العروض الجديد : 3 ثبات التفعيلات
3 ـ ثبات التفعيلات
لو بحثنا في أغلب كتب العروض لوجدنا أن التفعيلات تتعدد مسمياتها و تتوزع بدون قاعدة ثابته ويتغير اسمها في البحر الواحد في حالاته و ضروبه المتعددة , و لو أننا ثبتنا اسم التفعيلة أو جئنا بالتفعيلة الصحيحة الموجودة لها مسمى من التفعيلات الأصلية لكان في ذلك الغنى عن استعمال و اختراع مسميات لا تتناسب مع الأصل التفعيلي الذي لو التزمنا سياقاته لكان في ذلك الراحة و الثبات الذي به حسب ما أرى تكون العلوم .
حيث أن العلم الذي لا اصطلاح واحد يجمع شتاته فهو مهلهل صعب الفهم على من يحاول تعلمه من الهواة و المعتمدين على الكتب و ليس على المعلم الذي لابد أنه تلقى العلم تلقينا و حسب ما أرى أن العلم الذي يضطرك لحضور العالم المكتشف للعلم معك حين تقرأ كتابه هو علم ناقص , واهي الحجج مشعث العبارات حتى لو كان علما صحيحا .
و أرى أن نجاة الكثيرين من الشعراء الناجحين في الشعر لم يعتمد على أنهم تعلموا الشعر كعلم نظامي تعلموا العروض مثلا ليكونوا شعراء بل أكثر الشعراء تعلموا الشعر تقليدا بمحاولة تقليد الشعراء الأوائل , أنا مثلا حين كنت أحاول الشعر كنت أقلد الشعراء الكبار في قصائدهم و أظل أحاول التماس الأسباب , لماذا فشلت في أن أجيد العبارة كما أجادها الشاعر القديم فأكتشف في كتابة الشاعر القديم لمسة عروضية مختلفة تجعلني أعيد المحاولة .
مثلا في محاولة تقليد لي على بحر الطويل درب
( فعولن مفاعلين فعولن مفاعلن فعولن مفاعلين فعولن مفاعي )
مفاعي = ( فعولن )
هذه الصغية الجميلة الرائعة من العروض في بحر الطويل لم أستطع يوم أن كنت أحاول تقليد قصيدة قديمة على ذات الوزن أن أكتشف مشكلة الوزن في قصيدتي إلا بعد أن أخذت أقطع القصيدة القديمة لأصل إلى شيء هام جدا وهو أن الوزن الصحيح
هو : ( فعولن مفاعلين فعولن مفاعلن فعولن مفاعلين فعول مفاعي )
مفاعي = ( فعولن )
لأعرف أن التفعلية فعولن في الشطرة الثانية التفعيلة قبل الأخيرة يجب أن تأتي باحتمال تفعيلي هو فعولُ وجوبا و لم أجد هذه المعلومة في كتاب حتى وجدت كتاب الشعر والعروض في موسوعة العقد الفريد ذكره ابن عبد ربه في كلمة سريعة تلميحا بعدم استحسان ورودها
( فعولن) و ذكرها غيره على أنها يستحسن أن تكون (( مقبوضة ) باصطلاح الزحافات )على أنني كشاعر و كباحث في التراث الشعري أرى أنها لا احتمال تفعيلي لها سوى أن تكون
( فعولُ ) ( ( مقبوضة وجوبا ) باصطلاح الزحافات ) و ليس استحسانا كما قال أغلب من كتب في العروض , و أي مثال غير ذلك لا يعد في القاعدة إلا استثناءً مستقبحا و غير محمود و يدل على أن الشاعر مبتدئ .
( فعولن) و ذكرها غيره على أنها يستحسن أن تكون (( مقبوضة ) باصطلاح الزحافات )على أنني كشاعر و كباحث في التراث الشعري أرى أنها لا احتمال تفعيلي لها سوى أن تكون
( فعولُ ) ( ( مقبوضة وجوبا ) باصطلاح الزحافات ) و ليس استحسانا كما قال أغلب من كتب في العروض , و أي مثال غير ذلك لا يعد في القاعدة إلا استثناءً مستقبحا و غير محمود و يدل على أن الشاعر مبتدئ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعودة إلى تعدد أسماء التفعيلات وصورها فنحن نرى مثالا على ذلك التالي
مفعولن = مستفعلْ = فالاتن = فَعْلَاتن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فَعِلَاتن = مُتَفَاعلْ
فعولن = مفاعي = مفاعلْ
و هي حالات تفعيلية تتحول وتتغير أسماؤها بدون قاعدة محددة و أرى أن استخدام احتمال التفعيلة الأصلية و صيغتها بحذف الحرف الناقص منها دون تحولها إلا إلى تفعيلة أصلية دون الاستعانة بأسماء تفعيلات من بحور أخرى .
و ثانيا استعمال تفعيلات غريبة عن مكون البحر و تكوين شكل للبحر الشعري متنافر جامع لأشتات لا قوام لها كتركيبة بحر المنسرح مثلا كما سبق و قلت .
فأنا أرى أن تركيبة بيت المنسرح هي هكذا :
مستفعلن فاعلن مفاعلتن مستفعلن فاعلن مفاعلتن
و ليس كما كتب في كل كتب العروض كالتالي :
مستفعلن مفعولات مستعلن مستفعلن مفعولات مستعلن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والدليل في دراسة بحر ( مخلع البسيط )
مستفعلن فاعلن فعولن مستفعلن فاعلن فعولن
فلو أننا في دراستنا اعتمدنا منطق الدارسين لبحر المنسرح في دراستنا لبحر مخلع البسيط لكانت النتيجة ما نعانيه اليوم في دارسة المنسرح .
إذ أن أول قصيدة معروفة لبحر مخلع البسيط هي إحدى المعلقات المشهورة جدا و هي معلقة عبيد بن الأبرص التي أولها
( أقفر من أهله ملحوب فالقطبيات فالذنوب )
فالتقسيم التفعيلي لهاتين الشطرتين هوالتالي
مستعلن فاعلن مفعولن مستعلن فاعلن فعولن )
************
أقـفرمن / أهله / ملحوبُ فالقُطبيـ / ـيات فالذ / ذنوبُ )
إذا فصيغة البحر يجب أن تكون ( قاعدة ) هي التالي
: ( مستفعلن فاعلن مفعولن مستفعلن فاعلن مفعولن )
و ساعتها نبحث عن زحافات و علل تدخل على البحر نتعلل بها لنخرج الأبيات التي تأتي على وزن :
مستفعلن فاعلن فعولن مستفعلن فاعلن فعولن
لكي تعد أبياتً مستساغة وصحيحة .
فعلى أي أساس عددنا أن بحر مخلع البسيط الذي أعده أنا بحرا متفرعا من البسيط , عددنا أن تفعيلاته كالتالي :
مستفعلن فاعلن فعولن مستفعلن فاعلن فعولن
و لم نأخذ بالشواهد التي تملأ معلقة عبيد بن الأبرص التي تغص بالشواهد على أن احتمال البحر الأصلي أن يكون
: ( مستفعلن فاعلن مفعولن مستفعلن فاعلن مفعولن )
ــــــــــــــــــــــ
مع كامل احترامي لشاعر المعلقات الجاهلي العظيم ( عبيد بن الأبرص ) و استساغتي لقصيدته بكل زحافاتها و عللها فهي رائعة فعلا و جميلة و مستشهد بها و أسوقها اكتشافا لا أدري هل سبقني أحد إليه أم لا .
تعليقات
إرسال تعليق