هَرَبٌ كلُّ مَرَادِي هَرَبٌ
============
هَرَبٌ كلُّ مَرَادِي هَرَبٌ
============
سجع العابدُ يوما
فَبَكى
يا لهُ من سائرٍ في الألمِ
سار نحو الليل لا يعرفه
وهْوَ كالضوءِ بدا في الظُّلمِ
وهو تزدانُ بهِ ليلتُهُ
أخضرُ الخطوةِ بادِي الكرمِ
كربيعٍ كلُّهُ مزدهرٌ
وجهُهُ الطلقُ سرورُ السأمِ
وهو تخضرُّ الأفانينُ به
ويضمُّ الطيرَ فوقَ الأكُمِ
تهبطُ الريحُ بهِ هاويةً
سافرَتْ في الصبحِ نحوَ العَتمِ
وهو سارٍ كلَّمَا الليلُ دَنَا
أبعدَ النومَ بقطرٍ هِزِمِ
وهْوَ فِي رَوْضَتِهِ منشغلٌ
ذاهبٌ مِنْهَا لعهدِ القِدمِ
حولَهُ الريحُ كما شاديةٌ
لَم تزلْ تشدو بسكرِ النَّغَمِ
تخبطُ الأشجارُ في ذروتِها
وتعيدُ القلبُ كالمنهزمِ
وهو في ذاتُ الهُدَى مثلَ المَدى
سائرٌ نحوَ بلادِ القِمَمِ
آخذٌ بالزهرِ في رحلتِهِ
يعرفُ النورَ بليلِ الظُّلَمِ
ويرى الناسَ زجاجاً صافياً
قَلْبُهُ كَالمَاءِ وَسطَ الضَّرَمِ
بلغَ الدارَ علَى مسغبةٍ
بَعُدتْ شُقَّتُهَا في الألمِ
فدنا العابدُ وهناً خَائِفَاً
أنْ يدوسَ الزهرَ زهْرَ الأكُمِ
ودنا للدارِ كَي يلثُمَها
وشدا أغنيةً للندمِ
عدْتُ يا دارُ فمنْ يعرِفُنِي
عدتُ يا دارُ بليلِ الغُمَمِ
عدتُ أزهارِي شدَتْ صادحةً
بنحيبٍ للهوَى المُنْصَرِمِ
آهِ منْ أغنيةٍ تسكُنِنِي
تجعلُ الليلَ غناءً بدمِي
تكتبُ الشعرَ رخاءً ومدَى
ذلك القلبِ عهودُ النغمِ
وأنا أمشي إلى لحظتِهَا
وهْيَ تَجْرِي بفؤادٍ ضَرِمِ
سجعَ العابدُ يوماً
فبكَى
وأتَى الشدْوُ ضياءَ الظَّلَمِ
وأتى الدمعُ لهُ منتظماً
لؤلؤاً يأخذُهُ للقدَمِ
طائراً فوقَ بِلادٍ شَجَرٍ
أخضرَ الدَّرْبِ رَخيِّ النِّعَمِ
سابحاً فوقَ بحارٍ سُحُبٍ
فَبَكىَ العاشقَ لم يَبْتَسِمِ
جاءَهُ البشرُ إلى لحْظتِهِ
يورقُ القلبُ لَهَا في القِمَمِ
قلبُهُ نورٌ إلى ليلتِهِ
يأخذُ الأعْمَى لعيدٍ رَئِمِ
سجعَ الأعمى لعيدٍ زارَهُ
فبكى منْ بشرِهِ والأَلمِ
واستمر الشدو لا يتركه
فَهْوَ زَهرٌ عادَ في نهرِ دَمِي
هَرَبٌ كلُّ مَرَادِي هَرَبٌ
بعتُ دنيا طَمَعٍ أوطَعَمِ
يضحك الأعْمَى وقلبِي ضاحكٌ
سَجعَ الأعْمَى وهَذَا نَغَمِي
============
تعليقات
إرسال تعليق