بدواتي ثوبي

أمحيلة تلك الديارُ . . . . جميلةٌ تلك الديارُ . . . . . . أثيرة في القلبِ
و بقية من ذكريات الجدول الصخَّابِ أو من ذكريات الحبِّ
تمحى و يبقى ذكرها و تعود تورق في الزمان جديدة للكربِ
أواه يا رباه من هذا الأسى المتكوِّمِ الممدود نحو الغربِ
يمتد مثل بيادرٍ عيد الحصاد أتى فيا قلباه نحو الغيبِ
وادٍ من الليل الطويل وراء دنياي التي تذكارها كالجدبِ
الغيب وادٍ مظلم ما فيه من بدر لروح في عذاب الذنبِ
الغيب يطلع كاشتجار غصون أيك لادكاري و الرحيل بدربي
هل تقربين من الأسى في القلب و هو النار في يوم جفاف العشبِ
لا زال في القلب الحنين لوجهها لم تشرق اليوم الجديد بشعبي
شملي شتيت جمعي قلبا تفرق في الدروب كقصة عن صبِّ
أمحيلة تلك الديار ؟ ! , تظل في القلب المعذب كادكار السحبِ
جلست جواري فانقضى هم الفؤاد و طار قلبي في الفضاء الرحبِ
صنعت خمائله حدائقه التي آوت طيورا ما لها من سربِ
قلبي كما عقد تمزق سلكه و هوى فما من مجمع للحَبِّ
قلبي كزهر في خريف يجعل الذكرى ركاما في عهود الكربِ
قلبي كعود ناضر يهتز في يوم الندى فزوى فيا للقلبِ
هل تعلمين بذلك المقدار من حزني الذي أنا فيه دون الصحبِ
لي بلدتي تنداح تحت الليل في تلك النداوة . . . . . . والبداوة ثوبي
خلف المدى محجوبة و أثيرة رغم ازديار من خريف صعبِ
هي كالربيع , بل الربيع خروجه منها اخضرار دائم في دربي
أيامها الزمن الخصيب , ندى صبيب في دمي يجتاح مثل الحب
و فراقها الزمن الجديب و ليلة سوداء ترزح في عهود الحربِ
محجوبة خلف الدجى و النهر فيها يمنح الغرباء طيب القربِ
النهر لا ينساح إلا مثل عيد أخضر , بل أبيض , بل عذبِ
هل تعرفون عذوبة الماء اللذيذ لذي الصدى , أو قبلة للصبِ
ويلاه يا قلباه من هذا الهوى حرق من النيران حسبي حسبي
أتحاسبين القلب أن يهواك يا ملكوته الوردي , يا للعتبِ
يا قريتاه و رحمتا للقلب من هذا العذاب المستحب الذنبِ
ننأى  و يبقى _ مثلما تبقى الطلول وريقة _ حب لها في غيبي
إياك لا نبغي سواك , سواك بغض في الفؤاد لها و ذلك دأبي
أهواك , بعدي غابة الليل المدينة غربة و صدى عواء الذئبِ
أهواك يا تغريد كل صدوحة , مندوحة للأغنيات لكربي
دنيا الصباح و عالم الزهر المديد و كل فاضلة لكل مدينة في الكتبِ
وادي الطيور و أيكة لوكون كل غريب دنيا لا يرى من منزل أو صحبِ
ويلاه يا رباه من هذا الأسى لفراقها نار بدار الحبِّ
و أثيرة و جميلة و كريمة , كبيادر القمح اللذيذ الرطبِ
كمدى المروج و غابة فوق الربى , و النهر دنيا من زمان عذبِ
أو ليلة تنداح فيها الأغنيات على تراطن ذكريات الشهبِ
كصداح عصفورٍ لكل معذبٍ , متكسر يمشي ليوم الرأبِ
كتتابع الموج الجميل بليلة في النيل أو ظل النخيل لركبي
أو ذكرة لي عندما قصَّت لقلبي عن عهودٍ في ليالي الحربِ
و أنا مع الإمساء أسعى و المصابيح الهزيلة في الطريق الرحبِ
و تكر أضواءٌ بظلمة ليلتي منحت فؤادي نضرة من عشبِ
أواه يا رباه و الذكرى على الآلام تزرعني , تطهر قلبي
أواه يا رباه خذني للهدى وادي الندى , نحو التطهر حسبي
لي قرية وادي الندى فيها يناديني يناديني لألحق ركبي . . . .
هي قرية نحو القرار أريدها و تقودني , آتي بذاك الصوبِ
رباه يا رباه خذني نحوها هبني مقرا عندها يا ربي

24 سبتمبر 1997

تعليقات

المشاركات الشائعة