فلست أنت أنا

فلست أنت أنا
================
تقولُ لي
للربيعِ بهجتُهُ
يا ليتَها تعلمُ الخفيَّ بِنَا
بيادرُ القمحِ دارُنا
ذهبتْ وراءَ آلِ الحصادِ تتبعنا
سرنا على جمرِها
الحياةِ
فما نلنا عدا الذكرياتِ والمحنا
الأرضُ للهِ
والربيعُ بها عيدٌ
وكُنَّا نريدُهُ وطَنَا
سرنا وراءَ السرابِ
جنَّتُنَا زهرٌ
بدارِ التصويحِ قد سكنا
هل تعلمينَ الغرامَ لائمتي
لم تدركي
فالغرامُ بي سكنا
تقولُ لي
للربيعِ بهجتُهُ
سألتها : أينَ
حيثُ ليسَ سَنا
وسرتُ نحو الحقولِ
أتبعُها
لعلَّ نفسي
تفارق الحزنا
حولي طيورُ الغناءِ
تسجعُ لي
بعضَ الترانيمِ
تمسحُ الشجنا
ففي الغديرِ الخريرُ
منطلقٌ بالروحِ
نحو الغصون
لونِ منى
يقولُ لي : أنتَ والسناءُ رهينانِ
لماذا البكاء منك دنا
مناكَ هذي
فما بكاك بها
: خذني لعيد
فلستَ أنتَ أنا
وفي الغصونِ الأطيارُ
تضحكُ لي
تظلُّ تشدو
فما الغناءُ عَنَى
لي خضرتانِ الصباحُ يسكنُ فيهِمَا
على هدأةٍ بغيرِ ضَنَى
وخُضرتِي للطيورِ
تسكنُها
تبني لدَيها
ما أحْسَنَ الوُكُنا
رُبَّتَ دارٍ
فيها عهودُ هوىً
عذبٍ وذكرَى للفرْحِ تأخذُنا
هيا خذينا فنحنُ مرحبةٌ
مرَّ ربيعٌ بها
فمَا سَكَنَا
إنا كعشِ القديمِ
منتظرٌ عودَ طيورِ السرورِ
قد وَهَنَا
العشُّ في رحلةٍ كرحلتِنَا
سرنا وراءَ الغناءِ
قد ظَعَنَا
يحلمُ بالطيرِ وهي آتيةٌ
تفْرِحُهُ
تُعْطِي الخضرةَ الفَنَنَا
العشُّ في جوِّهِ على شرفٍ
ينظرُ غيبَ الزمانِ
ما أَمِنَا
الريحُ من حولِهِ
كشاديةٍ تضرِبُ أرْكَانَهُ
وتضْرِبُنَا
ينظرُ أينَ الطيورُ
تُنْجِدُه من حزنِهِ
وهو فيهِ قد سَدَنَا
يسائلُ اللهَ مثلَ ثاكلةٍ
أن يُلْحِقَ الحيَّ بالذي دَمِنا*
كسَادنٍ
في الظلامِ
صاعدةٌ أناتُهُ
في الرياحِ ما اتَّزَنَا
العشُّ ذِكرَى الطيورِ شَادِيَةً
إن ضمَّها في المساءِ واحْتَضَنَا
وذكرياتُ الطيورِ
يعرفُهَا
عن الطريقِ الطويلِ دونَ سَنَا
للعشِّ تذكَارُهُ
ونحنُ لَنَا
تمرُّ فيهَا الأعوامُ تُسْعِدُنَا
وقلْبُنَا بهجةٌ مسافِرةٌ
ما في بحورِ الغرامِ شاطِئُنا
قلبي كعشِّ الطيورِ منتظرٌ
عصفورةً في الربيعِ
تأخْذُنَا
العشُّ في غصنِهِ على نظرٍ
نحوَ الربيعِ الذي إليه دَنَا
والطيرُ جاءَتْ إليهِ تُسْعِدُهُ
تَعْمُرُهُ
تزرعُ اليبابَ غِنَا
تنشأُ فيهِ صغارُها
قطعاً من السَّنَا
كاخضرارِ لحظتِنَا
القلبُ في بشرِهِ
وقد ضحكتْ وجوهُنَا
والزمانُ بعضُ جَنَى
فهل لنا في الربيعِ بهجتُهُ
في قلبِنَا
والوجوهُ صُوْرَتُنا
يضحكُ وجهِي
والقلبُ منطلقٌ
يضحكُ للناسِ
ليسَ مدَّجِنَا
تقولُ لي
للربيعِِ بهجتُهُ
لقد عَلِمْتَ الخفيَّ بِنَا
هيا امنحينا السرورَ
يا قمراً
على الزمانِ الظلامِ ساعَدَنَا
إن الشموعَ التي أضأتِ
على هوجِ رياحٍ
لتسْعِدَ السُفُنَا
قد أطْفَأَتْهَا رياحُ ظلمَتِنَا
فأشرقِي
فالظلامُ قدْ قَطَنَا
وأسعديني من السعادةِ
قد غابتْ بُدوري
وليسَ منكِ سَنَا
وأسعدي القلبَ 
من مُساعدةٍ
على طريقٍ
يجدِّدُ الشَّجَنَا
كطائرٍ
في الطريقِ واقفةٌ
حياته الظلُّ
يَستمرُّ غِنَا
أنا
فهل تقدمينَ سَيِّدَتِي إليَّ
بالبشرِ ضمَّ واحتضَنَا
نورُ صباحِي
على طريقك بانَ
الآنَ
هل تذهبينَ لِي الحَزَنَا
حبيبتي أنتِ
يا سناءَ حَيَاتِي
أنا نهرٌ
أفارقُ المُدُنَا
حبيبتي والنورُ اهتدَى
لفؤادٍ سائرٍ
فيه الريحُ
تَضْرِبُنَا
يا مستقرَّ الفؤادِ يا شجرَ الطيرِ
عادَ منْ ظَعَنَا
جئنَا إليكِ
احضنِي فؤادَ غريبٍ عادَ
من ليلٍ يبعدُ الوطنا
تدلُّنا
أدرْكي الغريبَ
إذا جاءكَ من بعدِ الليلِ
قد وَهَنَا
وأسعديهِ بقصةٍ فرحٍ
ولتضحكي عنده فقدْ حزِنَا
ناشدْتُكِ الله في
الفؤادِ
فكفِّي عنه لوماً
يزِيدُه غبنا
مشردٌ في دُجىً
فلا رجَعَتْ
تلك الليالي
كُنَّا بِهَا دِمَنا*
نزلتِ كالغيثِ
في منازِلِنَا
فأورقتْ روحُنا
وعدتِ لنا
يا غيثَ
يا غوثَ
يا ريحَ سرورٍ
تجعلينَ الزمانَ لِي مُزُنَا
أسعدْتِني كلَّ بهجةٍ
جَعَلَ اللهُ سُرُوراً
لقلبِكِ اقترنَا
حَسَنَةٌ
أنْتِ الحسنُ
بَهجتُهُ
أعْطَيتِنِي مشرقَ المُنَى حَسَنَا
===============
الأحد 17 صفر 1418هـ
22 يونية 1997 م

* دَمِنَا : فِعْلٌ ماضٍ بمعنى أصبحَ الشيءُ والمكان دمنةً وطللاً
دِمَنَا : جمع دمنةٍ و طللٍ


تعليقات

المشاركات الشائعة