التطور الطبيعي لأبينا


التـــَّطَوُّرُ الطَّبِيعِي
===================
لأبِينَا الَّذِي فِي المَبَاحِثِ
===================

أبانا الذي في المباحثْ
كمْ تغـيَّرْتْ ,
تغـيَّرْتَ جِدَّا
كَما يَتَغَيَّرُ كلُّ الذي يَتَغَيَّرُ 
فوقَ ترابِ الوطنْ
كم ظننتُ أنا , 
و على الوهمِ أنكَ ليس يغيـِّـرُ فيكَ الزمنْ
و أنـَّكَ تَسْقُطُ 
حِينَ يُرِيدُ الـمَلِيكُ العَظِيمْ
و ليسَ كَمَا يَتَمَنَّى 
الذي غَرَّبَتْهُ الـمَسَافَاتُ , 
حَطَّتْ علَى عُمْرِهِ مُحْزِنَاتُ الدِّمَنْ
و أنَّكَ لَيسَ يـَجِيكَ(*) الوَهَنْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
تغـيَّرْتَ حقاً و صدقاً
تغـيَّرْتَ , عِيدُكَ حَانَ و آنْ
و شَعْبُكَ يا أَبَتِي لَمْ يُغَادِرْ 
ـ رغم أنك يا سيدي قد تغـيَّرْتَ ـ 
هَذَا الـمَكَانْ
مَكَانُكَ في القَلْبِ يا سَيِّدِي رابضٌ , 
حُبـُّـك الأزلي
كَأنَّكَ أنتَ النبيّْ
, كَأنَّكَ أنتَ الوليّْ
و كَمَا عِشْتَ , 
رَبَّيْتَنَا 
كَي نـَخَافَ علَى الوَطَنِ الـمُطْمَئِنِ الـمُصَانْ
ربَّيْتَ فِي قَلْبِنَا الـخَوفَ و الرُّعْبَ 
يا أبتي و كَمَا طَائِرَانْ
و أنـَّـى لـِمَنْ عَاشَ فِي قَلْبِهِ 
حُبـُّكَ الأزليُّ 
مِنَ الـحُبِّ مَهْرَبْ
و أنـَّى لـِمَنْ عَاشَ فـِي حَقْلِ خَوفِكَ 
ـ مَهْمَا اسْتَطَالَتْ عَلَى الأرْضِ شَمْسُ النَّهَارِ ـ 
إذا شَاءَ مَلْعَبْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبانا نـُحِبُّكْ
وَ كَمَا شَاءَ رَبُّكْ
تَغَيَّرْتْ
كَمَا يَتَغَيَّرُ كُلُّ امْرِئٍ يَا أبَانَا
أبَنْتَ عَنِ الـخَيْرِ فِيكَ
أبَنْتَ الدِّيَانَةَ فِيكَ
أبَنْتَ الصَّلَاةَ الـَّتِي كُنْتَ تـُخْفِي عَنِ النَّاسِ
أبَنْتَ ( تَأَلـُّهَكَ )1 القُدُسِيَّ لِرَبِّكْ
وَ ذَلِكَ مَا يـَجْعَلُ الـمَرْأ َ فِينَا يـُحِبُّكْ
وَ َأكْمَلْتَ دَرْبَكْ
وَ ابْتَدَأْتَ مَعَ الثَّورَةِ الـمُدْلَهِمَّةِ دَرْبَاً جَدِيدْ
وُ عُدْتَ لِرَبِّكَ شَخْصَاً جَدِيدْ
دَفَنْتَ قَدِيـمَكَ 
كَي يَبْتَدِي عَصْـرُكَ الـمُدْلَهِمُّ السَعِيدْ
وَ أطْلَقْتَ لـِحْيَتِكَ 
اغْتَسَلْتَ 
لِتَبْدَأْ عَصْرَاً رَشِيدْ
وُ عُدْتَ لِصُحْبَتِكَ الـمُؤْمِنِينَ 
ابْتَنَيْتُمْ لَنَا ألفَ سِجْنٍ رَغِيدْ
ابْتَنَيْتُمْ لَنَا مِنْ جَدِيدِ التَّقَدُّمِ شَيئَاً مريدْ
ابْتَنَيْتُمْ لَنَا حاسباً خارقاً 
ضمَّ كلَّ امرئٍ في ملفٍ قديمٍ جديدْ
فأنتَ على الرغمِ من ثوبِكَ الـمُسْتَجدِّ 
مِنَ الشَّعْرِ و الصَّلَوَاتِ 
قَدِيمٌ جَدِيدْ
تَغَيَّرْتَ جِدَاً 
و لَكِنْ 
لَدَيْكَ لِكُلِّ امْرِئٍ دَفْتَرٌ لَنْ تـُعِيدْ
لَنْ تُعِيدَ كَتَابَةَ شَيْءٍ
دفاترنا لا تزال لديك
ألْفُ سِي دِي لَدَيكْ
ألْفُ مَعْلُومَةٍ
ألْفُ مَخْزُونَةٍ
ألْفُ مَكْذُوبةٍ
مِنْ كَلامٍ نتنْ
تَفَضَّلْتَ أنـْتَ و لـَفـَّقْتَهُ لِلْـبَرِيء
و لا حَاجةٌ للورقْ
الزَّمَانُ القَدِيـمُ احْتـَرَقْ
و لَكِنْ مَلَفَّاتـُنا فِي يَدَيكْ
و مَهْمَا ابْتَعَدْنـَا عَنِ الـخَوْفِ 
عُدْنَا إلَيْكْ
بُذُورٌ مِنَ الـخَوْفِ فـِي رُوحِنَا 
لا تَزَالُ تـُجَدِّدُ زَرْعَاتِهَا 
كُلَّ يَومٍ جَدِيدْ
و لا زَالَتِ الكَامِيرَاتُ 
تُسَجِّلُ هَـمْـساتنا
و لا زَالَتِ الـمِكْرُفُونَاتُ 
دَاخِلَنا كَي تُسَجِّلَ أنْفَاسَنَا
و لا زَالَتِ الـجِنُّ 
تَكْتُبُ كُلَّ دَلِيلٍ عَلَيْنَا 
يَكُونُ لِقَلْبِكَ دَوْمَا أَمَانَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

أَمَانَاً أَمَانَاً أَمَانَاً أَمَانَا
فَدَعْنَا نَعُدْ لِلْقُيُودِ أبَانَا
و دعنا نعد للفساد ارتهانا
فالفَسَادُ القَدِيـمُ 
عَلَى جِلْدِ مِصْرَ 
تَغَيـَّرَ لَوْنَاً 
وَ لَمْ يَتَغَيـَّرْ مَكَانَا
تـَعّذَّبَ قَلْبِي طَوِيلاً 
بِغَيرِ الْقُيُودْ
و عَذَّبَنِي طُولُ شَوقِي إِلَيْكْ
ظننتُ لِيَوْمٍ 
بِأنَّ فُؤَادِي فُؤَادٌ جَدِيدْ
وَ أنِّي مَسَحْتُ سِجِلَّاتِ رُعْبِكّ 
مِنْ فَوْقِ قَلْبِي
وَ أنِّي مَسَحْتُ سِجِلَّاتِ عَارِكَ 
مِنْ فَوْقِ عُمْرِي
وَ أنِّي مَسَحْتـُكَ مِنْ ذِكْرَيَاتـِي 
وَ دَرْبـِي
وَ أنِّي سَأطْلِقُ لِلْرِيحِ 
أغْنِيَةً 
تَضْرِبُ الأرْضَ 
بِالـخُضْرَةِ 
امْتَلَأتْ بِالرماد
وَ أنِّي سَأطْلِقُ لِلْرِيحِ أجْنِحَتِي
و أقنعُ مِنْ ( دُنـْيَتِي ) أيَّ زَادْ
و أنْسَاكَ يَا أبَتِي 
كُلَّ يَوْمٍ 
وَ أَنْسَى عَذَابِي
وَ أنْسَاكَ يَا أبَتِي 
كَي يَقَرَّ بِرُوحِي السُّرُورْ
وَ أنْسَاكَ يَا أبَتِي 
كَي يَفِرَّ عَنِ الرُّوحِ لَيلُكَ 
أمْحُو طَوِيلَ اغْتِرَابـِي
وَ أُغْلِقُ بَعْدَ النَّهَارِ الـجَمِيلِ 
عَلَى الـخَيرِ بَابِي
وَ أطْلِقُ أُنْشُودَةً 
مِنْ عَذابِ الـمُدَى 
أنْتَ عَذَّبْتَنَيهِ
يومَ كُنْتَ على الأرض أمردَ 
من دونِ لحية
و دمع يبلل لحية كل امرئ صادق
و كُنتُ أُصَلِّي 
وَ كَنْتَ تَدُوسُ مَكَانَ سُجُودِي
و كُنتُ أُسَبِّحُ
جِئْتَ أنْتَ فَقَطَّعْتَ مَسْبَحَتِي 
وَ كَتَمْتَ نَشِيدِي
كُنْتُ أرِيدُ الرُّجُوعُ 
فَشَرَّدْتَ قَلْبِيَ خَلْفَ النَّجُودِ
و هَا أنْتَ ذَا 
بَعْدَ أنْ بَرَزَتْ لَكَ فـِي الرَّأْسِ لـِحْيَةْ
بَعْدَ أنْ ظَهَرَتْ فِي جَبِينِكَ 
مِنْ أثَرِ الغِشِّ بُقْعَةْ
زُبِيبُ الصَّلاةِ
تُكَفِّرُنِي يَا أبَانَا
فأدْعُو إلَى اللهِ 
رِبِّ مُحَمَّدِنَا الـمُصْطَفَى
أنْ أغِثْ عَمْرَنا مِنْ أبِينَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذاعةُ قرآنِهِ 
لا تـَمَلُّ مِنَ البَثِّ وَ الدَّسِ
إذاعةُ قُرْآنِهِ لَمْ تَعُدْ تَقْرَأُ الذِّكْرَ 
لَكِنْ تـُحَرِّفُ قـُرْآنَنَا 
وَ تَلَوِي بِذِكْرِ الـمَلِيكِ العَظِيمِ اللِّسَانِ
فَلَيسَتْ إذَاعَةَ ذِكْرٍ 
تُذَكِّرُنا بالكتابِ الَّذِي لا يـُمَسّْ
بِغَيرِ طُهُورٍ , 
وَ لَيسَ بِها شَبَحٌ مِنْ ( قـُرَانْ )2
تـَسَرَّبَ شَرُّكَ يَا أبَتِي لِلْإذَاعَةِ 
كَمَا كُنْتَ فِي عَهْدِكَ الـمُسْتَبِدِ القَدِيـمِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

و شَاشَةُ تِلْفَازِهِ 
لا تَزَالُ تَبُخُّ عَلَينَا السُّمُومْ
أأبَونَا الـجَدِيدُ هُنَاكْ ؟؟؟!!!
أمَ انـْتَ3 أبُونَا القَدِيـمْ
سُمُوماً يَبُثُّ 
وَ يـَحْقِنُ أرْوَاحَ شَعْبٍ 
تَعَذَّبَ مِنْهُ قَدِيـمَا
وَ رَغْمَ الثـِّيَابِ الـجَدِيدَةِ 
ظـَلـَّتْ سُمُومُ أبِينَا تـُبَثْ
و لا زَالَ تِلْفَازُهُ مُسْتَفَزٌ 
وَ رَثّْ
و لا زَالَ تِلْفَازُهُ بَاهِتٌ 
وَ سَخِيفٌ وَ غَثّْ
و لا زَالَ فِيهِ الكِلَابُ القَدِيـمَة ُ تـَنْبَحْ
وَ جَاءَتْ إِلَيْهِ كِلابٌ جَدِيدَة ْ
وَ لَكِنَّهَا مَثْلَ تِلْكَ القَدِيـمَةِ تـَنْبَحْ
وَ كَمَا كُلُّ كَلْبٍ حَمَلْتَ عَلَيهِ 
وَ خَلَّيْتَهُ فـَهْوَ يَلْهَثْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبُونَا الَّذِي فِي الـمَبَاحِثْ
يُطَارِدُنَا بِالـخَبَائِثْ
يُدَافِعُ عَنْ دِينِنَا بِالبَذَاءَة ْ
يُدَافِعُ عَنْ أجْمَلِ الـخَيرِ فِي عُمْرِنَا 
بِالرَّدَاءَة ْ
مَنْ قَالَ يَومَاً بِأنَ السَّفِيهَ 
سَيَدْفَعُ عَنْ دِينِنَا أيَّ شَيءٍ 
سَفِيهْ
و تـَعْجَبُ مِنْ كُلِّ كَلْبٍ سَفِيهْ
عَلَى الغَافِلِينَ يَتِيهْ
تـَنَفُّجَ4 دِيكٍ مِنَ الرِّيشِ
انْتِفَاخَةَ جِيفَةِ كَلبٍ عَقُورْ
يقولُ علَى الصَّادقينَ5 
كَلاماً كذوباً 
و يَصْطَادُ فِي أعْكَرِ الـمَاءِ 
حَتـَّى يُبِيحَ البَذَاءَة ْ
و يَصْطَادُ فِي أعْكَرِ الـمَاءِ 
حَتـَّى يُزَيِّنَ لِلغَافِلينَ الرَّدَاءَة ْ
يَكُفُّ عَنِ الـحَاكِمِ الـمُسْتَبِدِّ الكَلامْ
و كانَ حَرِيَّاً بِهِ لَوْ صَدَقْ
يُهْدِي إلـِى الـحَاكِمِ الـمُسْتَبِدِّ العُيُوبْ
و يَهْدِيهِ لِلَّهِ فِي دَرْبِهِ الـمُسْتَقِيمِ الرَّحِيبْ
فَمَاذَا تـَقُولُ 
إذَا فَجَرَ الـمَرأ ُ لـَمْ يـَخْشَ رَبـَّهْ
و مَاذَا تـَقُولُ لـِمَنْ فَاحَ فُجْرَا
و كَانَ أضَلَّ وَ أفْسَدَ مِنْ كُلِّ دَاعِرْ
وَ هَلْ يَسْتَحِي أيُّ فَاجِرْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبَانَا .... أبَانَا
دَعِ القَلْبَ يَرحَلُ عَنْكَ أمَانَا
دَعِ العمر يَذْهَب ُعَنْكَ مُصَانَا
دَعِ الـخَيرَ فِي عُمْرِنَا 
يَسْتَمِرُّ مَدَانا6
دَعِ الطَّاهِرَ الَّذِي أنْتَ لَوَّثْتَهُ 
ـ كَاذِبَا ـ 
لا يَعِيشُ مُدَانـَا
دَعِ الصَّادِقِينَ 
إذا أنْتَ لَمْ تَسْتَطِعْ صِدْقَهُمْ 
يَا أخَانَا
دَعِ الصَّادِقِينَ 
وَ كُنْ أنْتَ مَنْ شِئْتَ 
مَا شِئْتَ 
مَا يَتَعَاظِمُ فِي قَلْبِكَ الـمُدْلَهِمِّ , 
اتـَّخِذْهُ مَكَانـَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبَانَا .... أبَانَا
لا تـَكُنْ خَائِناً وَ جَبَانـَا
أبَانَا .... أبَانَا
تـَدَّعِي الدِّينَ دِينَ مُحَمَّدِنَا الـمُصْطَفَى
وَ أنـْتَ عَلَى الصِّدْقِ وَ الـحَقِّ 
ـ أحَطُّ مِنَ العَابِدِينَ الفُرُوجْ ـ
وَ دِينُ مُحَمَّدِنَا الـمُصْطَفَى 
مِنْكَ يَبْرَأ ْ
و دين مُحَمَّدِنَا الـمُصْطَفَى 
مِنْكَ للهِ يَلْجَأ ْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبَانَا .... أبَانَا
إلى اللهِ مَرْجِعُنَا كُلُّنَا
فِعِشْ مَا اسْتَطَعْتْ
وُ خُذْ مَا اسْتَطَعْتْ
لَو كَانَ دَامَ لِمَنْ قَبْلَكَ المُـلـْـكُ 
مَا كُنْتَ يَومَاً حَلَلْتَ مَكَانَاْ
بِهِ كَانَ يَومَا , أبَانا .


* ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ** ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ** 
2012/12/31
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ** ـــــــــــــــــــــــــــــــــ *

المعاني
0 ـ أبونا الذي في القصيدة من قصيدة ( أمل دنقل ) ( صلاة )
(*) ـ يـَجِِيكَ : يجيئك بتخفيف الهمزة بـمعنى يأتيك
1 ـ تَأَلـُّهَكَ : تـَعَبُّدُكَ
2 ـ قُرَان : القرآن ( بتخفيف الهمزة )
3 ـ انت : أنت بتخفيف الهمزة فلا تنطق بحيث يدمج ما قبلها مع حروفها فينطق ( أمَنَتَ ) بدون توقف و هو معروف في كلام العرب
4 ـ تـَنَفُّجَ : انتفاخ و كبر و ورم في الأنف من الكبر
5 ـ الصَّادقينَ : الرسول صلى الله عليه و سلم و صحبه رضي الله عنهم
6 ـ مَدَانا : أي مدى عمرنا
تنويه لا شك أنا متأثر بشعر عربي و عامي و بذكر كثير من آيات الله متناثرة في كلامي فمن كان له في هذه القصيدة شيء فليسامحنا أن لم ننسبه إليه فهو بكل تأكيد أستاذ لنا تأثرنا به و لا عيب على تلميذ تأثر بأستاذ له و بان في عمله أثر هذا الأستاذ .

تعليقات

المشاركات الشائعة