قراءة في سينية البحتري ـ بحر الخفيف
قراءة في سينية البحتري ـ بحر الخفيف
صُنْتُ نَفْسِي عَمّا يُدَنّس نفسي، | وَتَرَفّعتُ عن جَدا كلّ جِبْسِ |
وَتَماسَكْتُ حَينُ زَعزَعني الدّهْـ | ـرُ التماساً منهُ لتَعسِي، وَنَكسي |
صنت نفسي عن كل ما يدنس نفسي وترفعت عن عطية كل شحيح وغيره وتماسكت حين هزتني الأيام اهتزازا تريد به إحزاني وانتكاسي وتعاستي .
بُلَغٌ منْ صَبابَةِ العَيشِ عندِي، | طَفّفَتْها الأيّامُ تَطفيفَ بَخْسِ |
وَبَعيدٌ مَا بَينَ وَارِدِ رَفْهٍ، | عَلَلٍ شُرْبُهُ، وَوَارِدِ خِمْسِ |
رغائب من الأشياء المحبوبة في القلب والمرادات لم أنل منها ما يكفيني وحرمتني الأيام حرمانا مهينا بخستني به حقي والمقارنة بين من توفرت له سبل العيش بمن صعبت معيشته مقارنة غير عادلة كمقارنة بين جملين أحدهما يشرب مرتاحا في بيت سيده غير واقف على بئر منتظرا دوره في الشرب و بين جمل آخر واقف لمدة خمسة أيام يحرقه العطش منتظرا دوره على البئر حتى يشرب .
وَكَأنّ الزّمَانَ أصْبَحَ مَحْمُو | لاً هَوَاهُ معَ الأخَسّ الأخَسّ |
وَاشترَائي العرَاقَ خِطّةَ غَبْنٍ، | بَعدَ بَيعي الشّآمَ بَيعةَ وَكْسِ |
لا تَرُزْني مُزَاوِلاً لاخْتبَارِي، | بعد هذي البَلوَى، فتُنكرَ مَسّي |
وَقَديماً عَهدْتَني ذا هَنَاتٍ، | آبياتٍ، على الدّنياتِ، شُمْسِ |
كأن الزمان أصبح يديره الظلم والعسف وعدم العدل وإذا اشتريت بلادا وبعت بلادا فهو بيع موكوس خائب ,
يا صديقي لا تزرني مختبرا إياي بعد كل ما مررت به فتجد مني ما تكره فأنا في بلواي التي تعلم فلا تكن علي وكن لي وأنت قديما تعرفني وتعرف صفاتي التي ترفض لي الظلم مشرقة مشمسة على الظلمات والظلم .
يا صديقي لا تزرني مختبرا إياي بعد كل ما مررت به فتجد مني ما تكره فأنا في بلواي التي تعلم فلا تكن علي وكن لي وأنت قديما تعرفني وتعرف صفاتي التي ترفض لي الظلم مشرقة مشمسة على الظلمات والظلم .
وَلَقَدْ رَابَني نُبُوُّ ابنِ عَمّي، | بَعد لينٍ من جانبَيهِ، وأُنْسِ |
وإذا ما جُفيتُ كنتُ جديَرّاً | أنْ أُرَى غيرَ مُصْبحٍ حَيثُ أُمسِي |
وقد رابني منك ابتعادك عني بعد أن كان جانبك لينا وأنيسا فصرت مجفوا مبعدا عندك و أنا إذا رأيتني ثقيلا مبعدا مجفوا عند أحد فأنا جدير بأن لا يراني من أمسيت ثقيلا عليه في صباح جديد .
حَضَرَتْ رَحليَ الهُمُومُ فَوَجّهْـ | ـتُ إلى أبيَضِ المَدائنِ عَنْسِي |
أتَسَلّى عَنِ الحُظُوظِ، وَآسَى | لَمَحَلٍّ من آلِ ساسانَ، دَرْسِ |
أذَكّرْتَنيهمُ الخُطُوبُ التّوَالي، | وَلَقَدْ تُذكِرُ الخُطوبُ وَتُنسِي |
وقد صاحبت رحلتي هموم دفعتني فوجهت ناقتي إلى المدائن حيث كان قصر كسرى آل ساسان المتهالك إلا بقايا , حضرت للقصر لكي أتسلى عن العواثر من الحظوظ و أنسى ما مر بي و قد ذكرتني بهم الأحداث والخطوب المتوالية وإن الخطوب والأحداث لتصدم فتذكِّر وتصدم فتنسي .
حضرت وهالتني النقوش التي كأنها من شدة جمالها و صدق تصويرها كأنها حقيقية وكأنها لأناس مذلل عيشهم .
صُنْتُ نَفْسِي عَمّا يُدَنّس نفسي، | وَتَرَفّعتُ عن جَدا كلّ جِبْسِ |
وَتَماسَكْتُ حَينُ زَعزَعني الدّهْـ | ـرُ التماساً منهُ لتَعسِي، وَنَكسي |
بُلَغٌ منْ صُبابَةِ العَيشِ عندِي، | طَفّفَتْها الأيّامُ تَطفيفَ بَخْسِ |
وَبَعيدٌ مَا بَينَ وَارِدِ رِفْهٍ، | عَلَلٍ شُرْبُهُ، وَوَارِدِ خَمْسِ |
وَكَأنّ الزّمَانَ أصْبَحَ مَحْمُو | لاً هَوَاهُ معَ الأخَسّ الأخَسّ |
وَاشترَائي العرَاقَ خِطّةَ غَبْنٍ، | بَعدَ بَيعي الشّآمَ بَيعةَ وَكْسِ |
لا تَرُزْني مُزَاوِلاً لاخْتبَارِي، | بعد هذي البَلوَى، فتُنكرَ مَسّي |
وَقَديماً عَهدْتَني ذا هَنَاتٍ، | آبياتٍ، على الدّنياتِ، شُمْسِ |
وَلَقَدْ رَابَني نُبُوُّ ابنِ عَمّي، | بَعد لينٍ من جانبَيهِ، وأُنْسِ |
وإذا ما جُفيتُ كنتُ جديَرّاً | أنْ أُرَى غيرَ مُصْبحٍ حَيثُ أُمسِي |
حَضَرَتْ رَحليَ الهُمُومُ فَوَجّهْـ | ـتُ إلى أبيَضِ المَدائنِ عَنْسِي |
أتَسَلّى عَنِ الحُظُوظِ، وَآسَى | لَمَحَلٍّ من آلِ ساسانَ، دَرْسِ |
أذَكّرْتَنيهمُ الخُطُوبُ التّوَالي، | وَلَقَدْ تُذكِرُ الخُطوبُ وَتُنسِي |
تعليقات
إرسال تعليق