سكةٌ للعبور
سكةٌ للعبور
=========
يا لهذا الغرام كلَّ بكورِ
يملأ القلب بالغناء الكثيرِ
يا له عندما تكون قريبا هذه البنتُ
من جنان العبيرِ
غير أني ولست أدري لماذا
لي فؤاد محرَّرٌ كالطيورِ
ثائرٌ في الطموحِ
ضاربة فيه المسافات بهجة
من زهورِ
هكذا كانت الفتاة دنوا وبعادا
ولم يعد من زهورِ
أقفر الروض
واستمر صدانا
في طريق الأيام تحت الهجيرِ
كتب الله يا حبيبة قدما
بعض هذا الأسى على المهجورِ
واستفاض الزمان في ذكر قلبٍ
يهب الناس أغنيات المسيرِ
وغناء الفؤادِ لحنٌ سعيدٌ
في تسابيحِ شاعرٍ أسطوري
*******
امزجي لي هذا المرار بشيء
من سكونٍ
ومن خريرِ الغدير
واتركي لي
من الطيورِ جناحين
لكي أستمدَّ منكِ سروري
يا منى السالكين في مهمهٍ
ذي ظلمة
غير مستكنِ الوعورِ
إنني لم أزلْ أريدُ سكوناً
يملأُ القلبَ بالغناءِ الغريرِ
سائرٌ
إنني
أريد سلاماً
عنده القلبُ مثل طفلٍ صغير
صدحت حوله الأغاريد ليلا
وحلا الشدوُ في هدى مستنيرِ
وارتسام النجمات فيه فنونٌ
وسكون المساء قبل السفورِ
قبل أن يقدم الظلام عليه
يعكس الطيرَ واغترارَ الصقور
صامتٌ هادئٌ يدمدِمُ فيهِ
لحنُ حبٍّ
مسافرٍ مستطيرِ
***********
أسكنتني هدوءها كلماتٌ
لم تزل رحلةً
لتل الزهور
لزمان فيه المحبون قوم غرباءٌ
على الدنى والدورِ
أيها الدربُ يا رفيف نسيم
طيِّبِ العطرِ
شامخٍ كالوكورِ
إنني كالطيورِ
أبغي وكوراً
في بلادِ السكونِ خلفِ الصخورِ
غير أني
والذكرياتُ طريقٌ
يأخذُ النفسَ في سكونِ وثيرِ
وجنانٍ
في ربوةِ الليلِ تندى
أخذتني لزهرِها المنثورِ
لم تزل تمنحُ الفؤادَ سرورا
في عهودِ الرضا
وعيدِ الحبورِ
***********
ينشر الناسُ ذكرياتٍ عذاباُ
رقدتْ في حدائقِ الكافورِ
ينشر الحكي
والظلام رفيق
يمنح الناس
أغنيات الوكورِ
رجَّعتْ صوتَها المسافاتُ تنأى
كارتجاعِ الأصواتِ بين الوعورِ
ألف ليل طواهُ قلبي وكانت
رحلةً من مسافر للنورِ
مشرقا عمرُه
القناديل فيه
هامسات ببهجة العصفورِ
كم سكونٌ نريده
ونراه كسراب الصحراء للمهجور
كم سرورٌ نريده ونراه
كالمرارِ استمر فيه مريري
امزجي لي
هذا المرار بشيءٍ
من حنانٍ مزينٍ بسرور
علني أستسيغه
قد علتني كبرة
هل من رحمة لكبيرِ
***********
يا لهذا الغناءِ كل مساء
وبكورٍ وكلِّ يومِ حبورِ
قد مررنا نمشي للحظةِ حبٍّ
نبتغي فيه سكةً للعبورِ
نبتغي نبتغي
وكلُّ حدانا
وصدى الشدو
مهرباً مـ الهجيرِ
يستمر الغناءُ والقلبُ يمضي
ليس يبقى سوى اغتراب المسير
*************
السبت 14 صفر 1417 هـ
30 يونية 1996 م
تعليقات
إرسال تعليق