بلدة العيدِ

ما كُنْتُ أعرِفُها 
إلا مِنَ الشَّجَرِ
ومِنْ ترانيمِ طَيرِ الصبحِ 
والزهَرِ
ومن مزيجِ غَرامِ القلبِ 
ذوَّبني في حبِّ وردِ ربيعِ القلبِ 
مزدهرِ
ومِنْ تَبَعْثُرِ روحِي 
في حدائِقِها
تبعثرتْ ألفَ عامٍ 
في مَدَى القمرِ
وأورقتْ كلُّ أشجارِ الغرامِ لنا 
كأنَّنا سَكْبةٌ 
مِنْ أعْذبِ المطرِ
وظلَّ منسكباً 
قلبي بزينَتِها
وظَلَّ مُشْتًجِرَاً 
في حبِّهَا عُمُري
يا بلدةَ العيدِ 
روحُ العيدِ ذابلةٌ
متى يغنِّي لروحِ العيدِ 
بِي وَتَرِي
متى نعودُ لعيدٍ منكِ 
يحبِسُنا بسرِهِ الفَرِحِ المسرورِ 
والعَطِرِ
بحسْنِه المُزدَهِي 
ورداً وأزمنةً
وعينِ عينِ سرورٍ فيكِ 
من وَطَرِي
يا بَلْدَةَ العيدِ 
لي عُودِي 
بفرْحَتِنا
وبالخيالاتِ عُودِي لِي 
وبالثَّمَرِ
وبالزهورِ البدورِ النورِ 
منتثِرَاً عَلَى الطرِيقِ 
وضُمِّينِي لَدَى الخَطَرِ
العُيدُ مُنْدَمِجٌ
في القلْبِ 
مُلتبسٌ بالرُّوحِ
مشتجرونِ العُمْرَ 
كالشجَرِ
بنى بها عشَّهُ 
الشَّدْوُ الجميلُ 
ومنْ يقولُ للشدوِ 
بَعْدَ الحُسْنِ 
فاختصرِ
ما كُنْتُ أعْرِفُها 
إلَّا مِنَ الشجَرِ
يا بلدةَ العِيدِ 
هل ألقاكِ في عُمُرِي

------------------------------
-----------------------------

كتبت البيت الأول من هذه القصيدة في السنة الدراسية الأخيرة لي في كلية الآداب تقريبا قبل أربع وعشرين عاما وكنت عائدا في الطريق وكانت رحلة سرور بالنسبة لي وكانت هناك بلدة دائما ما أمر عليها وكان مدخلها مزين بأشجار كثيفة وجميلة بصورة فريدة لم أرها في حياتي في بلدة سواها وكنت أجلس في أتوبيس مرتفع وأنظر لمدخل القرية فعلقت صورة هذه القرية في ذهني لم تفارقني وظل البيت الأول يراودني سنوات طويلة حتى أتممتها اليوم مبتدئا بنصف هذا البيت بشطرة ( ما كنت أعرفها  إلا من الشجر )

تعليقات

المشاركات الشائعة