دمنةُ الزهورِ الحمراءْ



دمنةُ الزهورِ الحمراءْ

يتصوحُ زهرٌ محبوبٌ يندى في الريحِ ولا ينداحْ
وتظل الدِّمْنَة في قَلبِي تتغنَّى لي في كلِّ صباح
وتظل الدِّمْنَة تسألني عن حبٍّ كان بغير جراح
والدِّمْنَة حمراءُ الأزهارِ تسائلني وأنا سوَّاحْ
هَلْ  تعلمُ سيِّدَتِي شيئاً عن قلبٍ أسرتْه الأفْرَاحْ
وصباحُ الخيرِ لدمنتِنَا ونفارقُ آلاماً ونواحْ
ومساءُ الخيرِ لدمنتنِا عُدْنَا ما غِبْنَا هَلْ  نَرْتَاحْ
وتظلُّ الدِّمْنَة عالقةً صوراً لزمانٍ لا ينزاحْ
ويظلُّ غنائِي يسعدُها وتظلُّ تطاردُنَا الأدْوَاحْ

******
يتقدَّمُ  ليلٌ يسألُنِي عنْ دمنتِنَا ذات الأشْجَارْ
ونخيلٍ فيها سامقةٍ عن كوخٍ تسكنه الأسرار
وعن الاشجارِ الذابلةِ الحسناءِ وقصرٍ في الأنْوَارْ
مهجورٌ تسْكنُهُ الذِّكْرَى وحزينٌ عاشَ ولا يُزْدَارْ
يتقدَّمُ  لَيلٌ يسألُنِي عَنْ دِمْنَتِنَا والظلمة دار
يَا دِمْنَتَنَا هَلْ  سرُّ جمالك أعلنه أم لا أسرار
هَلْ  يحترق الزمن المسكين وتذهب من يدنا الآثار
هَلْ  تنحطم الأشجار وتنتظرالأعشاش بلا أطيار
يَا دِمْنَتَنَا زَمَنٌ عِرْبِيدٌ هَدَّ زَمَانَكِ ذَا الأزْهَارْ
يتقدَّمُ  ليلٌ يسألني دعنا ما بعنا هذي الدار


******


الدمنةُ تذْكُرُني
وتُذَكِّرُني بزمانِ الوردِ
وعهدِ الحبِّ
الدمنةُ مسألةٌ
في لحظتِنا
وتُذَكِّرُنا بشجونِ الدربِ
وأنا في الذكرى مُنحَدِرٌ
نحو الأفراحِ 
أفارقُ كَربي
والشمسُ تشاهدُ لحْظَتَنا
وتجمعُ لي مِ الفرقةِ سربي*
والدمنةُ كالأطفالِ
تفرِّحُنا جِداً
كالقلبِ العذبِ
يا سيَّدتي
يا فرْحَتَنا
يا سرَّ سرورِ القلبِ الصبِ*
يا تذكاراتِ الرجلِ العاشقِ
يا أيامَ ربيع الحبِّ
يا دمنتنا 
يا سيدةً للخضرةِ
في أزمان الجدبِ
هل تنفسحُ الغاباتُ*
أمام السالك في أزمان الحربِ

******

ويمر زمانٌ محبوبٌ تندى فيه الأزهار الحمر
وتعود لعهد الخضرة ذكرى حب في القلب وتخضر
وتظل السيدة الحسناء سناً والحب كمثل البحر
والجنة منها واحات نشرت في القلب عهود البشر
أستبشر بالإشراق وبالأفراح وبالدنيا إذ زال العسر
والجنة تظهر لي كبلاد العيد وفيها إشراقات خضر
يا سيدتي ما زال العشب الأخضر منك يتابعني كالسر
ونسيت هموم العمر وفارقت الأحزان نسيت القفر
والقلب اعشوشب بالإيمان وأنبتت الأيام الزهر
والدِّمْنَة حمراءُ الأزهارُ تسائِلُنِي مَا وقتُ السيرْ

*********

الغربةُ آخِذٌةٌ بالقلبِ غريباً عاشَ بدونِ ضفافْ
كم يفرحُ بيتُ عصافيرٍ عادتْ في المغربِ بعدَ طَوَافْ
وأَنَا في الهَدْأةِ مُشْتَجِرٌ بحكاياتٍ ضوءِ الأسدافْ
وتطوفُ بقلبي سيدةٌ كالحسنِ كزهرٍ فِي الأَلْفَافْ
قالتْ والقلبُ على فَزَعٍ
وعطورُ الليلةِ للمستافْ
غادرْ دُنياكَ وهاجرْ إن وقفت أيَّامُك , هَلْ  ستخاف
واترك ذِكْرَى الأجدادِ وغادر دُنيا منْ شجنٍ طَوَّافْ
أطيافُ جدودِكَ لنْ يدعوكَ
فغادرْ دُنيا من أطْيافْ
مُصطافُ فؤادِكَ ليسَ هُنَا فابحثْ لفؤادِك عنْ مُصطاف
في الهدأةِ عادتْ أزمنةٌ منْ قلبٍ عندَ الهدأةِ طَافْ

******

شَوقِي لبلادِي يأخذُنِي
واها للقلبِ ويا للشوقْ
أَتَذَكَّرُهَا هَلْ  تَذْكُرُنِي ؟
ومنحتُ هواهَا كلِّ الصِّدْقْ
شوقٌ ينداحُ دوائرَ مُتسعاتٍ
تمضي بي للشَّرْقْ
هَلْ  تشرِقُ شمسٌ تفجَؤُنِي بالحبِّ الضاحكِ وسطَ الضَّيقْ
هَلْ  تنْفَكُّ الأحباسُ وتبتدئُ الأعيادُ يزولُ الرِّقْ
هَلْ  أفرحُ بعدَ طويلِ همومٍ بالأملِ الضَّحَّاكِ وأَلْقَى العِتْقْ
قلبي محبوسُ أينَ هُدَاهُ
ورَاحتُهُ أيَّامُ الحَقّْ
ينداحُ معَ الأشواقِ عَلَى الأشجارِ حمائمَ وُرْقْ
والشوقُ بهِ في منحدرٍ مَنْ ينقذُهُ مِنْ هَذَا الخَفْقْ

*****

شجرٌ سكنٌ لعصافيرٍ
ويمامُ يعكسهُ اليَنْبُوعْ
وزروعٌ خضرٌ يانعةٌ وقلوبٌ نابضةٌ وخشوعْ
وربيعُ زهورٍ صاعدةٍ
في قلبِ العاشقِ صوتُ سَجُوعْ
والدِّمْنَةُ ساكنةُ الأرجاءْ صَخَابٌ يَأتِي كُلِّ رَبِيعْ
والعيدُ بِها والقلبُ تَرانيمٌ ليماماتٍ وُهُجُوعْ
وبشاراتٌ بالعيدِ وبالأفراحِ أهازيجٌ لِطُلُوعْ
الشمسُ أَتَتْ والزَّهرُ زَهَا والقلبُ بِرَكْبِ العيدِ وَلُوعْ
ذِكْرَى لفتاةٍ طَيِّبةٍ والذِّكْرَى عِطْرُ القَلْبِ يَضُوعْ
أَلِقَلْبِي يوماً عَودتُه !!؟؟ أم أن النهرَ بغيرِ رُجُوعْ
يَمْضِي في سِكَّتِهِ نهرٌ فِي كلِّ مرورٍ نهرُ دُمُوعْ

****

حيَّاكِ اللهُ أيَا دَارِي
ما أحيىَ القلبَ زمانُ اللهْ
يا دمنةَ قلبٍ منشغلٍ بالزهرِ بأيامِي أهواهْ
يا غوثَ القلبِ وأذكارِي
ما ألقى شيخُ الطيرِ عَصَاهْ
وسقى داري غيثٌ يا غوثُ يظلُّ يجدِّدُ لِي الأمْوَاهْ
اللهُ لقلبِي من ذكراكِ ومن شوقٍ بي ما أقساه
أواهُ لقلبِي من حبٍّ , لَهبٌ ينداح على ذكراه
يَا دِمْنَتَنَا يا دارَ الحبِّ , الزَّهرُ الأحمرُ ما أحْلَاهْ
التذكاراتُ وعَينَاهَا والشوقُ لبدرٍ لا ألقاه
آهٍ يا قلبي من ذِكرى حبٍ في القلب وعند قراه
حياك الله أيا داراً للحبِّ بعمرِي قدْ حلَّاه


*****

الزهرُ الأحمرُ موعدُنا
والزهرُ الأحمرُ طولَ العامْ
والنخلُ صفوفٌ شامخةٌ
والبيتُ مقدمةُ الأيامْ
والقريةُ نائمةٌ والنهرُ خيالاتٌ دارُ الأحلامْ
الدِّمْنَةُ حمراءُ الأزهارْ قدومُ النورِ إلى الإظْلامْ
الدِّمْنَةُ تبدأُ قريتَنَا بربيعٍ وردِيِّ الأعْلَامْ
الدِّمْنَةُ بابٌ مُتَّسِعٌ وطُيورٌ مَنْزلةُ استجمامْ
الدِّمْنَةُ تذكاراتُ الحبِّ لقلبِ العاشقِ والأوهامْ
وقصائدُ حبِّ صَاعِدةٌ
من قلبٍ ينبضُ بالآلامِ
وحدائقُ أحلامٍ كسماءٍ زَهْراءٍ والقلبُ غَمَامْ
طيرِي يا روحِي صوبَ الدِّمْنَة فالأشواقُ لديكِ ضِرِامْ
15 ذو الحجة 1417 هـ
23 أبريل 1997 م

تعليقات

المشاركات الشائعة