رائية يحيى بن طالب الحنفي
أهداني أحد الأصدقاء يوما نسخة من أمالي أبي علي القالي و كانت هذه الأمالي شيئا فريدا رائعا و من بين ما وجدته فيها القصيدة التالية للشاعر الجواد يحيى بن طالب الحنفي و قد أحببت يحيى بن طالب الحنفي حبا عظيما و كتبت قصيدة مطولة في ذكره . و هذه قصته منقولة من الأمالي كان يحيي ابن طالب الحنفي شيخا كريما يقري الأضياف ويطعم الطعام ، فركبه الدين الفادح ، فجلا عَنِ اليمامة إِلَى بغداد يسأل السلطان قضاء دينه ، فأراد رجل من أهل اليمامة الشخوص من بغداد إِلَى اليمامة ، فودعه يحيي بن طالب ، فلما جلس الرجل فِي الزورق ذرفت عينا يحيي وأنشأ يقول :
القصيدة الرائية ليحيى بن طالب الحنفي ـ بحر الطويل
أحقاً عبادَ اللهِ أنْ لَسْتُ ناظراً إلي قرقرى يوماً وأعْلامِها الخضرِ
إذا ارْتَحلتْ نَحوَ اليمامةِ رفقةٌ دعاكَ الهوَى واهتاجَ قلبُك للذكرِ
أحقا يا عباد الله أنني لن أرى بلادي ثانية ذات يوم و أرى أعلامها و شجرها الأخضر , أحقا لن أراها , يا قلبي المتعب المعذب بفراق بلادي أستظل هكذا تعذبي كلما ارتحل أحد أصحابنا إلى بلادنا يدعوك هواك ومحبتك لبلادك فيهيج قلبك لذكرها و ذكر من تحب فيها .
أقولُ لموسَى والدُّمُوعُ كأنَّها جداولُ ماءٍ فِي مسارِبِها تَجرِي
ألا هلْ لشيخٍ وابنِ ستينَ حجةٍ بكى طربا نحوَ اليمامةِ منْ عُذرِ
أقول لصاحبي موسى حين ودعته و هو مسافر إلى بلادنا و كانت دموعي تجري كأنها ماء جدول يجري أيا أخي هل يا أخي لشيخ معذب كأنا , بلغت من العمر ستين سنة و فعلت مرضاة الرب و محبة العبد أليس عذر عن أهلي أني خرجت طالبا لهم العيش و السعادة .
كأنَّ فؤادي كُلَّمَا مَرَّ راكبٌ جناحُ غرابٍ رامَ نهضاً إِلَى وكرِ
إن قلبي كأنه من حزني أسود كجناح غراب يريد النهوض والعودة إلى الوكر كما أريد العودة إلى بلادي .
يُزَهِّدُني فِي كُلِّ خيرٍ صَنعْتُهُ إِلَى الناسِ مَا جَرَّبْتُ منْ قلَّةِ الشُّكْرِ
على أنني قد زهدت في كل خير قدمته و صنعته للناس لأني ما وجدت من الناس إلا النكران و الحجود و قبيح الردود ,
فيا حَزَنَا مَاذا أجِنُّ مِنَ الهوى ومنْ مُضْمَرِ الشوق الدخيل إِلَى حِجْرِ
تَغَرَّبْتُ عَنْها كارهاً فتركتُها وكانَ فراقِيها أمَرَّ مِنَ الصبرِ
و لكنني مشتاق إلى أهلي و بلادي و إن بي حزنا لشديد على فراقهم أخفيه متجلدا .
وما تغربت عن أهلي و بلادي إلا كارها و تجرعت المرار كالصبر عند مفارقتي لهم .
لعلَّ الذي يقضي الأمورَ بعلمهِ سيصرفُني يوما إليها عَلَى قدرِ
فتفْـتُرَ عَينٌ ما تملُّ من البُكا ويصحوَ قلبٌ مَا يُنَهْنُهُ بالزجرِ
لكني آمل في وجه الله كل خير إن بيده سبحانه تصريف كل الأمور و علمه بحالي و سؤالي أن أعود إلى بلاد فيسر القلب بجميل مقدور الرب إنه على كل شيء قدير .
و حينها سيتوقف دمعي و يذهب حزني و يجتمع شمل قلبي , قلبي الذي لم يسمع نصح الناصحين .
القصيدة الرائية ليحيى بن طالب الحنفي ـ بحر الطويل
أحقاً عبادَ اللهِ أنْ لَسْتُ ناظراً إلي قرقرى يوماً وأعْلامِها الخضرِ
إذا ارْتَحلتْ نَحوَ اليمامةِ رفقةٌ دعاكَ الهوَى واهتاجَ قلبُك للذكرِ
أقولُ لموسَى والدُّمُوعُ كأنَّها جداولُ ماءٍ فِي مسارِبِها تَجرِي
ألا هلْ لشيخٍ وابنِ ستينَ حجةٍ بكى طربا نحوَ اليمامةِ منْ عُذرِ
كأنَّ فؤادي كُلَّمَا مَرَّ راكبٌ جناحُ غرابٍ رامَ نهضاً إِلَى وكرِ
يُزَهِّدُني فِي كُلِّ خيرٍ صَنعْتُهُ إِلَى الناسِ مَا جَرَّبْتُ منْ قلَّةِ الشُّكْرِ
فيا حَزَنَا مَاذا أجِنُّ مِنَ الهوى ومنْ مُضْمَرِ الشوق الدخيل إِلَى حِجْرِ
تَغَرَّبْتُ عَنْها كارهاً فتركتُها وكانَ فراقِيها أمَرَّ مِنَ الصبرِ
لعلَّ الذي يقضي الأمورَ بعلمهِ سيصرفُني يوما إليها عَلَى قدرِ
فتفْـتُرَ عَينٌ ما تملُّ من البُكا ويصحوَ قلبٌ مَا يُنَهْنُهُ بالزجرِ
تعليقات
إرسال تعليق