القصيدة الخالدة - إلى عصفورة - للشاعر الكبير خليل مطران - مجزوء الكامل

هذه القصيدة من أجمل القصائد التي قرأتها 
وقد قرأتها أول مرة في ديوان الشاعر الكبير الرائد خليل مطران وكان اسمها في ديوانه المطبوع إلى عصفورة كتبها حين كان في فترة علاج ورأى العصفورة التي تشبه العصافير في بلده موجودة هناك في بلد في جو ثلجي فأنس بها وأظهر في قصيدته وحشته إلى بلده وفي القصيدة الجميلة الرائعة وصف رائع لجموع العصافير عند عودة هذه العصافير حيث أنها تتآلف من كميات هائلة الأعداد من هذا النوع من العصافير في بعض الأحوال بمئات الآلاف في تناغم ونظام رائعين.
والقصيدة منسوبة أظن على الخطأ للعبقري العظيم جبران في كثير من المواقع المحترمة على الإنترنت بل ومنسوبة لكليهما في أحد المواقع .
ولكنها فيما أظن وأصدق وقد قرأتها فعلا بنفسي في الديوان المطبوع لمطران .
القصيدة من أجمل ما قرأت ولم تفارق القلب والعقل من يوم أن قرأتها منذ ما يقارب الثلاثين عاما .
---------------------------------------------


====   إلى عصفورة ====
من وزن : مجزوء الكامل

يَا مَنْ شَكَتْ أَلَمِي مَعِي طيَّبْتِهِ فِي مَسْمَعِي
شَكْوَاكِ ألْطَفُ بَلْسَمٍ لِجِرَاحَةِ المُتَوَجِّعِ
مَا أعْلَقَ الشَّدْوَ الرَّخيمَ بِكُلِّ قَلَّبٍٍ مُولَعِ
غَنِّي أهَازِيجَ النَّوَى وَعَلَى نُواحِي أَوْقِعي
بِنْتَ الكِنَانةِ مَا رَمَى بِكِ بَيْنَ هَذِي الأَرْبُعِ
فِيمَ اغْتَرْبتِ وَكنْتِ فِي ذَاكَ الأَمَانِ الأَمْنَعِ
أَحُمِلْتِ مَحْملَ سِلْعَةٍ جَلَباً بِغيْرِ تَطَوُّعِ
فَفَرَرْتِ مِنْ قَفَصِ الْكَفِيلِ إلى الْفَضَاءِ الأَوْسَعِ
وَبِوُدِّكِ الْعَوْدُ الْقَريبُ لِسِرْبِكِ الْمُسْتمْتِعِ
حَيْثُ المَرَاعِي وَالنَّدَى لِلْمُرْتوِي وَالمُرْتَعِ
حَيْثُ السَّوَاقِي الْحَانِيَاتُ عَلَى الطُّيُورِ الرُّضَّعِ
حَيْثُ الْحَرَارَةُ مَا تُوَال  ربِيبَهَا يَتَرَعْرَعِ
أَمْ أَنْتِ مِنْ تِلْكَ الْجَوَالِي  فِي الْفصُولِ الأَرْبَعِ
لاَ تَعرِفِينَ مِنَ الزَّمَانِ  سِوَى المَكَانِ المُمْرِعِ
تَثِبِينَ مِنْ مُتَرَبَّعٍ أَبَداً إِلَى مُترَبَّعِ
بِهِدَايَةٍ صَحَّتْ عَلَى طَلَبِ الأَحَبِّ الأَنْفَعِ
وَثُقُوبِ فِكْرٍ فِي التَّوَجُّهِ وَاخْتِيَارِ المَنْجَعِ
وَغَنَاءِ رَأْيٍٍ عَنْ دَلاَلةِ  إِبْرَةٍ أَوْ مَهْيعِ
وقناعةٍ مِنْ قِسمةٍ لَكِ عِنْدَ خَيْرِ مُوَزِّعِ
فِي السِّرْبِ أَنَّى سَارَلاَ تَخْشيْنَ سُوءَ المَوْقِعِ
السِّرْبُ مَا فِي السِّرْبِ مِنْ عَجَبٍ لِذِي قَلْبٍ يَعِي
تَنْضَمُّ حِينَ جَلاَئِهِ أَشْتَاتهُ فِي مَجْمَعِ
مِنْ غيْرِ مِيعَادٍ تَقدَّمَ   لِلرَّحِيلِ المُزْمَعِ
فَإِذا عَلاَ أَزْرَى عَلَى سِرْبِ السَّفِينِ المُقْلِعِ
آلاَفُ آلافٍ بِغَيْرِ تَلَكُّؤٍ وَتضعْضُعِ
وَبِلاَ هَزِيزِ تَقَلْقُلٍ وِبِلاَ أَزِيزِ تَخَلُّعِ
وَبِلاَ اصْطِدَامٍٍ فِي الزِّحَامِ مُحَطِّمٍ وَمُصَدِّعِ
إنْ تَلْتئِمْ فَمُرُورُهَا كَالعَارِضِ المُتَقَشِّعِ
أَوْ تَفْتَرِقْ فهِي الْجُيُوشُ  بِقَادَةٍ وَبِتبَّعِ
كُلٌّ يسِيرُ ولا يُخَالِفُ  فِي الطَّرِيقِ المُشْرَعِ
كُلٌّ يُجَارِي رَأْيَهُ وَالرَّأيُ غَيْرُ مُوَزَّعِ
كُلٌّ كَرُبَّانٍ يُدِيرُ زِمَامَ فلْكٍ طَيِّعِ
بِالْيُمْنِ يَا غِرِّيدَةَ الْوَادِي إلى الْوَادِي ارْجِعِي
إِنِّي لَأَسْمَعُ فِي غِنَائِكِ  رَقْرَقَاتِ الأَدْمُعِ
وَيرُوعُنِي شَجَنٌ بِهِ كَشجىً بِحَلْقِ مُوَدِّعِ
تِلْكَ الْبَرَاعَةُ مَا اسْتَتَمَّتْ فِي جَمَالٍ أَبْرَعِ
جِسْمٌ كحُقٍّ لِلْحَيَاةِ  مُعَرَّقٍ ومُضَلَّعِ
يَغْشَاهُ ثوْبٌ دَبَّجَتْ أَلْوَانَهُ يد مُبْدِعِ
أَلْمَتْنُ يَزْدَهِرُ ازْدِهَارَ  الأَخْضَرِ الْمُتَجَمِّعِ
وَالصَّدْرُ فِيمَا دونَهُ يُزْهَى بِأَحْمَرَ مُشبَعِ
وَالْجِيدُ زِينَ مِنَ النُّضَارِ  بِحِلْيَةٍ لمْ تُصْنَعِ
دَعْ كُلَّ نَقْشٍ فِي الْخِلاَلِ مُوَشَّمٍ وَمُبَقَّعِ
وَدَعِ الْقوَادِمَ تَسْتَقِلَّ بِرِيشِهَا المُتنوِّعِ
آياتُ خلْقٍ مَنْ يُجِلْ  نظراً بِهَا يَتَخَشَّعِ
أَعْظِمْ بِهَا فِي ذلِكَ  الْجسمِ الصَّغِيرِ الأَضْرَعِ
لَوْلاَ الْحَرَاكُ لَخِيلَ مِنْ ثَمَرٍ هُنَالِكَ مُونِعِ
حُلْوُ الشَّمَائِلِ إنْ يُجَارِ  الطَّبْعَ أَوْ يَتَطَبَّعِ
يَرْنو بِفَائِضَتَيْ سَنىً كَالجَوْهَرِ المُتَطلَّعِ
يَسْهُو بِغَاشِيَتَيْنِ تَنْسَدِلاَنِ سَدْلَ الْبُرْقُعِ
مُتَطَاوِلُ الْخَدَّيْنِ فِي وَجهٍ حَدِيدِ الْمَقْطَعِ
مِنْقَارُهُ كَقُلاَمَتَينِ  مِنَ الظَّلاَمِ الأَسْفَعِ
أُخْتِ الشَّوَادِي الخُضْرِ  حَانتْ لَفْتَةُ المُتنَوِّعِ
بِكِ نَزعَتِي نَحْوَ الْحِمَى وَعَدَاكِ قَيْدِي فَانْزِعِي
أَلْقِي الْوَدَاع تَأَهُّباً وَاسْتَوفِزِي وَاسْتَجْمِعِي
لِلهِ وَثْبَتُكِ الْبَدِيعَةٌ  إِذْ وَثبْتِ لِتطْلُعِي
حَيْثُ الضُّحَى مُتَسَاكِبٌ كِطلاً بِكَفِّ مُشَعْشِعِ
وَالرِّيحُ تَحْضُنُ آخِرَ النَّغَمَاتِ حَضْنَ المُرْضِعِ
وَالدَّوْحُ مَيَّادُ الرُّؤوسِ  مُشَيَّعٌ بِالأَذْرُعِ
وَتَعَطُّفُ الأَفْنَانِ شِبْهُ تَقَصُّفٍ فِي أَضْلُعِ
خُضْتِ الضِّيَاءَ عَلَى غَوَارِبِ مَوْجِهِ المُتَدَفّعِ
تَتَصَاعَدِينَ وَمَا الشِّهَابُ  المُسْتَطَارُ بِأَسْرَعِ
يَرْمِي جَنَاحَاكِ المَهَاوِيَ  بِالشّعَاعِ السّطَّعِ
وتُراعُ رَائِعَةُ النهَارِ  لِوَهْجِكِ المُتَفَرِّعِ
وَلَشِكَّةُ الأَلْوَانِ حَوْلَكِ كَالنِّصَاعِ الشُّرَّعِ
مَزَّقْتِ أَسْتَارَ السَّنى عَنْ عَالَمٍ مُتَقَنِّعِ
جَمِّ الْخَلاَيَا فِي حَوَاشِي  النُّورِ خافِي الْمَوْضِعِ
أَنْزَلْتِ هَوْلاً فِي قرَاهُ وَفِي الذَّرَائِرِ أَجْمَعِ
أَنَظَرْتِ عَنْ كَثَبٍ إِلَى مَلإَ هَنَاكَ مُرَوَّعِ
هِيَ وَقْعَةٌ فِي الْجَوَّ بَيْنَ هَبَائِهِ الْمُتَلَمِّعِ
هَبَّتْ خَلاَئِقهُ عَلَى ذَاكَ الْمُغِيرِ الْمُفْزِعِ
فِي أُسْدِ غابٍ تَسْتَطِيرُ وَفِي ذُبَابٍ وُقَّعِ
يَجْدُدْنَ حَرْباً كَالْكُمَاةِ  وَكالرُّمَاةِ الرُّكَّعِ
يَكْرِرْن أَوْ يَفْرِرْن بَيْنَ تفرُّدٍ وَتجَمُّعِ
يَرْمِينَ بالرُّجُمِ الدِّقاقِ  وَبِالنُّجُومِ الظُّلَّعِ
تِيهِي بِغارَتِكِ السَّنِيَّةِ فِي الْمَجَالِ الأَرْفعِ
مَا شَأُنُ كِسْرَى فِي الْفُتوحِ  وَمَا مَفاخِرُ تبعِ
لاَ مَجْدَ يَبْلُغُ مَجْدَكِ الأسْنى بِذاكَ الْمَفرَعِ
لاَ صَفْوَ أَرْوَح مِن تحَيُّرِ خَصْمِكِ المتَضَعْضِعِ
لاَ سِلمَ أَبْهَجُ مِنْ تَهَايُلِ  رُكْنِهِ المُتزَعزِعِ
أُمَمُ الأَثِيرِ جَمَالُهَا فِي أَنْ تُرَاعَ فَرَوِّعِي
وَتَتِمُّ آيَةُ حُسْنِهَا بِالأَمنِ بَعْدَ تَفَزُّعِ
فَإذَا مَضَيْتِ وَلَمْ تُصَبْ بِبَلاَئِكِ المُتَوَقَّعِ
بَلْ جُزْتِ بِالحُسْنَى وَسَا ءَ تَوَرُّعُ المُتَوَرِّعِ
ثابَتْ إلى فَرَحٍ كَذَ لِكَ تَوبَةُ المُتَسَرِّعِ
فسَدِيمُهَا كَغُبَارِ دُرٍّ سَاطِعٍ فِي مَسْطَعِ
وَالجَوُّ تَمْلأُهُ نُسَا لاَتُ البُرُوقِ اللُّمَّعِ
سِيرِي وَوَلَّي صَدْرَكِ المشتاقَ شَطْرَ المَرْبَعِ
حَتَّى إِذَا مَا جِئْتِهِ وَشَرَعْتِ أَعْذبَ مَشْرَعِ
وَشَدَوْتِ مَا شَاءَ السُّرُورُ عَلَى ارْتِقَاصِ الأَفْرُعِ
عُوجِي بِبُسْتَانٍ هُنَا لكَ فِي الْعَرَاءِ مُضَيَّعِ
صَفْصَافُهُ مُتَنَاوِحٌ وَالنُّورُ بادِي الْمَدْمَعِ
لِي فِي ثَرَاهُ دَفِينَةٌ كَالكَنْزِ في الْمُستَوْدَعِ
تُخْفِي الأَزَاهِرُ قَبْرَهَا عَنْ أَعيُنِ الْمُسْتَطِلعِ
كَانَتْ مِثَالاً لِلْمَحَا سِنِ فِي مِثَالٍ أَرْوَعِ
فَتَحَوَّلَتْ لُطْفاً إلى طَيْفٍ أَرَقَّ وَأَبْدَعِ
طَيْفٍ يَشِفُّ بِهِ الْبِلَى عَنْ رِفْعَةٍ وَتَمَنُّعِ
فَإذَا السَّمَاءُ قَرَارُهُ وَالنَّجمُ بَعْضُ الْيَرْمَعِ
قُولي لَهُ إنْ جِئْتِهِ يَا أُنْسَ هَذَا الْبَلْقَعِ
أَتُحِسُّ فِي هذَا الثَّرَى نَبَضَانَ قلْبٍ مُوجَعِ
هَذَا حَنِينٌ مِنْ فُؤَادِ مُحبِّكِ الْمُتَفجِّعِ
عدتِ الْعَوَادِي جِسْمَهُ عَنْ قُرْبِ هَذَا المَضْجَعِ
فَمَضَى بِأَحْزَنِ مَا يَكُونُ أخو الأَسَى وَبِأَجْزعِ
وَنوَى الضَّريحِ أَضَرَّهُ كَنَوَاكِ يَوْمَ المَصْرَعِ
نِعْم الشَّفِيعَةُ أَنْتِ لِي عِنْدَ المَلاَئِكِ فاشْفَعِي
مَنْ لِي بِصَوْتٍ مِثْلِ صَوْ تِكِ مُبْلِغٍ لِتَضَرعِي
يُنْهَى إِلى ثَاوِي الْجِنَانِ فَيَسْتَجِيبُ وَقدْ دُعِي
إِنَّ الَّذِي أَبْكِيهِ وَهْوَ مِنَ النَّعِيمِ بِمَرْتَعِ
بَرٌّ عَلَى رَغْمِ الفِراقِ بِعَبْدِهِ المُتَخَضِّعِ
كَمْ زُرْتُهُ فِي يَقْظَةٍ وَأَلَمَّ بِي فِي مَهْجَعِ
يَدْنُو إِليَّ تَنَزُّلا عَنْ عَرْشِهِ المُتَرَفِّعِ
وكَمِ الْتَمَسْتُ لِصَوْتِهِ رَجْعاً فَحَقَّقَ مَطْمَعِي
قَطَعَ الغُيُوبَ وَجَاءَنِي بِعَرُوضِهِ المُتَقَطِّعِ
هَذَا الْوَفَاءُ وَفَاؤُهُ فَادْعِيهِ لاَ يَتَمَنَّعِ
بِهُتَافِ لوْعَتِيَ اهْتِفِي وَصَدَى حَنِينِي رَجِّعِي
حَتَّى يُجِيبَ فَأَنْصِتِي بِضَمِيريَ المُتَسَمِّعِ

تعليقات

المشاركات الشائعة