الربيع في قريتي

الربيع في قريتي
==========

طارت العصافيرُ       والزهورُ والنورُ
لوحتانِ حبُّهُمَا       والفؤادُ مسرورُ
يصنعُ الجِنَانَ بِها       والزمانُ مبهورُ
أسرِعِي الهوى عُشُبٌ       تبْسُمُ المقاديرُ
الربيعُ يبْعَثُنَا           والغرامُ منثورُ
والطيور صاعدةٌ       تصعدُ الأزاهيرُ
والطيورُ راحلةٌ       والنخيلُ والدورُ
عندما الربيعُ مَدَى       والسرورُ ميسورُ
فاقدمي الربيعُ أتَى       أنْتُمَا التباشيرُ
فالفؤاد بي شجرٌ       تسكنُ العصافيرُ

******

اسعدي حبيبتَنَا           تسعدينَ لِي رُوحي
واسمعي لقصتِنَا     قبلَ عَودةِ الريحِ
كان في دُجى قصصٍ جَمَّة التباريحِ
قادم السرورِ لنا      ساكنٌ تسابيحي
قريتي النهارُ بها    ابتدا بتفريحي
والمروج طيبةٌ         في صدى التواشيحِ
والطيور لاعبةٌ     في رياضِ ترويحِ
والزهور تسكنها       في عهودِ تفتيحِ
أقبلت على ظللي       ليلةٌ من الريحِ
جاء عيد خضرتنا    زال عهد تصويحي

******

أنت في الدنا عيدي      دوحة الأغاريدِ
هل يديَّ آخذةٌ         لذةَ العناقيدِ
والطيورُ في زمني       غرَّدت أناشيدي
فالغناء مزدهرٌ         والنشيدُ مِنْ عودي
فارجعي إلى ظلمي      يا سنا المواعيدِ
كلما تباعِدُنا           ليلةٌ بلا جودِ
فالزمانُ يعلم ما       قلبُ كلِّ معمودِ
أنت يا حبيبتَنَا       يا أميرةَ الغِيدِ
الفؤاد معتذرٌ       يا حبيبتي عودي
الزمانُ يجمعنا       كالربيع والعيدِ

******

مثل منزلٍ صعدتْ       في الفضا أزاهِرُهُ
واليمامُ يسكُنُهُ        إذ يغيبُ عَامرُهُ
كان في الزمان سنا      ضوئه , وسامرُهُ
فاستقلَّ ساكنُهُ       ومضت مآثرُهُ
والرياحُ لاعبةٌ       فيه لا تغادِرُهُ
والظلامُ يدخلُهُ       أسوداً غدائرُهُ
والربيعُ جاءَ له       خضرةٌ تباكرُهُ
ما السرورُ عادَ بهِ   للربيعِ ناظِرُهُ
مثلُ قلبِ من رحلتْ       في الدجى خواطرُهُ
لو تعود سيدتي       للهَوَى مَظاهِرُهُ

******

الربيع سيدتي       الطيور في الشجرِ
والنجوم طالعةٌ       والرياض في الزهرِ
والغناء مشتجرٌ       في الظلالِ والغدُرِ
والخرير رحلتهُ       تبتدي من السحرِ
والظلالُ سابحةٌ       في حديثِها العَطِرِ
والسرورُ مزدهرٌ       في جبينِها القمري
واليمامُ في شجرٍ       دون خوفِ مزدَجَرِ
والنبوعُ صافيةٌ       يا لعذبةِ الصورِ
والأريج طار هنا       والورودُ لي ذِكَرِي
عَلَّ قلبَ سيدتي       لا يُحِسُّ بالضَجَرِ

******

اسمعي النشيد معي    في الصباحِ في المرعى
الطيور ساكنةٌ       كي تزين الفرْعا
تصنع الوكون فيا       ليت نبتني الربعا
تسكن الطيورُ به       كي تقرَّ أو ترعى
فالصغارُ آتيةٌ       فاسمعي لها سجعا
الحقول حانيةٌ       ما أرى لها منعا
فاشهدي الوكون معي       واشهدي معي النبعا
والطيورُ قادمةٌ       رقرقت بنا الدمعا
ذكَّرَتْ عهودَ هوىً       ما شجونه صرعى
يا حبيبتي حلما       هل لعهدنا رجعى

-----------

24 -11- 1417 هـ 
2 - 4 - 1997 م

تعليقات

المشاركات الشائعة