العمرَ اعْتِزَامَا 
أعزِّي النفسَ أن القلبَ يهوَى 
ولكنْ لم يجدْ يوماً غرامَا 
ولم يطلب غريماً في غرامٍ 
هَوَانا كان غايتُه الرِّجاما*
تطاردُنِي الحياةُ, مللتُ حقَّا 
متى ألقَى السكونَ أو الحِمَامَا* 
وكل سعادةٍ يمَّمتُ يومَا 
تعكَّرَ صفوُهَا والجوُّ غَاما 
وكم يمَّمتُ وجهِي صوبَ دارٍ 
لعلَّ القلبَ في سكنٍ أقامَا 
فأُطْرَدُ لستُ أدري ما ذنوبي 
وهل أبقَى زَمَاني مُسْتَهاما 
ومركبتي من الغرباتِ داخت 
مللتُ الناسَ تُهْدِيني الظلاما 
مللتُ الناسَ تحفِرُ في طريقي 
وتهديني مصائِبَها العظامَا 
ولم أطمع بهم , للهِ قُربى 
جَعلتُ عليَّ حَقَّهُمُو حَرامَا 
وما إخوانُ صدقٍ ألتقِيهم 
شرارٌ أوسعوا قلبي سِهاما 
وما بلدٌ تراعِي فيَّ حقَّا 
حياتي لم تجدْ عَدْلا إِماما 
وكم زرعوا كلامَا من قديمٍ 
فأنبت غابةً سَوَدَا تماما 
ويزدادُ السوادُ عليَّ منهم 
ويَسْوَدُّ المدى عاما فعاما 
زهدتُ بما لَهم , لم يتركوني 
ولم أجدِ السكينةَ والسلاما 
وكلُّ طريقِ خيرٍ أغْلقوهُ 
ولم ألق - الطريقَ - سوى اللئامَا 
وعكَّر صفوَ أيامِي أناسٌ 
بلا سببٍ ولم يرعوا ذِمَاما 
شكوت لربنا ما ألتقِيه 
يجلِّي الهمَّ عنِّي والظلاما 
وأنَّي لم أُرِدْ شيئا وأنِّي 
بذكرِ اللهِ أجعلُه اعتصاما 
وكل مرادُ قلبي واعتزامي 
ديارَ سكينةٍ فيها أقاما 
نجاحِي أن أفارقَكُم لدنيا 
سكونِ القلبِ موطنَه وداما 
سينجِحُهُ المليكُ ويجتبيهِ 
(فلو تُرِكَ القطا يوماً لناما)* 

===============
شكيمةُ صاهلٍ : حديدة في فم الحصان الشديد
الجمام : الاستجمام والراحة
الرِّجام : التراب والصخور والموت
الحِمَام : الموت
( فلو ترك القطا يوم لناما ) القطا نوع من الطيور الصحراوية , والشطرة من بيت شعر للجيم بن صعب ومثل عربي يضرب في أن لكل شيء سببا وكل اضطراب ومعاناة له ما سببه وكل حدث له ما أحدثه , وكل انصراف عن مهمٍّ فلهمٍ ساقه مجرمون كقطا الصحراء النائم في الليل فزعه من فزعه .

تعليقات

المشاركات الشائعة