البحور والمجزوءات - نحو نظرية عروضية جديدة

البحور والمجزوءات 
أظن أن واضعي العروض خالفهم التقدير الصحيح في حالات مجزوءات البحور الثلاثية مختلفة التفعيلات كالخفيف والمنسرح , والرباعية كالطويل ,خالفهم التقدير في تقدير شكل المجزوء ولذا تفلتت منهم بحور كالمجتث والمقتضب والمضارع والتي أرى أنها مجرد مجزوءات لبحور ثلاثية ورباعية كما قلت في الفصول السابقة .
فالمجتث حسب ما أرى هو مجزوء من مجزوءات الخفيف أو شكل من أشكاله والمضارع هو مجزوء الطويل والمقتضب هو مجزوء المنسرح .
لا أدري سببا معقولا لاحتساب أيا من هذه البحور بحورا مستقلة على الرغم من أن هذه  البحور هي نفس تفعيلات البحور الكبيرة بنقص تفعيلة أو تفعيلتين .
ولا أدري سببا معقولا يمنع مواصلة الافتراض التفعيلي على شعر قائم .
فكما قلت مسبقا أن الشعر سابق على العروض وليس العكس فأنت لا تؤلف عروضا رياضيا في فراغه الخاص ليؤلف عليه الشعراء شعرهم بل العكس هو الصحيح فأنت تبحث شعرا قديما أبدعه القدماء من أول الجاهليين وحتى العصر العباسي منطقة الدليل المادي على وجود الشعر القديم .
ولأن الافتراض ليس هو الصحيح دليل ذلك أن مقلوبات البحور كالمستطيل و المتوافر و الممتد و المُتَّئِد و المنسرد و المطرد لم يستسغها الشعراء على مدى 1500 عام ويزيد ولم يكتب عليها سوى أبيات لا تملأ صحفتين و كتابات لا ترقى إلى مستوى الشعر الصحيح .
ولا يقولن أحد أنها بحور مستحدثة فبكل بساطة يستطيع من اكتشف الوافر أن يكتشف المتوافر في البدايات الأولى وغيره كذلك .
ومن ذلك فالافتراض العروضي ليس صحيحا على الإطلاق .
ولأن الشعر هو السابق والشعر يتعلمه الشعراء على شعراء وليس على عروضيين أو رياضيين فالافتراض غير جائز والفصل التام لمجزوء بحر عن بحره وجعله بحرا مستقلا أظنه لا يصح بل الأجدر أن يضاف المجزوء لبحره ليسهل على المتعلم تعلمه وليوفر مساحات كبيرة في التعلم فتعلمك لبحر واحد خير من تعلمك لبحرين أو لثلاثة انقسموا من بحر واحد .
الأمر كله في ما أظن وأبتغي هو تقليل مسافة ووقت المتعلم للشعر في تعلمه حتى يصل لإبداعه ويفصل في كونه مبدعا موهبته وقدرته ومحصولاته الثقافية .
واسمحوا لي أن أبتعد بعيدا شيئا ما وأقول أنني يراودني هاجس أن البحور هي بدايات الكلام وبدايات العلم الذي كان يعلمه آدم .
وأكاد أحسب أن علما لا ندري أوليات الكتابة فيه منذ آلاف السنين بهذه المستوى من النظام لهو جدير بأن يكون علما أساسيا مما تعلمه آدم عليه السلام نفسه .
ربما ليس لدي دليل على ذلك سوى شيئين
أولا : هذا المستوى الفائق من النظام الموسيقي والرياضي الذي بني به الشعر القديم وعليه بني العروض في بلاد لم يكن لها بغيرها صلات ووشائج كبلاد العرب القدماء وكانوا بدوا أميين يتناقلون هذا العلم شفاهة بدون كتابة فمن المستحيل أن يكون ابتداؤه من أولية المكتشفات الأولى للشعر العربي .
ثانيا : أن أي بحر من البحور هو تفرع جزئي من كلٍّ شامل لا يسمح هذا بأن يكون هناك الكثير مما يسمى بالشعر المنحول إلا في القليل النادر فأي بيت شعر صحيح وصل إلينا يدل على مستوى الكتابة العامة في هذه المرحلة .
كل ما قيل عن أولية الشعر لا أظن فيها شيئا من الصحة بل أظن أن الشعر أبعد وأقدم وكما قلت ربما يمتد بنا البحث إلى آدم عليه السلام والذرية الأولى .
وكما قلت مسبقا في موضع مختلف أن العربية ربما تكون هي اللغة الأولى وما حفظت إلا لانعزال الناطقين بها في مناطق رملية قاحلة في شبه جزيرة العرب لم يكن  لهم بغيرهم من الأمم الكثير من العلاقات .
ولهذا حديث آخر إن شاء الله .

تعليقات

المشاركات الشائعة