الفرار إلى الخضرة
الفرار إلى الخضرة
============
كفى بك إيمأَنَا ويوم هروبِ
وحسن زهور فِي ريَاض غروب
و لحظة أضواء تسير بلحظتي
تنادي عَلَى قلبي لدي غَرِيب
تغني له لحنا مِنْ العطر طيبا
يسافر فِي عمري عهود طيوب
تناديه والأيَام أشجار غابة
عليها سكون كل مِثْل صخوبِ
فمِنْ بهجة الألوان يعلو ترنم
ومِنْ فرحة الأوكار بعض نسيب
و كانت كما كنا نسير بحبنا
إِلَى النُّور فِي درب بغير ضريب
كما أنت فِي هذي البلاد حديقة
تضم عصافيرا و غصن وثوب
كما شَجَر فيه طيور صدوحة
تسافر فِي عمر الربيع بطيب
كمعجزة فِي رسول يقودها
إِلَى كل قلب مؤمِنْ ورحيب
كما النهر محفوفا بعطر مرنم
مشى فِي دروب كلها لهروبي
و نهري ربيعي ريَاض تحيطه
تبيع سرور العيد دون نضوب
برحبتها نور يسافر صاعدا
إِلَى مدد و الشوق لحن دروبي
كما شادن يجري إِلَى حضن أمه
تغني له فِي هدأة وصخوب
كما طائر ينداح بين خمائل
تتابع نهر العيد دون لغوب
كما نخلة تعطي الريَاح نصيبها
مِنْ الحسن والأريَاح لون هبوب
كما أنت بالباب البعيد إشارة
متى عودة و القلب خلف كثيب
كما شَجَر ألفى الشتاء مغنيَا
فغنى بأطيَار وعود غروب
وغيم سكوب يسبح الطيب عنده
و يمِنْح عمري ديمة لجدوبي
كبيت قديم تصرخ الريح عنده
و أصبح فِي الأحلام غير قشيب
بكى و بكينا و ادكرنا عهوده
أتت نحوه و الصمت حقل دبيب
و سرنا و أقداح الأسى أترعت دما
بكاء عَلَى بيت غدا لنحيب
كذروة صفصاف تضم أريكة
عليها مع الأعشاش ريح جنوب
أتت أخذت أعمارنا بهبوبها
إِلَى لحظة للعيد دون ندوب
ضحكنا وغنينا و صرنا أمانيَا
و طرنا إِلَى الأفنان دون هيوب
و أقدم عصفور عَلَى الشدو فانتشى
مِنْ اللحن زهر مِثْل قلب غريب
وأشرق صبح كله صار عاشقا
أتى لفؤادٍ فِي الصباح عشيب
كخضرة حقل يرتجي بابتسامة مِنْ النُّور صبحا دون لون جدوب
كما كان طفل تحت نخل مسافر
إِلَى ذروة العليَاء ـ لحظة طيب
مشى ذات يوم و المساء عَلَى القرى
يهب نسيما فِي أريج سهوب
مشى وقناديل المسا تدرك الأسى
فترسله فِي القيد خلف دروبي
كما شَجَر أذرت بأوراقه الصبا
عَلَى ذات قلب فِي الغروب رطيب
فيسقط طير فوق نهر مِنْ الهوى
مشى ورقا والطيب فوق كثيب
أثيبي فؤادي بالهوى يَا حديقتي
بصوت صدوح فِي الظلام طروب
كصفصافة تحنو عَلَى بيت طيب
بها الريح طارت فِي ديَار خطوب
كدوحة أشجار غدت مِثْل دمِنْة
تسافر فِي قلبي كمثل غَرِيب
عليها زهور زرقة اللَّيْلُ فِي دَمِي
هوى القلب فِي نهر بلون مشيب
كجنة ليل طيرها سكن العَلَى
وغنى لهذا اللَّيْلُ لحن نحيب
كحومة طير ترسل الريح نحوها
أغاريد خوف خانع وهيوب
كبعض عصافير تغني مع الهوى
بليل فؤاد لم يكن بجديب
أجيبي سؤالا لم يزل فيك , حائرا
صدى لغناء لم يكن بمثيبي
كما أنت مذ كنا لدى رحبة الهوى
وكان الهوى فِي اللَّيْلُ صوت وجيب
كما أنت و النهر المسافر فِي المدى
صدى قلب مشتاق و لحظة طيب
كما أَنَا زارتك المساء حدائقي
فكوني لأزهاري حنو حبيب
كفى بك يَا قلبي قدوما لدارها
تزور بلاد اللَّيْلُ بعد مغيب
ترجِّى مجيء الفجر لحظة أن أتى
لذاك الفتى فِي عودة لغَرِيب
تزور بلادي هذه البنت بعدما
بنى الصمت فيها ذكريَات صخوب
تعليقات
إرسال تعليق