رحمتَا للغريبِ
رحمتَا للغريبِ |
غربةُ الروحِ أنَّها ذاتُ لَحْنِ |
لم يعدْ عِندَها مُرادُ التَّغَنَّي |
يا حمامَ الغصونِ لذةُ شَوْقٍ |
أخذتني لغصن لذةِ لحنِ |
فأنا ذاهبٌ وراءَ مروجٍ |
كلما سِرْتُ بَالهَوَى تيَّمَتْنِي |
هي حَسْناءُ بَالـمُنَى تيَّمَتْنِي |
في بلاد الهديلِ أجمل فنِّ |
سَافرَ القلبُ إثْرَهَا وَهْيَ رَوْضٌ |
في غديرٍ خَرِيرُهُ مِن عيني |
أُرْسلُ الشَّدوَ في الرياضِ طُيُورًا |
وَزُهُورًا كَجَنَّةِ المُتَمَنَّي |
وأتتْ فِي المساءِ فوقَ طَريقٍ |
ذي نخيلٍ مُعبَّدٍ مُطْمَئِنِّ |
إنَّها ليلةُ السرورِ وَقَلْبِي |
لحظةَ الحبِّ عِنْدَهَا إذْ يُغَنِّي |
إنِّها ليلةُ النجومِ وبَدْرٌ |
وحسانٌ يَخْطُرْنْ نَحْوِي بُحُسْنِ |
آهِ مِنْ غُرْبَتِي تُعَذِّبُ لَحْنِي |
وتردُّ الخَيَالَ في دَمْعِ عَيْنِي |
أقْبَلَي أيَّها المروجُ عَلَينَا |
زيَّن اللهُ خضرةً سَاعَدَتْني |
إنَّ قَلْبِي حَبَيبَتي كَانَ طَيْراً |
أنتِ قيَّدْتِه بُدُنَيَا التَّمَنِّي |
فَأَغَانِيهِ فِي العَذابِ عِذَابٌ |
ترسلُ الدَّمْعَ في بَلادِ التَّغنِّي |
إن قلبي كمثلِ غصنِ خَضَارٍ |
هَجَرَتْهُ الطيورُ إذْ وَدَّعَتْني |
فَهْوَ ذَاوٍ عَلَى انتظارِ ربيعٍ |
يُرْجعُ الطيرَ , فِي انتظارِ اللحنِ |
وليالِيهِ مُقْفِرَاتٌ خَواءٌ |
تَصْفِرُ الرَّيحُ كلَّ حِينٍ , تُغَنِّي |
ووكونُ الطيورِ فيهِ ظِلالٌ |
سَاعَدْتْني كانتْ كأرْحَمِ خَدْنِ |
يا مُنَانَا نَاشَدْتُكِ اللهَ في قلبي |
إذا غبتِ كُنْتِ جَنْةَ عَدْنِ |
يا مُنَانَا نَاشَدْتُكِ اللهَ في المُشْتَاقِ |
نارٌ عَلَى الفُؤَادِ المُغَنِّي |
رَحْمَتَا للغريبِ عَذَّبهُ الشَّوْقُ |
وسارَتْ رِكَابُهُ في الحزْنِ |
رَحْمَتَا للغريبِ دُنياهُ ليلٌ |
دونَ شَمْسٍ في ليلةٍ عذَّبَتْني |
يا مُنَانَا آمالُنا سَاكِنَاتٌ |
في زهورٍ سكنَّ فوقَ الغصْنِ |
فأعيدِي السرورَ نَحوَ قلوبٍ |
وأعيدِي اللحونَ دِفْئَ الوُكْنِ |
غُرْبةُ الروحِ حِينَ أنْتِ بَعِيدٌ |
فارجعي , أرجعي لروحي لَحْنِي |
يا لَرُوحِي تريدُ مِنْكِ حَنَاناً |
فامنحي الروحَ لحظةً أن تحنِّي |
وامنحيني الهَوَى , فؤادِي غَرِيبٌ |
تهدأُ الروحُ في بلادِ الحسنِ |
غُرْبةُ الروحِ أنَّها ذاتُ لحنِ |
فاسْمَعِيهَا غِنَاؤُهَا مِنْ فنِّي |
عَلَّ رُوحِي تُحِسُّ مِنْكِ سُرُوراً |
يا سُرُورِي وَمُسْتَقَرِّي وأمْنِي |
تعليقات
إرسال تعليق