الرحبة الفسيحة
== الرحبة الفسيحة ==
لمن يغني الربيعُ يا نهرُ
ومن يعيد السرورَ يا زهْرُ
من فات شيئاً قد كانَ يطلبُهُ
قد جاوزَ البِشْرَ والمنى جَمرُ
منَ ادِّكارِي لي غربةٌ صُنعتْ
على حدودِ البلادِ تخضرُّ
ومن أتى اللهَ في مدى لهبٍ
لقد نجا والطريقُ لِي يُسرُ
ومن أتى اللهَ في الكلومِ لهُ
مدى سرورٍ ويورقُ البِشْرُ
وزهرةٌ في عراضِ مدجنةٍ
ظلماءَ , أسعى بها وأجَتَرُّ
طيري طيورَ المنى مُسافرةً
لقد سمعتِ الزمانَ يغترُّ
إني وراءَ المُنى أشاهدُها
أصْلَى بنيرانِها وما سِتْرُ
وقد أتانا أنَّ المسافرَ فِي
دربٍ وحيداً وما لهُ ذخرُ
لسوفَ ينجو باللهِ يرْفَعُهُ
مرقىً ويَهوِي دَرْبُه ُالعُسْرُ
مُسَخَّرٌ عُمْرُهُ لهُ اليُسْرُ
مُجَمَّلٌ دربُهُ ويخضرُّ
سافرتُ نحوَ البلادِ تجْهَلُنِي
أراقبَ الناسَ والدنا صِفْرُ
وتصْفِرُ الدارُ منهُمُو زمناً
قد سافروا ثم يورقُ العُمْرُ
يا هذهِ الأسفارُ التي ذهبتْ
بالقلبِ عند الظلامِ , هل خُبْرُ
كمثلِ أعمى على شفا جُرُفٍ
ماذا لهُ
ثم يرحلُ السَّفْرُ*
طيري طيور المنى على جَبلٍ
خذي بكفي لقد بدا الجِسْرُ
وفجأةً في الطريقِ ينفسحُ المرجُ
على رحبةٍ بها البدرُ
ويبصرُ الراحلونَ سِكَّتَهم
ويفرحُ القلبُ والهوى نَضْرُ
هل تقبلينَ المساءَ سيِّدَتِي
بالحبِّ , أمْ أنَّ الموعدَ الفجرُ
والنيلُ أمواجُهُ تراقبُنا
وجنةٌ في الرياضِ والعطرُ
وللربيعِ الإنشادُ مُبتهجٌ
ونحن نسعى , قلوبُنا صَبْرُ
ونحن مثلُ الربيعِ سيدتي
في ذكرياتِ الهوى لنا البِشْرُ
غنى لنا ذا الربيعُ سيدتي
وأنت تنأينَ والنوى الدهرُ
غنى لنا عندَمَا ذهبتِ بنا
في أمنياتٍ سرورُها نزْرُ
همومُنا بعدَما الزمانُ مضى
والبعدُ منكِ استمرَّ والهجرُ
لا أبتغي عن حبيبتي بَدَلا
يظلُّ منها الغرامُ والذكْرُ
طيري طيور المنى على جبلي
خذي بقلبي , إن الهوى عُذْرُ
وفي الهدى والنوى حكايَتُنا
أنشودةٌ والجهاتُ تخضرُّ
ومن أتى اللهَ في مدى حُرَقٍ
مسافرٌ والعبابُ والفجرُ
حديقةٌ , إنَّهُ , مزينةٌ
فيها الربيعُ المضيءُ والزَّهْرُ
ومن أتى اللهَ , إنَّهُ تَعَبٌ
لقد نجا والنيرانُ لا تَعْرُو
طيري طيورَ المنى مسافرةً
إلى جنانٍ سرورُها نهرُ
-------------
-------------
18 - 8 - 1416 هـ
10 ـ 1 ـ 1996 م
تعليقات
إرسال تعليق