القصيدة_الخالدة - ما علي ظني باسُ ـ ابن زيدون

سينية ابن زيدون ـ مجزوء الرمل ــ
ابن زيدون سيد شعراء الأندلس كتب هذه القصيدة سجينا كان , 
مـا على ظنيَ باسُ    يـجرح الدهر وياسو
ربـما أشرف بالمر    ء عـلى الآمال ياسُ
ولـقد يُنجيك  إغفا     لٌ ويـرديك احتراسُ
والمحـاذير سـهام    والمـقاديـر قيـاسُ
يلوم بلاده ودنياه , و يقول ما ظننت به صح لي و الدهر يجرح و يعالج و قد أشرفت على اليأس حتى استقر بي الحال على باب الأمل و ربما تريد الشيء من جهة و يأتيك من حيث لم تكن تظن أن يأتي , و ربما كنت تحذر سهم شيء محذور و لكنه سهم لابد نافذ , و المقدور قد قدر و ليس ثم مهرب , 
ولكم أجـدى  قعـودٌ    ولـكم أكدى  التماسُ
وكذا الدهـر إذا مـا    عـزَّ ناسٌ ذل نـاسُ
لعلك لو استمعت لقول الشاعر الإمام عروة بن أذينة لرشدت حيث قال : 
لقد عَلِمْتُ وما الإسْرافُ من خُلُقِيأنَّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أســــــــــــــــعى له يُعَنّينِي تطلّبهولو جلستُ أتاني لا يعنيني
وبنو الأيـام أحـيـا    ف: سَـراةٌ  وخِساسُ
نلبَـسُ الدنـيا ولكنْ    متـعةٌ ذاك  اللـباسُ
والناس في هذه الدنيا كلهم ظلمة فجرة أكثرهم إلا من رُحم ,أغنياؤهم و فقراؤهم , خسيسون و الدنيا ترفع و تهبط بالناس بلا معيار صحيح في دنيا عز فيها الخير يحكمها عدل غير عدل الله و الدنيا تسعدنا لحظة ممتعة ثم تسلبنا السعادة بعد ذلك بغير سبب معلوم .
يا أبا حفـص وماسَا    واكَ فـي فـهمٍ إياسُ
من سَنَا رأيكَ لي في    غسق الخطب اقتباسُ
وودادي لك  نـصٌّ     لم يُخالفـه قـيـاسُ
أنـا حيـران ولـلأ    مـر وضوح والتباسُ
يا صديقي أبا حفص و لم يساوك القاضي القديم إياس بن معاوية قاضي عمر بن عبد العزيز أفتني يا صديقي إن رأيك لي فجر شمس مشرقة على ظلمات أعانيها و أنت ذو مودة و محبة عندي ليس في ذلك عندي ماتساورني به نفسي فأنا على أصدق محبة لك و أنا يا صديقي حائر و الأمور بمشورتك يتضح التباسها .
ما ترى في معشر حا    لوا عن العهد وخاسوا
ورأوني سامـريـا     يُتَّقى منـه المِسـاسُ
أذؤبٌ هامت بلحمـي   فانتهاشٌ وانتـهـاسُ
كلهم يسأل عن حـا     لي وللذئـب اعتساسُ
يا أخاه الحبيب أفتني , في أناس خانوا العهود و خاسوا عن الحق و حادوا و اتقوا مني القربى فكنت عندهم كمثل موسى السامري الذي اخترع لليهود في عهد نبي الله موسى عجلا يخور فعبدوه حتى نسفه الله و أظهر الحق و جزى الله السامري أن يتقيه الناس , و ما كان مني ما يجعلني كالسامري إلا خيانة الخائنين لله بأن خانوا أمانتي و صدقي وجعلوني منبوذا و لم يكتفوا بذلك بل كانوا كالذئب أخس الحيوانات الذي إن رأى بأخيه أو بأبيه ضعفا أكله فانتهشوا لحمي و لم يكتفوا بل ظلوا يسألون عن حالي لا عن محبة ولا عن إخوة و مرضاة رب سألوا و لكنه بحث الذئب عن فريسته الجريحة حتى يجهز عليها .
إنْ قسا الدهر فللمـا    ء من الصخر انبجاسُ
ولئن أمسيتُ محـبو    سـاً فللغيث احتبـاسُ
يَلْبُدُ الوردُ  السّـَبَنْتَى    ولـه بعدُ افـتـراسُ
فتأمل كيف  يغشـى    مقـلةَ المجدِ النـعاسُ
ويُفَتُ المسكُ في التر    ب فيـُوطـا ويُـداسُ
و ياأخاه الحبيب إن قست الأيام عليَّ فلا تدري ما الذي يحدث الله بعد ذلك ألست ترى أن الصخر ينبجس منه الماء و لئن صرتُ منبوذا محبوسا غير مرعي الذمام فكذا الغيث يحتبس قبل أن يأمر به الله فينهل يروي العطاش و ينبت الربيع شجرا و وردا .
و كذا يا أخي , الأسد المخشي المخوف يلبد في عريسته ( بيته ) ثم يخرج فيصطاد و المجد لابد يوما سيغلبه النعاس قبل أن يصحو أقوى و أشد مما كان .
و قد يداس المسك في التراب و لكنه يظل مسكا عطره يملأ الدنيا .
لا يكن عـهدُك وَرْدَاً    إن عـهـدي لك آسُ
وأدِرْ ذكـريَ كأسـاً    ما امتطتْ كَفَّكَ كـاس
واغتنم صفوَ الليالـي    إنما العيش  اختـلاس
وعسى أن يسمحَ الدهرُ  فقـد طال الشـِـماس
لا تخذلني يا صديقي فقلبي لك مليئ بأندر الزهور و أعطرها و لا تنسني ما شربت شربة , وعش مديدا و اهنأ سعيدا , لعل الله أن يفرج الكروب فقد طال ما عاندتني الدنيا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما على ظني باس

مـا على ظنيَ باسُ    يـجرح الدهر وياسو
ربـما أشرف بالمر    ء عـلى الآمال ياسُ
ولـقد يُنجيك  إغفا     لٌ ويـرديك احتراس
والمحـاذير سـهام    والمـقاديـر قيـاس
ولكم أجـدى  قعـودٌ    ولـكم أكدى  التماس
وكذا الدهـر إذا مـا    عـزَّ ناسٌ ذل نـاس
وبنو الأيـام أحـيـا    ف: سَـراةٌ  وخِساس
نلبَـسُ الدنـيا ولكنْ    متـعةٌ ذاك  اللـباس
يا أبا حفـص وماسَا    واكَ فـي فـهمٍ إياس
من سَنَا رأيكَ لي في    غسق الخطب اقتباس
وودادي لك  نـصٌّ     لم يُخالفـه قـيـاس
أنـا حيـران ولـلأ    مـر وضوح والتباس
ما ترى في معشر حا    لوا عن العهد وخاسوا
ورأوني سامـريـا     يُتَّقى منـه المِسـاس
أذؤبٌ هامت بلحمـي   فانتهاشٌ وانتـهـاس
كلهم يسأل عن حـا     لي وللذئـب اعتساس
إنْ قسا الدهر فللمـا    ء من الصخر انبجاس
ولئن أمسيتُ محـبو    سـاً فللغيث احتبـاس
يَلْبُدُ الوردُ  السّـَبَنْتَى    ولـه بعدُ افـتـراس
فتأمل كيف  يغشـى    مقـلةَ المجدِ النـعاسُ
ويُفَتُ المسكُ في التر    ب فيـُوطـا ويُـداسُ
لا يكن عـهدُك وَرْدَاً    إن عـهـدي لك آسُ
وأدِرْ ذكـريَ كأسـاً    ما امتطتْ كَفَّكَ كـاس
واغتنم صفوَ الليالـي    إنما العيش  اختـلاس
وعسى أن يسمحَ الدهرُ  فقـد طال الشـِـماس

تعليقات

المشاركات الشائعة