البقرة المقدسة


البقرة المقدسة
------------------


كان يا ما كان في عصر كانت تعبد فيه معبودات شتى لعله في عهد الفراعين العظام أو ربما قبل عصرهم حيث كان للكهنة الكلمة العليا و كان من بين المعبودات بطلة قصتنا هذه ربما هي لم تشارك في الأحداث بأي دور لكن الأحداث تدور من حولها و هي المسكينة لا تدري بأي شيء و كانت قصتنا هذه 
* * * * * *
لا تقل ماذا أعطتنا البقرة المقدسة 
و لكن قل ماذا سنعطي للبقرة المقدسة
هذه الأغنية التي استعبدتنا طول الدهر لنكون مسخرين عمرنا لعبادة و سعادة البقرة المقدسة و لم ننل منها شيئا سوى سخرية الكهنة و قد اقترب بعض منا من حجراتهم 
و سمعهم ليلا و هم يسخرون منا و من البقرة المقدسة و أنهم هم المستفيدون من البقرة المقدسة وحدهم و نحن إنما نعبدهم 
طرقات شديدة على الباب 
: من  ؟
بصوت مهدد
: افتح ؟
: من أنت ؟ قل و إلا انصرف 
: افتح و إلا كسرت الباب يا فالح 
بنفاد صبر : طيب !
: ماذا تريدون 
: الكاهن الأعظم يريد لقاءك 
: و ماذا يريد مني 
: لا تكثر من الكلام , ستأتي طبعا 
: سأرى ما لدي 
مهددا : ستأتي 
: طيب 
اقتربت من المعبد و بالباب أحد الكهنة الحراس 
السلام عليكم 
أهلا يا سيد
الكاهن الأعظم يريد مقابلتي 
الكاهن يريد مقابلتك أنت 
و ماذا في هذا 
لا شيء و لكن الكاهن مشغول الآن 
جاء مساعد الكاهن الذي كان ببابي في الصباح , 
هل جئت الآن لم لم تبكر , انتظر حتى أستأذن لك 
دخل و عاد بعد برهة 
: إنه ينتظرك 
دخلت متوجسا , ما الذي يريده مني يا ترى
دخلت من بين الأقواس و الدخان يتصاعد بين يديه 
السلام عليكم  
و عليكم ,
لما تأخرت 
: عندما انتهيت من عملي أتيت 
لما لا تقدم ما عليك للمعبد و البقرة المقدسة ألست تؤمن بالمبدأ العظيم 
أنا لا أؤمن إلا بحاجتي وحاجة من حولي و أنا لا أعطي البقرة المقدسة شيئا لأني لا أستفيد منها بشيء و كل الكلام الذي تنوي أن تقوله لي عن أن البقرة المقدسة يجب أن تأخذ و أنني يجب ألا أسأل ما الذي أعطتني البقرة المقدسة و لكن يجب أن أسأل 
ماذا سأعطي البقرة المقدسة إنه مبدأ ملعون اخترعه أحد صبية المعبد و أنت تعرف أنني لا أقدس البقرة أصلا بل إنني أقدس نفسي أكثر منها إذ أنني أستطيع أن أعيش بغيرها و بدون بركات قداستها فلما أقدم لها أي شيء كفاكم استعبادا لنا أنتم تستفيدون بخيرها و لبنها و نحن فقط نزيل روثها و نحمل بقاياها .
أنا لست من عباد البقرة و لا أريد منها أي شيء فلتذهب إلى الجنة هي وعابدوها 
: فما الذي تعبد إذاً
إنني أعبد من صنعني و لا يريد مني شيئا بل إنه يقدم لي فما بالي أعبد غيره 
إنه لا يطلب مني سوى أن أكون خيرا و طيبا و أن أعترف أنه صانعي هذا ما يطلبه مني إنه لا يستعبدني بالمبدأ العظيم الذي تستعبدون به الناس 
: يااااااااااااااااااااااااه كل هذا بداخلك و نحن عنك غافلون , إنها مصيبة أن تكون بيننا .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ــــــــــــــــــــــــ ليلة الاستقبال ــــــــــــــــــــــــ
يا حراس خذوا هذا الهرطوق و ألقوه في السجن حتى أنظر في أمره 
, أحاط بي الحراس من كل جانب .
ـــــــــــــــــ
الظلام في هذا السجن أسود من أسود شيء استطعت في النور أن ترى سواده إنه سواد لا ومضة ضوء تراه فتستطيع معها أن تقارنه بشيء رأيته مسبقا .
و السكون رابض على المكان كأنه ضبع تربع على جيفة فهو هادئ لأن لا يثير صوتا فيسمعها غيره فيأتي و رائحة الخوف كأنك في قبضة ضباب أسود تخاف من أين تأتيك مخاوفك ربما من اليمين أومن اليسار أو من الخلف أو من الأمام أو من أعلى أو من أسفل .
أخرج من كل أفكاري على صوت يناديني أن اقدم أيها القادم في الظلام و امدد يديك أمامك لأن لا تصطدم و احذر لموضع قدميك فقد تدوس أحد الموجودين بالمكان .
كلمني حتى أرى طريقي لو سمحت , هل بجوارك مكان لي ؟
نعم , اقدم واصل طريقك فصوتك قريب .
يدي أمامي لعلي أجد طريقي .
ها أنت ذا تكاد تصل واصل .
أنت قريب جدا أكاد أسمع صوتك في أذني 
اقدم أنت قريب جدا 
امدد يدك يا رجل 
سمعت صوت فوق بجانب أذني 
هل هذه يدك ؟
نعم , سأكرر ذلك حاول التقاط يدي 
سمعت الصوت مرة أخرى و أنا أحاول التقاط يده
: كرر ذلك لو سمحت كرره كثيرا حتى ألتقط يدي 
بعد عدة محاولات التقطت يده .
قادني برفق محذرا من أن أدوس أحدا 
أجلسني جوار الحائط 
من أنت أيها السيد 
أنا أقدم الموجودين بالمكان و أقود القادمين مثلك أيها القادم في الظلام أتربص بلحظة حرية أشم رائحتها في ثياب القادمين جديدا على السجن و بهم أثر الحرية .ما الذي جاء بك إلى هنا أيها القادم في الظلام .
لم أدفع ما علي لمعبد البقرة المقدسة .
و لم لم تدفعه ؟
لدي طفلان لا أقدر أن أكفيهما طعاما ليفيض شيئا لبقرتهم المقدسة .
وهل لو فاض عليك شيء ستقدمه للبقرة المقدسة ؟
لا و لم 
لأنني لا أصدق في بقر مقدس أو أي شيء مقدس غير الله ؟
و ما الله ؟
الله ربنا الذي نعبده رب آدم و إدريس آباؤنا 
أظل أحد يذكر آدم و إدريس بعد ؟ 
نعم كان أبي وأمي يذكرانهما دائما و يوصياني بذكرهما مع ذكر الله معبودنا الوحيد .
و لكن لم يعد هناك مثلك الكثير حسبما أعلم وأظن 
لا أدري ولكني هكذا نشأت و لم أسأل أحد عن دينه و أوصاني أهلي بأن أكتم حتى مللت الكتمان و طفح بي الكيل من الآلهة الكثيرة التي تتغير بتغير الملوك أو حتى بعبادة الملوك ذاتهم .
و لم تعبد ربك و لا تعبدالبقرة المقدسة أو حتى تعبدهما معا ؟
ربي لا يعبد معه أحد سواه وكما أؤمن أنه لا شريك له و كل ما أشرك الناس مع الله أو كفروا به وعبدوا غيره فكل معبود سواه باطل و غير جدير بالعبادة .
صوت مرتفع : نريد أن ننام أيها القادم الهدار 
صوت مستقبلي آمرا : لا أريد صوتا 
أكمل حديثك أيها القادم في الظلام 
لا شيء كل ما أريد قوله أن ربي لا أعبد أحدا سواه ولا أرى معبودا جديرا بالعبادة غيره 
و لم تركك إلهك هكذا تسجن و تفتقر هكذا .
إن ربي يأمرني بالخير و لا يطلب مني سوى أن أكون على الخير لا أكذب ولا أخدع و لا أغدر و لا أزني بامرأة غيري و لا أفعل الفواحش كبارها و صغارها و أساعد المساكين ما استطعت .
و قد أخبرني آبائي أن الله أخبر أجدادنا آدم وإدريس في ما بقي من صحفهم أنه كفل الخير لكل الناس و الزرق و لكن الظلم هو من يمنع عن الناس الخير و أن عدل الله كفل الخير للناس لتتساوى فرصتهم في الحياة و المجتهد سوف يسبق دائما و إن وجدت محتاجا فاعلم أنه ما كان ليكون ذلك إلا لأن ظالما سلبه حقه أو منعه عن أخذه أوهو تكاسل عن أن يطالب به و يسعى لأخذه .
لم تجبني ولم تركك إلهك هكذا تسجن و تفتقر و تذل ؟
ما قاله لي آبائي أن الله لا يتدخل لنصر أحد تدخلا ظاهرا أو أنه يتدخل تدخلا مباشرا هكذا ظاهرا إلا بأن يتجمع الناس في الزمان و المكان على الظلم والمعصية فيأخذهم الله بالعذاب ظاهرا واضحا جليا يرون معذبيهم من جنود الله فإن لم يجتمع الناس على الظلم والمعصية و الكفر وكان فيهم مظلومون وظالمون فإن توازن الحياة كفيل بأن يأخذ بحق المظلوم و ينزل الظالم نزولا سريعا أوبطيئا إلى مستوى أن يرى فيه المظلوم من يستحق الشفقة و آخر القول ما كان من كلام الناس في بلادنا أن من له يوم واحد فأعطه يوما و من له عام تام فلا تحاسبه لأن حسابه أثقل من أن تعد له .
و لكن هكذا لم ينصرك ربك يا صاح فاعبد البقرة المقدسة لعل كهنتها يتركونك وشأنك .
لن أعبدها .
جهز نفسك لأيام طوال بعيدا عن أطفالك و للكثير من الآلهة معك في هذا السجن الصغير الذي سترى فيه العالم أكثر مما رأيت العالم خارجه .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ أخرج البقرة المقدسة التي بداخلك ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
: كيف كانت ليلتك الأولى أيها القادم في الظلام ؟
: لم أنم ليلتي ؟
و لم يا بني ؟
و كيف أنا و أنا لا أعلم عن صغاري شيئا ؟
ألك أهل ؟ 
: لا 
: ألزوجتك أهل ؟
نعم و لكنهم مثلي فقراء .
اللقمة الهنيئة تكفي مئة و لقمة صغارك لن تكون كبير أمر 
: الله لنا 
يا بني تنازل واعبد البقرة أو اعبد آمون أو أي معبود يعبد في هذه البلاد و سيساعدك كهنة معبده 
: يا عماه ما بالك ألم أقل لك أنني أعبد الله و لن أعبد غيره 
: و لكنك بهذا تهلك نفسك , أتدري لماذا ,كل من أشاع هذا الذكر الذي تذكر قتلوه أو تآمروا عليه أصابوه بالجنون حتى لا يتبعه أحد 
: أتدري هذا و تطالبني بأن أترك ربي لأعبد معبوداتهم الحجرية و حيواناتهم المقدسة .
: يا بني الدين في بلادنا لم يعد دينا و في بلاد كثيرة كذلك , الدين من أسباب المعاش للكهنة و المسترزقين من المعابد و كل ملك يعلم أن كهنة الدين الذي كان عليه الملك الذي سبقه كانوا مع من سبقه إما أنه ضمهم إليه و جعلوه إلها أوابنا للإله أو جعلهم عبرة و أنشأ معبوده الجديد وحيوانه المقدس الجديد ودينك و إلهك الذي تعبد ليس فيه كهنة و ليس المرأ فيه بمحتاج لكاهن ليدله على طريق هداه كل ما في الأمر كما قلت أنت وحد إلهك و كن على الخير و استقم غير ذي عوج تكن أعبد الناس إنها خطة ليس هناك ما هو أبسط منها ولكنها ستقضي على أرزاق كثيرين و كلهم سيكونون ضدك من هنا في السجن و من في الخارج , لا تجادل أحدا بعد اليوم في دينك و هادن أعداءك واكتم إيمانك ربما كان ذلك أسلم لك أقولها لك و أنا على يقين من أنها لن تنفع فالناس في بلادنا مرضى لوعلمت .
: بأي شيء هم مرضى !!! ؟
إنهم مرضى بملوكهم و بآلهتهم و بكهنتهم .
دعنا من الحديث الآن فسيأتون بالخبز بعد قليل .
ــــ
تحلقنا في حلقات واسعة وكان أحد الحراس يلقى إلينا بالخبز .
جلس كل واحد يقضم خبزه و لم يكن بي رغبة في الطعام فجلست بجانب الحائط ساكنا و جاءني أحدالمسجونين واقترب مني وهمس إلي :
سمعت حديثك بالأمس مع المستقبِل أريدك أن تكون معنا
: في أي شيء أكون معكم ؟
نحن نعبد الإله حورس ابن أوزوريس و أنت لعلك تعلم أن البعض يقولون أن إوزوريس هو إدريس و نحن أقرب الديانات إلى دينك ,كن معنا لخيرنا جميعا , 
نحن نرى فيك الكثير و نحن نعلم بأمرك منذ مدة .
و لكنني لن أكون معكم بأي حال من الأحوال .
و لماذا ؟
لأنني لا أرى أي دين في ديانتكم و معبودكم .
لما أنت فج هكذا و أرعن .
يا أخي أي رعونة أنت طلبت انضمامي إليكم و أنا رفضت و أنت حر اعبد ما شئت و أنا حر أعبد ما أشاء لم أجبرك على ديني فلا تجبرني على دينك .
أنتم هكذا يا أتباع إدريس كلكم ضعيف خانع .
و ماذا تريد مني إذا كان هذا رأيك في , لا تكلمني بعد اليوم لو سمحت .
أنا أتكلم كما أشاء و لست أنت من سيخبرني بما أفعل .
انصرف راشدا خير لك .
أتهددني ؟
يا أخي انصرف ودعني و شأني ؟
قال لك انصرف ألا تفهم ؟ 
قال كاهن حورس : و من أنت أيضا لعلك أحد كهنة آمون .
قلت لك انصرف خير لك .
انصرف مزمجرا .
وجلس مكانه من عده من كهنة آمون .
: أنا فعلا من كهنة معبد آمون و نحن كما ترى هنا كلنا مسجونون لآرائنا الدينية و معتقداتنا .
و ماذا تريد مني أنت أيضا أيها السيد ؟
: يا أخي نحن إخوة و كما ترى أن اسم إلهي هو آمون من الإيمان فنحن مؤمنون مثلك تماما .
: هل تريد مني أن أنضم إليكم أيضا .
وماذا في هذا نحن الأفضل فنحن المؤمنون أتباع آمون و أنت لو تأملت في ذاتك فستجد آمون بداخلك أنت أيضا .
و ماذا يفعل آمون داخلي يا سيدي الكاهن .
إنه بداخلنا جميعا كل ما عليك أن تخرج آمونك الذي بداخلك لتكتشف أنك من أتباعه .
صرخت عاليا و بأعلى صوت يا ناس أنا لن أتبع أحدا فليتبع كل منكم إلهه الذي يريد أنا لا أدعوكم لأن تتبعوني و لا أريد منكم شيئا دعوني وشاني دعوني وشأني دعوني و شأني .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
>>>>>>>>>>>>>> الاستثمار <<<<<<<<<<<<<<<<<<<
: لما لا تستمع لماقلت لك يا بني ؟
: و ما الذي فعلته يا عماه ؟
قلت لك لا تجادل أحدا هنا في دينك أودينه 
و لكني لم أفعل إنهم هم الذين يريدون ضمي إلى دينهم كما سمعت 
نعم سمعت و لكن احكم كلامك و ردودك 
لم أقل إلا ما أنا عليه و ما أنوي أن أموت عليه إن شاء الله , يا عماه إنه وجه واحد و لسان واحد و لا أنوي تقية أو مواربة 
لقد قام بالتقية من هم مثلك و خير منك 
و لكني لا أنوي هذا , أنا لا أرى مثلا الآن بين الناس 
و ما المثل الذي تقصد ؟
أقصد رجل مؤمنا يقول للأعور أنت أعور في عينه , حين يتبجح الأعور بأنه صحيح العينين و يرى أبصر من كل ذي عينين مثلا , أو أن يقول لفاعل الفاحشة الكبرى أنت عاهر مصيرك إلى النار أو أن يقول للعاهرة أنت عاهرة مصيرك إلى النار 
تقول لهم ذلك حين يتبجحون بدنسهم وعهرهم و بأعينهم العوراء على الصالحين و الأطهار و المبصرين من الناس رغبة في أن ينشروا فسادهم في الناس على أنه الخير .
لقد اختفى الخير من العالم أو كاد أو قل أنه قد ذابت معالم الخير فلم يعد هناك هذا التحديد الذي يرى به المستجد على الحياة فيعلم أن هذا هو الخير أو هذا هو الشر لأنه لم يعد هناك صالح يدعو لخير و ليس من الشر , انظر يا عمي كل داع لخير في هذا العالم الذي نعيش فيه و ستجد به شيئا فاسدا يدعوك لأن تستريب في ما يدعو إليه حتى المؤمنين على دين آدم و إدريس تجد الواحد منهم يدعو لدين إدريس و لكنك تجد بكلامه شيئا فاسدا شيئا ضالا كأن كلامه آنية فخارية رائعة الجمال و لكنك لابد واجد بها شيئا مكسورا .
: حتى المؤمنين على دين إدريس أيضا 
نعم حتى المؤمنين على دين إدريس ألست ترى يا عماه الخطباء في معبد آمون ألا ترى أنهم أكثرهم كان خطباء في معبد حورس يوما ألا تذكر أحدا منهم كان خطيبا في معبد حورس لقد رأيتهم , إنهم يعملون على ذاكرة الناس التي لا تعي و على عمى الناس الذي لا يرى , 
هل تذكر الكثير من حراس بيوت العاهرات و قد صار كثيرون منهم متحدثين في المعابد يستمع الناس إلى خطاباتهم و آرائهم .
هل تذكر يا عمي من الذي ينفق على ساحة الحوار القريبة من معبد حورس الكبير إنه بيت عاهرات لا يبعد كثيرا عن المعبد .
هل تعلم يا مولانا أن راقصة المعبد المشهورة , لابد وأنك تعلمها و تعلم قصتها هي نفسها التي تنفق على معبد آمون , نعم يا عمي معبد آمون تنفق عليه راقصة من راقصات المعبد بل أكثر من ذلك هذه الراقصة أنت تعلم لا شك ما كانت عليه قديما .
صدقني يا عماه كل شيوخ المعبد و كهنته ينعمون بعيشهم اللذيذ مغمورون بعطف العاهرات ورعاة العاهرات .
هل أقول لك شيئا إن الكاهن الأكبر في معبد آمون صديق مقرب جدا بل تلميذ من تلاميذ الكاهن الأعظم في معبد حورس و كل هذا الخلاف الدائر بينهما ما هو إلا وسائل اللهو و الاصطياد التي يلعبونها إلى الأبد .
هل تعلم أن معبد آمون انضم إلى معبد رع و توحدت الديانة و سموا آلههم آمون رع .
إن ما يدور في المعابد كثير و خطير .
: نعم يا بني أعلم هذا كله و أنا هنا لأني أعلم أكثر منه .
اكتم ما في قلبك و اعلم أنه لا أمل لهذه البلاد فهي كالبيت المتهدم الذي يصر أهله على ترميمه و هم يعلمون يقينا أنه قائم على قاعدة رملية غير قادرةعلى حمله 
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ــــــــــــــــــــــــ  حتى يعود الإله   ـــــــــــــــــــــــــــــــ
: يا عماه أتدري ما هي مأساة حياتي 
قل لي أنت يا بني و إن كنت أكاد أعلم 
المشلكة يا سيدنا أنني على ما يبدو يريد مني المؤمنون بالآلهة من قردة و صقور عوراء و أبقار و شموس وغيرها كلهم يريدون التضحية بي كي ينزل إليهم إلههم المزعوم . لا أدري ما الذي جعلني في هذا المكان , 
أتدري يا عمي كأني معبود وثني يحج إليهم الممسوسون بالفتنة ليحكوا رؤوسهم المفتونة و كأن البلاد كلها قد سقطت في فتنة واحدة و أنا عنوانها بي سيعرف كل مفتون نفسه أمع الله خالق الكون رب آدم و إدريس أم مع الحجارة المعبودة و القردة المعبودة و الأبقار المعبودة والصقور العوراء المعبودة.
أغرب شيء في هذا أن لا أحد يراجع نفسه لا أحد يقول لنفسه هل ما أفعله صواب أم هي فتنة فتنت بها لا أحد يقول لنفسه ما بال هذا المسكين الذي نضحي به من أجل إلهنا المعبود أحقا يجب أن نضحي به من أجل أن ينزل علينا الإله أإلهه غير قادر على أن ينزل وحده دون التضحية بمسكين مثلي من أجل نزوله إن إلها لا يستطيع أن ينزل إلى عابديه إلا بذبحي و التضحية بي و بأطفالي و أهلي لهو إله أدنأ و أحط من أن يعبد .
لعلي لو أردت أن أقول لهم شيئا لقلت لهم إنما أنا فتنة بي تعلم أنك على خطل أو على فتنة أو على شفا الهاوية , ليكن يا عمي ما يكون فليلتهوا بي حتى يأتيهم ما لا يتوقعون و ما أتمناه لهم , لقد صبرت طويلا عليهم .
لا تطلبها يا بني فهي أسرع مما تتوقع . 
أتراها مثلي يا عماه , أنني هنا لأنني رأيتها و حذرت منها و لكن من تحذر و من تخبر .
أجمل شيء يا عماه أنني لا أنتمي لأي منهم و لست مع أي منهم و لن أنضم إلى أحد منهم فكلهم قلب واحد فاجر واحد سفيه واحد لا أحد فيهم يريد الخير .
صبرا صبرا يا بني لعل الله أن يخرجك من هذه البلاد و من هذه الفتن .

تعليقات

المشاركات الشائعة