القادم ( الإنسان ـ النفس )
القادم
هذه قصيدة عن النفس و هي قصيدة عسيرة الألفاظ ربما ............ و فحواها أن نفسا سرت في الصحراء تبحث عن الحقيقة فلقيت المصاعب والمشاقَّ و بحثت عن مكان تستريح به في الصحراء فلم تجد غير بيت رجل شحيح ذميم الأخلاق جلفٍ فردها دون استضافة ولو على ظل شجرة لديه و استمرت تبحث عن الحقيقة عن دار تسكن إليها و تأوي و عن ضفة ترسو بها حتى رست على ضفة الجنة في ضيافة أكرم الأكرمين الله رب العالمين .
============
القادم
أنتَ تحطيمُ هذهِ الأصدافِ
وانبثاقُ الأنوارِ في الأعرافِ(1)
واهتداءٌ لسالكٍ ذي شجونٍ
في خضمٍّ مدمدمٍ زيَّافِ(2)
أينَ نورُ النهارِ في طرقاتي
إنَّ وقتي بها جناحُ غدافِ(3)
أمِنَ الناسُ و المفزَّعُ يسري
في بلادِ الحُزونِ والإيجافِ(4)
مُستَسِرُّ المسيرِ يمشي وحيدا
يبتغي لحظةً من الإيلافِ(5)
يبتغي ... يبتغي , و يمشي إليها
وهْيَ تنأى بجنة الألطافِ
كلُّ آلٍ هدوؤه حين يبدو(6)
نبعُ ماءٍ مُبَيَّنٍ غيرِ خافِ
أسرعت نفسُه إليه وضلَّت
حين ظنَّتْ قِرى لدى الأفيافِ(7)
رقدت ساعةً من الليل حتى
تستريح النِّياقُ في الإسدافِ(8)
واستكانت للحظة الصمتِ وهناً
وأرادتْ طُعومةَ الخِذرافِ(9)
نَبْتُ قفْرٍ , مغيَّبٍ , غيرُ بادٍ
لسواها و عندها الآن طافي
أخْلَفَتْ موعداً مع الدربِ لكن
ذاك يومٌ , و كل يومٍ يوافي
هي في ذاتِها ,اهتداءةُ دربٍ
ضَلَّ فيه الخبير ذو الإيلافِ(10)
سافرتْ و الطريقُ ظُلْمَةُ ليلٍ
صدحتْ فيهِ مفزعات الفيافي(11)
جاءتِ الماءَ بعدَ حينٍ فنالتْ
منهُ شيئاً معكراً غيرَ صافي
حسِبَتْ نفسَها على الدربِ تبقى
غير أن لا بقاءَ للألَّافِ
أوطنتْ نفسها مواطنَ سوءٍ
أمرَضَتْهَا ,وليسَ مِنْ إخطافِ
نزلت مرةً بدار , تغني
عندَها الوُرْقُ في ربا الصفصافِ
ورَنَتْ للطَّعامِ فيها طويلاً
حَسِبتْ نفسَها من الأضيافِ
فأتاها ربُّ الطلول ... ,شحيحٌ
كادَ لا يترك الظلالَ لعافِ(13)
حالةٌ جمةٌ , ودِمنةُ بيتٍ
خِرِبٍ فيهِ نَعْبةٌ لغدافِ
صدحتْ حوله أغازيفُ جِنٍ
مُهْوِلٍ مُفْزِعٍ على الإرْجَافِ
ولهُ صاحبٌ بِوجْهٍ دَمِيمٍ
كلُّهُ الناسُ في اصطناع الخلافِ
مفزعُ الوجهِ مستكنُّ الخبايا
يضمر الشرَّ غيرُ بَادي الكَفَافِ
بَيتُه فوقَ ربوةٍ زَيَّنَتْها
خضرةٌ , غربة ُ الطلول العوافي
وبها الزهرُ
قد بدا في ثنايا عطرِه
من شجونِ ذا المستافِ
كادَ ربُّ الطلولِ
من شحِّه
أنْ يمنعَ العطرَ لَفَّةَ الألْفَافِ
جاءت الدارَ
والشجونُ عليها بادياتٌ
لكلِّ ذي إنصافِ
إن ربَّ الطلولِ فيها مليكٌ
يمنع الضيفَ
, ذو فؤادٍ جافي
كدَّر اللهُ عَيْشَهُ منْ دَمِيمٍ و شَحِيحٍ
فِي جيرةٍ أحيافِ
غَادَرَتْ رَبْعَهُ وعادتْ تَرَدَّى
في حزون و في بلادٍ قِذِافِ
ولها الله مسعدٌ ومعينٌ
وهي في دربها بِمَاءٍ صَافي
و شعاعٍ من رحبةِ الضوءِ يَنْدَى
كَجَبِينٍ لغَادَةٍ فِي العَفَافِ
رُوحُها كَالسَّنَاءِ وهْيَ نُجومٌ
عُلِّقتْ في حَدِيقَةِ الأسْدَافِ
واسْتَمَرَّ الصَّباحُ يدْنُو وَ يَدْنو
يعقدُ العزمَ والظلامُ يُوافِي
رحلتْ نفسَها وَراءَ شُعاعٍ
ونأتْ وَحْدَهَا عَلى الإيجَافِ
تطلبُ الحُبَّ و الضِّياءَ
و عَهْدَاً من سُكُونٍ
يَمْضِي بِهَا للضِّفَافِ
ومضت في الشُّجُونِ
والليلُ دربٌ
ملأتُهُ بِدَمْعِهَا الذَّرَّافِ
خاضت القفرَ واسْتَكَانَتْ لِصَمْتٍ
وَمَضَتْ نَحْوَ رحبةٍ لاصْطِيافِ
طلبتْ تَسْتَرِيحُ مِنْ تَعَبِ السَّيرِ
وَمِنْ طُولِ رِحْلَةٍ في الفَيَافِي
عذَّبَتْها الشُّجُونُ في كُلِّ دَرْبٍ
وأرادَتْ كَرَامَةَ المُسْتَضَافِ
عَلِمَتْ بَعْدَ جَهْلِهَا بَعْضَ شَيءٍ
وأرَادَتْ حَقِيقَةَ الإِختلافِ
وسَرَتْ فِي دُجَى الدُرُوبِ لِتَحْظَى
بسرورٍ مُطَيَّبٍ شَفَّافِ
وَأَرَادَتْ مِن الظِّمَاءِ مِياهاً
من عيونٍ مُسْتَكْبِراتِ التَّصَافِي
وَأَرَادَتْ حقيقةً من قديمٍ
قَدْ مَضَتْ فِي جَهَالَة الأَسْلَافِ
وَأَرَادَتْ إِلِى الحَقِيقَةِ سَعياً
دَائِباً فِي رِحَابِ لَيْلِ انْكِشَافِ
وَأَرَادَتْ بَعْدَ العُبُورِ سُكُونَاً
تَهْدَأُ الرُّوحُ فِيهِ بَعْدَ الطَّوَافِ
وَأَرَادَتْ عِنْدَ الإِلهِ خَلَيلَاً
فَلَقَدْ وَدَّعَتْ بِهَا كُلَّ وَافِي
وَأَرَادَتْ مِنَ الإِلَهِ صِحَابَاً
بَدلاً عَنْ أشِدَّةٍ أجْلَافِ
اُقْدُمِي ...
واقْدُمِي
وَلِلنُّورِ هَيَّا
وانْهَلِي فيهِ من غَدِيرٍ صَافِي
اُقْدُمِي لِلْغَفُورِ
زَيَّنَكِ الطِّيبُ
عَلَى هَدْيِ مَوْقِدٍ غَيرِ طَافِي
طوِّفي عندَهُ بجنَّةِ نورٍ
رحمةُ الله رحبةُ الإنصافِ
فاشربي خَمْرةَ الجنانِ
وروِّي قَلْبَكِ النَّورَ مِنْ رحيقٍ سُلَافِ
وصَلَتْ مَرْكَبٌ إلى اللهِ طافتْ
في ظَلَامٍ سَعْياً وَرَاءِ الضِّفَافِ
وصَلَتْ مَرْكَبِي إليهِ تغنتْ
وصلت مَرْكَبِي إلى المُسْتَضَافِ
==================
=============
قصيدة لسامح النجار
16 صفر 1417 هـ
2 يوليو 1996 م
=============
معاني
==================
1 ـ الأعراف : الحدود الفاصلة بين شيئين ومكانين مختلفين كالأعراف بين الجنة والنار .
2 ـ زَيَّاف : شديدُ الصوت هدار
3 ـ الغُداف : الغراب الأسود
4 ـ الحُزون : المنخفضات (تضاريس )
5 ـ الإيجاف : الحث على السير و نوع من السير لركائب الصحراء .
6 ـ الإيلاف : الألفة والاستقرار
7 ـ الآلُ : السراب المُوهِم في الصحراء يظهر لمسافري الصحراء كأنه ماء وسط الصحراء على البعد وحين يوصل إلى مكانه لا يجد الناظر إليه شيئا .
8 ـ الإسداف : الستر وهو هنا بمعنى الظلام الذي يحجب الرؤية فكأنه ستار يستر .
9 ـ الخِذراف : نبات صحراوي مرير تأكله الإبل حين لا يوجد بديل غيره .
10 ـ الإيلاف : المعرفة و ألفة الشيء و الخبرة به
11 ـ الفيافي : الصحاري
الأُلَّاف : المتآلفين المستقرين
12 ـ الإخطاف : الشفاء
13 ـ العافي : طالب العفو والإكرام والسائل طالب الحاجة وسائل الاستضافة .
حالة جمة : أي كثيرة شائعة في الناس هذه الصفات .
الإرجاف : الفزع والاضطراب .
كلُّه الناس : أي أن الناس كلهم كذلك يشبهون هذا الرجل البخيل .
العوافي : العافيات المتهدمات .
المستاف : المستنشق الذي يشم الرائحة .
الألفاف : الشجر الملتف .
الجافي : الغليظ الجلف .
أحياف : الظالمون من الحيف بمعنى الظلم .
قِذَاف : بعيدة جدا .
الأسداف : أستار الظلام و المقصود حديقة السماء المزينة بالنجوم المضيئة .
الذرَّاف بتشديد الراء : الغزيز الكثير .
المستضاف : الضيف .
الأجلاف : الغلاظ سيئو الأخلاق
النَّور: بفتح النون الزهر أول موسم الإثمار ( النوار )
الطافي :المطفئ بتخفيف همزة ( الطافئ )
المستضاف : مكان الاستضافة والإكرام
=======
تعليقات
إرسال تعليق