هكذا يبدأ الشعر و هكذا يأتي العروض


هكذا يبدأ الشعر و هكذا يأتي العروض
أين تكون البداية ؟؟
الكلمات الأولى في القصيدة تحدد كيف ستكون وما هو وزنها . ربما الكلمة الأولى أو الثلاث كلمات الأولى على الأكثر هو ما سيحدد للشعر أن يمضي .
الكلمة هي مدار الشعر وحياته والفكرة هي روحه ونحن ندرس شعرا وليس أي شيء آخر والأمر بالنسبة للعروض أننا نضع قدم الشاعر القادم على بداية الطريق وهو إن كان شاعرا سيكمل الدرب وحده إن شاء الله له وإن اجتهد سيصل إلى أبعد مدى .
لن أعلمه الحساب والجمع والطرح بل اللغة والصرف وأوزان الكلمة التي هي اللغة الأم بالنسبة له.
كيف يبدأ الشاعر قصيدته يعمل عقل الشاعر وقلبه أن يحب أمرا أو صورة أو حبيبة ويريد أن يقول ذلك شعرا ويتخير موجة الشعر وبحره الذي سيكتب عليه ويأتي ذلك من البداية .
من الكلمة الأولى , فلو كانت الكلمة الأولى هي كلمة: الحب  , فستحكم ما سيأتي بعدها ليختار بحرا إما المتدارك أو البسيط أو الرجز أو الكامل أو غيرها يبدأ بالتفعيلة التي تبدأ بسببين خفيفين ليكمل الكلمة الثانية التي ستحدد البحر ربما أو على الأقل ستقلل مدى احتمالات البحر في عقله لنقل أنه سيقول الحب معجزةٌ ما الاحتمالات هنا احتمالان إما البسيط وإما الكامل والكلمة الآتية هي ما سيحدد البحر وينهي كل الاحتمالات فلو قال مثلا الحب معجزة والقلب أظن أن الأمر حسم والبحر صار البسيط لا محالة أما لو قال مثلا الحب معجزة لمن فقد حسم أمره وعرف أن بحر الكامل هو الطريق وليكمل
في الحالة الأولى البسيط يقول الحب معجزة والقلب مؤمنها ............
وفي الحالة الثانية يقول الحب معجزة لمن عرف الهوى .............
ربما لو بدأنا بكلمة مثلا : حكايتنا فساعتها فقد حسمت الأمر من الكلمة الأولى ونحن مباشرة في بحر الوافر 
ولنكمل مثلا : حكايتنا الجميلة تستمرُّ 
وهكذا قد تكون الكلمة الأولى هي المحددة للبحر الذي ستجيء عليه القصيدة .
أو ربما الطويل حكايتنا المعنى وباقي المدى وعرُ.
وكذلك عندما نقول 
كم زهورا 
هنا الاحتمالات متعددة 
ولو أضفنا كلمة مثلا 
كم زهورا لفؤاد 
صار البحر الرمل 
ولو أضفنا 
كم زهورا نريدها 
صرنا في بحر الخفيف 
ولو أضفنا 
كم زهورا نرتجي 
ساعتها ننتظر كلمة إضافية تحدد البحر فمثلا لو أضفنا 
كم زهورا نرتجي لغدٍ 
صار البحر المديد 
ولو أضفنا كلمتين 
كم زهورا نرتجي يوم اللقاءِ 
صرنا في بحر الرمل .

=================
وهكذا كل حرف يضاف وكل كلمة تضاف ربما تغير وزنا بمقدار ما تضيف معنى , وهكذا يولد الشعر وهكذا يتكون العروض فيه .
=================

وهكذا تكون البدايات وليس أي حسابات رياضية عادية بالنقص والطرح بل الأمر أعقد بكثير بالنسبة للشاعر الحقيقي أو حتى الشاعر المحاول فقط القلب والعقل والحسابات التي لا يعد لها الشاعر قلما وورقا بل فكرة مؤرقة وقلبا مهتما بالأمر وعقلا يضع الكلمة الأولى التي ستحدد المسارات والاحتمالات للبحر والكلمة  الثانية تقلل الاحتمالات والكلمة الثالثة التي ستحدد تحديد تاما أين الطريق بدون احتمالات وربما يكون التحديد من الكلمة الأولى .

لماذا استعمل الخليل رحمه الله الصيغ من كلمة فعل , مستفعلن وفاعلاتن وغيرها من تفاعيل الشعر بدلا من كلمة نعم لا ونعم لا لا و لالا نعم التي سمعها كما في الراوية من معلم الشعر الشيخ للصبي الذي كان يعلمه حين مر عليهم الخليل
الخليل عالم إمام في علوم عديدة كلها تختص باللغة العربية وأوزانها وتصاريفها ونحوها وموسيقاها وقواميسها
ولو لاحظنا أن أغلب الصيغ المستعملة في العلوم النحوية والصرفية والعروضية هي صيغ متشابهة أو واحدة أحيانا
وأظن أن هذا أفضل أسلوب لوحدة الهدف والمراد فالموضوع كله سواء لغة أوشعرا أو عروضا أو صرفا أو نحوا كله يصب في شيء واحد هو اللغة متحدثة أو مغناة أو مقروءة .

وأنا أراجع بعض المواقع التي تتحدث عن العروض الرقمي وجدت أحد المتحدثين فيها وهو ينوي اشتقاق بديلا عن الوزن التفيعلي العروضي بكلمات تناسب العلم الذي يدرسه كما قام زملاؤه في العروض الرقمي باستبدال كلمات الخليل بأرقام كل منها يناسب الشكل العروضي فمثلا التفعيلة مستفعلن = 322 أو فاعلاتن = 232 .
على كل حال ليس شأني أن أدرس جهد غيري أو أن أقلل منه وفقهم الله.
ولكني أعود وأقرر أنني مع الخليل قلبا وقالبا ولن أستبدل بعلمه العظيم علما أو شكلا وكل غرضي من كتاباتي واكتشافاتي هو تحديد إطار ربما لنفسي ولمن يريد بابا وطريقا سهلا إلى علم الخليل وتطوير شكل العلم الذي اكتشفه الخليل وحذف الزيادات التي لا أرى منها فائدة ولكن السباحة كلها في نهر الخليل وليس بعيدا عنه وليس نهرا جديدا بل عروض الخليل مع بعض التقويمات التي أراها أصوب وأدق وما أنا إلا ابن للخليل يحاول أن يبني البيت من جديد وينفي منه كل ما يشوبه من شوائب ليكون في أبهى صورة وربما تغيير ما لابد من تغييره .

تعليقات

المشاركات الشائعة