الطموح
ـــــــــــــــــــــــــــــــ المدينة الغارقة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المدينةُ الغارقةْ
المدينةُ لا تَدَّعِي الحُزْنَ لَكِنَّ قَلبي كَذلِك لا يدَّعي بغضَها
المدينةُ ذاهبةٌ في الظَّلَامْ
و رُوحِي مُعَذَّبَةٌ لا تُطِيقُ
المَدينةُ مَرْكَبةٌ
و مَثقوبةٌ بَالشَّجَنْ
و البِحَارُ العَمِيقَاتُ تَجْذِبُها نَحْوَ قِيعَانِها السَّرْمَدِية
لا نجاةَ لروحِي سِوىَ ........
لا تَقُلْ ...........
إنني كُلَّمَا قُلْتُ كَيفَ سأنـْجُو تَسُوخُ بِي الأرضُ ..............
ألصقُ بالأرضِ أهوي إلى القاعِ ........ قاعِ السفينةْ
لا يدَ تصنعُ عندِي جميلا ًو تَمْتَدُّ لي بالسكينة ْ
لا رِياح َ لتأتي بما تشتهيهِ السُّفُنْ
أنا الآنَ أغْرق في قاعِها و هي تهوي إلى قاعِ بحرِ الظلامِ المِحنْ
المدينةُ تربِطُني بحبالِ الطعامِ الذليلِ
الشرابِ الكسيرِ
الفتاةِ اللعوبِ
الزمانِ الحزينِ الطروبِ
غروبي
ابتسامِ الخداعِ
قناعِ الرضا
ثوراتِ الهمومِ
سماءِ غيومي
دَمِي ... قَلَمِي
قد نسيتُ الكتابةَ فعلا و حبرُ دواتي تجمَّدَ فيهِ العَفَنْ
المدينةُ لا تشرقُ الشمسُ فيها
لا يزهرُ الحبُ لا يبردُ القلبُ
لا تُسْتَفَزُّ لِمِحْنَةِ رُوحٍ و لا يَشْعَلُ النارَ فيها عذابُ طُمُوحْ
طموح ٍوحيدٍ إلى القمحِ مُعْشَوْشِباً
طموح ٍ صغيرٍ إلى العيدِ دُون هُمومْ
طموحٍ بريءٍ إلى لحظة بَرَّأتُهُ العنايةُ مِنْ ظُلْمِ كُلِّ العصورْ
طُموحٍ كبيرٍ إلى أن يفرَّ مِنَ العَار ِ
طموح ٍكبيرٍ ليقْنِصَ لحظةَ فرحَتَهُ بعدَ طولِ غيابْ
يُسَوَّرُ أحلامَهُ القَمعُ و الدَّمْعْ
لا أملٌ في النجاة ِ
تفرُّ العصافير ُعنها بعيداً
و يَهرُبُ عنها الحمامُ سَعيداً
و تهرُبُ عنها الوجوهُ البريئةُ
تهرُبُ عنها القلوبُ السليمة ُ
تهرُب ُكلُّ المعاني الجميلةْ
لكــنَّـها لا تحسُّ اختلافاً و تمضي الحياةْ
لا ترفُّ الجناحاتُ فوقَ خرائبِها
وحُقَّ لها
إنَّها
لا طعامُ الخرابِ الذليلِ بها
لا طعامٌ بغيرِ ثَمنْ
تضحِّي لها بثمينِ معانيكَ من شرفٍ أو دمٍ
المذلةُ عُمْلَتَها
و منْ لا يطيقُ مَذَلَّتها يندفنْ
الصباح ُ البعيدُ يطلُّ سحائبَ سودً على العمرِ لا تَنجِلي
و تسقطُ روحي على بابِــها
إنني أتساقطُ عضواً فعضواً
متى تسقطُ الرأسُ حتى أنام ْ
و أنسى الهوى والغرام ْ
و أنسى مذلةَ هذا الطعامْ
و أسقطُ في الحلمِ حلمِ السرورِ الجميلِ
لقاءِ الذين أحبُّهمو سافروا
سبقونا إلى اللهِ أو هاجروا
و ظللت وحيداً كصخرةْ
لم أذقْ معهم أو بهم و كذلك من بعدهم من مسرَّة
المدينةُ لستُ أريدُ تنفسَ هذا الهواءَ الملوَّثَ بالذكرياتِ الردئية
بالأمنياتِ المؤجَّلِ تحقيقُها
بالحبيبةِ ليستْ تحبُّ الفتى المتأدبَ ليستْ تحبُّ الأدب ْ
و لا تفهم الشعر حتى و ليست تجيد كلام العرب
بالجهالةِ في العلمِ والحبّْ
أغثْ عُمْرَنا يا ربّْ
ــــ
المدينةُ تغرقُ
ليسَ هناك َسفينةُ نوحْ
المدينةُ تغرقُ
قلبي معَ الطيرِ يمضي بعيداً إلى زمنٍ ليسَ فيهِ همومٌ ... غيومٌ ... جروحْ
تعليقات
إرسال تعليق