قصيدة لأبي العلاء المعري في رثاء خاله جعفر ـ من بحر السريع


قصيدة لأبي العلاء المعري في رثاء خاله جعفر ـ من بحر السريع

هذه القصيدة الحزينة الزاهدة المزهدة وجدتها في ديوان أبي العلاء سقط الزند وكنت سنين طوال أترنم ببيته الرائع
تشتاق أيار نفوس الورى                           و إنما الشوق إلى ورده
ديوان سقط الزند لأبي العلاء هو الأفضل عندي أكثر من اللزوميات لأنه يتميز بالحيوية عن اللزوميات التي هي أكثر حكمة و صرامة من السقط وأظن أن الشيخ أبا العلاء كان يحب سقط الزند أكثر .
قصيدة لأبي العلاء المعري ـ من بحر السريع

أحْسَنُ بالوَاجِدِ مِن وَجْدِهِ                  صَبْرٌ يُعيدُ النّارَ في زَنْدِهِ
ومَنْ أبَى في الرُّزْءِ غَيْرَ الأسَى          كانَ بُكاهُ مُنْتَهَى جُهْدِهِ
فَليَذْرِفِ الجَفْنُ على جَعْفَرٍ                 إذ كانَ لم يُفْتَحْ على نِدّهِ
ما أجمل الصبر بالحزين الواجد الحزن في كل ملمح فالصبر قوة القلب لمواجهة الرزايا والأحزان ومن أبى في مصابه ورزئه غير أن يحزن فأقصى ما يستطيعه لمواجهة الحزن دمع عينيه فلنبك مصابنا بخالنا جعفر فهو بلا ند و لا شبيه في حسن صفاته و جميل فعاله .
والشيءُ لا يَكْثُرُ مُدّاحُهُ                    إلاّ إذا قيسَ إلى ضِدّهِ
لوْلا غَضَا نَجْدٍ وقُلاّمُهُ                      لم يُثْنَ بالطّيبِ على رَنْدِهِ
ليسَ الذي يُبْكى على وَصْلِهِ              مثلَ الذي يُبْكى على صَدّهِ
والطّرْفُ يرْتاحُ إلى غُمْضِهِ               وَلَيسَ يَرْتاحُ إلى سُهْدِهِ
و لا يبين فضل وزين الشيء إلا إذا قسناه بشيء لا يشبهه كالأبيض والأسود كغضا نجد وأي خشب مقلم فذاك أورى وذا أردى ولولاه ما كان للطيب فوح وليس هذا كهذا .
ومن يبكي فراق محبٍّ ليس كمن يبكي فراق محبوب صد عنه , والعين ترتاح مغمضة نائمة أو كأنها وليست مرتاحة في السهد .
كانَ الأسَى فَرْضاً لو أنّ الرّدى           قال لنا افْدوهُ فلم نَفْدِهِ
هل هُوَ إلا طالِعٌ للهُدى                     سارَ منَ التُّرْبِ إلى سَعْدِهِ
فباتَ أدْنَى مِنْ يَدٍ بَينَنا            كأنّهُ الكَوْكَبُ في بُعدِهِ
وكان حتما علينا الحزن لو أن بيدنا أن نرد عنه قدر الله و هيهات وكان حتما علينا الحزن لو أن الأقدار قالت لنا افدوه و لم نفده بشيء و لكنها لم تقل شيئا .
وهو كالبدر طالع لسماء الله و جنته وخرج من أسر التراب والطين إلى سعادة الله وهداه وهو وإن كان بيننا وبينه متر أو متران ولكنه أبعد من أي كوكب نراه .
يا دَهْرُ يا مُنجِزَ إيعادِهِ                      ومُخْلِفَ المأمولِ من وَعْدِهِ
أيُّ جَديدٍ لكَ لم تُبْلِهِ               وأيُّ أقرانِكَ لم تُرْدِهِ
تَستأسِرُ العِقبانَ في جَوّها                 وتُنزِلُ الأعصَمَ من فِنْدِهِ
أرى ذَوي الفَضل وأضدادَهم              يَجمعُهُمْ سَيْلُكَ في مَدّهِ
أيها الدهر يا من أنجزت وعيدك ونفذت قدر الله وأخلفت ما أملناه في وعد لم تقله و لكننا كان بنا الأمل فيه , ماذا أقول لك و كل جديد جددت به أبليته وكل من جئت به أرديته كأن لم يكن .
وهذه النسور المحلقة في الأجواء أسرتها وهذه الغزلان المعصومة في رؤوس الجبال أنزلتها , والكل صائر وسائر في سيلك العارم جمعت في سيلك العارم ذوي الفضل والأخساء .
إنْ لم يكُنْ رُشْدُ الفتى نافِعاً                فغَيّهُ أنفَعُ مِنْ رُشْدِهِ
تَجرِبةُ الدّنيا وأفعالِها                      حَثّتْ أخا الزّهْدِ عَلى زُهْدِهِ
والقَلْبُ مِنْ أهوائِهِ عابِدٌ          ما يَعْبُدُ الكافرُ من بُدّهِ
إنّ زَماني برَزياهُ لي                       صَيّرَني أمْرَحُ في قِدّهِ
كأنّنا في كَفّهِ مالُهُ                           يُنفِقُ ما يَختارُ من نَقْدِهِ
لوْ عَرَفَ الإنْسانُ مقدارَهُ                  لم يَفْخَر المولى على عَبْدِهِ
على أنني أقول أن رشد المرء نافع و إذا لم يكن نافعا فضلاله أنفع من رشده وقد جربت الدنيا وأفعالها فزهدتني فيها فزهدتها و من لم يزهد واتبع هواه فكأنه عابد بهواه ضلالا كمن يعبد ضلاله أو تمثاله التمريَّ .
و إن الأيام اختبرتني فصرت لو لم أكن مشغولا باختبارات الأيام سعيدا لاعبا في قيودها و ضيقها و الأيام تلعب بنا كأننا دنانير معدنية لا تختار دينارا ليسعد إلا الدينار ذا الحظ لديها والإنسان لو عرف قدره في الدنيا ما افتخر سيد على عبده ولعرف أنه والعبد سواء في يد الأيام وتصاريفها فأحسن لأخيه العبد .
أمْسِ الذي مَرّ على قرْبهِ                  يَعجِزُ أهلُ الأرْضِ عن رَدّهِ
أضْحى الذي أُجّلَ في سِنّهِ                 مثلَ الذي عُوجِلَ في مَهْدِهِ
ولا يُبالي المَيْتُ في قَبرهِ                  بذَمّهِ شُيّعَ أمْ حَمْدِهِ
والواحِدُ المُفرَدُ في حَتْفِهِ                  كالحاشِدِ المُكْثِرِ من حَشدِهِ
وحالَةُ الباكي لآبائِه                         كحالَةِ الباكي على وُلْدِهِ
ما رغبَةُ الحيّ بأبنائِهِ                      عَمّا جنَى الموْتُ على جَدّهِ
ومَجْدُهُ أفعالُهُ لا الذي                      من قَبْلِهِ كانَ ولا بَعْدِهِ
لُوْلا سَجاياهُ وَأخْلاقُهُ                       لكانَ كالمَعْدومِ في وُجْدِهِ
تَشتاقُ أيّارَ نفوسُ الوَرَى                 وإنّما الشّوْقُ إلى وَرْدِهِ
و إننا عاجزون عاجزون ألست ترى الأمس الذي مر علينا لا نستطيع أن نرده , و يالله إن الذي نسأ الله في أجله كمثل المولود الذي قبضه الله و هو في مهده .
و إن الإنسان بعد قضاء الله عمره لا يبالي ما يقول الناس عنه أيذمون أم يحمدون فقد وصل إلى مستقر أمام العدل الذي تستوي عنده كل الأشياء كأن تكون في أهل كثيرين محبين مشفقين ترى حبهم وشفقتهم عليك وأنت تودع الدنيا أو تفارقها وحيدا فريدا والباكي فراق محبيه لا فرق لديه كبارا أم صغارا فارقوا موروثين أو كانوا لأمله وراثين والفراق لا ينتقي صغارا أو كبارا كلهم لديه سواء وكذا لديك .
ولن يكون ثم فارق لك عند الله إلا عملك الطيب و الصالح الذي نفعت به الناس لا مجد آباء ولا أبناء و لولا زين عملك و حسن خلاقك وطيب سجاياك لعدمت الذكر ولما اكتسبت الحمد ألست ترى أن الناس تشتاق الربيع وشهوره و هي على الحقيقة إنما تشتاق ورده و جوه الجميل.
تَدعو بطول العمر أفواهُنا                 لمَنْ تَناهى القَلبُ في وُدّهِ
يُسَرّ إن مُد بَقاءٌ لَهُ                وكلُّ ما يَكْرَهُ في مَدّهِ
أفضَلُ ما في النّفسِ يَغتالُها               فنَستَعيذُ اللهَ من جُندِهِ
وآفَةُ العاشِقِ مِنْ طَرْفِهِ                    وآفَةُ الصّارِمِ مِنْ حَدّهِ
كم صائنٍ عن قُبْلَةٍ خدَّهُ                    سُلّطَتِ الأرْضُ على خَدّهِ
وحامِلٍ ثِقْلَ الثّرَى جِيدُهُ                    وكان يَشكو الضَّعفَ من عِقدِهِ
وَرُبّ ظمآنَ إلى مَوْرِدٍ                     وَالمَوْتُ لوْ يَعْلَمُ في وِرْدِهِ
ومُرْسِلِ الغارَةِ مَبثوثَةً                     مِن أدهَمِ اللّوْنِ ومن وَرْدِهِ
يَخوضُ بحراً نَقْعُهُ ماؤهُ          يَحْمِلُهُ السّابحُ في لِبْدِهِ
أشجَعُ مَنْ قَلّبَ خَطّيّةً                       على طَويلِ الباعِ مُمْتَدّهِ
يَرَى وُقوعَ الزُّرْقِ في دِرْعِهِ             مثْلَ وُقوع الزُّرْقِ في جِلْدِهِ
لا يَصِلُ الرُّمْحُ إلى طَرْفِهِ                  ولا إلى المُحْكَمِ مِنْ سَرْدِهِ
يُلقى عليهِ الطّعنُ إلقاءكَ ال                        حَسْبَ على المُسرعِ في عَقدِهِ
بلَحظَةٍ منهُ فَما دونَها                      يَرُدّ غَرْبَ الجيشِ عن قَصْدِهِ
أمْهَلَهُ الدّهْرُ فأوْدَى بهِ                     مُبْيَضُّهُ يُحْدَى بمُسْوَدّهِ
ونحن بأفواهنا ندعو لأحبابنا بطول العمر وما طول العمر إلا محنة قبل منحة وأفضل ما في النفوس قد يكون سبب هلاكها فنستعيد بالله من جنده الخفي فينا و بنا ومنا ألا ترى أن العاشق لا يرديه إلا عيناه رأى فأحب فعشق فلم ينل فأهلكه عشقه وحتى السيف الحديدي آفته في حده الذي لن يظل حادا و سيثلم , و إن الوارد شرعة الماء ليشرب ربما جاء ليلقى يومه الذي لابد لاقيه .
إن الدنيا لا تَبقَى ولا تُبقِي على حال فلا الجمال يبقى و لا المال و حتى القوة والعدد والعدة والعتاد لن يعصما القوي العادَّ المعتدَّ الشجاع الذي من قوته و شجاعته وهو يرسل الغارات بخيول أصيلة وهو أحسن من حمل رمحا وهو يرى أن لمس درعه كلمس جلده والرماح مهما تناهت قوتها لا تصل إلى طرفه ولا درعه الشديدة المحكمة وهو يبادر أعداءه بضرباته كأنه آلة حاسبة مسرعة في الحساب أو شخص عبقري خارق في الحساب يحسب أعقد المسائل فسرعة هذا الشجاع أسرع من هذا الحاسب و لكنه بعد مهلة الدهر سيعود بأبسط جند الله أو أشدها الأبيض والأسود الليل والنهار مرا بعدد أيامه فانفرط .
فَيا أخا المَفقُودِ في خَمسَةٍ                 كالشُّهبِ ما سَلاّك عن فقدِهِ
جاءَكَ هذا الحُزْنُ مُستَجدياً                أجْرَكَ في الصّبرِ فلا تُجْدِهِ
سَلِّمْ إلى اللّهِ فكُلُّ الّذي                      ساءَكَ أو سَرّكَ من عندِهِ
لا يَعْدَمُ الأسْمَرُ في غابِهِ                   حَتْفاً ولا الأبيضُ في غِمدِهِ
إنّ الذي الوَحْشَةُ في دارِهِ                 تُؤنِسُهُ الرّحمَةُ في لَحْدِهِ
لا أُوحشَتْ دارُك من شَمسِها                       ولا خلا غابُكَ مِنْ أُسْدِهِ
فيا أخا جعفر ( خال أبي العلاء ) وكنتم خمسة نجوم عظم الله أجرك في الصبر على فقدان أخيك جعفر فقد امتحنك الله ليثيبك في الصبر و إن الحزن جاء ليسلبك الأجر في الصبر فلا تعطه .
سلم الأمر لله واقبل امتحانه وعطيته فكل ما جاء به قدر الله خير و أنت ترى أنه حتى الأسد في الغابة يأتيه يومه وحتفه وكذا السيف و إن حبيبنا الذي فارقنا مستوحشين لفراقه لهو الآن في رحمات الله ينعم , 
بارك الله فيك يا شمس دارك و بارك لك في أشبالك .

قصيدة لأبي العلاء المعري ـ من بحر السريع

أحْسَنُ بالوَاجِدِ مِن وَجْدِهِ                  صَبْرٌ يُعيدُ النّارَ في زَنْدِهِ
ومَنْ أبَى في الرُّزْءِ غَيْرَ الأسَى          كانَ بُكاهُ مُنْتَهَى جُهْدِهِ
فَليَذْرِفِ الجَفْنُ على جَعْفَرٍ                 إذ كانَ لم يُفْتَحْ على نِدّهِ
والشيءُ لا يَكْثُرُ مُدّاحُهُ                    إلاّ إذا قيسَ إلى ضِدّهِ
لوْلا غَضَا نَجْدٍ وقُلاّمُهُ                     لم يُثْنَ بالطّيبِ على رَنْدِهِ
ليسَ الذي يُبْكى على وَصْلِهِ              مثلَ الذي يُبْكى على صَدّهِ
والطّرْفُ يرْتاحُ إلى غُمْضِهِ               وَلَيسَ يَرْتاحُ إلى سُهْدِهِ
كانَ الأسَى فَرْضاً لو أنّ الرّدى           قال لنا افْدوهُ فلم نَفْدِهِ
هل هُوَ إلا طالِعٌ للهُدى                    سارَ منَ التُّرْبِ إلى سَعْدِهِ
فباتَ أدْنَى مِنْ يَدٍ بَينَنا            كأنّهُ الكَوْكَبُ في بُعدِهِ
يا دَهْرُ يا مُنجِزَ إيعادِهِ                      ومُخْلِفَ المأمولِ من وَعْدِهِ
أيُّ جَديدٍ لكَ لم تُبْلِهِ               وأيُّ أقرانِكَ لم تُرْدِهِ
تَستأسِرُ العِقبانَ في جَوّها                 وتُنزِلُ الأعصَمَ من فِنْدِهِ
أرى ذَوي الفَضل وأضدادَهم              يَجمعُهُمْ سَيْلُكَ في مَدّهِ
إنْ لم يكُنْ رُشْدُ الفتى نافِعاً                فغَيّهُ أنفَعُ مِنْ رُشْدِهِ
تَجرِبةُ الدّنيا وأفعالِها                      حَثّتْ أخا الزّهْدِ عَلى زُهْدِهِ
والقَلْبُ مِنْ أهوائِهِ عابِدٌ          ما يَعْبُدُ الكافرُ من بُدّهِ
إنّ زَماني برَزياهُ لي                       صَيّرَني أمْرَحُ في قِدّهِ
كأنّنا في كَفّهِ مالُهُ                           يُنفِقُ ما يَختارُ من نَقْدِهِ
لوْ عَرَفَ الإنْسانُ مقدارَهُ                  لم يَفْخَر المولى على عَبْدِهِ
أمْسِ الذي مَرّ على قرْبهِ                  يَعجِزُ أهلُ الأرْضِ عن رَدّهِ
أضْحى الذي أُجّلَ في سِنّهِ                 مثلَ الذي عُوجِلَ في مَهْدِهِ
ولا يُبالي المَيْتُ في قَبرهِ                  بذَمّهِ شُيّعَ أمْ حَمْدِهِ
والواحِدُ المُفرَدُ في حَتْفِهِ                  كالحاشِدِ المُكْثِرِ من حَشدِهِ
وحالَةُ الباكي لآبائِه                        كحالَةِ الباكي على وُلْدِهِ
ما رغبَةُ الحيّ بأبنائِهِ                      عَمّا جنَى الموْتُ على جَدّهِ
ومَجْدُهُ أفعالُهُ لا الذي                      من قَبْلِهِ كانَ ولا بَعْدِهِ
لُوْلا سَجاياهُ وَأخْلاقُهُ                       لكانَ كالمَعْدومِ في وُجْدِهِ
تَشتاقُ أيّارَ نفوسُ الوَرَى                 وإنّما الشّوْقُ إلى وَرْدِهِ
تَدعو بطول العمر أفواهُنا                 لمَنْ تَناهى القَلبُ في وُدّهِ
يُسَرّ إن مُد بَقاءٌ لَهُ                وكلُّ ما يَكْرَهُ في مَدّهِ
أفضَلُ ما في النّفسِ يَغتالُها               فنَستَعيذُ اللهَ من جُندِهِ
وآفَةُ العاشِقِ مِنْ طَرْفِهِ                    وآفَةُ الصّارِمِ مِنْ حَدّهِ
كم صائنٍ عن قُبْلَةٍ خدَّهُ                    سُلّطَتِ الأرْضُ على خَدّهِ
وحامِلٍ ثِقْلَ الثّرَى جِيدُهُ                    وكان يَشكو الضَّعفَ من عِقدِهِ
وَرُبّ ظمآنَ إلى مَوْرِدٍ                     وَالمَوْتُ لوْ يَعْلَمُ في وِرْدِهِ
ومُرْسِلِ الغارَةِ مَبثوثَةً                     مِن أدهَمِ اللّوْنِ ومن وَرْدِهِ
يَخوضُ بحراً نَقْعُهُ ماؤهُ          يَحْمِلُهُ السّابحُ في لِبْدِهِ
أشجَعُ مَنْ قَلّبَ خَطّيّةً                       على طَويلِ الباعِ مُمْتَدّهِ
يَرَى وُقوعَ الزُّرْقِ في دِرْعِهِ             مثْلَ وُقوع الزُّرْقِ في جِلْدِهِ
لا يَصِلُ الرُّمْحُ إلى طَرْفِهِ                  ولا إلى المُحْكَمِ مِنْ سَرْدِهِ
يُلقى عليهِ الطّعنُ إلقاءكَ ال                        حَسْبَ على المُسرعِ في عَقدِهِ
بلَحظَةٍ منهُ فَما دونَها                      يَرُدّ غَرْبَ الجيشِ عن قَصْدِهِ
أمْهَلَهُ الدّهْرُ فأوْدَى بهِ                     مُبْيَضُّهُ يُحْدَى بمُسْوَدّهِ
فَيا أخا المَفقُودِ في خَمسَةٍ                 كالشُّهبِ ما سَلاّك عن فقدِهِ
جاءَكَ هذا الحُزْنُ مُستَجدياً                أجْرَكَ في الصّبرِ فلا تُجْدِهِ
سَلِّمْ إلى اللّهِ فكُلُّ الّذي                      ساءَكَ أو سَرّكَ من عندِهِ
لا يَعْدَمُ الأسْمَرُ في غابِهِ                   حَتْفاً ولا الأبيضُ في غِمدِهِ
إنّ الذي الوَحْشَةُ في دارِهِ                 تُؤنِسُهُ الرّحمَةُ في لَحْدِهِ
لا أُوحشَتْ دارُك من شَمسِها                       ولا خلا غابُكَ مِنْ أُسْدِهِ

تعليقات

المشاركات الشائعة