بيت قديم
بيت قديم
**********
**********
أغناء في بيتنا المهجورِ
قد علا أم نواح بعض الطيورِ
كان في ليله الأغاريد تعلو
وحسانٌ يخطرنَ وقت البكورِ
شقشقات الطيور فيه غناءٌ
وصباح الطيور لحنُ حبورِ
والنسيم الساري يعبق داري
فيه ريحُ النارنجِ حلو العبيرِ
أين أنتم وقد نأيت مزاراً
يا صحابي وقد تولى سروري
في بلاد مضت بنا عن زمان
كان فيه السرور جارَ الصدورِ
ذاك بيت لنا
تغني به الريح
لحونا من الصبا والدبورِ
تغني به الريح
لحونا من الصبا والدبورِ
مسحت جدرانا به ورسوما
وحديثا عن قلبنا المسرورِ
تصفر الريح فيه كل مساءٍ
غير وان على البعادِ قديرِ
يا ليالي الأسى البعيد بقلبي
إن قلبي يُسرُّ حرَّ الزفيرِ
ولهيبا من الشجون حبيساً
بين أضلاعي أين منه مجيري
ذكريات حبيسة في فؤادي
في دياري عن المساء المنيرِ
فيه ألحان الطير غير ملولٍ
فوق أغصان دوحة الكافورِ
وغدير المياه سارٍ جميلٌ
يعكس الحسن في سماء البدور
كلها في جوار بيتي تغني
في شتاءٍ وفي اشتداد الهجيرِ
كان بيتي بها سعيدا وكانت
في حكاياته بغير نظيرِ
فتولى الزمان منها حزينا
وتولى السرور دون سرورِ
فارقوا دارنا طلولا وولت
في ركاب السرور كل الطيورِ
تركونا مع الظلام حزانى
تركوا الحزن في بقايا الوكورِ
تذهب الريح بالغصون طلولا
حين أعشاشها بغير مجيرِ
أظلمت دارنا فيا لعذابي
وتولى مع السرور سميري
عسف ليل وظلمة وخطوبٌ
ووحيد في جيئة الديجورِ
وأنين من التألم يمضي
في عظامي وفي قرار الضميرِ
فمتى ترجع الطيور بداري
وتعود ابتسامة في الثغورِ
ما طلول في بيتنا بطلولٍ
إن فيها بقية من نورِ
ووكور الأطيار فيها بقايا
من سرورٍ وقصة من عبيرِ
وتمور الشهور فيها وكنا
في ظلامٍ لمرِّ هذه الشهورِ
هذه زفرة من القلبِ كانت
راحة لي كزفرة المقهورِ
-------
**********
**********
الأربعاء 15 ربيع الآخر 1415 هـ
21 سبتمبر 1994 م
تعليقات
إرسال تعليق