ربُّنَا الغالي


ربُّنَا الغالي

أما من صديق لي لدى المقفرِ الخالي
يسامرني في الهمِّ , يعلمُ أحوالي
وقد سارتِ الأيامُ في كرِّها بنا
وداستْ حياتِي واستبدَّت بآمالي
ومرَّ  بي الليلُ ادلهمَّت دُرُوبُهُ
تذكَّرْتُ أيامَ القُرى راحةَ البالِ
وما زالَ عُمرِي في ارتحالٍ وغُرْبَةٍ
بلادٌ تهدُّ القلبَ عَزمَةَ إيغالِ
تغالِينَ يا دُنيا وترْمِينَ مُترَعًا
من الهمِّ مَقصياً على الجبلِ العالِي
صعدْنَا تلالاً كمْ تبدَّت كَأنَّها
همومٌ كأمزاقٍ لقلبٍ بنا بَالي
ويحسَبُني قومٌ كأني حكايةٌ
من الوهمِ يرويها إمامٌ لضُلَّالِ
وما القلبُ في دنياه إلا كما امرئٌ
غريقُ مناداةٍ على الصحب والآل
فكانوا كما آلٌ بموماةِ رحلةٍ
وهل صادق آلٌ وهلْ قلبنا سالِ
أغنِّيك يا دنيا غناءَ مُكبَّلٍ
بأقفاصِ آمالٍ وتقييدِ أغلالِ
وأُجْمِلُ في قولي ولو كنتُ مُطلقا
لأطلقتُ قولي ما انتبهتُ لإجمالِ
إلى اللهِ ما نشكو ويعلمُ ما بنا
وليس بمحتاجٍ فأخبرْه ما حالي
ولكنَّ في قلبي بقيةُ دعوةٍ
سأدعو بها ربي يحققُ آمالي
وأرحلُ محموداً وأنزلُ هانئاً
ويكشف عنا ما بنا ربنا الغالي


تعليقات

المشاركات الشائعة