البحيرة

أنا و البحيرة يا حبيبة توءمان اثنان في الزمن البعيد النائي
من صمتنا يتجدد التاريخ تحت سنابك الخيل العتي ورائي
إني وراء حدائق الغسق المكلل بالورود و قد يسير إزائي 
أنا و ابتسامة ليلة عربية عذرية تمشي على أعدائي
تتفاعل الأحداث تحت حدودنا و تعود في ألق مع الأضواء
تهنا على تل البيادر في انقباضات الغروب و أين ثم دوائي
أنا و البحيرة في امتداد العالم المسكون بالآلام و الأضواء 
آلام ذاك الكائن المحروم و المصلوب في أنشودة الأنواء
أنا و البحيرة توءمان هدوءنا ينداح دائرة من الآراء
أنا و البحيرة ثم ينقطع الحديث و ينطوي عهد من النعماء 
أنا و البحيرة توءمان بحيرتان كأننا صمت من الخطباء 
هل ندخل التاريخ من أبوابه أم نحن في التاريخ في الغرباء
إني بطهر قداسة الكلمات أغرف من معين الشوق لحن شفاء
إني وراء مآذني الخضراء أبعث كل يوم فارس الظلماءِ
أنا و البحيرة توءمان , شجيرتان , عليهما لون كلون سمائي
و أنا وراء الليل في مدن الصفاء الناعم المزدان بالآلاءِ
و أنا مع الحب الربيعي الذي يعطي القرى ترنيمة الإغفاءِ 
و إذا البحيرة أرسلت صمتا فليس له سوى دمع من الشعراءِ
أيقظت في دمها الصباح و قلت للنفس الكئيبة , إنني رجل من الغرباءِ
أغدو وراء قوافل الطير المسافر في مسافة روح هذا الداء
وطن ظلامي رهيب يأكل الخير الجميل يذلنا و يزيد في برحائي
وطن هو الداء العضال نريده في الشمس مشرقة و في الأضواء 
وطن هو الرجل المريض نريده يحيا فيحقن روحنا بالداء
وطن عشقناه استبد بنا بنوه فأين مهربنا , يطول بلائي
وطنت روحي أن تدين لربها فأصر مجرمهم على إيذائي
و طنت نفسي أن أكون منزها عن كل ما يردي و صنت ردائي
و جعلت ديني للذي فطر السما فأبى منافقهم سوى إردائي
الدين دين الله في القلب , امكروا , الدين ليس بخطبة الخطباء 
الدين ليس الوجه و الكلمات يا طاغوتهم الدين صدق فداء
كمسافة الأروح عند صفائها و الليل أغنية بلون صفاءِ
أنا و البحيرة توءمان و لكن الذكرى أمور في مدي الأحياء
و الصمت في عمق البحيرة في انسياب الموج في تغريبة الكرماء
و ألو المكارم في الزمان كغربة ولدت كمثل الجنة الخضراء 
أنا و البحيرة كالعصافير الغريبة عند عودتها مع الإمساءِ
من دون كل الناس موعدنا الصباح و قد تباعد طيره بدوائي
أنا و البحيرة في مسافات المدى الممتد أفئدة من الإعياءِ
أنا و البحيرة نخلتان و نجمتان و جدولان اثنان في البرآءِ
إنا بريئان ابتسم ماذا يفيد تجهم و تنفس الصعداء 
أنا و البحيرة مثل بيت تنعب الغربان فيه على صدى الزعماءِ
بيت من الليل الطويل يسير في ليل جديد مل من ثؤبائي
أنا و البحيرة يا حبيبة لي حبيبات و تغضب من قبيح غنائي 
أنا و البحيرة أغنيات الشوق في ليل الحصاد و فرحة الآباء 
و يطيش في ليل البحيرة طائر و مسافر في ألف ألف عناء
و يطير في صمت من الأمواج آلاف مؤلفة من الآراء
أنا و الصدى و الصمت في هذا المدى في بلدتي و تباعد الأضواء 
و الصمت في عمر البحيرة  توءمان اثنان , أنا مع الأصداء 
صمت و تنفسح الدروب على امتداد العالم المسكون بالأنداء
أزهاره و خمائل الليل الربيعي الذي يحنو على الفقراء 
من غربتي ولدت حروف قصيدة مجنونة ما كنت في الخطباء 
أنا و البحيرة و المدى شجر جميل و العصافير الهدى لسنائي 
أنا و البحيرة و السنابل غضة و حبيبة عذرية بمسائي 
أنا و البحيرة و المدى شعر غريب في لحون الشوق في الشعراء
أنا و البحيرة كررتني ليلتي و الصمت في عمري سموق بناءِ
لن أترك الليل الطويل يردني أنا و البحيرة في مدى الأضواءِ
هل يا حبيبة لي لديك محبة والصمت في زمن البحيرة دائي
الصمت صمت المتعبين القائلين الصارخين بليلة قصواءِ
هي خطبة عصماء في زمن السكارى حين ترقص أرؤس الجلساء
أنا و البحيرة و المدى سفر بعيد يأخذ الأرواح في الإغفاءِ
إغفاءة الصدق الطهور على امتداد من صفاء الليلة الخضراء
أنا و البحيرة توءمان اثنان في الزمن الغريب النائي
أنا و البحيرة توءمان بحيرتان حدودنا زمن من الأضواء 
ـــــــــــــــــــــــــــــ15 شوال 1416 هـ ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ 5 مارس 1996 م  ـــــــــــــــــــــــــــــ

تعليقات

المشاركات الشائعة