وساقيات بلادي
إهداءٌ
إلى أبي في الشعر وأستاذي في حب الطبيعة والقرى الشاعر الذي لم يتكرر الذي عرف الشعر في ديوانه عبير الأرض كما لم يعرفه شاعر , لفوزي العنتيل رحمه الله علي أفضال كثيرة فقد كان بارع القول مبدعا حد الإبداع فصيحا حد البلاغة شاعرا فوق الشعر وديوانه عبير الأرض واحد من أعظم ما كتب في الشعر عن الريف والطبيعة إن لم يكن أعظم إبداع قرأته عن الطبيعة والريف على الإطلاق .
أنا بفوزي العنتيل متأثر جدا وفي هذه القصيدة ربما من شدة المحبة وشدة التأثر أكون قد نقلت على غير وعي ولا نية مني أبياتا من أبياته ونصوصا من نصوصه ولا أعد ذلك عارا علي بل هو شرف التلميذ المحب لأستاذه العظيم .
ارتقى المرحوم بإذن الله فوزي العنتيل وأنا بعد طفل ربما في السادسة من العمر لم يسعف الزمان بلقائه فعسى أن يجمعنا الله به في جنة الخلد عند مليك مقتدر .
وإذ أذكر فوزي العنتيل أذكر المرحومين بإذن الله الدكتور الطاهر مكي الأستاذ بكلية دار العلوم سابقا فقد عرفتني مختاراته الشعرية العظيمة الفريدة البديعة على شعراء كثيرين وهي درة من درر المختارات الأدبية فيها قصيدتان لفوزي العنتيل وكذلك أستاذنا الشاعر العظيم الكبير المرحوم بإذن الله فاروق شوشة وخاصة قصيدته الخالدة في رثاء فوزي العنتيل وهي من أبدع ما كتب من الشعر على الإطلاق وأولها
سكنَ العبيرُ وأطرقَ الصمتُ
والروضُ لا ظلٌّ ولا صوتُ
وقد ساقها الدكتور الطاهر مكي في المختارات أيضا وقد صادفتني المختارات في معرض لدار المعارف أقامته في الجامعة وكنت أيامها في السنة الأولى في الكلية سنة 1992.
----------------------
وساقياتُ بلادِي
=========
أتى مسائي ومرت إلى البلاد الطيورُ
ونام عني سميري وقد يشق المسيرُ
يا صحبتي في ظلامٍ هل ينجلي الديجورُ
وساقيات بلادي من ألف عام تدورُ
شدت لنا أغنياتٍ فيها تبدَّى النورُ
عن الحبيبةِ كانت عشيَّةً ستزورُ
متى يحينُ لقاءٌ يا أيُّها المستطيرُ
لا الليلُ يعرفُ ما بي قد أقفرت بي الدورُ
يا أيُّها الصحبُ كانتْ حبيبتي والزهورُ
قد أقفرَ الروضُ منَّا وهجرتْهُ البدورُ
منها العصافير طارت ذا عشها المهجورُ
متى تعود إليه حين الدروب سرورُ
لا أنتِ أنتِ ولكن حن إليك الضميرُ
هل تدركين محبَّاً لحبِّهِ كم يثورُ
لا يشتكي منك لكنْ يهواكِ , تمضي الشهور
ما زال بي ذكرياتٌ وقصةٌ وعصورُ
تمضي وتسألُ عنِّي والنجمُ فيها يغورُ
إن البعادَ ظلامٌ فيهِ الغريبُ يسيرُ
يعيشُهُ القلبُ دوماً يكرهه المأسورُ
غريبُ دارٍ ولكن غابت علي البدورُ
شطّ المزارُ بدربِي وأعسرَ المَيْسُورُ
هذِي العصافيرُ طارتْ وقد تعودُ الطيورُ
طارتْ وعشٌّ جديدٌ يشدو لديهِ الغَدِيرُ
غابتْ وعشٌ قديمٌ يُشكُو إليهِ الضميرُ
فهل تعودينَ داراً ليفرحَ المهجورُ
وهل تعود البدورُ يا أيها المستنيرُ
لا أنتِ أنتِ ولكن يوما تعود الزهورُ
لا تسأليني مَتَى العــودُ مَلَّنِي التفكيرُ
تجملت لي الأمورُ دعي الأمورَ تسيرُ
الثلاثاء 8 محرم 1416 هـ
6 يونية 1995 م
تعليقات
إرسال تعليق