القصيدة الخالدة - رائية المديد - لعلي بن جبلة العكوك ذادَ وِردَ الغَيِّ
رائية المديد - لعلي بن جبلة العكوك
شاعرنا اليوم هو علي بن جبلة العكوك وهو مشهور لاسمه وربما جاء ذكره في فيلم لأم كلثوم ولكن شاعرنا واحد من أفضل شعراء العرب عامة .
كان تعرفي به قديما وأنا في عامي الأول في الجامعة وكنت عند العودة من الجامعة اتخذ طرقا كثيرة للعودة فمرات أعود عن طريق .......... إلى ........... أو عن طريق ........... إلى ........... وفي كل مرة أشتري كتبا . وباعتباري أحد المشائين (المحبين للمشي) فقد كنت أقطع المسافات في المدن مشيا على الأقدام عادة وفي كل الأحوال تقابلني المكتبات وغالبا دار المعارف وكانت كتب التراث في دار المعارف من أهم ما اقتنيت من كتب التراث ومن بينها ديوان العكوك وهو ديوان صغير الحجم ولكن به قصيدتان من أهم ما قرأت من الشعر إحداهما قصيدة اليوم والثانية التي أولها
هَل بِالطُلولِ لِسائِلِ رَدّ أَم هَل لَها بِتَكَلُّم عَهدُ
ولعلي أضمها إلى مختاراتي في مرة قريبة إن شاء الله
وقصيدة اليوم واحدة من أفضل القصائد وقد كنت حائرا في بحرها يوم أن قرأتها في بداية التسعينات وظللت راغبا في الكتابة على هذا البحر الرائع بحر المديد وكتبت أيامها قصائدي الأولى على البحر ومن يومها ظللت مرتبطا بالقصيدة وبشاعرها العظيم علي بن جبلة رحمه الله وطبعا كانت القصيدة الأولى هل بالطلول لسائل رد هي أول ما لفت انتباهي وكتبت في معارضتها يومها ربما لسهولة البحر فهي على الكامل الأحذ .
لعلي بن جبلة فضل كبير على عبد الله المسكين الذي هو أنا فقد تعلمت منه الكثير وعلى الأخص البحرين الكامل الأحذ والمديد .
ملاحظة أنا دائما ما أعرض عن المديح فليس المديح عندي مطلوبا ولا مرغوبا ولكن إن أوردته فلاكتمال القراءة ولكني لا أحب المديح وأسقطه من حسابي لكنه كان قديما وسيلة كسب يكسب بها الشعراء رزقهم .
والآن مع القصيدة
ذادَ وِردَ الغَيِّ عَن صَدَرِهْ وَارعَوى وَاللَهوُ مِن وَطَرِهْ
وَأَبَت إِلّا الوَقارَ لَهُ ضَحِكاتُ الشّيبِ في شَعَرِهْ
منع الرجل الصالح عن نفسه ورد غيه ولم يشرع إليه مشربا وامتنع رغم أن اللهو مطلوب النفس وشاءت له نفسه كمال الوقار وشعرات بيضاء من الشيب في شعره
نَدمى أَنَّ الشَبابَ مَضى لَم أُبَلِّغهُ مَدى أَشَرِه
وَاِنقَضَت أَيّامُهُ سَلَماً لَم أَهِج حَرباً عَلى غِيَرِه
وإني إذ ارتدعت فأنا نادم أني لم أوف شبابي حقه في بلوغ مدى مراداته ولذاته ومضت أيام الشباب هادئة مسالمة لم أنل بها مغامرات الشباب وجموحهم إلى اللذات وكنت سلما على الدنيا فلم أغير ولم أتغير لأحظى بما أتمنى
حَسَرَت عَنّي بَشاشَتُهُ وَذَوى اليانِعُ مِن ثَمَرِه
وَصَغَت أُذني لِزاجِرها وَلَما تَشجى لِمُزدَجِرِه
وقد مضت بشاشة الشباب وذوت يوانع قوته في نفسي ويا ليتني قبل أن تمضيَ البشاشات و يذبل الثمر كنت استمتعت بما حل لي في شبابي ولكنني استمعت لمن نهاني عما حل لي ولا زال بالنفس طماعات وطموحات إلى لذائذ لم أنلها وتشجى لما نهيت عنه وكان حريا بها أن تنال الثمر الطيب إذ طاب وفي النفس قوة
إِذ يَدي تَعصي بِقُوَّتِها لا تَرى ثَاراً لِمُثَّئِرِه
وَالصِبا سَرحٌ أُطيفُ بِهِ فَأُصيبُ الأُنسَ مِن نُفُرِه
وإن يدي تعصياني بما بهما من قوة ولا أرى لأحد عندي يدا تردها ساعة شبابي وكان صباي حصانا جامحا مطلقا من قيده أطوف به وأطيفه على الحدائق والثمار فأنعم وأستمتع إلا ما زجرني عنه الزاجر
تَرعَوى بِاِسمى مَسارِحُهُ وَيلى لَيلى بَنو سَمَرِه
وَغَيورٍ دونَ حَوزَتِهِ حُزتُ خَلفَ الأَمنِ مِن حَذَرِهِ
وَدَمٍ أَهدَرتُ مِن رَشا لَم يُرِد عَقلاً عَلى هَدَرِه
باتَ يُدني لي مَقاتِلَهُ وَيُفَدّيني عَلى نَفَرِه
فَأَتَت دونَ الصِبا هَنَةٌ قَلَبَت فوقي عَلى وَتَرِه
وكان مغامرات الشباب التي ظفرت بها في شبابي حزت لذاتها من كل غزالة رائعة ومن كل جمال كان بين يدي على أن لكل ثمر أوانا ولكل زهر ذبولا ولكل شمس غروبا وقد ولى الصبا ولم أنل كل ما أردت
جارَتا لَيسَ الشَبابُ لِمَن راحَ مَحنِيّاً عَلى كِبَرِه
ذَهَبَت أَشياءُ كُنتُ لَها صارَها حِلمى إِلى صَوَرِه
طَرَقَت تَلحى فَقُلتُ لَها اِذهَبي ما أَنتِ مِن سُوَرِه
قدكَ مِن موفِ عَلى أَمَلٍ تَحسِرُ الأَبصارَ عَن نَظَرِه
أيتها الجميلة اللائمة إن الشباب مر وليس بي إلا الكِبَرُ وقد مضى مع الشباب أشياء كانت لي وكنت لها والآن أضافها الحلم إلى خيالاته وأنت تلومين فاذهبي فلست هناك يا فتاة ليس بي من دافع للرد عليك , ارتدعي فأنت تلومين من استوفى مدة شبابه ولو شاء لكان له ما أراد ولكنه يرتدع
إِنَّ مِن دونِ الغِنى جَبَلاً سَتَكوس العيس في وَعَرِه
يَتَناضَلنَ السُرى قُذُفاً قَد كَساها المَيس مِن قَتَرِه
كَم دُجى لَيلٍ عَسَفنَ بِهِ يَبتَعِثنَ الصُبحَ مِن كِسَرِه
يَتَفَرّى عَن مَناسِمِها كَتَفَرّي النارِ عَن شَرَرِه
وبيني وبين الغنى جبل سأخوضه بناقتي وناقات صحبي يخضن بنا الوعر والغبار وينثرن في الجبل ودربه من ضربهن بضربات مناسم كأنها الحديد على الأرض يثرن النار أشعة يبعثن بها الصباح .
متجهين إلى أبي دلف العجلي ذلك الرجل الكريم الذي يعدل بجوده الكثيرين فليس له الكثير من الأمثال .
دَع جَدا قَحطانَ أَو مُضَرٍ في يَمانيهِ وَفي مُضَرِه
****************
رائية المديد - لعلي بن جبلة العكوك
ذادَ وِردَ الغَيِّ عَن صَدَرِهْ وَارعَوى وَاللَهوُ مِن وَطَرِهْ
وَأَبَت إِلّا الوَقارَ لَهُ ضَحِكاتُ الشّيبِ في شَعَرِهْ
نَدمى أَنَّ الشَبابَ مَضى لَم أُبَلِّغهُ مَدى أَشَرِه
وَاِنقَضَت أَيّامُهُ سَلَماً لَم أَهِج حَرباً عَلى غِيَرِه
حَسَرَت عَنّي بَشاشَتُهُ وَذَوى اليانِعُ مِن ثَمَرِه
وَصَغَت أُذني لِزاجِرها وَلَما تَشجى لِمُزدَجِرِه
إِذ يَدي تَعصي بِقُوَّتِها لا تَرى ثَاراً لِمُثَّئِرِه
وَالصِبا سَرحٌ أُطيفُ بِهِ فَأُصيبُ الأُنسَ مِن نُفُرِه
تَرعَوى بِاِسمى مَسارِحُهُ وَيلى لَيلى بَنو سَمَرِه
وَغَيورٍ دونَ حَوزَتِهِ حُزتُ خَلفَ الأَمنِ مِن حَذَرِهِ
وَدَمٍ أَهدَرتُ مِن رَشا لَم يُرِد عَقلاً عَلى هَدَرِه
باتَ يُدني لي مَقاتِلَهُ وَيُفَدّيني عَلى نَفَرِه
فَأَتَت دونَ الصِبا هَنَةٌ قَلَبَت فوقي عَلى وَتَرِه
جارَتا لَيسَ الشَبابُ لِمَن راحَ مَحنِيّاً عَلى كِبَرِه
ذَهَبَت أَشياءُ كُنتُ لَها صارَها حِلمى إِلى صَوَرِه
طَرَقَت تَلحى فَقُلتُ لَها اِذهَبي ما أَنتِ مِن سُوَرِه
قدكَ مِن موفِ عَلى أَمَلٍ تَحسِرُ الأَبصارَ عَن نَظَرِه
إِنَّ مِن دونِ الغِنى جَبَلاً سَتَكوس العيس في وَعَرِه
يَتَناضَلنَ السُرى قُذُفاً قَد كَساها المَيس مِن قَتَرِه
كَم دُجى لَيلٍ عَسَفنَ بِهِ يَبتَعِثنَ الصُبحَ مِن كِسَرِه
يَتَفَرّى عَن مَناسِمِها كَتَفَرّي النارِ عَن شَرَرِه
دَع جَدا قَحطانَ أَو مُضَرٍ في يَمانيهِ وَفي مُضَرِه
وَاِمتَدِح مِن وائِلٍ رَجُلاً عَصَرُ الآفاقِ مِن عَصَرِه
المَنايا في مَقانِبِهِ وَالعَطايا في ذَرا حُجَرِه
هَضَمَ الدُنيا بِنائِلِهِ وَأَقالَ الدينَ مِن عَثَرِه
مَلِكٌ تَندى أَنامِلُهُ كَاِنبِلاجِ النَوءِ عَن مَطَرِه
مُستَهِلٌّ عَن مَواهِبِهِ كَاِبتِسامِ الرَوضِ عَن زَهَرِه
عَقَدَ الجِدُّ الأُمورَ بِهِ حينَ لَم يَنهَض بِمَتَّعَرِه
فَكَفاها وَاِستَقَلَّ بِها لَم تَضِف وَهناً قُوى مِرَرِه
جَبَلٌ عَزَّت مَناكِبُهُ أمِنَت عَدنانُ في ثُغرِه
إِنَّما الدُنيا أَبو دُلَفٍ بَينَ مَغزاهُ وَمُحتَضَرِه
فَإِذا وَلّى أَبو دُلَفٍ وَلَّتِ الدُنيا عَلى أَثَرِه
لَستُ أَدرى ما أَقولُ لَهُ غَيرَ أَن الأَرضَ في خَفَرِه
يا دَواءَ الأَرضِ إِن فَسَدَت وَمُديلَ اليُسرِ مِن عُسُرِه
كُلُّ مَن في الأَرضِ مِن عَرَبٍ بَينَ باديهِ إِلى حَضَرِه
مُستَعيرٌ مِنكَ مَكرُمَةً يَكتَسيها يَومَ مُفتَخَره
صاغَكَ اللَهُ أَبا دُلَفٍ صِبغَةً في الخَلقِ مِن خِيَرِه
أَيّ يَومَيكَ اِعتَزَيتَ لَهُ اِستَضاءَ المَجدُ مِن قُتُرِه
لَو رَمَيتَ الدهرَ عَن عُرُض ثَلَّمَت كَفّاكَ مِن حَجَرِه
رُبَّ ضافي الأَمنِ في وَزَرٍ قَد أَبَتَّ الخَوفَ في وَزَرِه
وَاِبنِ خَوفٍ في حَشا خَمَرٍ نُشتَه بِالأَمنِ مِن خَمَرِه
وَزَحوفٍ في صَواهِلِهِ كَصِياحِ الحَشرِ في أَمَرِه
قَدتَهُ وَالمَوتُ مَكتَمِنٌ في مذاكيهِ ومُشتَجِرِه
فَرَمَت جيلوهُ مِنهُ يَدٌ طَوَتِ المَنشورَ مِن بَطَرِه
زُرتَهُ وَالخَيلُ عابِسَةٌ تَحمِلُ البُؤسى إِلى عَقُرِه
خارِجاتٌ تَحتَ رايَتها كَخُروجِ الطَيرِ مِن وُكُرِه
فَأَبَحتَ الخَيلَ عَقوَتَه وَقَرَيتَ الطَيرَ مِن جزَرِه
وَعَلى النُعمانِ عُجتَ بِها فَأَقَمتَ المَيلَ مِن صَعَرِه
غَمَطَ النُعمانُ صَفوَتها فَرَدَدتَ الصَفوَ في كَدَرِه
وَتَحَسّى كَأسَ مُغتَبِقٍ لا يُدالُ الصَحوَ مِن سُكُرِه
وَبِقُرقورٍ أَدَرت رَحا وَقعَةٍ فَلَّت شَبا أَشَرِه
وَتَأَنَّيتَ البَقاءَ لَهُ فَأَبى المَحتومُ مِن قَدَرِه
وَطَفى حَتّى رَفَعتَ لَهُ خُطَّةً شَنعاءَ مِن ذَكَرِه
تعليقات
إرسال تعليق