من دون سابق موعدٍ


من دون سابق موعدٍ
======


بالأمسِ حين رأيتُها
وضَّاءةً كالبدر في الأسحارِ
يقطرُ سوسنا
وكوردةٍ 
قد بلّها سقطُ النَّدى
فتفتَّحتْ
فاقتْ بنضرتِها السَّنا
ما بالُ قلبي
إذ رآها
عادَ للخفقانِ يعزفُ في الليالي للدنى
قد عادَ تنمو فيه أزهارُ الرياضِ
كمثلِ مرجٍ بالأريجِ وبالغُنا
من بعدِ أن سكتَ الخفو قُ بهِ
ودبَّتْ في جوانبهِ الكآبةُ والعنا
قد عاد تشدو فيه أطيارٌ
بألحانِ السعادةِ
من أغاريد المنى
وحسبتُ أمرَ الحبِ بين الناسِ
في عيد الربيع غناه أشدو
- موهنا -
والناسُ طوافونَ
سواحونَ
كم يتساؤلونَ  
وآن لي أن أعلنا
حتى يُجَنَّبَ
كلُّ منْ جهلَ المحبةَ والهوى 
من أن يصابَ ويفْتَنَا
ورجعتُ أجمعُ شملَ قلبِي
حبُّها
فَتنَ النهى 
وأملت أن لا أحزنا
ووضعت حبك في الضلوعِ
خبيئةً
حكراً على عينيَّ
في قلبي أنا
وتمر أحزانُ الليالي
كالسحابِ
سماءُ حبِّك يا حبيبةُ فوقَنا
لله يومَ رأيتُها 
فيه تبينت الرؤى
شاهدتُها 
شاهدتُنا
كم مرَّ ليلٌ عشتُ أذكُرُه
وأنْشِدُهُ
أناشده السلامةَ والمنى
حتى رأيتُ جبينها 
ورأيت عينيها تشعَّانِ المحبةَ والسنا
وتفيض نوراً في القلوب يذوِّبُ الأتراحَ
يذهب ما بنا
من حزنِنا
ورسمتُ أن ألقاكِ يا محبوبتي
من دونِ سابقِ موعدٍ 
كوني هُنا
كاليومِ يومِ لقائِنا 
كان الطريقُ على المَسا
والبدرُ للدنيا دنا
يومٌ سعيدٌ كانَ لي 
يا ليتَنا 
عُدناهُ 
عُدنا فيهِ 
نَسْعَدُ عمرَنا 
كان الرضا 
والحبَّ والأعيادَ 
والإنشادَ 
من كلِّ الأمانِي والهَنا 
ووجدتُه الأمطارَ
وسط النارِ
والأزهارَ
في عهدِ الربيعِ إذا دنا
شدوَ العصافيرِ 
السعيدةِ عندما 
عادتْ لأوكارِ المساء 
مضى الضنى
أهلي الأحباءُ القدامَى
ينصحونَ فتاهُمُ الرحالَ أن لا يفتَنا
ووجدتُه حسنَ القرى
والنهرُ يمضي في جنانٍ
ضاحكاتٍ للسنا
ووجدتُه الليلَ الذي غلبَ النهارَ 
ليلمس المُدنَ الحسانَ  إذا انحنى
ووجدتُه العيدَ المُحيِّرَ للفؤادِ بالانتظارِ
 مع النهارِ
ليمْحَنا*
هو وجهُك المحبوبُ 
إذ ألقاكِ
يا محبوبتي
قمرَ الهوى طعمَ الجنى
يا جنةَ القلبِ المسافرِ 
أسكنيني 
في السكينةِ
آنَ لي أنْ أسكنا
**********
------------------

هوامش
* ليمحنا : ليمتحن ويختبر
نُشرت هذه القصيدة أول مرة وأول كتابة لها في (مجلة سنابل) مجلة كلية الآداب  جامعة بنها في عددها لسنة 1993. 


#بحرالكامل #سامح_النجار #شعر_عربي_فصيح

تعليقات

المشاركات الشائعة