القصيدة_الخالدة - قراءة في القصيدة الهائية لمهيار الديلمي
قراءة القصيدة
الهائية لمهيار الديلمي
*---------------*
ــ البحر الطويل ـ صيغة كاملة ــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سَقَى دَارَها بالرقمتين وحَيَّاهَا مُلِثٌّ يُحِيلُ التُّرْبَ فِي الدَّارِ أمْوَاهَا
سقى ديارها في بلادها ( بالرقمتين) مطر كثير يحول التراب إلى مياه تحية إليها .
وَرَفَّ عَلَيهِ رَائحٌ مُتَهَدِّلٌ مِنَ النَبْتِ يُرْضِي جُرْدَهَا وَمَطَايَاهَا
و نبت عليها خضرة من النباتات الطويلة المتهدلة الجميلة ترضي كل من مر بها حتى الحيوانات البرية منها و المطايا من خيول وغيرها .
وَلَا بَرِحَتْ تَمْحُوْ نُدُوْبَ هَجِيرِهَا بَوَادِرُ مِنْ أَسْحَارِهَا وَعَشَايَاهَا
إِلَى أَنْ تَرَى الْأَبْصَارُ حُسْنَاً تَوَدُّهُ وُخُمْصُ المَطَايَا بِطْنَةً تَتَعَافَاهَا
و ظل ندى الأسحار والعشية يمحو ما ترك عليها حر الشموس الضاربة فيها من آثار وندوب و ظلت كذلك سعيدة و في نمو من الحسن تتمناه و يرجى لها حتى يسعد كل من يريد لها الخضرة والسعادة حتى الخيول الجائعة و الخميصة البطون تسعد بخضرتها وتأكل منها و تمتلئ بطونها حتى تتمنى من كثرة سعادتها وبشمها أنها لم تأكل من هذه الخضرة الجميلة .
وَمَا بِي إِلَّا نَفْحَةٌ حَاجِرِيَّةٌ تُؤَدِي صَبَاهَا مَا تَقُولُ خُزَامَاهَا
هل تدركون ما بي و ما سببه أنها نسمة قادمة من بلاد حاجر حيث تقيم حبيبتي و هذا النسيم من سروري به و جماله كأن الخفيف من نسائمه يحمل رسالة سعادة من وروده إلى القلوب .
أُحِبُّ لِظَمْيَاءَ العِدَا مِنْ قبيلها وَأَهْوَى تُرَابَ الأَرْضِ مَا كُنْتُ أَهْوَاهَا
وَأُغْضِي عَلَى أَمْرٍ وَفِيهِ غَمِيزَةٌ لِيُكْسِبَنِي مِنْهَا المَكَانَةَ وَالجَاهَا
أنا أحب ظمياء و من حبي لها أحب أعدائي الذي هم أقاربها وأحب من حبي لها الأرض التي تمشي عليها , أنا أحبها و إني لأتحمل في سبيل محبتي لها أمورا فيها ما أكرهه لنفسي و ما يسيء إلي و لكني أتحمل كل ذلك حتى أتقرب إليها لعل تحملي هذه المشقات يكسبني عندها مكانة أتمنى أن أحظى بها في قلبها .
وَكَيفَ بِوَصْلٍ الحَبْلِ مِنْ أُمِّ مَالِكٍ وَبَينَ بِلَادَينَا زَرُودٌ و حَبْلَاهَا
و كيف أكون قريبا من أم مالك ظمياء و بين بلادي وبلادها جبال زرود العالية فكيف لي بوصل حبلي بحبلها .
يَرَاهَا بِعَينِ الشَّوقِ قَلْبِي عَلَى النَّوَى فَيَحْظَى وَلَكِنْ مَنْ لِعَينِي بِرُؤْيَاهَا
أراها رغم البعاد بخيالي الذي يحركه شوقي إليها فأسعد جدا و لكن سعادتي القصوى أن أراها بعيني حقيقة.
فِلِّلَهِ مَا أصْفَى وَأَكْدَرَ حُبْهَا وَأَبْعَدَهَا مِنِى الغَدَاةَ وَأدْنَاهَا
فيا لذلك الحب الصافي حين أتخيل وجهها الرائع أمامي و يا لذلك الحب الشقي حين أتيقن من أنني لا أراها حقيقة فهي قريبة جدا من قلبي وعقلي و ما أبعدها عني في الحقيقة .
إِذَا اسْتَوْحَشَتْ عَينِي أَنِسْتُ بِأَنْ أَرَى نَظَائِرَ تُصْبيني إِلَيْهَا وَأَشْبَاهَا
فَأَعْتَنِقُ الغُصْنَ القَوِيمَ لِقَدِّهَا وَأَلْثُمُ ثَغْرَ الكَأْسِ أَحْسُبُهُ فَاهَا
و إني حين استوحش من رؤيتها بعيني أئتنس برؤية كل شيء يشبهها و كلما نظرت لشيء يشبهها ازددت حبا لها فأنا أحتضن أغصان الأشجار المنسقة الجميلة كأني أحتضن عودها الممشوق و أقبل فم كوب شرابي متوهما أنه فمها فأسعد .
وَ يَوْمَ الكَثِيبِ اسْتَشْرَفَتْ لِيَ ظَبْيَةٌ مُوَلَّهَةٌ قَدْ ضَاعَ بِالقَاعِ خُشْفَاهَا
يُدَلِّهُ خُوفُ الثُّكْلِ حَبَّةَ قَلْبِهَا فَيَزْدَادُ حُسْنَاً مُقْلَتَاهَا وَلِيتَاهَا
فَمَا ارْتَابَ طَرْفَى فِيكِ يَا أُمَّ مَالِكٍ عَلَى صِحْةِ التَّشْبِيهِ أَنَّكِ إِيَّاهَا
فَإِنْ لَمْ تَكُوْنِي خَدَّهَا وَجَبِينَهَا فَإنَّكِ أَنْتِ الجِيدُ أَوْ أَنْتِ عَينَاهَا
و أتذكر يوما كنت فيه على ربوة جبيلة فظهرت لي غزالة قد فقدت صغيريها ( خشفاها ) و هي محطمة الأركان من خوف أن تفقد هذين الصغيرين ويزداد من حسرتها جمال عينيها و رقبتها و كدت من شدة محبتي لك يا أم مالك و افتقادي لك أن أراك مكانها وما كذَّبتُ عيني و لا اتهمتُ بصري بأنني أراك مكانها في جمال صورتك و صورتها ورغم أن رأسها ليس رأسك ولكن رقبتك الجميلة وعيناك الجميلتان كأنهما عينا هذه الغزالة الجميلة .
أَلُوَّامُه فِي حُبِّ دَارٍ غَرِيبَةٍ يّشُقُّ عَلَى رَجْمِ المَطَامِعِ مَرْمَاهَا
دَعُوهُ وَنَجْدَا إِنَّهَا شَأْنُ نَفْسِهُ فَلَوْ أَنَّ نَجْداً تَلْعَةً مَا تَعَدَّاهَا
أيها اللائمون في حب بلاد غريبة هي بلاد ظمياء الحبيبة على الرغم من بعدها و مسافتها , اسمحوا لي , دعوا لي قلبي ومحبة نجد حيث تقيم ظمياء الحبيبة فنجد هي شأني وشأن نفسي فحتى لو كانت نجدَ هذه رأس جبل لأقمت فيها وما خرجت منها محبة في الحبيبة ولأجل عيني الحبيبة .
وَهَبْكُمْ مَنَعْتُمْ أَنْ يَرَاهَا بِعَينِهِ * فَهَلْ تَمْنَعُونَ القَلْبَ أَنْ يَتَمَنَّاهَا
و لنفترض جدلا أنكم منعتموني أن أرى ظمياء بعيني الحقيقة فكيف تمنعون عيون قلبي أن تراها و تتمناها . كم أنتم واهمين .
وِلَيْلٍ بِذَاتِ الأَثْلِ قَصَّرَ طُوْلَهُ * سُرَى طَيْفِهَا آهَاً لِذَكْرَتِهَا آهَا
تَخَطَّتْ إِليَّ الهَولَ مَشْيَاً عَلَى الهَوَى * وَأَخْطَارِهِ لَا يُبْعِدُ الَّـلهُ مَمْشَاهَا
وَقَدْ كَادَ أَسْدَافُ الدُّجَى أَنْ تُضِلَّهَا * فَمَا دَلَّهَا إِلَا وَمِيضُ ثَنَايَاهَا
وأتذكر ليلة في غابة شجر الأثل قصر طول هذه الليلة خيالات رؤيا رأيتها لظمياء فتوجعت من شوقي لها رأيتها وقد تخطت إلى أهوال الغابة مشيا في ممرات غرامنا ومخاطر ظلمات الطريق في غابة الأثل سلم الله خطاها و بارك ممشاها إلي ورغم أن ستائر الظلمات كان أن تضللها ولكن إضاءة ثغرها و لمعان أسنانها الضحوكة أضاء لها فاهتدت في الظملة
أَصَاحِ تَرَى أَنَّ الوَفَاءَ لِغَادِرٍ * سَجِيَّةَ ذُلٍّ فِي الهَوَى لَسْتُ أَنْسَاهَا
قِنِي الشَّرَّ مِنْهَا أَوْ أَقِلْنِي * عِثَارَهَا لَعَلَّكَ تَلْقَى مِثْلَهَا فَتَوَّقَاهَا
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَحْفَظْ لِغَيرِ مُحَافِظٍ * وَلَمْ تَرْعَ إِلَا ذِمَةً فِيكَ تَرْعَاهَا
فِعِشْ وَاحِدَا أَوْ كُنْ مِنَ النَّاسِ حَجْرَةً * فِإِنْ الوَفَاءَ لَفْظَةٌ مَاتَ مَعْنَاهَا
فيا أخي الذي أسامره ألست ترى معي أن وفائي لمن غدر بي هو مذلة لي في محبة من ليس يحبني و من يخونني إذا أنت استطعت أن تساعدني أن أتقي شر خيانة الغادرين فساعدني لعل لك يوما يغالك فيه الغادرون فأعينُك وأنقذُك أن تتقي شر ذلك فأنت إذا عاديت كل الناس و لم يكن لك صديق مستأمن تأمن عنده فما يكون لك في الحياة إلا أن تكون صخرة لأنك ساعتها إذا افتقدت كل صديق ستعرف أن الوفاء كلمة مات معناها كما قال ( بشار بن برد )
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَارَا عَلَى القَذَى * ظَمِئْتَ وَ أَيُّ النَّاسِ تَصْفًو مَشَارِبُهُ
فَعِشْ وَاحِدً أَوْ صِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ * مُقَارِفُ ذَنْبٍ مَرَّةً وَمُجَانِبُهُ
* * * * * * * * * * * * * * * * * * *
النص كاملا : البحر : الطويل
النص كاملا : البحر : الطويل
سَقَى دَارَها بالرقمتين وحَيَّاهَا مُلِثٌّ يُحِيلُ التُّرْبَ فِي الدَّارِ أمْوَاهَا
وَرَفَّ عَلَيهِ رَائحٌ مُتَهَدِّلٌ مِنَ النَبْتِ يُرْضِي جُرْدَهَا وَمَطَايَاهَا
وَلَا بَرِحَتْ تَمْحُوْ نُدُوْبَ هَجِيرِهَا بَوَادِرُ مِنْ أَسْحَارِهَا وَعَشَايَاهَا
إِلَى أَنْ تَرَى الْأَبْصَارُ حُسْنَاً تَوَدُّهُ وُخُمْصُ المَطَايَا بِطْنَةً تَتَعَافَاهَا
وَمَا بِي إِلَّا نَفْحَةٌ حَاجِرِيَّةٌ تُؤَدِي صَبَاهَا مَا تَقُولُ خُزَامَاهَا
أُحِبُّ لِظَمْيَاءَ العِدَا مِنْ قبيلها وَأَهْوَى تُرَابَ الأَرْضِ مَا كُنْتُ أَهْوَاهَا
وَأُغْضِي عَلَى أَمْرٍ وَفِيهِ غَمِيزَةٌ لِيُكْسِبَنِي مِنْهَا المَكَانَةَ وَالجَاهَا
وَكَيفَ بِوَصْلٍ الحَبْلِ مِنْ أُمِّ مَالِكٍ وَبَينَ بِلَادَينَا زَرُودٌ و حَبْلَاهَا
يَرَاهَا بِعَينِ الشَّوقِ قَلْبِي عَلَى النَّوَى فَيَحْظَى وَلَكِنْ مَنْ لِعَينِي بِرُؤْيَاهَا
فِلِّلَهِ مَا أصْفَى وَأَكْدَرَ حُبْهَا وَأَبْعَدَهَا مِنِى الغَدَاةَ وَأدْنَاهَا
إِذَا اسْتَوْحَشَتْ عَينِي أَنِسْتُ بِأَنْ أَرَى نَظَائِرَ تُصْبيني إِلَيْهَا وَأَشْبَاهَا
فَأَعْتَنِقُ الغُصْنَ القَوِيمَ لِقَدِّهَا وَأَلْثُمُ ثَغْرَ الكَأْسِ أَحْسُبُهُ فَاهَا
وَ يَوْمَ الكَثِيبِ اسْتَشْرَفَتْ لِيَ ظَبْيَةٌ مُوَلَّهَةٌ قَدْ ضَاعَ بِالقَاعِ خُشْفَاهَا
يُدَلِّهُ خُوفُ الثُّكْلِ حَبَّةَ قَلْبِهَا فَيَزْدَادُ حُسْنَاً مُقْلَتَاهَا وَلِيتَاهَا
فَمَا ارْتَابَ طَرْفَى فِيكِ يَا أُمَّ مَالِكٍ عَلَى صِحْةِ التَّشْبِيهِ أَنَّكِ إِيَّاهَا
فَإِنْ لَمْ تَكُوْنِي خَدَّهَا وَجَبِينَهَا فَإنَّكِ أَنْتِ الجِيدُ أَوْ أَنْتِ عَينَاهَا
أَلُوَّامُه فِي حُبِّ دَارٍ غَرِيبَةٍ يّشُقُّ عَلَى رَجْمِ المَطَامِعِ مَرْمَاهَا
دَعُوهُ وَنَجْدَا إِنَّهَا شَأْنُ نَفْسِهُ فَلَوْ أَنَّ نَجْداً تَلْعَةً مَا تَعَدَّاهَا
وَهَبْكُمْ مَنَعْتُمْ أَنْ يَرَاهَا بِعَينِهِ * فَهَلْ تَمْنَعُونَ القَلْبَ أَنْ يَتَمَنَّاهَا
وِلَيْلٍ بِذَاتِ الأَثْلِ قَصَّرَ طُوْلَهُ * سُرَى طَيْفِهَا آهَاً لِذَكْرَتِهَا آهَا
تَخَطَّتْ إِليَّ الهَولَ مَشْيَاً عَلَى الهَوَى * وَأَخْطَارِهِ لَا يُبْعِدُ الَّـلهُ مَمْشَاهَا
وَقَدْ كَادَ أَسْدَافُ الدُّجَى أَنْ تُضِلَّهَا * فَمَا دَلَّهَا إِلَا وَمِيضُ ثَنَايَاهَا
أَصَاحِ تَرَى أَنَّ الوَفَاءَ لِغَادِرٍ * سَجِيَّةَ ذُلٍّ فِي الهَوَى لَسْتُ أَنْسَاهَا
قِنِي الشَّرَّ مِنْهَا أَوْ أَقِلْنِي * عِثَارَهَا لَعَلَّكَ تَلْقَى مِثْلَهَا فَتَوَّقَاهَا
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَحْفَظْ لِغَيرِ مُحَافِظٍ * وَلَمْ تَرْعَ إِلَا ذِمَةً فِيكَ تَرْعَاهَا
فِعِشْ وَاحِدَا أَوْ كُنْ مِنَ النَّاسِ حَجْرَةً * فِإِنْ الوَفَاءَ لَفْظَةٌ مَاتَ مَعْنَاهَا
تعليقات
إرسال تعليق