ثلاث خطوات إلى الصباح الجديد


هذه القصة نشرتها في التاريخ المكتوب آخرها و في الموقع المكتوب أيضا في آخرها أهديها اليوم إلى مفكري بلادنا من كل الاتجاهات الذين كافحوا ضد الفساد منذ عصور و لا زالوا يكافحون و إلى الثورة و من سار فيها راغبا في خير يرضي الله و ينفع الناس و إلى شهداء الثورة الذين رفعهم الله منزلة نرجوها لهم .
أهديها آملا أن ينقذ الله مصر من الحكم الطاغي و الفاسد و الفاشل الذي يحكمنا و استمر الفساد في عهده و زاد عذاب المساكين و الفقراء و الأغنياء في عهده مع كل الأمل و الأماني أن يحسم الإسلاميون الأخيار الذين يريدون شرع الله حقا و صدقا و يقينا و ليسأل كل منهم نفسه هل كان هناك من مانع يمنع مرسي و إخوانه أن يطبقوا شرع الله أو بمعنى أصح ما لم يطبق من شرع الله لأن مصر تعيش على شرع الله في أكثر أمورها و لم يبق إلا القليل الذي قد يعد من أهم أمور شرع الله مثل الزكاة مثلا التي هي فرض عين على الدولة تطبيقها و لم يطبقها مرسي و لا إخوانه و لا وضعوها مبدأ الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام الخمسة و التي تطبقها الدولة و تجمعها وتوزعها و لا يقوم الأفراد و لا الجماعات على توزيعها و لكنهم لم و لن يطبقوها فقل لي يا أخي الإسلامي ما الذي فعله الإخوان كل ما فعلوه أن أخافوا الناس من الإسلام و من تطبيق شرع الله و جعلوا شرع الله هو الحدود رغم أن الحدود هي الاستثناء فهي لا تقع إلا بوقوع الجريمة و قد تمنع لأن حال الشعب لا يسمح بها من أنه شعب فقير يصعب إقامة حد السرقة فيه كما فعل أمير المؤمنين عمر و كذلك الزواج العسير البعيد عن أيدي الشباب و غيرها من أمور أليس الأجدر البحث عن ركن الإسلام الغائب الزكاة مثلا ولكن الإخوان و هذا دورهم أن ينفروا الناس من الدين و من الإسلام و من الشريعة على اعتبار أن الشريعة هي القطع و القتل و الشريعة هي الرحمة و التراحم هل يوجد مسلم يمكن أن يعترض على إقامة شرع الله الذي يساعده أن يعيش كريما إن كان فقيرا شرع الله الذي يساعده إن كان غارما و غيره هذا شرع الله الذي لن يطبقه الإخوان و لكن سيطبقها المصريون أيها الأخ الإسلامي كن مع الثورة لإنقاذ الإسلام و ورحمته كن مع الإسلام و شرعه و انقذ حتى الإخوان المسلمين من المغرر بهم أو المضطرين انقذ صورة الإسلام و لا تساعد الإخوان الذين يحكمون و يا أخي الإخواني و يا صديقي الإخواني كن مع الإسلام و لا تكن مع جماعة الإخوان كن يا إخواني مع الثورة على جماعة الإخوان الذين أضروا بالإسلام و لم يطبقوا الإسلام و لن يطبقوا الإسلام و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثلاث خطوات إلى الصباح الجديد

حين تكون على موعد مع الصباح لابد أن تعجل , فالظلمة السوداء شيء لا تحتمله الروح , وكلما كانت خطواتك تسير بك بطيئة كانت آلام الروح أكبر . و لو جربت الطيران قبلا فستعرف أنه ضربات جناحك نحو الخيط الأبيض الذي يلد الفجر .
لا يمكن أن أخسر بهذا الشكل المزري , و خاصة أنه يترتب على كل حركة أتخذها حادث مهول ,  خطواتي على الأرض مرتبطة بخطواتي على اللوحة ,  لم يبق معي إلا ثلاث .
لم أعد أطيق هذا الترتيب , أريد أن أهدم هذه اللوحة التي أخطو عليها . لابد من حل , أنا دائما أنسحب من اللعبة كلما سقط الوزير مني , و الآن أنا أجازف بحصان يعرج بقدم جريحة و بجنديين جريحين أيضا . و لكن ثلاثتهم يكافحون معي , أرواحهم بادية على وجوههم , يريدون الصباح مثلي . قد لا يأتي الصباح إلا وهم قتلى و لكن هذا لن يفت في عضدهم .
جيشه أكبر من جيشي بعد الخسائر العديدة التي مني بها الجيش الأخضر المسكين الذي حارب أمامي . إن شهدائي ماتوا بمجد و لا زالت أرواحهم ترفرف من حولنا تبشرنا بالنصر . ربما يكونون سبقونا و افتدونا بأجسادهم و حياتهم . و هذا يجعلني مصرا على المواصلة من بعدهم فلو انسحبت سأجعل تضحيتهم الغالية بلا معنى .
كانت ملحمة رائعة ما فعله جنودي : أسقطوا أربعة من جنوده و أسقطوا حصانيه . لن نكون أقل بسالة منهم , سأتقدم بنفسي لأساعد جندي .
أحسنت أيها الطائر الجريح , طر حطم ما استطعت منهم .
******
كان وزيري يرحمه الله يزرع في نفسي بعض الشك في قضيتنا العادلة رغم بسالته المنقطعة النظير إلا أنه كان يقول أنه لا يدري مع أي منا يكون الحق , لقد زعزعتني هذه الفكرة , لكنني قاومت , فنحن لم نبدأ بالهجوم أبدا و كانوا هم البادئين دائما , و البادئ أظلم .
حركاته واضحة لي من هذا الموقع الذي يقف كان يقف به وزيري , على ما يبدو يخطط للإحاطة بي بعيدا عن جندي , يا ترى أيريدني أولا أم يريد جندي , لو انفرد بجنودي بعيدا عني فسيقتلهم بكل بساطة , و لذا فأنا أحرص على أن أكون قريبا منهم , و في نفس الوقت أحاول ألا أكون عائقا أمام تقدمهم , لعلي أعوض بهم الخسائر , سأعين الجندي الذي يصل إلى قلب ساحته وزيرا على الفور .
لم يبق أمام هذا الجندي إلا ثلاث خطوات ليصل إلى خط دفاعهم , و أنا من ورائه و الطائر أيضا معي .
إنه يقترب ليوقف تقدم الجندي , فليفعل ما شاء .
الصباح لا شك قريب جدا , فليفعل ما شاء , لن ننخذل الآن إن شاء الله . و سأقدم الجندي الثاني ليلحق بأخيه و سأعينه أيضا وزيرا نعم وزيرا .
**********
الصباح الذي نريده سنمحو به البقع السوداء من العالم , سيكون عالما أبيض طاهرا خاليا من الألم , خاليا من الهموم التي تناوش الناس و تعكر حياتهم .
الصباح هو الأمل الذي يدفعنا بأرواحنا و أجسادنا لنكسب معركة الصباح , لا قيمة لحياتنا بدون هذا الصباح .
********
حرك فيله ليضرب موقع الجندي 
تحرك الجندي خطوة إلى الأمام 
حاول الاقتراب خطوة 
تقدمت خطوة 
حاول الاقتراب 
لا جدوى
تقدم الجندي خطوة
ثلاث خطوات منا و تصاعد الأمل فينا , 
الحق أننا تعبنا و تمزقنا , لكن الآن كل شيء يهون , لم يعد هنا خطى له ليصدنا 
إلى حيث يولد الفجر خطا الجندي وزيرا جديدا 
انسحب هو من المعركة , ربما لم يكن أمامه سوى ذلك حفظا لكرامته , و لكن ربما كان غروره أيضا سببا ليمنعه من أن يكمل المعركة بشرف .
من حيث يولد الفجر بدأ النور يشرق على البقع السوداء فينقيها من سوادها , هكذا كنا نحلم و حلم كل جنودنا الذين ماتوا في سبيل أن يولد هذا الفجر , إنني الآن أكثر ثقة بعدالة قضيتنا , فنحن لم نرد سوى أن ينزاح هذا السواد عن العالم , و هذا حلم كل من أراد الخير .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موقع أدباء.كوم 
22/7/2005

تعليقات

المشاركات الشائعة