التتار
التتار
إن التتار يسكوننا
فأنت لو فتشت يا صديقي واحدٌ من التتارْ
وجهك شِبْهُنا و إنما ذلك وجهُكَ المعارْ
فأنت عونُ كل ليل أسودٍ على النهارْ
و أنت لا يصلح في تربة وجهك اخضرارْ
و أنت لا تشرقُ شمسُ ربِّنا على طريقِك المُدَنَّسِ الإطارْ
تسير أو تطير في السماء في الأطيارْ
و لك نابت جناح أبيض كما الملائك الأخيارْ
فلا غناءٌ صادق و لا أمطارْ
نعود للتتارْ
ــــــــــــــــــــــ
لو أصبحَ الحمار سيدا يقضي و يحكم الرعاع , فالبس له وجه الحمار
النور هل يكون نار
و هكذا ندخل في عناصر الغبار
وضاعةً , ضآلةً , و خسةً و عار
نقبل أن ننام في منازل الدُّعَّارْ
لو قيل هذا منزل الأسرارْ
لقيل ما شأنك يا حمارْ
فكل شيءٍ كان طاهراً
أصبح للنجاسة القرارْ
نعودُ للتتارْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساجد قديمة المنار
و النيل في زمانها القديم دائب الدوار
يدور في صباحه القديم في الجوار
يملأ للحسان بالمياه أجمل الجرار
يعكس شمس ذلك النهار
يعكس في المساء أنجما و دار
يعكس صوتنا يرده أغانيا تجمل الأقدار
يعكس بدرا يا حبيبتي لعله وجهك يا جميلة العينين يا سليلة الأبرار .
ما أجمل التذكار
نعود للتتار
ـــــــــــــــــــــــــ
أبي على غنائه القديم باستمرار
يزيد نار شوقنا لظل دار
يزيد نار شوقنا لأهلنا الأخيار
يقول في غنائه يا دارنا يا دار
و يرسل الغناء صدحة للواحد القهار
يا ناصر الورد على الخريف يا جبار
يا رافعا راية عيد القلب في الأزمنة المرار
يا واهب القلب المسافر الأحبةِ اصطبار .
ويصعد الغناء في زمانه القديم رحلة من النهار
أبي بها الحادي يغني لابتعاد أهله مع الربيع كالأزهار
يا أهلنا مذ غبتمو و القلب لا قرار
هل يطلع النهار
و يرجع المسافرون في زمانهم لكل دار
يا أهلنا أعمارنا قصار
نعود للتتار
ـــــــــــــــــــــــ
مدائن عجيبة كأنها حرائق على المدار
رجالها من خشب مجوف ينهار
نساؤها قطائع بيض من الأحجار
مدائن لا تنبت الأزهار
لا
لا
و لكن تنبت النوع الذي لا لون لا أعطار
رجالها يتشحون بالسواد في شوارع الغبار
نساؤها يلبسن جلد النمر للرجال و الرجال في جؤار
ماذا أقول لا فؤادي طائر كي يسكن الأشجار
ولا من الماء لكي يسير في الأنهار
ولا من البخار
ليس لمثلنا ديار
ماذا أقول
لا شيء يا أحجار
نعود للتتار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الورد في زمانه مدامع حزينة الأخبار
لا شيء في الجوار
كنا قديما سائرين في الجدار
و الآن ها نحن على تراب الدرب كالأحجار
فهل نعود للجدار كي نموت في الجدار
أم نترك الدرب طيورا في الفرار
نعود للتتار
ـــــــــــــــــــــــــــ
منازل قديمة الآثار
مر عليها واحد من التجار
فقال لابد و أن يجيئها الزوار
ليشهدوا الأزهار
و يعلموا أن بلادنا قديمة العمار
و أنها بعلمها قديمة السُّحَّارْ
و أنها منبع كل حكمةٍ
كما يفيض الماء في الأنهار
و باعها منازلا قديمة لكي تزار
و أخرج التاريخ من أركانها فصارا تاريخاً بغير دار
أسقطَ عن عورتها الإزار
و باعها سبية لكي تمتع الزوار
و جعل المنازل القديمة الآثار
مواطنا للعار
نرجع للتتار
ــــــــــــــــــــــ
ألا ترى أيا صديقي كم يخبئُ القناع كالستار
اخلع قناعك السخيف أنت واحدٌ من التتار
و لا تحاول قتلنا لأننا أبرار
و لا تحاول جعلنا من التتار
فنحن يا صديقي نعيشُ في الأنوار
يا أيها التتار
هل تخلعون عن وجوهكم أقنعة الأطهار
هل تخلعون عن وجوهكم أقنعة الأطهار
هل تقلعون زهركم مدنس الأعطار
يا أيها التتار لن أعود
فلستموا لي دار
يا أيها التتار
لو كان في يدي الفرار
فررت من جحيمكم يا أيها الفُجَّار
يا أيها التتار
يا أيها التتار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ الخميس 1 أبريل 1999 ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرتها جريدة محلية ربما في أغسطس 1999 ( صوت دمياط ) و لكني أظنها قصيدة عابرة للزمن
تعليقات
إرسال تعليق